سياسةمحليات لبنانية

التوقيت السياسي لتفجير مرفأ بيروت: لهذه الأسباب تزامن التفجير مع حملة ضد حزب الله

 

د . جواد الهنداوي
     
متعددة و مختلفة هي التحليلات و التوقعات في تفسير كارثة أو فاجعة او جريمة تفجير المرفأ،  ويستحق بعضها، والمتحرر من نزعة الجاهلية ( بالتشفي بدم الضحايا)، من ان يكون محلاً للاعتقاد و التصديق.
الأحداث والوقائع ذات الطابع السياسي و الأمني، في منطقتنا ليست رهينة الصدفة، ونحن نعيش الآن زمن تكرار التفجيرات السيبرانية، تارة في ايران وتارة اخرى في امريكا او في اسرائيل او في غيرهما، وجميعها بقيّت مجهولة الفاعل او بين الشك واليقين او بين الاتهام  والإدانة ،شأنها شأن اغتيالات العراق وغيرها.
الحدث بحجمهِ و تنفيذه و أثاره مُقارب لحدث اغتيال الشهيد رفيق الحريري عام ٢٠٠٥،  وسيبقى تفجير مرفأ بيروت، للبعض ، لُغزاً و موضوع جدل،  وللبعض الآخر ، يقيناً و شاهداً على جريمة كبرى و آخرى يقترفها الصهاينة بمختلف ألوانهم وتصنيفاتهم (امريكي واسرائيلي و عملاء و رجعية ) .
هدف الصهاينة تدمير المنطقة  وتأمين هيمنة اسرائيل ، ومنذ فشل مشروع الشرق الأوسط الكبير و فشل أهداف احتلال العراق ، تبنى المحور الصهيوني مشروع تدمير المنطقة ( بدولها و بأقتصادها و بأنسانها و بقيمها ) ، و من خلال الوسائل التالية : الآرهاب ،الحروب ، اثارة الفتن الطائفية ،الحصار النقدي  والاقتصادي ، نشر و دعم الفساد  والابتزاز و سرقة الثروات .
تفجير مرفأ بيروت هو ثاني عمل إجرامي كبير تشهده المنطقة ،بعد جريمة اغتيال الشهيد سليماني  والشهيد ابو مهدي المهندس .  وكأنَّ اقدام امريكا وبالتعاون مع اسرائيل و العملاء على اقتراف جريمة الاغتيال مهّدَ لاسرائيل الطريق بأرتكاب جريمة مماثلة في أثارها الأمنية و السياسية و الاستراتيجية :الفرق بينهما هو أنَّ الأولى بقيادة امريكية و علنيّة  والثانية بقيادة اسرائيلية و دون تصريح بتبنيها. و لو كان لاسرائيل قدرة و معرفة لتمادت و امتدت يدها الى ابعد من ذلك . اغتيال الشهيد سليماني سمحَ لا سرائيل بارتكاب ما يماثلها من جريمة .
لا أحد يستفيد من هذه الجريمة غير الصهاينة و المتصهينين  والعملاء ، والهدف تركيع لبنان الدولة ، لبنان المقاومة ،لبنان المواطنة، واستغلال الحدث  وتبعاته لاستمرار الفتنة والحيلولة دون الإصلاحات واستهداف المقاومة.
وقعَ الانفجار بمدة سبعة أيام قبيل التاريخ المحدد لقرار المحكمة الدولية المختصة في حادث اغتيال الشهيد رفيق الحريري، و اغلب الظّنْ ان يكون في قرار المحكمة الدولية أدانة لاحد عناصر حزب الله. التوافق الزمني بين القرار المتوقع وجريمة التفجير لم يكْ دون دراسة وعناية، والغاية هو ان يكون حزب الله في ادانة في الاغتيال، واتهام بالتفجير. التوظيف الإعلامي والغوغائي لقرار المحكمة القادم، في غضون أيام، سيتناول وسيشمل جريمة مرفأ بيروت، وسيكون للعملاء  وللجوكرية و للذباب الإلكتروني في تنظيم مظاهرات و هتافات، وفي ضوء قرار المحكمة ، ضّد حزب الله و المقاومة لتمويه الرأي العام بانَّ الحزب ، وليس اسرائيل وامريكا والعملاء، هو المسؤول عن كارثة المرفأ.
من السذاجة الاعتقاد بعرضيّة ما حدثَ في مرفأ بيروت، هي جريمة شاركَ فيها عملاء و اجهزة استخبارات اسرائيلية  وامريكية، والجميع كان يتوقّع قيام المحور الصهيوني بعمل ما في المنطقة  وضّد محور المقاومة، و تتجه سياسة المحور الصهيوني الى تكرار أسلوب هجوم صادم  ومفصلي ( اغتيال الشهيد سليماني، كارثة مرفأ بيروت). يراهن المحور الصهيوني في التمادي في جرائمه و امتهان كرامة وسيادة الدول العربية على حقائق و وقائع: منها، ان العالم الآن يعيش في زمن الكوارث والموت، ويهون على العرب امر قتلهم او قتل بعضهم بعضًا، وأنَّ حركة و مساعي التطبيع مع الكيان الصهيوني تشجّعه على الإقدام في ارتكاب الجرائم ،  وانَّ الفوضى السياسية التي تسود لبنان والعراق، وبإسم الديمقراطية، تسمح للعملاء و المأجورين و الفاسدين بأنْ يكون فاعلين وعلنًا، وبحجة حرية الرأي والتعبير وحقوق الانسان، ضّدَ مصالح الدولة والمجتمع و لصالح العدو الصهيوني و الارهابيين  والاحتلال.
*سفير عراقي سابق ورئيس المركز العربي الأوروبي للسياسات وتعزيز القدرات-بروكسل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى