مترنحة بين واشنطن واسلام أباد :السلطة تصطدم بجيشها!(نظير الجاهل)

بقلم د. نظير جاهل – الحوارنيوز
تزامن اغتيال العدو الهمجي لضابطين وجندي من الجيش اللبناني مع دعوة قائد الجيش الى اسلام آباد. إنه حدث بالغ الدلالة .. حدث يكشف ان الجيش لا يستجيب لمحاولة الإدارة الاميركية استتباعه عمليًا للجيش الاسرائيلي باسم الشراكة في تنفيذ نزع سلاح المقاومة في ظل الاحتلال.
دور الجيش
يلعب الجيش في التركيبة اللبنانية دور آلية مؤسساتية ناظمة تعيد تشكيل الانتماءات الطائفية، لتلبي بالحد الادنى على الأقل من فاعلية المؤسسة القتالية الحديثة وتوفر ايضاً اعادة انتاج توازن الكيان المترجح.
انه دور بنيوي لم تستطع الوصاية الاميركية التي طوقت المؤسسة العسكرية بالانهيار الاقتصادي وتفكيك مقومات الدولة ان تعطّله …
والاصرار “السيادي” في لبنان على تصفية المقاومة تحت شعار “الغاء الدويلة” و”استعادة الدولة” ، و في ظل هجوم العدو الأسرئيلي، وما تتعرض له الطائفة الشيعية من ابادة..كل ذلك يصب الآن في الوجهة الاميركية الصهيونية التي تدفع باتجاه تفتيت الكيان وتحويله الى “دويلات”.
ولذلك لاتصطدم السلطة التنفيذية بعد ان خرجت على التوازن الكياني والميثاق الوطني ، حين اتخذت قرارا بتجريد المقاومة من السلاح، بحزب الله والطائفة الشيعية فقط، بل أيضا بجيشها. !…
وهذا ما يكشف انها لا تمثل فعلياً الانصبة الطائفية التي تدّعي تمثيلها . فلا النصاب المسيحي في الجيش ولا النصاب السني مندفع باندفاعتها الاميركية الاسرئيلية لتصفية المقاومة ولا تبدو أداة طيّعة لتفجير الكيان.
بل ان موقف الجيش من المقاومة ومن شروط حصر السلاح، يُظهر الهجوم الاميركي الاسرائيلي بوجهه الفعلي بما هو محاولة لتفكيك المقاومة والجيش في آن معا . كما يُظهر ايضاً بلوغ هذه المحاولة حدها الاقصى وبداية تراجعها امام بروز وحدة جبهات المقاومة.
وحدة الجبهات
تشكلت “الوحدة بين الجبهات” كنتاج تراكم لجهاد مكلف بالانفس والاموال.. بدأ مع طوفان الاقصى وتتطور باتجاه كسر حدود الهيمنة، اي حدود يالطا التي فصلت بين الترك والفرس والعرب.. واحدث تبدلاً نوعياً بالعمق في بنية جبهة المقاومة . تحوّلت الجمهورية الاسلامية من مركز سلطوي يتقاسم النفوذ الاقليمي مع االهيمنة الاميركية في باطن حقلها الى قوة صاعدة في مواجهتها، لترسي نموذجاً يكثف مفهوم الأمة.
وتحول الحزب من جهاز مقيد بتوازنات هذا الحقل وبمعادلاته الكيانية ومن الحروب الاهلية، الى مصداق لمفهوم المقاومة الوطنية.
ليست وحدة الجبهات مسألة تقنية عسكرية، بل المسألة الأولى او الشرط الضروري لاي وجهة تحررية.
وكما شكّل نموذج مصر الناصرية رافعة للمنطقة، انعكست على الكيان عبر دور مؤسسة الجيش ببروز الشهابية. كذلك ينعكس صعود إيران في مواجهة الهيمنة الاميركية بصمود المقاومة وببروز دور الجيش كفرصة لاعادة وحدة الكيان الذي لا يقوم بالأصل ومن حيث تكوينه، الا على التوازن الاقليمي الدولي!
ولذلك لم تستطع الإدارة الاميركية رغم استهلاكها للدولة اللبنانية في مباحثات واشنطن، الفصل بين إيران ولبنان وتغطية نتنياهو لاستكمال تطويق المقاومة وابادة الطائفة الشيعية، واضطرت الى التعامل مع وساطة اسلام اباد بما هي الاطار الفعلي الذي يعكس توازنات القوى المستجدة .



