كيف سيشاهد اللبنانيون مباريات كأس العالم؟

الحوارنيوز – رياضة
كتب عبد القادر سعد في صحيفة الأخبار:
هي القصة ذاتها تتكرر كل أربع سنوات. كيف سيتابع الجمهور اللبناني مباريات كأس العالم؟ ما هي القنوات الناقلة؟ ما هي الكلفة؟ وما هي البدائل؟ ففي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، وارتفاع أسعار الاشتراك لمشاهدة المباريات غالباً ما يذهب اللبناني إلى حلول أخرى تخفف عنه الأعباء المالية
من الحادي عشر من حزيران الحالي وحتى التاسع عشر من تموز المقبل، ستكون أنظار اللبنانيين من محبي كرة القدم أو المتابعين لها متجهة نحو قارة أميركا. في المكسيك وكندا والولايات المتحدة ستقام مباريات كأس العالم 2026. وفي ظل زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً للمرة الأولى سيرتفع عدد المباريات إلى 104 مباريات ستُقام على مدى 39 يوماً.
لن تختلف هواجس اللبنانيين عن النسخات السابقة من المونديال على صعيد كيفية متباعة المباريات ومشاهدتها. قد يُضاف موضع التوقيت إلى تساؤلات اللبنانيين حيث إن الاختلاف الكبير بين لبنان والدول المستضيفة سيجعل توقيت بعض المباريات صعباً. فهناك مباريات ستُقام عند الساعة الرابعة والخامسة والسابعة صباحاً. وأخرى بعد منتصف الليل كمباراة البرازيل والمغرب في 14 حزيران عند الساعة الواحدة صباحاً وغيرها العديد من المباريات. لكن قبل التفكير بتوقيت المباريات، سيكون على اللبنانيين التفكير أولاً في كيفية متابعتها.
على صعيد الأفراد في المنازل، ستكون «Cable Vision» هي المصدر الرسمي الوحيد لمتابعة المباريات. سواء عبر الاشتراك بالمؤسسة المزوّدة للكايبل، أو عبر الاشتراك بقناة «BEIN».
وتنقسم الكلفة بين مشترك حالي بالشركة أو بالقناة الرياضية أو مشترك جديد. ففي حال كان مشترك حالي فإن كلفة مشاهدة مباريات كأس العالم هي 95$ لكل «ريسيفر». أما في حال كان المشاهد مشتركاً جديداً فسيكون عليه تركيب صحن لاقط و«ريسيفر» إضافة إلى كلفة مشاهدة المباريات لتصل الكلفة إلى حوالى 300$.
لا شك أنها كلفة مقبولة لشريحة معينة من اللبنانيين، وفي الوقت عينه كلفة عالية لشريحة أكبر، وخصوصاً غير المشتركين في الـ«Cable Vision» أو الـ«BEIN».
هنا «يعمل» العقل اللبناني لتأمين بدائل بكلفة أقل وفي الوقت عينه تتيح له مشاهدة المباريات بشكل مقبول. هنا ينتقل التفكير إلى الأقمار الصناعية الأوروبية وهي عديدة لكن أبرزها «ETEL SAT 6» وهو قمر أوروبي يمكن مشاهدة المباريات عبره باشتراك سنوي من قبل موزعين معينين بكلفة 15$ لمدة سنة كاملة تسمح للمشترك بمشاهدة جميع المباريات المتعلقة بكأس العالم وبالبطولات الأوروبية القارية والدوريات الأوروبية المحلية. لكن في حال لم يكن المشاهد يملك صحناً لاقطاً و«ريسيفر» حينها ستزاد كلفة بقيمة 150$ بدل صحن و«ريسيفر» وتمديدات وأجرة اليد العاملة.
تأتي بطولة كأس العالم في ظل ظروف صعبة جداً وأوضاع اقتصادية كارثية
خيار ثالث يبرز أيضاً ويتعلّق بتقنية البث عبر الإنترنت وهي شائعة بشكل كبير ويعتمدها جزء واسع من اللبنانيين لمتابعة المباريات عبر الـ«BEIN» وهي ما يسمى بـ«IPTV» كلفتها بسيطة ولمدة عام كامل وهي تتراوح بين 15 و25 دولار سنوياً وهي كلفة «كود» خاص يتم تزويده من قبل عدد من الموزعين الذين يعملون في هذا المجال. وهذه الآلية من البث لا تحتاج إلى صحن لاقط و«ريسيفر»، لكن مشكلتها الرئيسية أنها تعتمد على الإنترنت بشكل كامل وتحتاج إلى إنترنت سريع. ليس هناك مشكلة في حال كان المشترك يعتمد الإنترنت المُزَوَّد بتقنية «الفايبر أوبتيك»، لكن بخلاف ذلك سيعاني المشترك من مشكلة «تقطيش» كبيرة.
في لبنان هناك مفهوم شائع وهو «اشتراك الحي» حيث يستطيع المشترك مشاهدة قنوات الكايبل بجميع أنواعها الإخبارية والترفيهية والرياضية عبر اشتراك شهري من «محطة المنطقة» التي يسكن فيها.
حتى كتابة هذه السطور لم يكن هناك اتفاق بين أصحاب محطات الكايبل والشركة المالكة للحقوق، وبالتالي ليس هناك صيغة واضحة وكلفة معينة للتعاون بين الطرفين.
هذا على صعيد الأفراد الذين يريدون متابعة المباريات في منازلهم. أما على صعيد من يريد متباعتها في المطاعم والمقاهي فهذا موضوع آخر. فهو يتعلّق بما إذا كان هذا المطعم أو المقهى مشترك لدى الشركة المالكة للحقوق ودفع المبالغ المطلوبة مقابل السماح له بعرض المباريات. تلك المؤسسات تصطدم بمجموعة مشكلات.
أولاً الكلفة العالية حيث أن الحديث يدور عن تقاضي 40 إلى 50 دولار عن كل كرسي في المطعم أو المقهى من قبل الشركة المالكة للحقوق والتي حصرت بنفسها مسألة التفاوض مع تلك المؤسسات. المشكلة الثانية هي الأوضاع الاقتصادية الصعبة جداً والظروف الأمنية غير المستقرة والتي لا تشجع أصحاب المؤسسات على الاستثمار وتكبّد أعباء مالية حتى لو فرضت رسماً على كل زبون. فليس مضموناً أن يستطيع الزبون دفع البدل المادي أو أن يأتي لمشاهدة المباريات التي تُقام في ثلاث دول تختلف في توقيتها بشكل كبير عن لبنان. فهناك عدد كبير من المباريات التي ستقام بعد منتصف الليل أو في ساعات الفجر أو ساعات الصباح الأخرى.
كما أن هناك واقعاً آخر هو أن مقاهي الضاحية الجنوبية التي غالباً ما تكون مكتظة بالزبائن خلال مباريات كأس العالم بعضها لا يعمل، أو يعمل لساعات معينة ويقفل قبل منتصف الليل، إلى جانب نزوح قسم كبير من سكان الضاحية من منازلهم إما بسبب الخوف من الغارات أو بسبب تهدّم منازلهم بشكل كلي أو جزئي.
أما في الجنوب فتلك قصة أخرى لا تحتاج إلى شرح في ظل العدوان الهمجي الحاصل والمآسي التي يعانيها الجنوبيون.
هي قصة تتكرر كل أربع سنوات، وفي حلقة عام 2026 هي معقدّة أكثر وصعبة أكثر، فكيف ستكون الحال خلال شهري حزيران وتموز؟



