رأي

أن تكون ابليساً..

د.أحمد عياش

 لطالما احتقرت الأنانيّ والكذاب والانتهازي والمتلوّن و الوصولي والانبطاحي، ولطالما اعتبرتهم جميعا حثالات غير جديرة بالاحترام، مقدّما المبدئي والأخلاقي و المضحي من اجل الآخرين و الشهم والشجاع عند المواقف المصيرية جاعلا منهم جميعا قدوة حسنة.

ها أنا اليوم انظر الى الامام ومن حولي ومن خلفي فلا اجد غير حالي مختليا مع نفسي اقضم اظافر اصابعي ندماً ،فكل الحثالات في مواقع افضل مني بكثير ،وكل القدوات الحسنة مرميون على قارعة درب الحياة تراهن على الحظ وعلى الرب وعلى الصُدف لتصمد عند الحد الادنى من شروط العيش.

لم تكن الحثالات الا اكثر عمقا في فهم الانسان اللعين ،ولم تكن الا اكثر فهما وحنكة في فرص الحياة ،ولم تكن الا اكثر ذكاء ومكرا واحتيالا كما تتطلب الدنيا، ولم تكن القدوات الحسنة الا مخدوعة بالشعارات وضحية لقراءة نصوص ادبية رائعة لفاشلين في الحياة ومأخوذة بالمُثل العليا التي خطها مفكرون وفلاسفة ومناضلون معزولون في بيوتهم، اضاعوا عمرهم واضاعوا عمرنا بكتابات لا توصل بنا لغير البؤس والسجن والقتل والتهميش والقهر .

هم الاذكياء ونحن الحمقى ،وعندما قررنا ان نعي امرنا وجدنا انه قد فات الاوان ،فما عدنا نصلح حتى للكذب وللاحتيال.

ليس بأمر بسيط ان تكون منافقا(ة) أولصا(ة) او فاسدا (ة)وحتى عاهرا (ة) .تبيّن لنا ومع التجربة ان الأمر صعب الى درجة المستحيل فالامر يتطلب تدرجا وخبرة وقدرة تمثيل عالية ومهارة في الدجل و صبرا على تحمل ما لا يُحتمل من الشخصيات قبل افتراسها.

ليس أمرا بسيطا ان تبدل بين ادوار النفس اللوامة والنفس الامارة بالسوء ،بأن تجعل كل شيء مباحا، بأن لا تعترف بحدود فاصلة بين حلال وحرام ،بأن تجعل من الرب شيطانا ومن ابليس إلها يُعبد.

حتى عندما قررنا ان نسعى قبل فوات الاوان لنكون مجرمين اكتشفنا اننا جبناء.

لا ضمير عند هؤلاء فكيف تستطيع انت ان تنزع من رأسك ومن كيانك فكرة انك بلا ضمير.

ان اردت الا تبقى من القدوات الحسنة، فعلى الاقل لا تحاول ان تكون من الحثالة لانك لن تنجح ولن  تستطيع .

لا بأس، توقف عن دور الأحمق المضحي بنفسه من اجل الحق والعدالة ،انما كفّ عن محاولاتك ان تكون عاهرا لتفوز بما بالامكان الفوز به لأن ذلك لا يليق بك ،وصدقني لن تربح غير الصداع والشعور بالذنب لتحوّلك البشع من شبه طاهر الى نجس كامل  والى شرير حقير .

انت المعجب بالحثالة ،ستموت بجلطة عذاب ضمير.

لن تنجح.

لن تستطيع.

الاجرام والشرّ صعبان جدا، والسير باتجاههما مشوار صعب وقاتل وطويل.

لا تظننّ ان تكون ابليسا، ستفضحك عيونك وانتحارك وامراضك.

انت لا تنفع في دور الشرير.

للشرّ رجاله العظماء، وانت لست الا رجل خير تافه ومحدود الذكاء من ذوي الاحتياجات الاخلاقية المشوهة.

وعلى الرغم من ذلك ..لا تندم!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى