رأي

السيد الرئيس المكلف: في العجلة السلامة.. وفي التأني الندامة!

 

الحكمة الشائعة التي تقول "في العجلة الندامة وفي التأني السلامة" لا تنطبق على تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة برئاسة الرئيس المكلف حسان دياب ،اذ لا يجب ان يستقبل لبنان السنة الجديدة من دون حكومة.
وليس من الحكمة ان يمنح حسان دياب والقوى الداعمة له أنفسهم فرصة طويلة على القاعدة السالفة الذكر،بل الحكمة والمنطق والواقع القائم يفرض مخالفة هذه القاعدة على نحو "في العجلة السلامة"،وبالتالي لن يرحم احد كل من يضع العراقيل في طريق اخراج التشكيلة الحكومية من عنق الزجاجة في اسرع وقت لأكثر من سبب وجيه.
فحالة البلد المزرية على كل الصعد أولا ،لا تسمح بالاسترخاء والترف والتعقيدات التي ترافق عادة تشكيل الحكومات،ولا مبرر هذه المرة لمثل هذه العراقيل، كي لا يسقط الهيكل على رؤوس الجميع،فيتحقق شعار "كلن يعني كلن"،ولكن من كيس الشعب اللبناني بأكمله.
ثم أن المتربصين ثانيا، الذين يقفون على لائحة الانتظار لإفشال حسان دياب والداعمين له، كثر في الداخل والخارج ،وسيكون الشامتون أكثر بالعهد وحلفائه ومن لف لفهم في الداخل والخارج أيضا،ولسوف ينضم الى هؤلاء كل المحايدين الذين يراهنون على قدرة الحكومة المنتظرة على إخراج البلاد من أزمتها الصعبة.
وثالثا ليست الاوضاع في المنطقة تبشر بحالة من الاستقرار تسمح للبنان بأن يواجه اي تطور غير محسوب بحكومة تصريف اعمال من الطراز القائم، وهي لم تحرك ساكنا حتى في حالة الزلزال الذي يواجه لبنان منذ السابع عشر من تشرين الاول المنصرم.
وعليه فالنصيحة كل النصيحة للرئيس المكلف بأن يقدم حكومته للبنانيين كهدية رأس السنة الجديدة على أبعد تقدير ،حتى لو كانت هذه الحكومة من اللون الواحد،وذلك يندرج في صميم الديموقراطية السليمة،التي تعتمد قاعدة "أكثرية تحكم وأقلية تعارض".ولعل أزمة لبنان بعد الطائف تمثلت  في غياب المعارضة الحقيقية لغالبية الحكومات. 
ولأن الرئيس المكلف أخفق حتى الآن في كسب ود الحراك الشعبي ،ليس تقصيرا منه ،بل بسبب قصور هذا الحراك عن تخويل قيادة تفاوض وتنطق باسمه لأكثر من سبب وجيه او غير وجيه،فإن من المناسب ان يتجاوز الرئيس المكلف هذه المعضلة،وليشكل الحراك حكومة ظل تراقب وتحاسب، مدعوما بمعارضة نيابية وازنة كما يحصل في أعرق الدول الديموقراطية ،خاصة وأن الشارع ما يزال ملكا لهذا الحراك .

يبقى أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. والسلام على من اتبع الهدى.
واصف عواضة

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى