قالت الصحف : المفاوضات متعثرة وتكرس الاحتلال.. وأجواء انزعاج وإحباط وغضب في بيروت

الحوارنيوز – صحف
اتفقت الصحف الصادرة اليوم على تعثر المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية نتيجة التعنت الإسرئيلي ،فيما ذهب بعضها إلى القول إنها تكرس الاحتلال،وعكس أجواء انزعاج وصمت وغضب في بيروت.
النهار عنونت: المفاوضات متعثّرة وحصر السلاح ذكرى بلا تنفيذ… فتح ملف الأسرى ومراوحة في المناطق التجريبية
وكتبت صحيفة “النهار”: إذا كانت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في روما خرجت ببعض التقدم في بنود والكثير من التعقيدات المتراكمة في بنود أخرى، فإنها مع الواقع الميداني في الجنوب الآخذ في الجنوح نحو التصعيد، لم تحجب حقيقة جوهرية من حقائق الأزمة المصيرية التي حوصر ضمنها لبنان، وهي معادلة ربط تحرير الجنوب بنزع السلاح، الأمر الذي لم يعد ممكناً القفز فوقه في أي تقديرات تتعلق بمستقبل المفاوضات ورحلتها الشاقة.
هذه الحقيقة برزت مجدداً في الجولة الأخيرة، ليس على طاولة المفاوضات فقط، وإنما من خلال مصادفة زمنية رمزية، إذ تزامن انتهاء الجولة مع ذكرى مرور سنة كاملة على ما وصف بالقرار التاريخي لمجلس الوزراء في جلستي 5 آب و7 آب من العام الماضي 2025، حيث قرر تنفيذ قرار حصر السلاح في يد السلطة الشرعية وقواها العسكرية والأمنية فقط، كما اعتبر سلاح “حزب الله” وكل الجماعات المسلحة خارج السلطة سلاحاً خارجاً على القانون. ووضعت خطط أمنية وعسكرية لحصر السلاح ونشر السلطة الشرعية في كل لبنان، فيما نفذت خطوات واسعة امتدت لشهور في جنوب الليطاني على أساس أنها صارت منزوعة من كل سلاح غير شرعي، فإذا بالأحداث والتطورات بعد “حرب إسناد ايران” تعيد مجمل الوضع إلى نقطة الصفر وتكشف أن أي نزع جدي ومعمّق وحقيقي لسلاح الحزب لم يتحقق مهما سيق في ذلك من أعذار وتبريرات.
قرار حصرية السلاح
مع مرور سنة على قرار حصرية السلاح، يبدو القرار عالقاً ومعطلاً، إن لم نقل مرحلا ومرجأ الى اشعار غير معروف وغير مضمون اسوة بكل ما سبقه في هذه المسالة من بنود وقرارات في الطائف والدستور والقرارات الدولية. وما المماحكات الصعبة الشاقة التي يواجهها الجانب اللبناني المفاوض لإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية سوى نموذج حيّ عن نماذج الأكلاف الهائلة التي يتكبدها لبنان، جراء محاصرته بالإحراج الكبير خارجياً وداخلياً حيال التشكيك في قدرة الدولة على تنفيذ قرارات مصيرية تاريخية اتخذتها بتأييد داخلي وخارجي عارم ولكنها عجزت عن التزام تنفيذها.
بطبيعة الحال، لا تتحمل الدولة وحدها تبعات ومسؤوليات استباحات إقليمية مخيفة تتمثل في توظيف إيراني قاتل للساحة اللبنانية عبر “حزب الله” وعدوانية إسرائيلية غير مسبوقة في كل احتلالاتها للبنان. ولكن الشقّ الداخلي من تبعات القصور عن مواجهة السلاح غير الشرعي والعجز وربما التواطؤ عن عدم نزع سلاح الحزب الذي يرفع لواء التبعية العمياء القاتلة لإيران، فيما هو يخوّن الدولة اللبنانية وأركانها ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وسائر معارضيه، هذا الشقّ يرخي بأثقاله وذيوله على “أنفاق” الأزمة التي تجتازها البلاد، ولا يمكن التكهّن بعد بأي أفق زمني للبدء بالخروج منها، خصوصاً وأن تشابك العوامل الإقليمية بعد سنة من قرار حصرية السلاح بات عنصراً سلبياً إضافياً، وتبدلت الرهانات على دعم دولي واسع للجيش اللبناني في انتظار ترجمة وعود مشروطة من الجانب الأميركي لدعم الجيش، شرط رؤية خطوات عملية وفعّالة في نزع سلاح “حزب الله”. كما أن خفوت الضغوط الأميركية على إسرائيل ارتبط بالشكوك الأميركية الإسرائيلية المشتركة في صدقية التزام لبنان وجيشه بنزع السلاح.
جلسة المفاوضات
وسط هذه الأجواء وغداة التصعيد العسكري الإسرائيلي في الميدان الجنوبي الذي انعكس سلباً على طاولة مفاوضات روما، انعقدت أمس لليوم الثالث جلسة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في السفارة الأميركية في العاصمة الإيطالية روما، وتمكّن الراعي الأميركي من إعادة الهدوء إلى محادثاتها التي انتهت بعد الظهر. وتبعاً للمعلومات التي وزعتها مصادر بعبدا، فإن المطلب السياسي الأساسي للوفد اللبناني تركّز على تحقيق وقف شامل للأعمال العدائية بما في ذلك وقف عمليات التفجير، غير أن الجانب الإسرائيلي لم يوافق عليه. وكشفت مصادر بعبدا أن مسحاً جغرافياً للمنطقة المحتلة أنجز على الخرائط تمهيدًا لإعداد جدول للمناطق النموذجية، فيما أُرجئ استكمال البحث بانتظار قرار المستوى السياسي. كما أوضحت أنه تم تبادل لوائح أولية للأسرى مع تمسك لبنان بإطلاق الدفعة الأولى منهم في أسرع وقت. وأشارت إلى أن البحث في ملف الأسرى انقسم إلى شقين، الأول، مسار القانون الدولي الذي يرعى الأسرى، والثاني متعلق بتبادل لوائح الأسرى وهو أمر صعب للبنان لأنه لا يملك هذه اللوائح.
كما استُكمل البحث في ملف الطرف الثالث المكلّف بالتحقق من انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية ونزع السلاح فيها وتم التوصل إلى لائحة مختصرة تمهيدًا لاختيار أحدها في المرحلة المقبلة.
وذكرت مصادر بعبدا أن لبنان تلقّى وعدًا من الجانب الأميركي بالحصول على إجابات بشأن وقف إطلاق النار بعدما كان لبنان طالب به خلال هذه الجولة. وجرى بحث اتفاق أمني جديد ينظّم الوضع على الحدود ومرجعيته القانونية، سواء عبر الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة الأميركية. ولفتت إلى أنه لم يتم التوصل إلى نتائج نهائية بشأن المناطق النموذجية مع تمسّك لبنان بالانتقال إلى مناطق جديدة وإصرار إسرائيل على التحقق في المنطقتين الأوليين أولًا.
وتم طرح تاريخ الأول من أيلول كموعد لجولة جديدة من المفاوضات على أن يتابع الجانب الأميركي البحث مع الطرفين بشكل منفصل في جميع المسارات لحين تثبيت موعد جديد للتفاوض.
وفي الشق العسكري، أوضحت مصادر بعبدا أن الاجتماعات انتهت إلى اتفاق على المفاهيم والمصطلحات المرجعية التي ستنظّم آلية التعامل والتنسيق بين الأطراف الثلاثة، بما يضع إطاراً موحداً للمسار التنفيذي في المرحلة المقبلة.
وخلال تفقد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الصحافيين خلال استراحة الغداء، قال: “في المفاوضات لا نحصل دائمًا منذ البداية على كل ما نريده، فهذا مسار طويل ولكن علينا الاستمرار فيه”.
تصعيد ميداني
وعقدت الجلسة الاخيرة من المفاوضات على وقع استمرار التصعيد الميداني جنوباً، إذ استهدفت غارتان إسرائيليتان بلدة المنصوري قضاء صور. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة ياطر. فيما سيّرت القوات الإسرائيلية دوريات مؤللة في منطقتي وادي السلوقي ووادي الحجير، تزامنًا مع إطلاق رشقات من الأسلحة الرشاشة باتجاه جانبي الطريق في المنطقة. وصعّد الجيش الإسرائيلي اعتداءاته، حيث شهد قضاء صور منذ ليل الأربعاء حتى صباح البارحة قصفاُ متواصلاً، تخللته سلسلة غارات وقصف مدفعي. ونفّذ الطيران المسيّر الإسرائيلي ثلاث غارات على حي الملعب في بلدة البرج الشمالي، أعقبها الطيران الحربي بغارة رابعة على الموقع نفسه، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص نقلوا إلى مستشفيات صور، فيما سُجلت حركة نزوح من البلدة باتجاه المدينة. ودخلت وحدات من الجيش اللبناني وفرق الإسعاف إلى موقع الغارات في البرج الشمالي لإجراء عمليات الكشف الميداني، وأعلنت وزارة الصحة عن سقوط 8 جرحى في البرج الشمالي.
“اليونيفيل”: الالتزام بالقرار 1701 لخفض التصعيد
أصدرت قيادة قوات “اليونيفيل” بياناً، أشارت فيه إلى أن “حفظة السلام يواصلون رصد الانتهاكات اليومية للأجواء اللبنانية والأنشطة العسكرية على الأرض. وقد سجّلت اليونيفيل يوم أول من أمس إطلاق 113 مقذوفاً من قبل الجيش الإسرائيلي، وهو أعلى عدد يتم تسجيله منذ 21 حزيران الماضي. ورغم أن حدّة العنف لا تزال أقلّ بكثير مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، فإن الوضع العام لا يزال هشّاً. ويواصل حفظة السلام مراقبة التطورات والإبلاغ عنها إلى مجلس الأمن، والحفاظ على وتيرة عملياتهم، والتواصل مع الأطراف للمساعدة في خفض التوترات.
وأضاف البيان: يبقى الالتزام بالقرار 1701، إلى جانب الحوار والتنسيق، أمراً أساسياً لخفض التصعيد، وعنصراً رئيسياً لاستعادة الاستقرار الكامل في جنوب لبنان”.
الأخبار عنونت : جولة روما تكرّس مطالب العدو: بروتوكول أمني يطيل أمد الاحتلال
وكتبت الأخبار: خرج لبنان من الجولة السابعة من المفاوضات في روما من دون انتزاع أي مكسب، بعدما اصطدمت المحادثات، التي ترعاها الولايات المتحدة، بسقف رسمته واشنطن وتل أبيب معاً: لا انسحاب كاملاً، ولا بحث في ترتيبات نهائية قبل حسم ملف سلاح حزب الله وإنهاء بنيته العسكرية في كل لبنان. وهكذا، تحولت الجولة الجديدة إلى محطة إضافية في مسار تفاوضي طويل، وانتهت إلى ترحيل النقاش إلى الأول من أيلول المقبل، فيما يتواصل التصعيد الإسرائيلي على الأرض.
وبحسب ما أظهرته نتائج اجتماعات روما، فقد جرى التفاهم على الانتقال إلى مرحلة إعداد مسودات لاتفاق أمني يُفترض أن يحدد الترتيبات المتعلقة بالحدود، وآليات تنفيذها، والمرجعيات القانونية التي ستواكبها، على أن تتولى واشنطن صياغة هذه المسودات بالتنسيق مع الجانبين. ويعني ذلك عملياً موافقة سلطة الوصاية على مقترح «البروتوكول التنفيذي» الذي تبيّن أنه سيكون «سرياً وغير قابل للتداول»، على أن يتضمن «كل التفاصيل المرتبطة بتنفيذ الإجراءات على الأرض».
وعلمت «الأخبار» أن واشنطن دعمت مجدداً مطلب إسرائيل بأن يبدأ تطبيق هذا البروتوكول في المرحلة الأولى في منطقتي زوطر الغربية وفرون – صريفا، على أن يُبحث الانتقال إلى المرحلة الثانية بعد التحقق من إنجاز المهمة. وهو ما يعني أن السلطة الرئاسية قدّمت تنازلاً إضافياً من دون أي سبب منطقي. وبناءً عليه، وافق الوفد اللبناني على تأجيل البحث في توسيع نطاق «المناطق النموذجية» إلى الجولة المقبلة، في ظل تمسّك إسرائيل بجعل «تفكيك ترسانة حزب الله وإزالة البنية التحتية المسلحة» شرطاً سابقاً لأي انسحاب كامل.
ووفق المعطيات التي خرجت من روما، فإن الطرح الذي كان موضع نقاش يقوم على خطة مرحلية تجمع بين المسارين التقني والسياسي، لكنها ترتبط بسلسلة واسعة من الشروط والآليات التنفيذية الصارمة. وينص التصور المقترح على أن «يلتزم لبنان إزالة جميع العناصر المسلحة، والعمل على تدمير ومصادرة مخازن السلاح والأنفاق ومنظومات القيادة والسيطرة»، على أن «تخضع هذه الإجراءات لعملية تحقق ميداني بإشراف طرف ثالث».
كما يتضمن المقترح «التدقيق في هويات المواطنين اللبنانيين الذين سيعودون إلى قراهم»، إذ تطالب إسرائيل بالتأكد مسبقاً من عدم انتمائهم إلى حزب الله أو من عناصره العسكرية. وسبق لقيادة الجيش اللبناني أن أبلغت المسؤولين اللبنانيين والجانب الأميركي، أن تطبيق هذا البند «يعني عملياً منع عودة السكان إلى قراهم، فضلاً عن استحالة التحقق منه ميدانياً».
الأميركيون وافقوا على طلب إسرائيل التثبت من تحقيق لبنان بند نزع السلاح قبل النقاش حول الانسحابات من الجنوب
وتطالب الصيغة المقترحة أن «يتخذ لبنان إجراءات قانونية وعملية تضمن عدم بقاء أي قدرة أو دور عسكري لحزب الله، بما يشمل إلغاء أي نصوص تشريعية تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة غطاء لهذا الدور، ومنع مصادر التمويل، والوصول إلى تفكيك كامل للبنية العسكرية المرتبطة بالحزب». أما المرحلة اللاحقة، فتربط بين إعادة الإعمار والدعم الدولي وبين تحقيق تقدم في المسار السياسي والأمني، بحيث يصبح الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإبرام تفاهمات تهدئة أو اتفاقات سلام مرتبطة بالوصول إلى نهاية المراحل المطلوبة وفق الآلية المقترحة.
وخلال الاجتماعات، استُكمل العمل على الخرائط المرتبطة بالمناطق المحتلة، تمهيداً لوضع جدول زمني وتسلسل للخطوات المقبلة، بانتظار عودة الوفد الإسرائيلي إلى المستوى السياسي لاتخاذ القرارات المطلوبة. وفي المقابل، تعهّد الجانب الأميركي بمواصلة متابعة ملفي الحدود والأسرى خلال مدة تعليق المفاوضات التي تمتد حتى مطلع أيلول.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الاتصالات ستستمر لاستكمال النقاش وفق الترتيبات الموضوعة. وفي حين أفادت مصادر دبلوماسية بأن تعليق الجلسات جاء بطلب أميركي لإجراء مشاورات داخلية، تحدثت مصادر أخرى عن أن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر دفع في اتجاه تعليق المحادثات على خلفية ما وصفه بـ«التسريبات المضللة» الصادرة عن الوفد اللبناني. أما الجانب اللبناني، فأكد أن قرار تعليق الاجتماعات جاء بطلب من الوفد الأميركي بهدف إفساح المجال أمام إجراء مشاورات داخلية.
ورغم التعقيدات الميدانية، وصفت الخارجية الأميركية النقاشات في روما بأنها «مثمرة للغاية»، مشيرة إلى أنها تناولت الجوانب السياسية والعسكرية، فيما أحرزت الفرق الفنية تقدماً في بحث تفاصيل تنفيذ الإطار الثلاثي الموقّع بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، والهادف إلى إنهاء الأعمال القتالية بين الطرفين.
إلا أن اجتماعات روما لم تكن منفصلة عن واقع الجنوب المتوتر. فقد تحولت حادثة مجدل زون، التي أدت إلى مقتل جنود إسرائيليين، إلى محطة تصعيد جديدة، أعقبتها موجة من الغارات والقصف المدفعي الإسرائيلي، إضافة إلى تهديدات وإجراءات إخلاء طاولت بلدة المنصوري والقرى المحيطة بها. وأظهرت هذه التطورات أن المسار التفاوضي لم يترافق مع أي ضمانات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، أو الحد من عمليات التفجير والتجريف.
العدو يواصل الحرق والتدمير
ولم تتوقف العمليات الإسرائيلية خلال مدة انعقاد المفاوضات، بل شهد الجنوب موجة جديدة من الاعتداءات. فقد نفذت الطائرات الإسرائيلية غارات على بلدة المنصوري في قضاء صور، فيما ألقت مسيّرة قنبلة صوتية على بلدة ياطر، واستهدفت غارة أخرى حيّ المشاع في بلدة ميفدون. وسُجّلت تحركات عسكرية إسرائيلية عبر دوريات مؤللة في منطقتي وادي السلوقي ووادي الحجير، ترافقت مع إطلاق رشقات نارية من الأسلحة الرشاشة باتجاه محيط الطرقات في المنطقة. وفي موازاة ذلك، واصلت قوات الاحتلال عمليات التدمير والتجريف في عدد من البلدات الجنوبية، إضافة إلى إحراق مساحات واسعة من الحقول والأشجار المثمرة.
وفي موقف لافت، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن قيادة جيش الاحتلال تلقّت إبلاغاً أميركياً يفيد بأن حزب الله لم يخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وأن الانفجار الذي وقع في بلدة مجدل زون المحتلة نجم عن حادث لا توجد مؤشرات على أن الحزب يقف وراءه، مرجّحة أن تكون العبوة التي انفجرت من مخلفات المواجهات السابقة. وبحسب التقارير الإسرائيلية، جاء الموقف الأميركي بهدف منع إسرائيل من تنفيذ أي عملية عسكرية في جنوب لبنان بذريعة الرد على خرق مزعوم من جانب حزب الله، في وقت كانت فيه تل أبيب تبحث عن مبرر لتصعيد ميداني جديد.
وبالتوازي مع القصف الذي نفذته قوات الاحتلال أول من أمس، أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الجيش كان ينتظر توجيهات المستوى السياسي قبل إطلاق عملية عسكرية واسعة، لافتة إلى أن الهدف الفعلي الذي كان قيد البحث يقع في القطاع الشرقي، وتحديداً في مرتفعات علي الطاهر.
وبينما نعى رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الجنود الذين قُتلوا في جنوب لبنان، دعا وزير ماليته بتسلئيل سموتريتش إلى تدمير ما وصفها بـ«البنى التحتية التابعة لحزب الله» فوق الأرض وتحتها، والإبقاء على القوات الإسرائيلية داخل «منطقة أمنية واسعة» خالية من الجماعات المسلحة، معتبراً أن ذلك شرط لـ«ضمان أمن سكان شمال إسرائيل».
وفي ظل استمرار التصعيد، واصلت قوات اليونيفيل مراقبة الوضع في الجنوب، مؤكدة أن المنطقة لا تزال تعيش حالاً هشة نتيجة استمرار الانتهاكات والأنشطة العسكرية. وأعلنت القوة الدولية أنها رصدت إطلاق 113 مقذوفاً من قبل الجيش الإسرائيلي خلال يوم واحد، وهو العدد الأعلى منذ 21 حزيران، مشيرة إلى أن مستوى العنف، رغم تراجعه مقارنة بالأشهر السابقة، لا يزال يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار.
عون «متوتر» وبري «غاضب»… وسلام «غير مهتم»
رغم عدم كشف الجانب الرسمي كامل المعطيات المتعلقة بمسار المفاوضات، تحدثت دوائر رسمية عن «حال توتر» سادت أوساط رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية عدم التوصل إلى أي نتائج عملية، ونقلت عنه قوله إنه «تعرّض لخديعة خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن». في المقابل، يواصل رئيس الحكومة نواف سلام التزام الصمت حيال المفاوضات، كما درجت العادة، انطلاقاً من اعتبار أن «الملف برمّته من اختصاص القصر الجمهوري».
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقد أبلغ زواره أنه «مصدوم جداً من أداء الوفد اللبناني والتنازلات الكبيرة التي تُقدَّم لإسرائيل، والتي تعني أن الاحتلال سيبقى إلى الأبد». ونقل زوار عين التينة أن بري «كان غاضباً جداً» من المعطيات التي وصلته بشأن مسار المفاوضات الجارية في روما.
وكان لافتاً كلام الرئيس عون الذي أقرّ بأن المسار التفاوضي لا يمكن أن يحقق جميع المطالب اللبنانية دفعة واحدة، مشيراً إلى أن المفاوضات بطبيعتها تحتاج إلى وقت وإلى خطوات متدرجة، وأن لبنان لا يزال مضطراً إلى مواصلة هذا المسار رغم صعوبة النتائج. واعتبر عون أن تحقيق الأهداف المطلوبة لا يتم عادة منذ المراحل الأولى، بل يتطلب مساراً طويلاً من المتابعة وعدم التوقف.
في المقابل، وجّه حزب الله انتقادات حادّة إلى أداء السلطة، معتبراً أن «سياسة الخضوع والاستسلام لم تُفضِ إلى تحقيق أي مكاسب للبنان، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية وخروقاتها المتكررة في الجنوب». ودعت كتلة نواب الحزب إلى وقف المفاوضات، معتبرة أن استمرارها في ظل التصعيد القائم لا يؤدي سوى إلى مزيد من التنازلات من دون مقابل. كما رأت أن تصريحات السفير الأميركي الأخيرة، التي دعت إلى عدم رفع سقف التوقعات حيال نتائج مفاوضات روما، تكشف عن توجّه يقوم على إطالة أمد التفاوض والمماطلة بدلاً من السعي إلى حلول عملية.
إقليمياً، برز ما أعلنه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عقب اجتماعه مع نظيره السوري أسعد الشيباني، إذ شدّد على ضرورة تثبيت الأمن والاستقرار في لبنان، مشيراً إلى أن السياسات الإسرائيلية التوسعية أدت إلى سقوط ضحايا وتشريد أعداد كبيرة من السكان. ومن جهته، أكد وزير الخارجية السوري دعم بلاده للمسار التفاوضي، داعياً إلى تجنّب الانزلاق نحو تصعيد إضافي، ومعتبراً أن حصر السلاح بيد الدولة في كل من لبنان والعراق يشكّل عاملاً أساسياً لإنهاء حال الاضطراب في المنطقة.
الديار عنونت: جــولة «روما 2» دون نتائج
وضع لوائح مستقبلية لمناطق تجريبية
وكتبت صحيفة “الديار”: تــــترقــب المنطقة نتائج الاتفاق الايراني –العماني حول مضيق هرمز، وانعكاساته المفترضة على تنفيذ مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن. اما في جولة روما الثانية، فقد انتهت جولة التفاوض الى نتائج «صفرية»، المراوغة الاسرائيلية افشلت الجولة الجديدة، الاولويات بين الطرفين لا تزال متباعدة، اما التفاهمات المعلنة على بعض النقاط فهي تعكس اصرار الاسرائيليين على وضع «العربة امام الحصان»، لتضييع المزيد من الوقت. ميدانيا كانت قوات الاحتلال تكرس معادلة فصل المسار السياسي عن العسكري عبر استمرار التصعيد العنيف جنوبا، حيث شهدت الساعات القليلة الماضية توسيعا للاعتداءات التي لم تكن مادة للنقاش في العاصمة الايطالية، بعد اصرار وفد العدو على اعتبارها غير ذات صلة بعملية التفاوض!
واشنطن و«التفاوض للتفاوض»!
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر ديبلوماسية ان اعلان واشنطن عن نتائج مثمرة في جولة التفاوض في روما، لا يتوافق مع الواقع، لانه لم يتحقق اي تقدم في المسائل الرئيسية، ويبدو التوصيف الاميركي متسقا مع تسريبات اسرائيلية عن تراجع اهتمام واشنطن بالملف اللبناني، ترجم غيابا للضغط الجدي على رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو، ويبدو ان جلّ ما تريده الولايات المتحدة الان هو «التفاوض للتفاوض» باعتباره الانجاز المنشود في هذه المرحلة.
لا مبالاة إسرائيلية
وهكذا واجه الوفد اللبناني، لا مبالاة اسرائيلية بكل المطالب التي تم طرحها، ووفق مصادر مطلعة، كانت المراوغة سيدة الموقف عند طرح كل الملفات الرئيسية، فلا اتفاق على تثبيت وقف النار، ولا عودة الاهالي الى القرى، وكذلك لم يحصل اي توافق على آلية التحقق والقوة التي تتولى ذلك. ولم يحصل ايضا اي تقدم يذكر بخصوص «المناطق التجريبية»، فلا طرح الخيام او بنت جبيل لاقى قبولا اسرائيليا، ولا حتى زوطر الشرقية حيث تم رفض النقاش فيها، واصر وفد الاحتلال على عدم الحديث عن اي مناطق جديدة قبل الانتهاء من آلية التحقق. وهي ذريعة تتعمد «اسرائيل» الترويج لها، علما ان وزير الحرب يسرائيل كاتس سبق واعلن صراحة ان زوطر الغربية تعد آخر قرية سيتم الانسحاب منها.
نقاشات تفصيلية عقيمة!
وفي هذا السياق، تقول تلك الاوساط، بات واضحا ان الاسرائيليين يغرقون الوفد اللبناني بنقاشات حول تفاصيل هامشية غير مهمة، لتمرير الوقت، وابعاد المفاوضات عن القضايا الرئيسية، وهكذا يتم الغرق ساعات في نقاش مصطلحات تقنية وفنية، ويتم تضييع الوقت بدراسة خرائط لا معنى لها على ارض الواقع. فيما يتم فتح حوارات عن ترسيم الحدود فيما لا يوجد اي كلام عن جدول زمني للانسحاب من الاراضي المحتلة. اما ملف الاسرى الذي طرح للمرة الاولى في روما فادخله الاسرائيليون ايضا في متاهة لن تنتهي بعد ان قدموا لائحة لاشخاص يهود اختفوا في لبنان، وطالبوا بمعرفة مصيرهم، فضلا عن طرح ملف الطيار رون اراد المجهول المصير، ما يعني ان هذا الملف لن يجد طريقه الى اي خاتمة سعيدة.
عون ومسار التفاوض الطويل؟
وكانت جلسة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل عقدت في السفارة الاميركية في روما، وأفادت مصادر بعبدا بأن البحث تطرق الى ملف «الطرف الثالث»، وتم التوافق على لائحة مختصرة من الأسماء لاختيار الجهة التي ستتولى هذا الدور. كما اتُّفق على التوجّه إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار جديد يشكّل المرجعية للمرحلة التي ستلي مهمة قوات اليونيفيل. وأضافت المصادر أن المشاركين طرحوا الأول من أيلول موعدا أوليا لعقد جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، على أن يُحسم الموعد النهائي في ضوء الاتصالات والتحضيرات الجارية. وفي الشق العسكري، أوضحت مصادر بعبدا أن الاجتماعات انتهت إلى اتفاق على المفاهيم والمصطلحات المرجعية التي ستنظّم آلية التعامل والتنسيق بين الأطراف الثلاثة، بما يضع إطارا موحدا للمسار التنفيذي في المرحلة المقبلة، ولفتت تلك المصادر الى انه لم يطرأ اي تقدم على مستوى المناطق النموذجية، وقالت ان جولة المفاوضات شهدت 3 اجتماعات متوازية عسكرية وسياسية واجتماعا قانونيا حدوديا، خلال الاجتماع العسكري تم البحث في الموضوع التقني للتشاور في المواضيع التقنية والمفردات والعبارات العسكرية، وأوضحت ان التصعيد في الجنوب لم يطرح على طاولة روما بل عبر الآلية المعتمدة منذ 27 تشرين. وفي السياق، وخلال تفقد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الصحافيين خلال استراحة الغداء، قال: في المفاوضات لا نحصل دائمًا منذ البداية على كل ما نريده فهذا مسار طويل ولكن علينا الاستمرار فيه.
دعوة لوقف التفاوض
في المقابل، استهجنت كتلة «الوفاء للمقاومة» بشدة ما وصفته بـ«استمرار السلطة في انتهاج سياسة الخضوع والاستسلام والتفاوض المذل مع العدو الصهيوني الذي يُمعن قتلا وقصفا وتجريفا وتدميرا، فيما تتابع جلساتها مع ممثلي العدو في روما، غير آبهة بكل الخروقات والانتهاكات الجسيمة، وعدم التزام العدو بأي من موجبات وقف إطلاق النار».
التصعيد الميداني
ميدانيا، وعلى الرغم من اعلان هيئة البث الإسرائيلية أن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل أن حزب الله لم يرتكب أي خرق وطالبتها بالامتناع عن الرد، صعدت قوات الاحتلال اعتداءاتها، واستهدفت غارتان اسرائيليتان بلدة المنصوري قضاء صور. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة ياطر. فيما سيرت القوات الإسرائيلية دوريات مؤللة في منطقتي وادي السلوقي ووادي الحجير، تزامنًا مع إطلاق رشقات من الأسلحة الرشاشة باتجاه جانبي الطريق في المنطقة. وصعّد الجيش الإسرائيلي اعتداءاته، حيث شهد قضاء صور قصفا متواصلا، تخللته سلسلة غارات وقصف مدفعي.
نزوح… وعودة الجيش
ونفّذ الطيران المسيّر الإسرائيلي ثلاث غارات على حي الملعب في بلدة البرج الشمالي، أعقبها الطيران الحربي بغارة رابعة على الموقع نفسه، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص نقلوا إلى مستشفيات صور، في السياق نفسه، سجّلت «اليونيفيل» يوم إطلاق 113 مقذوفا من قبل الجيش الإسرائيلي، وهو أعلى عدد يتم تسجيله منذ 21 حزيران. و فيما سُجلت حركة نزوح من برج الشمالي باتجاه صور. دخلت وحدات من الجيش اللبناني وفرق الإسعاف إلى موقع الغارات في البلدة لإجراء عمليات الكشف الميداني واعلنت وزارة الصحة عن سقوط 8 جرحى في البرج…
كذلك حاول الجيش اللبناني العودة الى بلدة المنصوري إلا أن الدمار الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية وقطع الطرق حالا دون استكمال مهمته وانتشاره داخل البلدة، ومن المقرر ان يتم الامر اليوم.
تصعيد.. واستراتيجية الغموض!
هذا التصعيد الاسرائيلي المتعمد، بذريعة مقتل وجرح الجنود في مجدل زون، تعتبره مصادر مطلعة مجرد ذريعة تمهيدا لتوسيع الاعتداءات المتوقع ان تتصاعد مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في «اسرائيل» خدمة لاجندة رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو الذي تتراجع شعبيته في استطلاعات الراي. وتفيد المعلومات ان المستوى العسكري يطالب المستوى السياسي بتكثيف الهجمات على لبنان، وتوسيع نطاق العمليات العسكرية، إضافة إلى تنفيذ أهداف سبق أن أُرجئ استهدافها ضمن ما يُعرف بـ«بنك الأهداف»، علما ان التحقيقات التي يجريها جيش الاحتلال لم تتوصل الى نتائج واضحة حول طبيعة الكمين الذي وقع فيه الضباط والجنود، ولا معلومات حول طبيعة العبوة الناسفة سواء كانت جديدة او من مخلفات الحرب. في المقابل، يعتمد حزب الله استراتيجية الغموض الميداني، ولا يبدو ليس معنيا بتقديم اي معلومات حول تحركات المقاومة على الارض، ويرفض التعليق على الكثير من الاحداث القاتلة، لكن ما يهم عمليا ان قوات الاحتلال تبقى تحت الضغط وتدفع ثمن الاحتلال.
اللواء عنونت: مفاوض الإحتلال يراوغ.. وقرار جديد لمجلس الأمن لتحديد مرجعية المراقبة والتحقُّق
وكتبت صحيفة “اللواء”: لم تخرج مفاوضات الجولة السابعة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية بنتائج مأمولة بالحد الأدنى، كتحديد مناطق تجريبية جديدة، أو ترسيم بري للحدود بين البلدين، أو إجلاء مصير الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال، واتفقا بصورة مبدئية على عقد جولة جديدة من المفاوضات في أوائل أيلول المقبل. أي بعد ثلاثة أسابيع.
وتحدث المعلومات عن أن الجانب الاميركي تعهَّد في الفترة الفاصلة بمتابعة موضوعي الحدود والأسرى.
وتم تبادل لوائح أولية من جهة لبنان تتعلق بالاسرى والمفقودين، في حين أن الجانب الإسرائيلي قدّم لائحة بأسماء اليهود اللبنانيين المفقودين والمقتولين.
وقالت مصادر على صلة أن تبايناً قوياً نشأ على خلفية المناطق التجريبية، فلبنان طالب بإضافة منطقة جديدة، في حين أن الجانب الاسرائيلي رفض هذا الطلب، وتمسك بالتحقق أولاً من المناطق التجريبية في المرحلة الأولى.
وقالت المعلومات أن الجانب اللبناني طالب بوقف شامل من قبل اسرائيل لوقف النار، إلا أن المفاوض الاسرائيلي رفض هذا الطلب.
وتحدثت المصادر المتابعة أنه تم البحث بالبدء على العمل على مسودات لاتفاق زمني يتعلق بالحدود والترتيبات، عندها والمرجعيات القانونية لهذا الاتفاق إن كان عبر الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة.
وعلى وقع المفاوضات الساخنة في روما في أيامها الثلاثة، كانت القذائف والمدافع والمسيَّرات الحربية المعادية تمعن في قصف المنصوري قبل أن يتمكن الجيش اللبناني من دخول البلدة عصر أمس، والعمل لفتح الطرقات وإعادة الأهالي.
وعلى الرغم من اللاءات الاسرائيلية للمطالب اللبنانية المشروعة، اعتبرت الخارجية الأميركية أن المناقشات كانت ممتازة للغاية.
وتمَّ التوصل الى لائحة مختصرة لمن يستولى الرقابة، وهناك إصرار على تثبيت وقف النار، كما تمَّ الإتفاق على اللجوء الى مجلس الأمن للبحث عن قرار جديد يشكل مرجعية أممية لما بعد اليونيفيل.
وتحدثت المصادر المتابعة أنه على المسار العسكري أُنجر البحث بالمفاهيم والمصطلحات المرجعية بشكل كامل، وتمَّ تبادل لوائح بموضوع الأسرى، ولبنان أصرَّ على البدء بإطلاق أول دفعة من المدنيين.
الجلسة الثالثة لا نتائج ثابتة
انتهت عصر امس، الجلسة الثالثة على التوالي للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل في السفارة الاميركية في العاصمة الايطالية روما. واعلنت مصادر القصر الجمهوري التي واكبت الاجتماع، بدء البحث الجدي بالمناطق النموذجية مشيرة الى ان الجانب الاسرائيلي طلب عرضاً للمناطق للبحث بالظروف المحيطة بها جغرافياً وغيرها.
واوضحت المصادرانه لم يطرأ اي تقدم على مستوى المناطق النموذجية خصوصاً ان النقاش مركَّزٌ على الشق السياسي، والوفد اللبناني كان لديه العديد من الخطط حول هذا الموضوع ومن بينها بلدة زوطر الشرقية.
وأضافت المصادر أنه تم إنجاز مسح جغرافي للمنطقة المحتلة على الخرائط تمهيدًا لإعداد جدول للمناطق النموذجية، فيما أُرجئ استكمال البحث بانتظار قرار المستوى السياسي.
وكان المطلب السياسي الأساسي للوفد اللبناني تحقيق وقف شامل للأعمال العدائية بما في ذلك وقف عمليات التفجير، غير أن الجانب الإسرائيلي لم يوافق عليه. وسجل تقدمًا في التوافق على بعض المفردات.
وقالت: ان جولة المفاوضات شهدت 3 إجتماعات متوازية عسكرية وسياسية وإجتماع قانوني حدودي.
واشارت الى ان البحث في ملف الاسرى انقسم إلى شقين، الأول مسار القانون الدولي الذي يرعى الأسرى، والثاني متعلق بتبادل لوائح. وأشارت إلى أنه جرى تبادل لوائح أولية للأسرى، مع تمسك لبنان بالإفراج عن الدفعة الأولى منهم في أسرع وقت، لافتةً إلى أن لبنان تلقى وعدًا من الجانب الأميركي بالحصول على إجابات بشأن وقف إطلاق النار.وهناك فصل بين الاسرى المدنيين وبين اسرى حزب الله.
وفي ما يخص المسار القانونيّ جرى بحث في موضوع الأسرى من حيث أحكام القانون الدوليّ إضافة إلى تبادل لوائح، وهو أمر معقّد، فلبنان ليس لديه لوائح رسمية ويعتبر هؤلاء مفقودين لأنهم ليسوا عسكريين.
أضافت: خلال الاجتماع العسكري تم البحث في الموضوع التقني للتشاور في المواضيع التقنية والمفردات والعبارات العسكرية.
كما أوضحت المصادر أنه تم بحث اتفاق أمني جديد لتنظيم الوضع على الحدود، على أن تكون مرجعيته القانونية عبر الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة، إضافة إلى استكمال البحث في ملف الطرف الثالث المكلّف بعمليات التحقُّق، حيث تم التوصل إلى لائحة مختصرة تمهيدًا لاختيار أحدها في المرحلة المقبلة.
وأوضحت ان جولة المفاوضات تأخرت ساعة لأسباب أميركية، وأن التصعيد في الجنوب لم يُطرح على طاولة روما بل عبر الآلية المعتمدة منذ 27 تشرين.
وكانت معلومات صحافية قد اشارت الى ان الوفد اللبناني بدأ مفاوضات روما بمداخلة يركز فيها على الاعتداءات على البلدات اللبنانية وخصوصاً صور التي تقع خارج المنطقة الصفراء. واشارت الى ان أحد اعضاء الوفد اللبناني وحتى ساعات الصباح الاولى كان قد تابع الاعتداءات لحظة بلحظة لجمع المعطيات عنها وتحديداً استهداف بلدة البرج الشمالي في صور.
اما معطيات اخرى فأوضحت أن الوفد اللبناني طالب بتوسيع المناطق التجريبية.وهو ينتظر ردا إسرائيليا بشأن تثبيت وقف النار متحدثة عن إحراز تقدم بشأن الحدود بالمفاوضات.
من جهته تفقَّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الصحافيين خلال استراحة الغداء، وقال أمامهم: في المفاوضات لا نحصل دائمًا منذ البداية على كل ما نريده فهذا مسار طويل ولكن علينا الاستمرار فيه.
كتلة المقاومة تدعو الدولة لوقف التفاوض
بالمقابل، واصل حزب الله التصويب على المفاوضات واعلنت كتلة لوفاء للمقاومة إثر اجتماعها: استهجنت الكتلة بشدة استمرار السلطة في انتهاج سياسة الخضوع والاستسلام والتفاوض المذل مع العدو الصهيوني الذي يمعن قتلا وقصفا وتجريفا وتدميرا، فيما تتابع جلساتها مع ممثلي العدو في روما غير آبهة بكل الخروقات والانتهاكات الجسيمة وعدم التزام العدو بأيِّ من موجبات وقف إطلاق النار. ويبدو أن السلطة قد عقدت العزم على اعتماد سياسة التسامح وحسن النية مع العدو رغم كل إجرامه المفتوح بحق البشر والحجر، وما تهديده لأهل المنصوري وإجبارهم على إخلاء بلدتهم بالأمس إلا دليل إضافي على بؤس خيارات السلطة وعقمها الواضح. وهو ما أكدته أيضا التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي الذي دعا إلى عدم تعليق الآمال على نتائج مفاوضات روما الأمر الذي يكشف بوضوح أهداف الخطة الإسرائيلية في المماطلة والتسويف.
وجددت الكتلة «أمام كل هذه المجريات الواضحة الفاضحة، دعوة السلطة إلى حزم أمرها ووقف التفاوض مع العدو لوقف مسيرة التنازلات التي لم توفر أمنا أو تجلب سلاما، ولم تجلب للبنان واللبنانيين إلا المزيد من الخسائر والتفريط بالحقوق والسيادة».
جولة للمستشار البريطاني
وجال مستشار الأمن القومي لرئيس وزراء بريطانيا جوناثان باول، والسفير البريطاني في لبنان هاميش كاول، على كُلّ من الرئيسين نبيه بري ونواف سلام، تناولت التحديات التي يواجهها لبنان اليوم، والمساعي لوقف الحرب الدائرة في المنطقة.
وفي إطار العمل لعودة الأهالي وتقديم ما يمكن تقديمه على الصعبد كافة ترأس الرئيس سلام اجتماعاً خُصّص لمتابعة جهود العودة والتعافي في الجنوب. واطّلع الرئيس سلام من المجتمعين على المستجدات المتعلقة بسير الأعمال في المناطق الجنوبية، ولا سيما التقدّم المُحرز في أعمال المسح والإجراءات الميدانية. كما اطّلع الرئيس سلام على التقدّم المُحرز في تنفيذ مشروع العبّارة المؤقتة في بلدة قعقعية الجسر، التي ستُعيد ربط قضائي النبطية وبنت جبيل، وأوعز إلى الجهات المعنية بالإسراع في استكمال الأعمال، نظراً لما لهذا المشروع من أهمية في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز عودة الأهالي، واستعادة الحركة الاقتصادية والاجتماعية بين المنطقتين.
النفايات
وفي الخلفية الحياتية، برزت مشكلة النفايات مجددا في ضوء عدم تسديد ما هو مطلوب مالياً، والمتعهد لا يرغب في الإستجابة لهذا الطلب، مما يجعل الموقف صعباً، وهذا ما يرجح وضع هذا الملف على الطاولة أمام مجلس الوزراء اليوم.
إسرائيل تصعِّد
ميدانياً،برغم الكلام امس خلال مفاوضات روما عن تدخل اميركي لمنع اي تصعيد اسرائيلي، صعّد العدو الإسرائيلي اعتداءاته حيث شهد قضاء صور ليل امس الاول حتى فجر وصباح امس، عدوانا واسعاً، تخللته سلسلة غارات وقصف مدفعي .
لكن أعلنت هيئة البث الإسرائيلية مساءً: أن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل أن حزب الله لم يرتكب أي خرق وطالبتها بالامتناع عن الرد.
ومع ذلك، نفّذ الطيران المسيّر الإسرائيلي ثلاث غارات على حي الملعب في بلدة البرج الشمالي، أعقبها الطيران الحربي بغارة رابعة على الموقع نفسه، ما أدى إلى إصابة 8 أشخاص نقلوا إلى مستشفيات صور، فيما سُجلت حركة نزوح من البلدة باتجاه المدينة.
كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي ثلاث غارات على بلدة المنصوري والمشاع الواقع بين المنصوري ومجدل زون، بالتزامن مع قصف مدفعي ورمايات بالدبابات باتجاه المنصوري.
ودخلت وحدات من الجيش اللبناني وفرق الإسعاف إلى موقع الغارات في البرج الشمالي لإجراء عمليات الكشف الميداني والتأكد من عدم وجود مصابين أو عالقين آخرين. إلا أن الدمار الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية وقطع الطرق حالا دون استكمال مهمته وانتشاره داخل البلدة.
واستمر القصف المدفعي المعادي منذ مساء أمس الاول وحتى صباح امس مستهدفاً بلدتي المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة، وامتد إلى محيط بلدة حداثا، فيما أطلقت قوات العدو نيراناً رشاشة باتجاه منطقة الحمرا الساحلية في بيوت السياد.
وافيد صباحاً عن عدد من آليات ومشاة جيش الاحتلال إتجهت من بلدة حولا نحو وادي السلوقي إضافة إلى شاحنة محملة بالمواد المتفجرة.
وإستهدفت غارة من مسيّرة إسرائيلية عصر أمس دراجة نارية في مشاع بلدة ميفدون في قضاء النبطية ولم يسجل وقوع إصابات. كما استهدفت غارتان اسرائيليتان بلدة المنصوري قضاء صور، تزامنتا مع عملية تفجير في حي المشاع بين بلدتي المنصوري ومجدل زون. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة ياطر في جنوب لبنان.
وسيَّرت القوات الإسرائيلية دوريات مؤللة في منطقتي وادي السلوقي ووادي الحجير، تزامنًا مع إطلاق رشقات من الأسلحة الرشاشة باتجاه جانبي الطريق في المنطقة.
وفي الكيان الاسرائيلي نعى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الرائد هاريل بيرنستوك والرقيب أول تمير فاكنين، اللذين قُتلا في جبال لبنان خلال مشاركتهما في ما وصفه بالدفاع عن مستوطنات الشمال وإسرائيل. واعتبر أن مواصلة تدمير البنى التحتية التابعة لحزب الله فوق الأرض وتحتها، والتمركز الدائم للجيش الإسرائيلي داخل منطقة أمنية واسعة وخالية من الجماعات المسلحة، يشكّلان خطوات ضرورية لضمان أمن سكان الشمال وشعورهم بالأمان. وشدّد وزير المالية الإسرائيلي على ضرورة استمرار هذه الإجراءات حتى تفكيك حزب الله بالكامل، إلى جانب بقية الأذرع الإيرانية القريبة من الحدود الإسرائيلية.
وصدر عن قيادة قوات «اليونيفيل» بيان اعلنت فيه: يواصل حفظة السلام رصد الانتهاكات اليومية للأجواء اللبنانية والأنشطة العسكرية على الأرض. وقد سجّلت اليونيفيل يوم أمس إطلاق 113 مقذوفاً من قبل الجيش الإسرائيلي، وهو أعلى عدد يتم تسجيله منذ 21 حزيران. ورغم أن حدّة العنف لا تزال أقلّ بكثير مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، فإن الوضع العام لا يزال هشّاً.
اضافت: يواصل حفظة السلام مراقبة التطورات والإبلاغ عنها إلى مجلس الأمن، والحفاظ على وتيرة عملياتهم، والتواصل مع الأطراف للمساعدة في خفض التوترات.
يبقى الالتزام بالقرار 1701، إلى جانب الحوار والتنسيق، أمراً أساسياً لخفض التصعيد، وعنصراً رئيسياً لاستعادة الاستقرار الكامل في جنوب لبنان».
وليلاً، استهدفت مسيَّرة اسرائيلية مشاع بلدة ميفدون وتحدثت المعلومات غير المؤكدة عن استشهاد شخص.
وفي تطور بارز، نقلت هيئة البث الاسرائيلية عن مصدر أمني تقديرات اسرائيل أن العبوة الناسفة في مجدل زون زرعت قبل وقف إطلاق النار.



