إقتصادمصارف

التدقيق المصرفي ..آمال وحقائق

 

ان قيام شركات متخصصة بعمليات التدقيق في حسابات مصرف لبنان يشوبها الكثير من الغموض وعدم الوضوح والكثير من التساؤلات منها :
١- هل تم التوقيع والموافقة من قبل مصرف لبنان على التعاون في هذه العمليات (rep letter) وفي حال عدم التعاون كيف ستكون النتيجة وهل ستستطيع هذه الشركات أن تؤدي المهمة المطلوبة منها ؟
٢- هل تم تحديد المهلة والوقت اللازمين لعمليات التدقيق وبالتالي المهلة النهائية لأصدار التقرير النهائي أم أننا ستدخل في متاهة محكمة دولية جديدة والخاسر الأكبر فيها سيكون الشعب اللبناني ؟
٣- هل ستطرأ عمليات التدقيق الى النواحي القانونية في عمل الحاكم والمصرف المركزي أم سيقتصر عملها على التدقيق المحاسبي وبالتالي لن يصدر تقرير بالمخالفات القانونية ؟
ان عملية التدقيق الشاملة يمكن ان تكشف الكثير من الأمور إذا حصلت بشكل مهني صحيح وتم تزويد شركات التدقيق بكافة السجلات والمستندات المحاسبية والأدارية التي يعتمدها مصرف لبنان ، وليس أقلها ما يلي :
١- تفاصيل عمليات التحويل للخارج منذ شهر أيلول من العام ٢٠١٩ وهو الشهر الذي بدأت به بوادر الأهتزاز المصرفي تظهر الى العلن ، وبالتالي معرفة كل تفاصيل عمليات التحويل ، من أسماء المصارف التي حولت ، الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين قاموا بعمليات التحويل ، والجهة التي تم التحويل لها ، والمبالغ المحولة ، والعملة ، وتاريخ التحويل .
٢- تفاصيل الخسائر المتراكمة لدى مصرف لبنان ، وسبب هذه الخسائر والأسباب الأساسية التي أدت الى هذه الخسائر ، ومن المسؤول او الجهة الأساسية في مصرف لبنان المسؤولة عن أخذ القرار التي حصلت بموجبه هذه الخسائر ، ومن الجهات المصرفية او الشخصية الطبيعية او المعنوية التي استفادت من هذه الخسائر .
٣- تفاصيل القروض المصرفية المعطاة للمصارف وأسبابها والظروف المحيطة بإعطائها ، ومعدلات الفوائد المعتمدة في هذه القروض ، ومن هي الجهات المصرفية المستفيدة منها ، وكيف تم توظيفها ، ومتى تستحق وبأي عملة ، وبالتالي حجم الخسائر المترتبة على مصرف لبنان نتيجة لهذه الخسائر .
٤- تفاصيل حسابات مدينون مختلفون وأسباب نشوء هذا الحساب ، وتقييمه ، ومعرفة سبب نشوئه وكيف تراكم على مدى السنوات ، ومن الذي أعطى التعليمات بفتح هذا الحساب ، ومن الجهة التي استفادت من هذا الحساب ، وحجم خسائر مصرف لبنان الناتجة عن هذا الحساب وكيفية معالجته لاحقا" .
٥- حجم القروض والتسليفات المعطاة لأشخاص طبيعيين أو معنويين سواء كانوا داخل مصرف لبنان او خارج مصرف لبنان ، ومن أخذ القرار بهذه القروض ومن المستفيد منها وأسباب أعطائها ، وحجم الفوائد والخسائر الناتجة عن هذه القروض ، وهل تشمل مؤسسات اعلامية أو دينية أو سياسية ، كلها تفاصيل يجب الكشف عنها .
٦- حجم الأحتياطي الحقيقي لمصرف لبنان من العملات الصعبة والذهب في حال وجوده .
٧- حجم دين مصرف لبنان للدولة اللبنانية سواء بالليرة اللبنانية او بالعملة الأجنبية .
٨- حجم الودائع الحقيقي للمصارف التجارية لدى مصرف لبنان بعد تصفية القروض الممنوحة لها من قبل المصرف .
أخيرا ،
نعم ان التدقيق الصحيح يجب ان يؤدي الى كل هذه التفاصيل اذا ما تمت عملية التدقيق بشكل إحترافي بعيدا عن التسييس ولعبة السياسة ، لكن المؤسف ان عمليات التدقيق العام لا تتم بهذه الطريقة ، وإن مدقق الحسابات سيبدي رأيه فقط في البيانات المالية ولن يقوم بالتحقق بشكل تفصيلي من هذه الأرقام وبالتالي لا تتأملوا كثيرا" بأي نتيجة تشفي غليل اللبنانيين .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى