رأي

أيها اللبنانيون:كمّموا أفواهكم!


لو أن بشارة الأسمر رئيس الاتحاد العمالي العام همس لمحدثيه بما همس به عن البطريرك الراحل نصر الله صفير قبل عقدين من الزمن ،لهانت عليه مصيبة الكلام "الفارغ" الذي نطق به بحق مرجع روحي تحترمه غالبية اللبنانيين.كان يكفي الأسمر أن يُصدر نفيا بما كان سينقل عنه.. و"السلام على المرسلين".
لكن أن يرتكب رئيس الاتحاد العمالي العام حماقته في عصر الاعلام الالكتروني وسطوة وسائل التواصل الاجتماعي وبالصوت والصورة ،فإنه لعمري فضيحة مجلجلة سوف لن ينجو من تبعاتها المعنوية والمادية ،وربما تقوده الى خسارة موقعه،وقد بدأت تباشير ذلك بتعليق العديد من الاتحادات النقابية عضويتها في الاتحاد العمالي العام.
طبعا لن يستطيع عاقل، ولا حتى مجنون، الدفاع عن "الشب الأسمر" بعدما سمع وشاهد كلامه "السمج" صوتا وصورة عن شخصية يحيطها الكثيرون بهالة من القداسة.ولسوف تأخذ القضية بعدا وطنيا وقانونيا ،وتهييجا سياسيا وشعبيا كان البلد بغنى عنه في هذه المرحلة الدقيقة.وهي طغت بالأمس واليوم على اهتمامات وسائل الاعلام والتواصل ،وخرجت  الى ساحة القضاء ،حيث استدعت المباحث الجنائية الأسمر الى التحقيق بطلب من النيابة العامة ،ولا يستبعد اتخاذ اجراء بحقه قد يصل الى حد التوقيف.
يقودنا هذا الحدث الى سياسة كم الأفواه الممقوتة والمرذولة من أهل الرأي الحر،والتي تمارسها السلطات في غالبية الأنظمة وبطرق مختلفة.وقبل أن يفهم البعض كلامنا على غير مقصده ،نقول إن هذه السياسة باتت مطلوبة ذاتيا ،بمعنى أن يمارس الناس هذه السياسة على أنفسهم قبل النطق أو التفوه بحماقات علنية ،ولو في مجالسهم الخاصة.فهذا الهاتف المحمول الذي يصوّر ويسجّل معا،بقدر ما هو وسيلة حضارية راقية ،فهو في الوقت نفسه عدو لدود يفترض التعامل معه بحكمة ودراية فائقتين.
في الخلاصة لن تأسف غالبية اللبنانيين على بشارة الأسمر أيا كان مصيره.فالناس لن تتعاطى معه كشخص ،بل كرئيس لاتحاد عمالي..اتحاد لا تشعر بحضوره حيث يجب أن يكون منذ زمن طويل.لكن الرأي العام سوف يستفيد من هذه الواقعة برفع درجة الحذر واستخدام المزيد من سياسة كمّ الأفواه،كي لا يقع في أفخاخ ال" سوشل ميديا"..
كان الإمام علي بن أبي طالب يقول: ليت لي عنق الجمل لأزن الكلمة قبل النطق بها..فالحكمة عشرة أجزاء ،أولها الصمت وآخرها قلة الكلام".
والسلام على من اتبع الهدى! 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى