سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: صيغ مختلفة لوقف النار والعدوان يتواصل.. مجلس الأمن يجتمع ولا قرار

 

الحوارنيوز – خاص

 

بين ما اعلنه الرئيس الأميركي لجهة وقف نار شامل في لبنان وبين مضمون بيان السفارة اللبنانية في واشنطن لجهة وقف النار يشمل “الضاحية مقابل إسرائيل” تباينات والتباسات.. والنتيجة مواصلة جيش الاحتلال لعدوانه المفتوح على احتمالات عدة.

 

ماذا في التفاصيل؟

 

  • صحيفة الديار عنونت: الديار: ترامب يُعلن وقفاً «مُلتبساً» للنار في لبنان؟

 

اسئلة دون اجوبة… ومواقف متباينة حول التفاصيل !

عون ينقذ الجولة الرابعة… واتصالات هامة لبري

وكتبت تقول: في خضم الاتصالات التي جرت عقب إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نيّة الجيش الإسرائيلي استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، برزت سلسلة من التحركات والردود اللبنانية والإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة واسعة.

وفي هذا السياق، طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري من مستشاره الأول علي حمدان التواصل مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، لإبلاغ الإدارة الأميركية أن «حزب الله» مستعد للالتزام بوقف شامل لإطلاق النار مقابل وقف شامل لإطلاق النار من الجانب الإسرائيلي، وأن الرئيس بري يضمن تنفيذ هذا الالتزام.

بالتزامن، اتخذت إيران موقفاً تصعيدياً، فأعلنت وقف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة، فيما هدد الجيش الإيراني بإمكانية استهداف مناطق في شمال إسرائيل في حال توسع المواجهة.

أما على المستوى الدبلوماسي، فقد برز التحرك الأميركي بعد الاتصال الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، حيث أبلغها أن تفاهمات جرى التوصل إليها تقضي بوقف إطلاق النار، على أن تلتزم به إسرائيل كما يلتزم به «حزب الله».

ووفق متابعة الرسائل السياسية والتقارير التي تداولتها وكالات أنباء دولية كبرى، فإن الإدارة الأميركية أولت أهمية خاصة لما نقلته الدولة اللبنانية، ولا سيما موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي شدد على أن استمرار المفاوضات سيصبح أكثر تعقيداً في حال أقدمت إسرائيل على قصف الضاحية الجنوبية.

وتشير المعطيات إلى أن هذا الموقف اللبناني دفع ترامب إلى التدخل مباشرة للحفاظ على المسار التفاوضي الذي ترعاه واشنطن سياسياً ودبلوماسياً، فأجرى اتصالاً بنتنياهو وحضّه على الامتناع عن تنفيذ أي ضربة ضد الضاحية الجنوبية.

كما أفادت معطيات دبلوماسية بأن واشنطن تلقت عبر القنوات اللبنانية إشارات إيجابية بشأن الاستعداد للالتزام بوقف متبادل لإطلاق النار. وقد تابع الرئيس جوزاف عون الاتصالات الجارية مع مختلف الأطراف اللبنانية، ولا سيما مع الرئيس نبيه بري، كما أطلع رئيس الحكومة نواف سلام على نتائج المشاورات والجهود المبذولة لتثبيت وقف النار ومنع التصعيد.

وفي بيان لاحق، أكد ترامب أنه جرى التواصل مع «حزب الله» عبر مراجع رفيعة المستوى، وأن الحزب و«إسرائيل» سيلتزمان بوقف إطلاق النار.

وقف «ملتبس» للنار؟!

وفيما اعلن حزب الله عبر النائب حسن فضل الله ان الحزب يدعم وقفا شاملا لاطلاق النار اذا لتزمت «اسرائيل» به، وانه لا عودة الى ما قبل 2 آذار، ولا قبول باي حرية حركة للاسرائيليين، وان وقف النار يجب ان يكون مقدمة للانسحاب، اعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن موقفا مغايرا، وقالت انها تبلغت موافقة حزب الله على وقف متبادل لاطلاق النار يشمل عدم ضرب الضاحية مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد «اسرائيل» على ان يتم توسيع اطار وقف النار ليشمل كامل الاراضي اللبنانية. في المقابل اعلن وزير الحرب الاسرائيلي ياسرائيل كاتس ان ترامب وافق على وجهة نظر الاسرائيليين، وان «اسرائيل» ستهاجم الضاحية اذا لم يلتزم حزب الله بوقف النار، ولفت الى ان لاسرائيل حرية الحركة؟!

اسئلة دون اجوبة!

في هذا السياق، تشير اوساط سياسية بارزة الى ان الساعات القليلة المقبلة ستحمل الاجوبة على الكثير من الاسئلة المبهمة في اعلان الرئيس الاميركي الذي لم يحدد اي موعد واضح لدخول الاتفاق حيز التنفيذ. فهل ستلتزم «اسرائيل» بوقف اطلاق نار شامل دون حق شن ضربات جوية وعمليات اغتيال؟ ماذا عن عمليات الهدم في القرى المحتلة؟ وما هو مصير هذا الاحتلال؟ هل ستبقى «اسرائيل» تحتل تلك المناطق؟ وكيف سيتعامل حزب الله مع بقاء الاحتلال؟ والاهم من ذلك، يبقى السؤال المحوري عن هوية الجهة الضامنة لالتزام «اسرائيل» بوقف النار؟ ومن سيحدد الخروقات من عدمها؟ وماذا لو تذرعت «اسرائيل» بحجج واهية لعودة الحرب بوقائع ميدانية غير صحيحة؟

ردود غاضبة في «اسرائيل»

وفي وقت، كثف الرؤساء الثلاثة الاتصالات مع الجانب الاميركي لتثبيت وقف النار،ومحاولة فهم تفاصيله، تواصل الرئيس الاميركي مع سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض وابلغها بالوقف الشامل لاطلاق النار، في المقابل، جاءت ردود الفعل غاضبة في «اسرائيل» من قبل اليمين الاسرائيلي على نتانياهو، الذي اعتبر انه رضخ مجددا لرغبات الرئيس الاميركي، ووصفت المعارضة نتانياهو بانه «دمية» لدى ترامب، ولفتت الى ان «اسرائيل» فقدت السيطرة على سيادتها، فيما اكدت القناة ال12 الاسرائيلية بوجود غضب داخل الجيش الاسرائيلي، ونقلت عن رئيس الاركان ايال زامير انه لم يكن على علم بوجود خطط لضرب الضاحية الجنوبية، وقالت انه فوجىء واعتبر ان ثمة من يحاول ان يستخدم الجيش لمآرب سياسية! من جهته قال وزير الامن الاسرائيلي ايتمار بن غفير ان الوقت حان للقول «لا» للرئيس الاميركي. اما وزير الدفاع الاسرائيلي فاعلن ان واشنطن لن تمنع «اسرائيل» من الدفاع عن بلدات الشمال وسنصل الى اي مكان تصل اليه يدنا في لبنان!

فرض المعادلات

وقبل اعلان الرئيس الاميركي، حاولت « اسرئيل» فرض الضاحية مقابل المستوطنات الشمالية، بمعاونة الولايات المتحدة الاميركية. في المقابل دخلت ايران على الخط مباشرة وهددت باستهداف شمال «اسرائيل» اذا استهدفت بيروت والضاحية. وهددت باغلاق هرمز وباب المندب.ووفق مصدر دبلوماسي، اتصل وزير الخارجية الايراني عباس عقجي بنظيره الباكستاني وابلغه بنقل رسالة حازمة للادارة الاميركية بان كل شيء سينهار اذا استمر التصعيد في لبنان. وابلغه ان تحذيرات القيادة العسكرية الايرانية جدية وسيكون الرد حتمي اذا ما تم استهداف الضاحية، وقد طلب الباكستانيون المزيد من الوقت للاتصال بالاميركيين، وهذا ما حصل، وجاء تدخل ترامب بعد ذلك.

الاتصالات مع بري

اكدت مصادر الثنائي الشيعي، ان الرئيس بري، اوفد النائب علي حسن خليل الى الدوحة لاستكمال الاتصالات، وخصوصا ملف الانسحاب بعد تثبيت وقف النار.ولفتت تلك الاوساط الى ان التصعيد الاسرائيلي من خلال التهديد بضرب الضاحية الجنوبية منسقا مع الولايات المتحدة، لان الاقتراح الاميركي الذي حصل من خلال التواصل الاميركي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري كان «مفخخا»، وكان المطلوب تحميل حزب الله مسؤولية ضرب الضاحية الجنوبية، بعد الترويج لرفض الحزب لطرح وقف النار. لكن ما حصل كان مغايرا، وهو ما اوضحه مستشار رئيس المجلس الاعلامي علي حمدان لوكالة «اكسيوس»، وكشف انه اتصل بالسفير الأميركي ميشال عيسى وأبلغه نيابةً عن بري استعداد حزب الله للالتزام التام بوقف نار شامل ونحن على استعداد لضمانه، لكن إدارة ترامب اقترحت وقفاً جزئياً لإطلاق النار والذي سيُلزم حزب الله بالتوقف عن قصف شمال إسرائيل مقابل التزام إسرائيل بعدم قصف بيروت، لكن الرئيس بري رد على المقترح الأميركي بأن يكون شاملا وأن تلتزم إسرائيل بوقف هدم المنازل. وفي هذا السياق، قال مسؤول اميركي ل»اكسيوس» ان رد الرئيس بري «مراوغ ومخيب للآمال.

ماذا عن جولة التفاوض؟

في هذا الوقت، تعقد اليوم جولة جديدة من المحادثات اللبنانية-الاسرائيلية التي يؤكد رئيس الجمهورية جوزاف عون على انها الخيار الوحيد المتاح امام لبنان، ووفق مصادر مطلعة، يتوقع الجانب اللبناني ان يعلن وقف النار بعد جولة التفاوض، واذا تم وقف النار سينطلق الوفد اللبناني من طرح ترتيبات الانسحاب الاسرائيلي، وتاكيد قدرة الجيش على الانتشار حتى الحدود الدولية، وفق الخطة الخماسية السابقة. في المقابل وفد العدو الاسرائيلي سيضع امام المفاوض اللبناني معادلات صعبة، خصوصا ربط اي انسحاب من الاراضي اللبنانية بتقدم الجيش اللبناني بنزع ملموس لسلاح حزب الله مع الابقاء على حرية العمل الجوي، وفرض التفاهم على كيفية ادارة منطقة امنية على طول الحدود، وهي افكار غير قابلة للتطبيق لبنانيا.

«احتواء السلاح»؟

ووفق تلك الاوساط، ثمة مبادرة مصرية منسقة مع السعودية وفرنسا وقطر، وتجري المداولات حولها مع طهران، لمحاولة تكريس ترتيبات ما بعد وقف الحرب، لجهة العودة الى فكرة «احتواء» السلاح وطرح مبادرة «الخطوات المتقابلة» التي تفضي الى الانسحاب الاسرائيلي. وهذا سيكون للتحركات المقبلة هدف مركزي لاعادة توحيد الموقف الداخلي بين الرؤساء الثلاثة لتمتين الموقف اللبناني.

 

  • صحيفة الأخبار عنونت: حزب الله: المطلوب وقف شامل للحرب | إعلان ترامب لا يشمل كل لبنان

وكتبت تقول: لم ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصباح ليعلن وقف إطلاق النار. خرج ليلاً، على عجل، وكأنّ المنطقة كانت تقف على حافة انفجار أكبر من قدرة الجميع على احتوائه، ليقول إنه «أجرى اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإنه لن تكون هناك قوات متجهة إلى بيروت، وأي قوات (طائرات سلاح الجو) كانت في طريقها جرى إرجاعها بالفعل». ثم أطلق مفاجأة إضافية بقوله إنه أجرى أيضاً، «عبر ممثلين رفيعي المستوى، مكالمة جيدة جداً مع حزب الله الذي وافق على وقف إطلاق النار على قاعدة أن إسرائيل لن تهاجمه، وهو لن يهاجم إسرائيل».

 

وبحسب آخر ما تم تداوله ليل أمس، فإن الحديث لا يزال غير واضح لجهة ما إذا كان وقف إطلاق النار سيشمل كل الجنوب أم أن الاتفاق محصور بوقف قصف المستوطنات مقابل وقف قصف الضاحية وبيروت، وفيما لم يصدر حزب الله موقفه النهائي بعد، قال النائب حسن فضل الله أن «موقفنا المشترك مع الرئيس نبيه بري هو: وقف إطلاق نار كامل، كمدخل لانسحاب العدو من أرضنا.

 

يجب أن يكون ذلك جزءاً من الحل. وقف إطلاق نار كامل، ولا عودة إلى ما كان قائماً قبل 2 آذار، ولا يوجد شيء اسمه حرية الحركة». وأشار إلى أن الأميركيين «اقترحوا أن يوقف حزب الله هجماته، وألّا تهاجم إسرائيل الضاحية الجنوبية وبيروت. وهذا لم يكن مقبولاً». في اشارة الى طلب لاحزب بوقف شامل للحرب على لبنان.

 

وجاء إعلان ترامب بعدما ارتفع منسوب التهديدات الإيرانية بأن استهداف الضاحية سيدفع المواجهة إلى مستوى إقليمي أكثر اتساعاً. لكن اللبنانيين، الذين خبروا لغة الوعود الأميركية، لم يجدوا في الإعلان ما يكفي للاطمئنان. فمنذ أشهر، تُعلن التهدئة فيما تستمر الغارات. ولذلك بدا السؤال أكثر إلحاحاً في بيروت من أي وقت مضى: هل كلام ترامب حقيقة أم خدعة؟

 

ونقل موقع «أكسيوس» عن المستشار الإعلامي لرئيس المجلس علي حمدان، أنه تواصل مع السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى وأبلغه باسم بري بأن حزب الله مستعد للالتزام الكامل بوقف شامل لإطلاق النار، وأن رئيس المجلس مستعد لتقديم الضمانات اللازمة لتنفيذه. وأكد حمدان أن بري يتمتع بقناة اتصال مباشرة مع قيادة الحزب تسمح له بتبادل الرسائل مع الأمين العام الشيخ نعيم قاسم.

وكانت إدارة ترامب قد طرحت خلال عطلة نهاية الأسبوع مبادرة لوقف جزئي لإطلاق النار تقضي بوقف حزب الله هجماته على شمال إسرائيل مقابل التزام إسرائيلي بعدم استهداف بيروت. إلا أن بري رفض المقترح بصيغته المطروحة، داعياً إلى وقف شامل لإطلاق النار بدلاً من ترتيبات جزئية.

 

وأوضح حمدان أن المقترح الأميركي كان يقوم على وقف هجمات الحزب على شمال إسرائيل مقابل امتناع إسرائيل عن قصف بيروت، على أن تتوسع الهدنة تدريجياً إلى مناطق أخرى. وأضاف أن بري رد بالقول: لماذا وقف جزئي لإطلاق النار؟ فلنذهب إلى وقف شامل. كما اقترح أن يشمل الاتفاق وقف العمليات البرية والجوية والبحرية، إضافة إلى التزام إسرائيلي بوقف هدم المنازل في جنوب لبنان.

 

وأوفد الرئيس بري أمس إلى الدوحة، معاونه السياسي النائب علي حسن خليل للاطلاع على دور قطر في المساعي بين الأميركيين والإيرانيين، حيث من المقرر أن يعقد اجتماعات مع مسؤولين قطريين لبحث الجهود المتعلقة بملف لبنان. ورغم الحديث عن دور قطري ومحاولة الاستثمار اللبناني في ما حصل وزعم أن وقف إطلاق النار هو ثمرة جهود الدولة اللبنانية، فإن تأكيد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس يوم أمس بعد كلام ترامب بأن العملية البرية مستمرة في لبنان، أعاد تصويب التحليلات بأن وقف إطلاق النار يعني التراجع فقط عن استهداف بيروت أو الضاحية، بعد تدخل الجانب الإيراني في الوقت الذي أظهر فيه ترامب عدم رغبة في فرط المفاوضات.

هذا ما أكده البيان الصادر عن السفارة اللبنانية في واشنطن، الذي أشار إلى أنها تلقت من الرئيس ترامب موافقة إسرائيل على مقترح وقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، «على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية».

 

قاليباف في اتصال مع بري: دمنا واحد

أكد رئيس الوفد المفاوض الإيراني محمد باقر قاليباف، في اتصال هاتفي مع الرئيس نبيه بري، أن حزب الله وحركة أمل يدافعان اليوم عن أرضهما وعن الأمة الإسلامية، مشدداً على أن العلاقة بين إيران ولبنان «راسخة لا تنفصم، ودمنا ودمكم واحد».

وقال قاليباف إن الجهود خلال اليومين الماضيين تركزت على وقف الهجمات الإسرائيلية، محذرًا من أنه في حال استمرار الاعتداءات، فإن إيران لن تكتفي بوقف مسار المفاوضات، بل ستقف في مواجهة الكيان الصهيوني.

وأضاف أن بلاده مصممة على تثبيت وقف إطلاق النار في جميع أنحاء لبنان، ولا سيما في جنوبه. وأشار إلى أن أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة سيشمل وقف الهجمات على مختلف الجبهات، وخصوصاً في لبنان.

 

  • صحيفة النهار عنونت: اتصالات مفاجئة قلبت المشهد وأوقفت قصف الضاحية… وقف نار أميركي عشية الجولة الرابعة للمفاوضات

 

 

وكتبت تقول: تطوي اليوم الحرب الطاحنة المتدحرجة بين إسرائيل و”حزب الله” منذ 2 آذار الماضي شهرها الثالث، وتبدأ شهرها الرابع وسط وقائع شديدة الخطورة تحجب أي افق منظور محتمل لنهاية قريبة لها، بل إن الإمعان في الاستثمار الإيراني الفجّ والعلني، فضلاً عن التورّط الميداني والتسليحي والقيادي إلى جانب “حزب الله”، ظهر في الساعات الأخيرة كعامل استباحة وابتزاز مكشوف للحرب في مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة الأميركية. وإذ مضت إيران قدماً في توظيف تورّطها في إشعال جبهة الحرب في لبنان، فزعمت أن فريقها المفاوض أوقف تبادل الرسائل مع أميركا عبر الوسطاء بسبب الهجمات على لبنان، كانت إسرائيل تمدّد واقعاً بالنار الاستراتيجية “الخط الاصفر” أو “المنطقة العازلة” من جنوب لبنان إلى ضاحية بيروت الجنوبية. كما أن ربط قصف الضاحية بقصف “حزب الله” لشمال اسرائيل بدا بمثابة تمدّد ناري للخط الأصفر حتى الضاحية. وهو الأمر الذي انطوى على خطورة عالية، إذ عكس حصول إسرائيل على ضوء أخضر أميركي بعدما كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب منع ضرب بيروت وضاحيتها منذ يوم المئة غارة الشهير. كما أن خطورة الامر تتمثّل في الاثقال الإضافية التي ستلقى على الوفد اللبناني المفاوض في جولة المفاوضات الديبلوماسية الرابعة اليوم وغداً في واشنطن، في ظل اجواء ملبّدة بالتعقيدات والضغوط والتحديات التراكمية.

غير أن مفاجأة برزت مساء بدت كأنها نتيجة عرض القوى الذي ساد لساعات طويلة نتيجة التهديد بإعادة استهداف الضاحية الجنوبية، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب اتصال هاتفي طويل له مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الاتصال “كان مثمراً للغاية” وأنه توصّل إلى “اتفاق مع إسرائيل و”حزب الله” على وقف كل عمليات إطلاق النار وأن إسرائيل لن تقصف بيروت”. وبدا لافتاً قول ترامب: “أجريت اتصالاً جيداً للغاية مع “حزب الله” عبر ممثلين رفيعي المستوى”، وأن حصول اتصالات جيّدة مع “حزب الله” أسفر عن موافقته على وقف إطلاق النار بالكامل”.

وتزامن ذلك مع كشف مصدر أميركي أن الرئيس اللبناني جوزف عون أبلغ واشنطن أنه تلقى تأكيدات من “حزب الله” بوقف التصعيد.

وسيق ذلك أن إسرائيل أصدرت تعليماتها بضرب أهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت بما بدا سقوطاً للحصانة الأميركية. وصدر بيان مشترك من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، أفادا فيه أنه “في أعقاب الانتهاكات المتكرّرة لوقف النار في لبنان من قبل “حزب الله”، والهجمات التي استهدفت مدننا ومواطنينا، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس تعليماتهما للجيش الإسرائيلي بضرب أهداف إرهابية في منطقة الضاحية ببيروت”.

واعقب ذلك بعد ظهر امس توجيه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي انذارا الى سكان منطقة الضاحية في بيروت ودعاهم إلى “الإخلاء حفاظًا على سلامتهم وإذا واصل “حزب الله” إطلاق القذائف الصاروخية نحو مدن وبلدات إسرائيل سيرد الجيش الإسرائيلي باستهداف اهداف في الضاحية الجنوبية”.

وبنتيجة هذا التهديد، سُجلت حركة نزوح كثيفة وجديدة، لأهالي الضاحية وشهدت الطرق ومداخل الضاحية زحمة سير خانقة لساعات. أما في الوقائع الميدانية وسط التصعيد المتواصل، فسجل سقوط ضحايا وإصابات عدة وأضرار كبيرة نتيجة غارات عنيفة استهدفت عدداً من المباني مقابل مستشفى جبل عامل في صور.

ولم يكن خافياً الربط بين استهداف الضاحية مجدداً وإخفاق محاولة ديبلوماسية أميركية لوقف النار. فقد نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي ان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى خلال الساعات الـ48 الماضية اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار جهود أميركية لدفع مبادرة جديدة لوقف النار واحتواء التصعيد على الجبهة اللبنانية. وبحسب المسؤول الأميركي، طرحت المبادرة في سياق المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان، وتقضي في مرحلتها الأولى بوقف “حزب الله” جميع هجماته على إسرائيل، مقابل امتناع إسرائيل عن توسيع التصعيد أو تنفيذ عمليات إضافية في بيروت. وأشار إلى أن الرئيس عون سعى إلى طرح المقترح والعمل على التوصل إلى تفاهم بشأنه، إلا أن ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري كان، وفق تعبيره، “مراوغاً ومخيّبا للآمال”. وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة لا تتوقّع من إسرائيل الاستمرار في تحمّل الهجمات التي تتعرض لها، مضيفاً أن “أسرع طريق لخفض التصعيد وحماية المدنيين من جميع الأطراف هو أن يوقف “حزب الله” إطلاق النار فورا”.

وبدا لافتاً أن رئيس الجمهورية جوزف عون تعمّد الرد مجدداً على رافضي خيار المفاوضات المباشرة، فأعلن عشية الجولة الرابعة أن “خيار الذهاب إلى التفاوض هو خيار سليم، إذ أن لا خيار ثالث أمامنا سوى الذهاب إلى الحرب أو إلى التفاوض. ولبنان اتّخذ هذا الخيار نتيجة للحرب”. وشدّد على “أن التفاوض أسلم من الحرب، إذ رأينا وما زلنا نرى ويلات الحرب ونتائجها، إلا أنه لن يحل المشكلة خلال لحظات، بل هو مسار يحتاج الى وقت، ونحن ليس لدينا خيار آخر. وللأسف البعض يعتبر أن التفاوض استسلام، إلا أنه ليس كذلك، كما هو ليس تنازلاً بل حلاًّ لإيقاف الحروب بأقل ضرر ممكن”. وأشار إلى “أننا لن نتراجع عن خيارنا وجميعنا في لبنان كمسؤولين نبذل المستحيل. قد تتعرقل المفاوضات أو تتأخر عن بلوغ الهدف الذي نريده لكنها تسير. وكل الأمور يتم حلّها بالتفاوض مهما طالت. والحرب لن تصل بنتيجة لكل أطرافها”.

وفيما انتظر لبنان نتائج انعقاد مجلس الأمن الدولي في اجتماع طارئ ليل أمس بناءً على طلب فرنسا، لمناقشة تطورات الحرب في لبنان، برزت معالم تعبئة ديبلوماسية أوروبية وعربية “طارئة” حيال لبنان. وأفيد في باريس أن الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون تحدّث مع نظيره الأميركيّ دونالد ترامب في الوضع في الشرق الأوسط “وأثنى على التزام الرئيس ترامب بسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مشدّدًا على أهمية وقف إطلاق نار قويّ ودعم فرنسا الجماعيّ للسلطات اللبنانية”.

كما أن وزارة الخارجيّة السّعوديّة أعربت عن “إدانة المملكة للعدوان الإسرائيليّ على أراضي الجمهوريّة اللّبنانيّة الشّقيقة، ورفضها القاطع للتوغّل الإسرائيليّ في الأراضي اللّبنانيّة وانتهاك سيادتها”، ودعت المجتمع الدّولي إلى “تحمّل مسؤوليّاته في وقف العدوان، وإنهاء التحرّكات العسكريّة الإسرائيليّة الرّامية إلى التوسّع في الأراضي اللّبنانيّة، مشدّدة على أهمّيّة حماية سيادة لبنان وشعبه وفقًا للاتّفاقيّات الدّوليّة ذات الصّلة”، وشدّدت على التزام اتفاق الطائف لبسط سيادة الدولة على أراضيها.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى