سياسةمحليات لبنانية

أبعد من تعديل اتفاق نووي!

طالما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمراقبين الدوليين      ورؤساء الاتحاد الاوروبي يؤكدون للرأي العام العالمي بالدليل ان الجمهورية الاسلامية في ايران تحترم التزاماتها في ما خص الاتفاق النووي ،فلماذا وحده الرئيس الاميركي لم يقتنع؟
لم يقتنع لأن اهداف الاميركي لا تتعلق بالاتفاق النووي ولا بالصواريخ البالستية ابداً، انما الاميركي يريد تفاوضا بمعنى المقايضة السياسية-العسكرية-الاقتصادية على امور هامة اخرى مع الإيراني، والايراني يدرك ذلك تماما.
بعد اي زمن حرب واي دمار يأتي زمن الحصاد والاعمار، وبما ان اغلب الاسباب غيرالمباشرة والمستترة للحروب الكبرى هي الاسباب الاقتصادية والمصالح المالية، فأين يمكن ان تكون دوائر الاشتباك الحقيقي بين الاميركي والايراني؟
هل هو اختلاف جوهري على الحصاد في فترة ما بعد الحرب السورية والعراقية واليمنية؟
لا يستطيع الاميركي أخذ حصته الاقتصادية والمالية من الروسي لاعتبارات كثيرة، لكن بإمكانه مساومة ومفاوضة ومقايضة وتهديد ومحاصرة الايراني للحصول على مكاسب ومغانم اكبر، اوّلها في اكتشافات النفط والغاز ، وثانيها في عبور انابيب التصدير في بلاد وسط بين قطر واسرائيل من ناحية وبين تركيا واوروبا من ناحيةاخرى ،وهذا يشرح المماطلة المقصودة في استخراج النفط والغاز في بحر لبنان باوامر عليا اولها اميركية وربما ايضا روسية لحين الاتفاق والمساومة والاذعان.
ربما الاميركي يهمّه المقايضة على مستقبل سلاح حماس و سلاح حزب الله قبل عودته الى الاعتراف بالاتفاق النووي نفسه، و ربما ايضا يبحث عن صمت الجمهورية في ما خصّ الحلول المقترحة لحلّ قضية فلسطين طالما المشاغب الحقيقي والاكبر ضد حل الاستسلام هي طهران قبل منظمة التحرير الفلسطينية وقبل حركتي حماس والجهاد الاسلامي لقدرتها العظمى على التخريب على اي مشروع اميركي-اسرائيلي.
يدرك الاسرائيلي والاميركي تماما ان صواريخ ايران لا تخيف تل ابيب ،لأن صواريخهما الاعتراضية قادرة على اسقاط اي صاروخ ايراني لاستغراق طيرانه ما لا يقل عن ست دقائق قبل وصوله اجواء الدولة العبرية ،لكن صواريخهما الاعتراضية غير قادرة على رصد و اعتراض صواريخ المقاومة الاسلامية في لبنان وفي غزة لاستغراق طيرانها  اقل من دقيقة .
آخر همّ الاميركي تفاصيل الاتفاق النووي لإدراكه تماما عدم خرق ايران لاي تفصيل، بل اهتماماته في مقايضة اقتصادية-امنية موازية تحمي حدود اسرائيل من اي خطر محتمل بعد تدمير جيش العراق وانهاك جيش سوريا واضعاف جيش مصر وانشغال جيش السعودية في زمن ومكان خاطئين في اليمن.
عندما يقول ترامب عن الخليج :"خذ اموالهم يا تشاك فإنه يعني ما يقوله ،وعندما يقول ان حكام ايران ليسوا اذكياء فإنه يقصد عدم ادراك ايران ان هدفه ليس الاتفاق النووي، بل ما يظنه خطأ مفاوضات بين تجار و رجال اعمال واصحاب راسمال ،معتقدا ان مرشد الثورة الاسلامية لا يفكر الا مثله ولايريد ان يقتنع ان هناك قادة ليسوا الا اصحاب مبدأ وليسوا باصحاب تجارة ومال.
وعندما يقول ان الحرب مع ايران ستكون خاطفة وسريعة، فإنه يقصد الحاق الشلل الالكتروني لكافة اجهزة اطلاق الصواريخ الايرانية ،ويقصد امكان استخدامه لسلاح نووي موضعي على قم وعلى مقرات القرار في الحرس الثوري في عملية مفاجئة .وعندما يقول لن نرسل جنودا فإنه يقصد ان له عملاءه القادرين على  اثارة الشغب من جماعات المعارضة الايرانية في المدن، كإحتمال شبه انقلاب عسكري -مدني ما، ليحققوا ما هو انجح من وجود اميركي لعدم استفزاز كبرياء وكرامة و الروح الاسلامية والقومية الايرانية.
المسألة ليست مسالة اتفاق نووي، بل المسألة مقايضة اقتصادية-امنية موازية.
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى