قالت الصحف :بين التصعيد العسكري في الخليج والمناطق التجريبية وزيارة عون لواشنطن وتعثر إقرار مشاريع أساسية في مجلس النواب

الحوارنيوز – صحف
تنوعت اهتمامات الصحف اليوم في ظل القضايا المتعددة المطروحة . فمن التصعيد العسكري الأميركي في الخليج إلى المناطق التجريبية في جنوب لبنان وزيارة الرئيس جوزف عون إلى واشنطن التي تبدأ غدا ،إلى جلسة مجلس النواب التي تعثرت في إقرار مشاريع أساسية.
النهار عنونت: “المناطق التجريبية” تسابق زيارة عون إلى واشنطن… سجال “واطي” في مجلس النواب لا يعطّل القوانين
وكتبت “النهار”: لبنان في سباق مع الوقت تحاصره التطورات المتسارعة في المنطقة والعالم. الرئيس جوزف عون يحلّ ضيفاً على البيت الأبيض الثلاثاء المقبل. لن يسبقه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأميركية بعد تأجيل جنازة السناتور الأميركي ليندسي غراهام إلى نهاية الشهر. الرئيس دونالد ترامب يؤكد مجدداً دوراً سورياً في لبنان ويدفع الرئيس أحمد الشرع بمواجهة “حزب الله”. دمشق تتحدث عن تهريب السلاح إلى “حزب الله” عبر الحدود السورية- العراقية. وبغداد تدرج “حزب الله” على قائمة العقوبات المصرفية في العراق، على خلفية ما وصفته باستمرار شبكات التمويل والدعم اللوجستي المرتبطة بالحزب.
في هذه الأثناء، يبرز تحدي إعطاء دفع لـ”اتفاق الإطار” قبيل وصول عون إلى البيت الأبيض، علماً ان الاتفاق السياسي الذي رسمت بعض تفاصيله في روما، سيستكمل اليوم باجتماع افتراضي للجنة العسكرية الثلاثية اللبنانية – الإسرائيلية والأميركية (MCG4L) لتحديد المناطق النموذجية بشكل نهائي مع كل التفاصيل العسكرية، والاتفاق على ترتيبات هذه العملية وكيفية تنفيذها. وأمس، سيّر الجيش اللبناني دوريات وأقام حواجز ونقاط مراقبة في بلدات: فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين- بنت جبيل، قعقعية الجسر – النبطية، صريفا – صور.
في معلومات “النهار” أن الاتصالات بين “حزب الله” (المعني بعدم عرقلة تنفيذ الاتفاق على الأرض، والذي يواصل اعتراضه على الاتفاق) وقيادة الجيش اللبناني “ليست مقطوعة”. وعقد لقاء بين الطرفين قبل أيام بعيداً عن الإعلام، فضلاً عن جلسة مع وزير محسوب على الرئيس جوزف عون، وجرى البحث في اللقاءين في المناطق التي تحتلها إسرائيل جنوباً. وعلم في هذا الإطار، أن الحزب لن يعترض على الخطوات التي سيقوم بها الجيش، ولن يتصدّى لها إذا كانت توفّر الانسحاب الإسرائيلي من القرى والبلدات المحتلة.
أما سياسياً، فقد شنّ الحزب بلسان النائب حسن فضل الله متحدثاً باسم نواب “كتلة الوفاء للمقاومة”، هجوماً على رئيس الجمهوية، ومما قال: “آلينا على أنفسنا طوال الفترة الماضية أن لا ندخل في سجال مع رئيس الجمهورية، ولكن أمام اتهاماته المتكرِّرة ضدَّ شعبنا، وإصراره على التحوُّل إلى طرفٍ سياسي يكرِّس الانقسام الحاصل بين اللبنانيين، يهمُّ كتلة الوفاء للمقاومة تأكيد الآتي: رغم لقاءاتنا المباشرة أو عبر مستشار الرئيس ومحاولاتنا الدؤوبة للوصول إلى مقاربات وطنيّة، لم تتوان الرئاسة الأولى عن إرسال رسائل سلبية… وعند كلِّ مراجعة للرئيس نسمع منه أنَّها قرارات اتخذت تحت الضغط ولن يكون لها تأثير عملي تنفيذي، وهي محاولة عسى أن تُفهم كرسالة إيجابية للإدارة الأميركية. وعند كلِّ محاولة للقاء هادف وجاد كان يجهضه بمواقف تصعيدية وتخوينيّة ضدّ شعبنا والإساءة إلى تضحياته الجسيمة … أما الاتفاق، فإنه ينهي وجود لبنان كدولة مستقلة ويشرّع الاحتلال وممارساته الإجرامية، إنّه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيسقط شعبنا مفاعيله على الأرض”.
وإلى ساحة النجمة، اختتمت الجلسة التشريعية مساء أمس على غير ما كان مقرراً لها، بعدما تم تطيير النصاب عند الوصول إلى مناقشة قانون الإعدام، رغم تحسّب الرئيس نبيه بري لتطيير النصاب بقراءته القوانين التي أقرّت في نهاية الجلسة الصباحية، التي لم تتميّز بالإنتاج، بقدر ما لفت فيها مستوى الحوار ما بين النواب.
وكانت استُهلّت الجلسة الصباحبة بسجال أضيف إلى سجالات اليوم الأول، عندما كانت النائبة بولا يعقوبيان تناقش مشروع قانون يتعلق بقانون الدفاع الوطني خاص بحيازة إجازات للضباط وتعاون بين المدرسة الحربية والجامعة اللبنانية.
وخلال مداخلة يعقوبيان، صفّق عدد من النواب وهتفوا لها: “مبروك الصلحة”، في إشارة إلى السجال الذي وقع بينها وبين وزير الدفاع في جلسة الأربعاء. فردّت يعقوبيان: “أنا عم بحكي بموضوعية عن مشروع القانون، بس بعدني بدي اعتذار من وزير الدفاع على قلة التهذيب وردّه النابي”. وهنا تدخّل نائب رئيس المجلس الياس بو صعب قائلاً: “ما فيكي تقولي قلة تهذيب”، فيما طالب النائب أديب عبد المسيح بشطب العبارة من المحضر، معتبراً أنها لا تليق بحق وزير الدفاع، وقال: “زيادة هوّي أورثوذكس”.
وخلال النقاش، قال أديب عبد المسيح: “وزير الدفاع اللي كلنا منحبه وكلّه أخلاق”، فردّت عليه يعقوبيان: “مش مضبوط، ما بسمحلك، ترضاها على أمك أو أختك؟”.
وفي ختام مداخلته، قال وزير الدفاع: “مش غلط الإنسان يكون مثقّف ومهذّب”، فردّت يعقوبيان: “ويعتذر”. فعاد التوتر إلى القاعة، فقال لها بو صعب: “يا بولا خلص بقى”، فيما علّق برّي: “ليش عم تعملي فوضى؟”.
وردّت يعقوبيان: “مبارح وزيرة التربية طلبتو منها تعتذر على كلمة “غوغائيين” الكلام اللي قاله وزير الدفاع أكبر بكتير”. فقال لها بو صعب: “الوزيرة قالت كلامها بالإعلام، بحالتكن ما منعرف شو صاير بيناتكن”، لترد: “مش صحيح، نشر بيانه بالإعلام”.
وشهدت الجلسة سجالاً حاداً ثانياً خلال مناقشة البند المتعلق بتعديل في قانون الدفاع الوطني يجيز للعسكريين ممارسة مهنة التعليم.
وبدأ الإشكال عندما علّق النائب سامي الجميّل على النقاش، بالقول: “طلع مارق هيدا باللجنة”، في إشارة إلى المشروع الذي كان اعتبر رئيس لجنة الدفاع النائب جهاد الصمد أنّه لم يمرّ في اللجنة، فردّ عليه الصمد بغضب: “بدك تحترم حالك وقت بتحكي معي، أنت عضو لجنة الدفاع وما حضرت ولا مرة”. وتصاعدت حدّة التلاسن، فقال الجميّل: “أنا ما بوطي مستوايي لهالمستوى”، ليرد الصمد: “مستواك أوطى بكتير… أنت يا واطي”. كما تدخل النائب الياس حنكش قائلاً للصمد: “اربط زندك”.
الأخبار عنونت: ضجة حول اتهامات فانس لإسرائيل | إيران تعِد بمفاجآت: «باب المندب» يلحق بـ«هرمز»؟
وكتبت صحيفة “النهار”: رغم استمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، أمس، لليوم الخامس على التوالي، إلا أن واشنطن بدت متهيّبة العودة إلى الحرب الشاملة، لا سيما في ظلّ تقارير صحافية غربية عن أن طهران تنسّق مع حركة «أنصار الله» في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، في حال استهداف بنية الطاقة في إيران. وإذا ما تحقَّق هذا السيناريو، سينضمّ «باب المندب» إلى مضيق هرمز المغلق إلى حدّ كبير بسبب الحرب، ما سيقطع الطريق على غالبية صادرات النفط الخليجية، ويفاقم أزمة النفط. وتَعزّز الانطباع حول المخاوف الأميركية بالاتهامات التي كالها نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، لإسرائيل بالسعي إلى إفشال المفاوضات مع إيران.
وفي إطار التصعيد الأميركي المتواصل، أفاد «التلفزيون الإيراني» بأن مقذوفاً أميركياً أصاب قرية مسن في جزيرة قشم جنوبي البلاد، بينما استهدفت صواريخ مناطق بالقرب من مدينة بندر عباس في الجنوب أيضاً. وليلاً، أكدت «القيادة المركزية الأميركية» أنها بدأت موجة جديدة من الغارات «لزيادة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية». وفي المقابل، استهدف الجيش الإيراني، بحسب سلسلة بيانات أصدرها، تجهيزات ومنشآت أميركية في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين، وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الأزرق في الأردن. وفي حين نشرت وكالة «رويترز» خبراً عن سماع دويّ انفجارات في وسط مدينة دبي، سارعت حكومة دبي إلى نفي صحة هذا الخبر.
سياسياً، ورغم أنه لم تُسجّل أيّ حركة دبلوماسية لوقف التصعيد، باستثناء مناشدة من الوسيط الباكستاني للطرفين لوقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، زعم البيت الأبيض أن «إيران تواصل المحادثات مع الولايات المتحدة، وترغب في إبرام صفقة»، مضيفاً أن «الرئيس (دونالد) ترامب منفتح دائماً على الحلول الدبلوماسية، فهو يؤمن بمبدأ تحقيق السلام عبر القوة»، مؤكداً أن «مواقف الرئيس ترامب ونائبه فانس واحدة بشأن إيران».
وكان فانس، الذي سبق أن هاجم مسؤولين إسرائيليين على خلفية رفضهم «مذكرة التفاهم» مع إيران، اتّهم، في مقابلة جديدة، إسرائيل بالسعي إلى إفشال المفاوضات مع الإيرانيين، وقال إن تل أبيب «أنفقت ثروة في محاولة لتقويض مفاوضاتنا، وتشويه سمعة كلّ من كان يسعى للتوصل إلى اتفاق. والعديد من الأشخاص الذين تلقّوا ذلك التمويل كانوا يهاجمونني بطرق غير نزيهة على الإطلاق». ويطرح كلام فانس، الذي لا يفتأ يثير ضجيجاً في الولايات المتحدة وغضباً في إسرائيل، أسئلة عن العلاقة بين ترامب ونتنياهو، لا سيما أنه يأتي بعد معلومات متضاربة حول لقاء محتمل للأخير مع الرئيس الأميركي.
وسبق أن أعلن ترامب بنفسه، قبل مشاركته في قمة «الناتو» في أنقرة، الأسبوع الماضي، وبعد اتّصال هاتفي أجراه به نتنياهو، أن الأخير طلب لقاء معه، مضيفاً أن رئيس الحكومة الإسرائيلي «يعرف من هو المعلّم». وأول من أمس، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول في البيت الأبيض أنه «لا زيارة لنتنياهو على جدول أعمال ترامب الأسبوع المقبل، وسنرى ما سيحدث». وأمس، أعلن مكتب نتنياهو تأجيل الزيارة التي كانت مقرّرة للأخير إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، وذلك بعد تأجيل جنازة السيناتور ليندسي غراهام الذي عُرف بتأييده لإسرائيل، إلى نهاية تموز.
وتأتي المواقف الأميركية المستجدّة، على ما يبدو، في مسعى لتلافي توسيع الحرب، خاصة في ظلّ ما فُسّر غربياً كتلويح بإغلاق مضيق باب المندب. إذ أشارت وكالة «رويترز»، في تقرير نقلاً عن «مصدرَين إيرانيين وثالث إقليمي»، أن فكرة إغلاق «باب المندب» في حال استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، نُوقشت داخل القيادة الإيرانية، وأنه تمّ نقل رسالة إلى حلفاء طهران في حركة «أنصار الله» في هذا الشأن.
ولكن لم يسجّل في المواقف الإيرانية أيّ تطرّق إلى موضوع «باب المندب». وبدلاً من ذلك، أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني أنه «إذا كان ترامب مصرّاً على انتهاكاته لمذكرة التفاهم، فعليه أن يتوقّع الكشف عن مفاجآتنا»، فيما لفتت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إلى أن «النظام الأميركي صعّد هجماته على بلادنا، وفرض حصاراً بحرياً في انتهاك صريح لمذكرة التفاهم»، مؤكدةً «مسؤولية الجميع وخاصة دول الجوار في منع أميركا من استخدام أراضيها للعدوان علينا».
وفي ما يتعلّق بمضيق هرمز، جزم «مقر خاتم الأنبياء» أن إيران «لن تسمح لواشنطن بأن تتدخل في شؤون المضيق، وهذا خط أحمر لا يمكن تجاوزه»، محذراً من أنه «إذا نفذت واشنطن تهديداتها بضرب البنية التحتية في إيران، فسنضرب البنية التحتية في المنطقة». ومن جهته، أكد مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، أن «مضيق هرمز ملك لإيران ولا توجد قوة في العالم تستطيع سلب سيادتنا عليه. والمضيق صار خاضعاً لسيادتنا بقرار من المرشد كإنجاز لحرب الـ40 يوماً».
الديار عنونت: «رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم
«اسرائيل» تراوغ… «والعين» على لقاء عون – ترامب؟
وكتبت “الديار”: كان لافتا غياب الملفات السياسية وفي مقدمها ملف التفاوض المباشر مع «اسرائيل» عن جلسات التشريع في مجلس النواب… في هذا الوقت بات من المسلم به ان كل الاطراف تلعب في «الوقت الضائع» بانتظار تبلور الصورة النهائية للحرب الاميركية- الاسرائيلية على ايران، والمرتبطة عضويا باستحقاق الانتخابات النصفية الاميركية في الخريف المقبل، والانتخابات التشريعية الاسرائيلية في ايلول، وقبل اتمام هذين الاستحقاقين لا يبدو ان ايا من الملفات الساخنة ستجد طريقها الى الحسم، ومنها الساحة اللبنانية التي تشهد المزيد من الانقسامات حول خيارات مصيرية ستكون لها تداعيات قصيرة وبعيدة المدى.
«اسرائيل» تفرض الوقائع؟!
وفي الانتظار، وبعد اقل من 24 ساعة على جولة التفاوض اللبنانية- الاسرائيلية في روما عملت «اسرائيل» على تفريغ المحادثات من مضمونها، وفيما وصفت مصادر بعبدا النتائج بانها لم تكن مثالية لكنها افضل الممكن في الوقت الراهن، اعلن وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس انه ابلغ نظيره الاميركي بيت هيغست ان الجيش الاسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الامنية في الجنوب اللبناني بحجة حماية امن الاسرائيليين..في المقابل نقلت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية عن مصادر امنية تاكيدها البدء بانشاء مواقع دائمة وثابتة في «المنطقة الصفراء». وهو اعلان صدر بعد سماح الرقابة العسكرية بنشره، وهو «رسالة» واضحة وفق مصادر دبلوماسية للاميركيين قبل اللبنانيين، بان ثمة وقائع على الاراض لا يمكن تجاوزها، وتعمل «اسرائيل» على فرضها لتجنب اي ضغوط مستقبلية تجبرها على الانسحاب.
ماذا عن الاجتماع العسكري الثلاثي؟
وفي هذا السياق، تتجه الانظار اليوم الى الاتصال العسكري الثلاثي الافتراضي، بين ضباط من الجيش اللبناني والاميركي والاسرائيلي، ووفق مصادر مطلعة على الاجواء في «اليرزة» سيمثل الجانب اللبناني رئيس الوفد الى مفاوضات واشنطن العميد جورج رزق الله ، وعدد من الضباط، وسيكون الاجتماع المؤشر الاكثر جدية لكيفية انعكاس المفاوضات السياسية على ارض الواقع، لان المباحثات ستتطرق الى البحث في آليات التنفيذ في المناطق «التجريبية»، وهي المرحلة الأكثر تعقيداً، حيث ستم البحث في الجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي، ولا ضمانات حتى الان حول ذلك، كما سيتم التطرق الى آليات انتشار الجيش اللبناني، وآليات المراقبة والتحقق، إضافة إلى إنشاء قنوات اتصال بإشراف أميركي لمعالجة أي خروقات محتملة أثناء التنفيذ.
«رسالة» ميدانية من الجيش
وفيما يتمسك حزب الله برفض اي ترتيبات امنية شمال الليطاني تتعلق بسلاحه، تشير مصادر مطلعة انه لا يوجد اي خلل في التنسيق بين الجيش والمقاومة في تلك المناطق، فالجيش موجود اصلا في كل الاراضي المحررة، والتعزيزات والدوريات خلال الساعات الماضية في القرى والبلدات المدرجة تحت عنوان «المناطق التجريبية» رسالة مباشرة من قيادة الجيش الى الاسرائيليين والاميركيين، بان ما يتم اقتراحه من انسحابات على «الورق» هو على ارض الواقع مغاير وقد تجاوزته الوقائع حيث ينتشر الجيش عمليا في كل تلك المناطق دون اي عوائق سياسية او ميدانية، ولا يمكن تسويقها كتنازلات اسرائيلية، وما يريده الجيش هو محادثات جدية حول مناطق محتلة فعليا لا «فقاعات اعلامية» دعائية يحاول الاسرائيليون تقديمها كخطوات ميدانية ويطالبون خطوات مقابلها غير منطقية وتتناقض مع تصميم قيادة الجيش على عدم وضع المؤسسة تحت اي اختبار مهما كان شكله.
اين المناطق الحساسة؟
تجدر الاشارة الى ان ما بات يعرف بـ»المنطقة التجريبية»، تضم أجزاءً محتلة وأخرى تقع ضمن نطاق السيطرة النارية الإسرائيلية أو على تخومها، ووفق مصادر مطلعة، قد تكون المناطق غير المحتلة الاكثر حساسية لانها ستكون منطقة اختبار أولى للعلاقة بين الجيش اللبناني وحزب الله غير المعني بتقديم اي تنازلات للاسرائيليين في تلك المناطق شمال الليطاني، وهو امر تدركه جيدا قيادة الجيش وتتعامل معه بحكمة ومسؤولية..اما في قرى ومدن جنوب الليطاني فان تفاهمات 2024 لا تزال سارية وتطبق على ارض الواقع، ودوريات الجيش وحواجزه الثابتة والمتنقلة في بلدات صريفا، وبرج قلاوية، والغندورية وفرون، تشكل تجسيدا لهذا التعاون الذي لم يختل الا بعد بدء العدوان الاسرائيلي.
آلية المراقبة مبهمة
وتسعى قيادة الجيش الى الحصول على اجوبة حول آلية المراقبة الأميركية، وهو الاختبار الأكثر حساسية في الاتفاق، حيث لا يزال الدور الاسرائيلي مبهما في هذا السياق، ووفق مصادر مطلعة، يفترض ان تشمل تلك المنطقة بلدة زوطر الغربية الواقعة شمال نهر الليطاني التي ينتشر الجيش الاسرائيلي في محيطها، ومنطقة اخرى جنوب الليطاني تشمل بلدتي فرون والغندورية حيث سيتولى الجيش اللبناني مهمة الانتشار وتحقيق السيطرة عليها. لكن يبقى السؤال كيف يمكن اعتبار السيطرة النارية احتلالا؟ بينما تسيطر «اسرائيل» على كل لبنان ناريا؟
لقاء عون – ترامب!
وامام هذه المعطيات، برزت بالامس اجواء سياسية من بعبدا بأن ما تحقق في روما غير مثالي ولكن افضل الممكن في المرحلة الحالية. اما الجهد السياسي والدبلوماسي، فهو منصب الان على ترتيبات زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن حيث يجري الاعداد للاجتماع مع الرئيس دونالد ترامب بهدف الحصول على افضل النتائج المتاحة عبر استغلال اهتمام الرئيس الاميركي بالملف اللبناني الذي بات حاضرا للمرة الاولى بهذا الوزن على «الطاولة» في البيت الابيض، والرهان يبقى على حجم الضغط الاميركي على «اسرائيل» لتنفيذ التزاماتها وخصوصا الانسحاب من القرى والمدن المحتلة وهو امر تحدث عنه ترامب علنا قبل يومين، وان كان قد استخدم عبارة انسحابات جزئية، لكن هذا الموقف متقدم ويمكن البناء عليه.
ما هي رهانات «الثنائي»؟
وفي توقيت لافت، رفع حزب الله من حدة انتقاداته للرئيس عون، واستعرض عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، في بيان مكتوب، سياق تدهور العلاقة مع الرئاسة الاولى التي افضت الى القطيعة الراهنة معتبرا ان بعبدا تراجعت عن تعهداتها… وفي هذا الاطار، تلفت اوساط «الثنائي» الى ان الرهان على الضغوط الاميركية لاجبار «اسرائيل» على الانسحاب غير واقعي، بل العكس هو الصحيح، وثمة خشية من استغلال الرئيس الاميركي زيارة الرئيس عون لرفع سقف الضغوط على الدولة اللبنانية، ما قد يعقد اكثر المشهد الداخلي. وكشفت تلك الاوساط ان الاتصالات مع طهران لم تنقطع، وشددت على ان لبنان لا يزال جزءا من المادة التفاوضية مع واشنطن على الرغم من تبادل الرسائل النارية الحالية التي ستنتهي حتما بالعودة الى طاولة الحوار لان ما يحصل الان محاولات اميركية، لن تنجح، لتعديل شروط الاتفاق النهائي.
قناعات «السراي»!
من جهتها، تشير مصادر مطلعة على اجواء السراي الحكومي، بان عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، يعزز القناعة لدى الدولة اللبنانية، بصوابية عدم ربط مستقبل لبنان بالتفاهمات الإقليمية لما يحمله ذلك من مخاطر تتجاوز محاولة الوصول الى تفاهمات مباشرة مع «إسرائيل»، على الرغم من التكلفة السياسية المفترضة على الصعيد الداخلي في ظل رفض حزب الله لأي صيغة تنبثق عن المفاوضات المباشرة مع «تل ابيب».. وتقر تلك المصادر بوجود معادلة داخلية معقدة، في ظل هشاشة الوضع على الحدود الجنوبية، وما يهم الان ابعاد لبنان عن التصعيد الامني والعسكري بانتظار تبلور التفاهمات في المنطقة.
تطيير نصاب الجلسة التشريعية
في غضون ذلك، وبعد نهار طويل من التشريع والسجالات، رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة التشريعية المسائية بعد انسحاب كتلة «الجمهورية القوية»و بعض النواب من القاعة، ما أدى إلى فقدان النصاب القانوني، وذلك بالتزامن مع بدء مناقشة البند الـ40 من جدول الأعمال المتعلق باقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، الذي قاطعه عدد من النواب السنة، ووفق مصادر نيابية، الأمر مرتبط بقانون العفو العام الذي يحتاج الى المزيد من الدرس، وسبق للرئيس بري ان اكد انه لن يقره اذا لم يحصل اجماع عليه من الكتل النيابية.
الجمهورية عنونت: زيارة عون لواشنطن تفوق الديبلوماسية… المنطقة التجريبية إلى التنفيذ خلال أيام
وكتبت “الجمهورية”: فيما نشطت التحضيرات أمس للاجتماع الافتراضي العسكري اللبناني ـ الإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة الأميركية، المقرّر اليوم، للبدء بتنفيذ المناطق التجريبية التي تقرّرت في جولة المفاوضات السادسة في روما أمس الاول، كّررت إسرائيل تأكيدها «البقاء في المناطق الأمنية في سوريا وغزة ولبنان لحماية حدود إسرائيل والمجتمعات القريبة من الحدود، من تهديدات القوات الجهادية». فيما تواصلت الاستعدادات للقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 من الجاري، وسط تعويل على أن يُنتج هذا اللقاء خطوات أميركية لإنهاء حال الحرب في الجنوب، خصوصاً بعدما دعا الرئيس الاميركي قبل أيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الانسحاب من جنوبي لبنان وسوريا.
قال مصدر سياسي مطلع لـ«الجمهورية»، إنّ زيارة الرئيس عون لواشنطن لن تكون عادية وفق البروتوكولات فقط ومن أجل الصورة في البيت الأبيض، إنما تكمن أهمّيتها في توقيتها الذي يتزامن مع بدء تنفيذ «صيغة الإطار» المتفق عليها بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية وتسلّم الجيش اللبناني للمناطق التجريبية، بالإضافة إلى أنّ جدول لقاءات الرئيس عون سيكون مزدحماً وبالغ الأهمّية.
ويضيف المصدر، أنّ جدول أعمال رئيس الجمهورية سيتضمّن لقاءات عدة مع أعضاء في الكونغرس الأميركي فاعلين في ملفات الشرق الأوسط عموماً، ولبنان خصوصاً، ليدور البحث عن آلية تمكين الدولة اللبنانية من استعادة قرارها الأمني والعسكري كما السياسي والاقتصادي، عبر تفكيك الميليشيات والاقتصاد الأسود.
وإلى ذلك، يضيف المصدر نفسه، أنّ الرئيس عون سيلتقي أيضاً أبرز مسؤولي وباحثي مراكز الدراسات والأبحاث التي ترفد المؤسسات الأميركية والغربية باستراتيجياتها السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، ومنهم ديبلوماسيون سابقون أميركيون وشرق أوسطيون.
الهيكل والمبادئ
وإلى ذلك، كشف مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، أنّ مفاوضات روما الأخيرة بين الجانبَين اللبناني والإسرائيلي نجحت في إرساء إطار أولي ومفصلي، لإطلاق المرحلة التنفيذية من الترتيبات الميدانية التدريجية. وأوضح المصدر أنّه تمّ التوصُّل إلى اتفاق مبدئي حول الهيكل العام والمبادئ التوجيهية لما يُعرف بـ»المنطقة التجريبية»، مشيراً إلى أنّ العمل جارٍ حالياً لاستكمال الصيغة النهائية للاتفاق بحلول نهاية الأسبوع الجاري، من خلال اجتماع عسكري مرتقب برعاية البيت الأبيض، إذ لم يُحسم بعد ما إذا كان سيُعقد حضورياً أم افتراضياً، على أن يتولّى السفير سيمون كرم رئاسة الاجتماعات المقبلة، لإعطائها الطابع الإجرائي والتنسيقي المفصّل.
وفي خط موازٍ، لفت المصدر الديبلوماسي إلى أنّ جولة اليوم الثاني من مفاوضات روما استمرّت لـ4 ساعات كاملة، وركّزت في شكل أساسي على بحث الوجود الإسرائيلي داخل المناطق التجريبية وآليات وجداول الانسحاب منها، بالإضافة إلى تقييم قدرة الجيش اللبناني على بسط سلطته. وأكّد أنّ التفاهمات العريضة أفضت إلى أن تشمل المرحلة الأولى من الانسحاب الإسرائيلي بلدتي «زوطر الغربية» و«فرون» في قضاءي النبطية وبنت جبيل، لافتاً إلى أنّ الجانب اللبناني حاول إدراج مناطق إضافية في البقاع الغربي، إلّا أنّ الطرح قوبل برفض إسرائيلي.
وشدّد الديبلوماسي على تمسّك الجانب اللبناني بموقف حاسم يقضي بعدم دخول وحدات الجيش اللبناني إلى أي منطقة قبل إتمام الانسحاب الإسرائيلي الكامل منها، تفادياً لأي احتكاك أو تداخل ميداني. كذلك أشار إلى ملامح دور أميركي مباشر لمراقبة مدى نجاح الجيش اللبناني في فرض سيطرته، مع التأكيد المشترك على أنّ عودة النازحين إلى زوطر الغربية وفرون هي حق مشروع يمهّد لانسحابات تدريجية أخرى.
الضباب الديبلوماسي
وفي المقابل، عبّرت مصادر سياسية عبر «الجمهورية» عن خشيتها من أن يكون الضباب الديبلوماسي الكثيف الذي أشاعته أجواء مفاوضات روما، والتي ركّزت على إطلاق «المنطقتين التجريبيتين»، غطاء لتثبيت وقائع عسكرية في الجنوب اللبناني، لا توحي بانسحاب حقيقي وشيك، بل بفرض الحزام الأمني كواقع دائم. فالجيش الإسرائيلي باشر فعلياً تعميق وإنشاء خط جديد من المواقع العسكرية الدائمة في العمق اللبناني. وبذلك، لم يعد وجود الجيش الإسرائيلي محصوراً في شريط حدودي بعمق محدّد، لكي يضمن إبعاد صواريخ الدروع والمسيّرات، كما كان ينادي دائماً، بل هو يتمدّد ليثبت نقاط ارتكاز استراتيجية على طول خط المرتفعات المشرفة، من جبل الشيخ شرقاً، المطل على البقاع وصولاً إلى منطقة السلطان يعقوب، والسيطرة بالنار على الطريق الدولية بين بيروت ودمشق.
وفي الموازاة مع محادثات العسكريين المقررة اليوم من بُعد، يسابق الجيش الإسرائيلي عقارب الساعة لإتمام تدمير شامل وممنهج للبنية التحتية في 52 بلدة جنوبية خلال الأسابيع المقبلة، مستغلاً الهامش الزمني الضيّق قبل الضغوط الأميركية المحتملة للانسحاب. والجولة الميدانية التي نظّمها للصحافة العسكرية في مدينة بنت جبيل، كشفت عن حجم دمار مروع ناهز 80% في البلدة. وهنا يبرز دور آلية التنسيق العسكري التي يقودها الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد. وإلى أن يحين موعد قمة عون- ترامب في واشنطن في 21 الجاري، يبقى الميدان الجنوبي رهينة سياسة التفجير الإسرائيلي الممنهج، الهادف إلى فرض «الحزام العازل» بالقوة.
كاتس
في غضون ذلك، أبلغ وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى نظيره الأميركي بيت هيغسيث أمس، أنّ إسرائيل عازمة على إبقاء قواتها في «المناطق الأمنية» التي أنشأتها داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة، بحسب وكالة «فرانس برس».
وأفاد بيان صادر عن مكتب الوزير الإسرائيلي، أنّ «كاتس أكّد لهيغسيث خلال محادثة بينهما ليلاً، عزم إسرائيل على البقاء في المناطق الأمنية في سوريا وغزة ولبنان لحماية حدود إسرائيل والمجتمعات القريبة من الحدود من تهديدات القوات الجهادية».
دوريات وحواجز
وسط هذه الأجواء، وعشية الاجتماع العسكري الافتراضي اللبناني ـ الإسرائيلي برعاية أميركية، لتحديد المنطقتين التجريبيتين نهائياً، والبدء بتنفيذهما، سيّر الجيش اللبناني أمس دوريات وأقام حواجز ونقاط مراقبة في بلدات: فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين ـ بنت جبيل، قعقعية الجسر ـ النبطية، صريفا – صور. فيما استمرت الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، حيث أضرم الجيش الإسرائيلي النيران في عدد من المنازل والأراضي عند أطراف بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل. وتعرّضت بلدة رشاف لقصف مدفعي، في وقت أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على النبطية الفوقا مرّتين، بعدما كان أغار فجراً على أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون. وأغارت مسيّرة إسرائيلية بعد الظهر على حرج علي الطاهر عند أطراف بلدة النبطية الفوقا ما أدّى إلى سقوط شهيدين.
«حزب الله»
انتقد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله باسم الكتلة، رئيس الجمهورية، متّهماً إياه بالانحياز السياسي وتعميق الانقسام الداخلي، معتبراً أنّه ابتعد عن دور الحَكَم الجامع وحوّل قصر بعبدا إلى منصة سياسية. وأكّد أنّ انتخاب الرئيس ارتبط بالتزام بحماية دور المقاومة إلى حين تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية وانسحاب إسرائيل، مشيراً إلى أنّ الحزب سهّل انتشار الجيش جنوب الليطاني فيما لم تلتزم الدولة، بحسب قوله، بحماية لبنان. وانتقد قرارات الحكومة الأخيرة تجاه المقاومة، معتبراً أنّها خدمت إسرائيل، محذّراً من محاولات فرض اتفاق وصفه بـ«المشؤوم» على اللبنانيين.



