سياسةمحليات لبنانية

السفيرة السموحة في بلد العجائب!!

 كتب د.عدنان منصور*


استدعاء السفيرة الاميركية شيا حصل. لا أعتذار من الدولة للسفيرة، حسبما جاء على لسان مصدر حكومي، رغم الصفعة التي وجهتها السفيرة على الملأ، لتقول ان مسؤولا حكوميا رفيعا، قدم اعتذارا لها، باسم الدولة .
نفي الحكومة للإعتذار، جعلنا نظن ان الدولة شربت حليب السباع ، عندما قررت وزارة الخارجية استدعاء السفيرة، لتنقل اليها احتجاج لبنان على تصريحاتها التي شكلت استفزازا ، وتدخلا سافرا في الشؤون الداخلية اللبنانية ،وبالتالي خروج السفيرة عن الأعراف والأصول الدبلوماسية، وتجاوزها  الواضح لاتفاقية فيينا الدولية التي ترعى العلاقات الدبلوماسية بين الدول ، لا سيما عندما اساءت بتصريحاتها المتكررة  ، لمكون سياسي رئيس في لبنان، وأيضا إلى الدولة والشعب اللبناني.
خرجت السفيرة من الاجتماع، لتصرح قائلة : ان الاجتماع كان ايجابيا، وناقشنا القرار القضائي وطوينا الصفحة…..
   طالما ان الاجتماع تناول القرار القضائي ، الذي يطال السفيرة بصورة غير مباشرة، نتساءل: من استدعى من؟! السفيرة طويت الصفحة بكرمها وعفوها وصفحها، لأن قرارا قضائيا وطنيا مسها!!
ولبنان ماذا فعل؟
هل طوى ما أدلت به السفيرة من تصريحات مستفزة، وغض النظر عن تجاوزاتها للاصول والأعراف الدبلوماسية  ، حيث لا لزوم لجرح مشاعرها، ومشاعر ادارتها، فخرجت من الاجتماع  بمعادلة نظرية ،  لا غالب ولا مغلوب  ، ولكن عمليا ، المغلوب فيه قرار  القاضي الوطني، وتعاسة جمهورية، تأبى الدولة العظمى الا ان تعاملها كإحدى جمهوريات الموز ، طالما ان هناك من لا يتجرأ على اتخاذ قرار شجاع يليق بدولة تحترم نفسها ويحترمها العالم، اما خوفا، أو جبنا، او مصلحة شخصية يراهن فيها على موقع يصوب عليه ، يظفر به مستقبلا، باعتماده على  نعمها وبركتها ودعمها..
     يبدو ان المندوب السامي سيستمر بتجاوزاته، طالما انه يعرف مسبقا الشريحة التي يتعاطى معها، ومدى ولاء عناصرها له، وارتباطاتهم  بها.
وهل يعقل ان ترتفع عيونهم  فوق الحاجب الأميركي؟!
   ومن يدري اذا كانت السفيرة قد اخذت المبادرة، لتعرب عن  احتجاجها ، وادانتها للقرار القضائي، لتستبق  وتعطل غاية وهدف الحكومة من استدعائها!!
المهم في الأمر، يدفعنا للقول:   ما الذي يبقى من كرامة وسيادة وارادة لوطن، عندما يغيب عنه القرار والموقف الحازم  ، وتغيب معه عزيمة المسؤولين وشجاعة الرجال!!!

*وزير الخارجية السابق
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى