إستثمار و أسواقإقتصاد

إعفاء بعض السلع من الرسوم الجمركية .. حل أم ترقيعة جديدة؟(د. عماد عكوش)

بقلم د. عماد عكوش

تحاول الحكومة اللبنانية عبر بعض الاجراءات التخفيف من مفاعيل رفع سعر صرف الدولار بشكل رسمي في احتساب الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة على القدرة الشرائية للمواطن والتي أصبحت في الحضيض ، وبدلا من رسم سياسة وخطة عمل واضحة للاستفادة من هذا الواقع في تحقيق مكاسب ونقاط ايجابية ولا سيما في تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين وفي تنمية الزراعة والصناعة اللبنانية ، فهي تقوم بعملية ترقيعية عودتنا عليها الطبقة السياسية من خلال معالجات شبيهة سابقة ،ولا سيما في موضوع دعم السلع في السنتين الماضيتين ، وفي موضوع دعم الكهرباء طيلة عشرين سنة ماضية ، وكلا الملفين كانا مسؤولين بنسبة كبيرة عن انهيار الاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي وتضخم الدين العام .

ان دعم السلع في السنتين الماضيتين كلف مصرف لبنان والدولة اللبنانية اكثر من 17 مليار دولار تم صرفها بشكل عشوائي واستفاد منها التجار والطبقة السياسية التي تملك معظم تجارة السلع التي تم دعمها ، كما أن دعم الكهرباء كان سببا أساسيا في تضخم الدين العام والذي راكم خسائر سنوية تجاوزت ملياري دولار مع الفوائد، ما يعادل أربعين مليار دولار خلال السنوات العشرين الماضية ، والسبب الاساسي لهذا التراكم هو العجز الدائم في هذه المؤسسة الناتج عن عدة أسباب :

السبب الاول : فساد الادارة والمحاصصة السياسية التي ادت الى كثير من الصفقات المشبوهة .

السبب الثاني : توزيع الكهرباء بشكل شبه مجاني من خلال تعرفة غير مدروسة على مدى العشرين سنة الماضية .

السبب الثالث : وجود مجمعات لا تدفع ثمن ما تستسهلكه من كهرباء من مخيمات ، الى أحياء ، الى مجمعات سياحية ، الى مصانع وشركات ، الى مؤسسات عامة تابعة للدولة .

السبب الرابع : الهدر الكبير في الانتاج والتوزيع الناتج عن عدم ربط المناطق بشكل صحيح ، وتشغيل المعامل بمواد مرتفعة الكلفة مثل المازوت بدل الغاز .

اليوم حصلت الواقعة فهل نبقى نعالج الامور بالترقيع ، وهل يجوز معالجة موضوع الكهرباء بنفس الاسلوب القديم وهو تخصيص سلف في الموازنات مع وعود لحكومة غير قادرة على الالتزام بها لاسباب كثيرة بعضها خارجي متعلق بأزمة النازحين واللاجئين المرتبط معالجتها بالخارج ، الى الأسباب الداخلية والتي ما زالت على حالها بفعل النظام السياسي الطائفي الفاسد ؟

وهل معالجة موضوع القدرة الشرائية اليوم يكون عبر أعفاء بعض السلع من الرسوم الجمركية ، وهل رفع الرسوم الجمركية على السلع الغذائية وبعض السلع الضرورية هو الحل الطويل الاجل ؟

ماذا عن السلع الاخرى ومثالها :

– قطع غيار السيارات

– ادوات التنظيف

– زيوت السيارات

– الالمنيوم

– الزجاج

– النحاس

– الادوات الصحية

– الادوات المطبخية

وماذا عن القيمة المضافة التي تطال معظم السلع الغذائية، والمقصود هنا المعلبة سواء كانت منتجة محليا او مستوردة ؟

الكثير من السلع الغذائية المعلبة تخضع لرسم القيمة المضافة بمعدل 11 بالمئة ومنها معلبات اللحوم ، الخضار والفواكه المعلبة ، الزيتون والذرة المعلب ، المربيات والدبس ، وغيرها من السلع الغذائية التي أصبحت أكثر من ضرورية اليوم نظرا لتغير عادات وتقاليد الشعب اللبناني بفعل عامل الوقت وتسهيله عملية الطبخ السريع في البيوت ، هذا الرسم هو موضوع على المنتجات المحلية والمستوردة ،وبالتالي فإن اعفاءها من الرسم الجمركي لا يعفيها من القيمة المضافة ويزيد من منافسة السلع المنتجة خارجيا.  لذلك كان الاجدى أعفاء هذه السلع من رسم القيمة المضافة وخاصة بالنسبة للسلع الغذائية بدل رفع الرسم الجمركي للابقاء على حماية السلع المنتجة محليا .

من هنا لا بد من العمل على توسيع لائحة الإعفاءات من رسم القيمة المضافة لتشمل معظم السلع الاساسية التي يحتاجها المواطن اللبناني وخاصة السلع الغذائية ، الحليب المجفف ، والمكملات الغذائية والأدوية المتممة، مع الإبقاء على الرسوم الجمركية وإعفاء المواد التي تدخل في صناعة هذه السلع من الرسوم الجمركية وذلك لتشجيع إقامة مصانع تنتج البديل لها .

وحدها هذه السياسة يمكن ان تكون خطة عمل طويلة الأجل وبنفس الوقت تخفض الاسعار لهذه السلع، كون الرسوم الجمركية على هذه السلع متدنية ويصل بعضها الى 5 بالمئة، بينما رسم القيمة المضافة يصل الى 11 بالمئة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى