سياسةمحليات لبنانية

الصفعة: ما عدنا قادرين ان نموت اكثر

 

هي المرة الاولى التي اشعر فيها أني عملاق بين عمالقة، وان هامتي تعلو فوق هامة الحكام .
هي المرة الاولى التي فيها اشعر ان بيروت لي ولست غريبا عنها ،وان المنطقة اسمها رياض الصلح وساحة الشهداء وليس بسوليدير ، وان كل الارصفة مقاه لي ولرفاقي، وان قمر ليل بيروت يضيء المدينة من دون حاجة لمؤسسة كهرباء مسروقة او لاشتراك كهربائي لشبيح في شارع معتم.

امضت حميدة التغلبية عمرها وهي تبحث عن مئة رجل شجاع وملثم لتعاقب الظالمين ،وها هي  تعيش الى يوم ترى فيه جموع الناس بالآلاف تأتي من دون بنادق ومن دون خيول ومن دون اقنعة وغير ملثمة لتحتل الساحات كلها ولتدوس على برجوازيات الطوائف كلها ،ولترى بأم العين كيف الناس حضرت لتستردّ مالها المنهوب من انذال لا شرف لهم ولا دين.

ما اجمل ان تلتقي بين المنتفضين لكراماتهم بمقاوم مثل انور ياسين وان تصافح فنانا ملتزما كخالد الهبر وان تهتف معه:
" اكتر من اي وقت مضى هيدا زمااانك."

كنا كلما شكونا همّ الناس لحاكم يطالبنا بان نموت اكثر، وكنا كلما صحنا من الألم ينزعج الحاكم منا ويطالبنا بأن نموت اكثر وأكثر.

نحن الموتى ما عدنا قادرين ان نموت اكثر.

كل الادمغة هنا في" الانتفاضة" و"الصفعة"الكترونية ،لا تفهم الا الارقام والاحرف المتحركة، وبالمقابل كل الادمغة في السلطة والاحزاب بخارية وميكانيكية واتوماتيكية فكيف ينجح الحوار بينهما؟
لا ينفع حوار بين جيل الكتروني وبين حكام اتوماتيكيين ميكانيكيين بخاريين.

اهل السلطة منسلخون عن واقع المتظاهرين، يظنون ان كل شخصيات الدنيا مثلهم ، شخصيات تجارية تبيع وتشتري الكرامات، لا يؤمنون بوجود شرفاء في الوطن ،لذلك يبحثون للمنتفضين عن تهم جاهزة ويزرعون حولهم الشبهات.سيدسون بينهم من يصنع الشجار ومن يشوه الاخلاق ،غير قادرين ان يصدقوا ان هناك من لا يسرق ومن لا يكذب ومن لا يبيع ومن لا يشتري ومن لا يقتل ومن لا يشبح مثلهم.

يبدو ان اهل السلطة بحاجة لوقت اطول ليصدقوا ان الشارع قد تجاوزهم ،وانهم اصبحوا تحفاً في متحف التاريخ، ما زالوا في حالة النفي لخبر الهزيمة والموت ،ولابأس  ليأخذوا كل وقتهم ،ففي الغد ستبزغ الشمس و سيصدقون.

كنا كلما قلنا آخ من الوجع ،اخبرَنا الحاكم بأمره ان الفضل له بإنقاذ ابننا من الذئب ،ولما سألناه عن ابننا  الذي أنقذه ،قال "اكلناه".!

السلطة اليوم في مأزق ،وعند الغد سنكون نحن الناس ايضا  في مأزق ،ولا بأس ابداً ان نتمأزق في المأزق وان نحاصر حصارنا في الحاضر ،وان نطل قليلا على الماضي لنطل على التاريخ زيارة دون ان نقيم فيه ،ولا بأس ان نحلم بغد افضل، بغد خال من الدجالين والمحتالين والمستغلين لآهات الناس والتجار الجشعين والعملاء الاقتصاديين وخالٍ من ناطقين باسم الطوائف وباسم الاله وباسم الراسمال الحرام مثير الفتن ومنتج الفقر الى ابد الآبدين.

تهافت الناس المتواصل  لتقول "لا " لاحتقار ولازدراء الحكام والسلطة والأحزاب مجتمعة ،واجمل ما في الناس هنا انها غير مستعجلة و لا تريد انتصاراً سريعاً لأنها بحاجة لوقت أطول لتنفيس قهرها و توترها المحتقن في قلوبهامنذ عشرات السنين…
جاءت الناس لترقص ولتغني انتصارها ولو هزمت من جديد…
لن تهزم .
لا فرق عند المقهور بين هزيمة في شبع وانتصار في جوع.

هنا الناس تعبر عن لاوعيها بوعي وادراك، هنا الجنة، هنا شعب لبنان .
#قرامطة الحراك#
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى