سياسةصحفمحليات لبنانية

الصحف : الجنوب ورقة إنتخابية ..فماذا يريد نتنياهو؟

 

 

الحوارنيوز – صحف

 

استحوذ التصعيد الإسرائيلي في الجنوب على اهتمام الصحف الصادرة اليوم .فماذا يريد نتنياهو في إطار حملته الانتخابية؟

 

في هذا السياق سأل إبراهيم الأمين في صحيفة الأخبار: هل يريد نتنياهو استدراج إيران إلى حرب أم استعادة حرية الحركة في لبنان؟

 

وكتب يقول: ماذا يحتاج بنيامين نتنياهو في معركته الانتخابية؟ وهل يرتبط فوزه أو خسارته ببرنامجه الحربي وحده؟ ثمة ما يدفع إلى الاعتقاد بذلك، ولا سيما بعدما خرجت، للمرة الأولى في إسرائيل، تصريحات، أبرزها ما قاله رئيس الوزراء الأسبق إيهودا باراك، عن استعداد نتنياهو لـ«تخريب الدنيا» كي لا يسقط، بما في ذلك تأجيل الانتخابات نفسها. وهو أمر لا يحدث إلا في واحدة من حالتين: إمّا ملامح حرب أهلية على خلفية الانتخابات، وهو احتمال مُستبعد، أو دخول البلاد في حالة طوارئ بفعل حرب خارجية، وهو الاحتمال الأكثر قابلية للتحقّق.

وقد سبق للكيان أن اختبر سيناريو مماثلاً. ففي عام 1973، كان قد حُدّد موعد انتخابات الكنيست في 30 تشرين الأول/أكتوبر، قبل أن تندلع حرب 6 تشرين الأول، ويُستدعى مئات الآلاف من جنود الاحتياط إلى الخدمة. عندها اضطر الكنيست إلى سنّ قانون خاص يقضي بتأجيل الانتخابات لمدة شهرين، فأُجريت في 31 كانون الأول من العام نفسه.

في حالة نتنياهو اليوم، تبدو الصورة أقرب إلى عدم فوزه بولاية جديدة. لكنّ الرجل الذي يخوض أوسع معاركه السياسية، يعيش في الوقت نفسه تحت ضغط فشل خطة إسقاط النظام الإيراني. وهو يواجه، كما تواجه أجهزته الأمنية، استحقاق هذا الفشل، حتى وإن كانت إسرائيل تسمّيه «إخفاقاً». وفي هذا السياق، بدأت القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، وفي مقدّمتها «الموساد»، برنامج عمل جديداً، كانت أولى خطواته عملية تغيير شملت إقالة المسؤولين عن الملف الإيراني، وإبعاد عدد من الخبراء عن غرف التقييم والتخطيط. إلا أن الهدف الأساسي لهذا البرنامج يتمثّل في إعداد خطة بديلة، تكون قابلة للتفعيل في أسرع وقت ممكن.

وفي هذا السياق، أمكن جمع مؤشرات واقعية إلى برنامج عمل حكومة العدو، بما يسمح برسم مجموعة من الأهداف التي تبدو حاضرة في حساباتها:

الأول: استعادة زخم الإنجازات والانتصارات التي تعتبر إسرائيل أنها حقّقتها منذ السابع من أكتوبر، سواء في غزة أو لبنان أو سوريا أو حتى في إيران. وهو ما يدفع باتجاه الحفاظ على منسوب مرتفع من التصعيد.
الثاني: الرد على الانتقادات القاسية التي تطاول نتنياهو ولا سيما من الولايات المتحدة، مع تحميله مسؤولية الفشل، وتضرّر صورة الاستخبارات الإسرائيلية في العالم، بعدما تباهت بقدراتها في الجولات الأولى في لبنان وإيران نفسها. وبالتالي، تجد إسرائيل نفسها مُلزمة بتحقيق إنجاز يعيد ثقة الغرب، وخصوصاً أميركا، بها.

الثالث: الانتقام من القيادة الإيرانية التي صمدت وخرّبت مشروعه، والدفع نحو عمليات تخريب واسعة تستهدف البنى التحتية للدولة، وليس النظام فقط، لتحميل الشعب الإيراني تبعات موقفه الداعم لحكومته، ودفعه إلى تحمّل كلفة المواجهة.
الرابع: يحتاج نتنياهو إلى إعادة تقديم نفسه بوصفه «القائد القوي» الذي لا تزال إسرائيل بحاجة إليه لتعزيز موقعها ونفوذها.

كيف السبيل إلى ذلك؟

منذ الإعلان عن مذكّرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، شعر نتنياهو بأنه بات مُقيّداً. فقد ضيّقت الإدارة الأميركية هامش المناورة أمامه، وبات جيش العدو مضطراً إلى الحصول على موافقة مُسبقة على أي عمل يمكن أن تكون له صلة بالملف الإيراني، بما في ذلك تنفيذ عمليات عسكرية واسعة في لبنان.

وبعيداً عن سجال تُفَّه «اتفاق الإطار» في لبنان، يدرك نتنياهو أن مذكّرة التفاهم الأميركية – الإيرانية أرست قواعد جديدة للاشتباك في لبنان. فهي قيّدت قدرة إسرائيل على العمل المتفلّت في مختلف الأراضي اللبنانية وضد أنواع متعددة من الأهداف، لكنها في المقابل لم تمنعها من تنفيذ عمليات تعتبرها ضرورية، ولا يمكن تصنيفها، من وجهة نظر واشنطن، باعتبارها خرقاً لقواعد العمل الجديدة.
وعليه، انحصر جهد العدو بعد وقف إطلاق النار، الهشّ، في توسيع عمليات التدمير والتجريف، فيما كُلّفت القيادة الشمالية بمهمة أمنية تقوم على أوسع عملية جمع استخباري ممكنة، بهدف بناء بنك أهداف جديد يتعلق بحزب الله وعناصره وكوادره. وفي موازاة ذلك، انصبّ جهد آخر على تعميق «الخط الدفاعي» من خلال عمليات مدروسة ومحسوبة.

إسرائيل تفعّل برامج جديدة للموساد في إيران لتحسين صورتها أمام ترامب وتمهيداً لحرب جديدة مشتركة

وجاءت العملية المُعقّدة والطويلة في «علي الطاهر» ضمن هذا البرنامج من العمل. فقد أبلغت إسرائيل الأميركيين مُسبقاً بأنها تعتزم تنفيذ العملية من دون إشعال الجبهة كاملة، الأمر الذي جعل الولايات المتحدة لا تعارض الخطة الأمنية – العسكرية التي نفّذها العدو في «علي الطاهر»، ما دامت العملية لن تفضي إلى استفزاز يمكن أن يدفع إيران إلى توسيع الحرب من جديد.
وفي الوقت نفسه، ذهبت إسرائيل إلى مفاوضات مع لبنان، بهدف إرضاء الجانب الأميركي، ولا سيما التيار الذي يقوده ماركو روبيو، الذي يدفع باتجاه فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني.

وعملياً، لم يكن في لبنان عاقل يتوقع تنازلات إسرائيلية جدّية، وكل ما طلبه الرئيس جوزيف عون لم يتجاوز عمليات تجميلية تتيح تبرير استمرار المفاوضات. ذلك أن إسرائيل لا تريد، في نهاية المطاف، سوى أمر واحد: الوصول إلى صدام بين الجيش اللبناني والمقاومة. ولأنها تدرك أن الجيش ليس في وارد خوض مثل هذه المعركة، وأنه غير مُهيّأ، عسكرياً وعملياً، لمواجهة من هذا النوع، اعتمدت تل أبيب سياسة رفع سقف المطالب، مستفيدةً من أن واشنطن ليست في وارد ممارسة ضغط فعلي عليها. ففي البيت الأبيض من يقول، صراحة أو ضمناً، «لن نكون ملكيين أكثر من الملك»، في إشارة إلى سلوك عون وفريقه المفاوض، الذي يبدو أكثر اهتماماً باستئصال المقاومة من اهتمامه بإنهاء الاحتلال.

تعثّر في إيران… تحسّن في إسرائيل

في إسرائيل، كان هناك رأي قوي بأن مذكّرة التفاهم الموقّعة مع إيران لا تصبّ في مصلحة الولايات المتحدة. وتولّدت لدى قيادة العدو، (كما لدى أطراف أخرى، بينها إيران نفسها)، قناعة بأن هذه المذكّرة لن تعيش طويلاً. لكنّ إسرائيل لا تريد إفشالها تمهيداً للتوصل إلى اتفاق آخر، بل تسعى إلى تعطيلها وإعادة فتح النقاش حول كيفية استئناف الحرب الواسعة بهدف إسقاط النظام في إيران. غير أن هذه المهمة لا تبدو أنها لاقت رواجاً لدى الأطراف الأخرى.

فالإدارة الأميركية نفسها لا تبدو موافقة عليها، فيما أعلنت دول الخليج العربية خشيتها من أن يؤدي أي تصعيد واسع إلى فتح أبواب الجحيم على مصالحها كافة. وفي المقابل، كانت جبهة أخرى آخذة في التشكّل، تضم الرافضين للتغوّل الإسرائيلي، وتجمع أطرافاً متباينة تمتد من الصين شرقاً إلى مصر غرباً، مروراً بباكستان وتركيا والسعودية والعراق ودول أخرى. وتملك هذه الجبهة علاقات قوية مع الإدارة الأميركية الحالية، وقد لعبت، ولا تزال تلعب، دور الكابح للأفكار التي تطرأ أحياناً في البيت الأبيض حول ضرورة القيام بعمل عسكري كبير ضد إيران. واستفادت هذه الدول من النقاش الداخلي المتزايد داخل الإدارة الأميركية، ومن ارتفاع منسوب الانتقادات الموجّهة إلى إسرائيل، للحد من الاندفاع نحو مواجهة جديدة.

لكن مع بدء التعثّر في مسار التفاهم الأميركي – الإيراني، عادت إسرائيل إلى البحث في كيفية النفاذ مجدّداً إلى طاولة القرار، انطلاقاً من رغبتها في أن تكون شريكاً في أي حرب جديدة ضد إيران. وهي ترى نفسها اليوم أكثر استعداداً مما كانت عليه سابقاً، وتقول إنها صحّحت أخطاء المرحلة الماضية، فيما تروّج الأوساط العسكرية والأمنية الإسرائيلية بأن الفرصة عادت لتوجيه ضربة قاضية إلى إيران.

في المقابل، وبمعزل عن شكل إدارة الولايات المتحدة لحالة التوتر الراهنة، سلكت إيران نفسها مساراً يقوم على تحييد إسرائيل عن المواجهة الحالية. وتركّز طهران على المواجهة المباشرة مع الأميركيين، بهدف الضغط باتجاه عودة واشنطن إلى مذكّرة التفاهم، والعمل في الوقت نفسه على تقليص مستوى الحضور العسكري الأميركي في المنطقة. لكنّ نتنياهو يحاول قلب هذه المعادلة، عبر جرّ إيران إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل، في ظل التوتر المرتفع أصلاً مع الولايات المتحدة، بما يتيح الانتقال إلى حملة جديدة تقودها واشنطن وتل أبيب معاً ضد إيران.

وتحتاج إسرائيل، في هذا السيناريو، إلى مساعدة أميركية، ولو جزئية، في مجال الدفاعات الجوية، وإلى مساهمة أميركية واضحة في فتح مخازن الذخيرة الثقيلة التي تحتاج إليها أي حرب واسعة. أمّا في الجانب الاستخباراتي، فتزعم إسرائيل أنها لا تحتاج إلى دعم أميركي، وهو ادّعاء يرفضه الأميركيون، ولا سيما داخل المجمع الاستخباراتي، الذي يؤكد أن العمليات الناجحة التي نفّذتها إسرائيل لم تكن لتتحقق لولا الدعم الاستخباراتي الأميركي.

اليوم، لا يملك نتنياهو ما يبرّر له شنّ عمل عسكري مباشر ضد إيران. لكن ذلك لا يعني أنه تخلّى عن فكرة استدراجها إلى مواجهة جديدة، بل قد يكون بدأ يبحث عن طريق آخر للوصول إلى الهدف نفسه. وربما يعتقد أنه وجد ضالّته في لبنان. فالتصعيد ضد المقاومة في لبنان، والعودة بالأمور إلى مستوى القصف المفتوح في مختلف المناطق اللبنانية، قد يهدفان إلى استدراج ردّ من المقاومة. وعندها، يمكن لإسرائيل توسيع دائرة القصف والتصعيد، ما يجعل إيران مُلزَمة بالدخول إلى الحرب، وعندها يتحقق مراده.

ماذا عن استعادة حرية الحركة؟

في سياق النقاش حول هذا المسار، يعود إلى الواجهة سؤال أساسي حول طبيعة ما يجري في الجنوب الآن. فنتنياهو، الذي تلقّى من ترامب توجيهاً بعدم القيام بعمل عسكري واسع بهدف احتلال «علي الطاهر» أو نقاط أخرى، ظل يتحرك، حتى الآن، تحت سقف هذه الضوابط. وعندما حاول الأميركيون إقناع حزب الله بتسليم هذه المواقع إلى الجيش اللبناني، لم يكن الحزب في وارد الموافقة أصلاً. لكنّ الأهم أن الرئيس جوزيف عون نفسه، الذي سبق أن قال للأميركيين إن الجيش لن يدخل في مواجهة مع الحزب، قال لهم أيضاً، بحسب ما نُقل، ما معناه: لماذا تمارسون الضغط علينا؟ دعوا إسرائيل تنجز المهمة، وبعدها «لكل حادث حديث».

الجبهة المقابلة لنتنياهو لا تريد بقاءه في الحكم كهدف رئيسي في استراتيجيتها السياسية والعسكرية

من هنا، فإن النقاش حول أبعاد ما تقوم به إسرائيل في الجنوب يحتاج، في أحد جوانبه، إلى تدقيق حول ما إذا كان فعل العدو يجري ابتداءً، فيبادر إلى عمليات قصف واغتيال خارج المنطقة الأمنية، أو أنه يفعل ذلك رداً على عمل ما تقوم به المقاومة؟
في هذه النقطة الأساسية، ترى إسرائيل، بحكومتها وجيشها، أن مذكّرة التفاهم الأميركية- الإيرانية سلبتها ميزة كانت تمنحها هامشاً واسعاً للمناورة، هي تحديداً «حرية الحركة». وبموجب القواعد الجديدة، بات العدو ممنوعاً من استهداف مواقع أمنية أو سياسية أو عسكرية في مناطق بعيدة عن المنطقة المحتلة، فيما ظل متمسكاً بما يعتبره «الحق في الرد على التهديدات القائمة».

وفي خضمّ هذا النقاش، تبرز وجهة نظر مفادها أن نتنياهو لن يكون قادراً، في الظروف الحالية، على القيام بعمل كبير يطيح بالانتخابات. ولذلك، فإن ما قد يسعى إلى انتزاعه كـ«مكسب دائم» و«حق مفتوح»، هو أن تكون لإسرائيل حرية التحرك ضد كل ما تصنّفه تهديداً لأمنها.
نتنياهو ليس مبتدئاً في السياسة ويعرف تماماً حقيقة الموقف الأميركي، ولدى جيشه وأجهزته الأمنية من المعطيات ما يتيح لهم تقدير ما تريده إيران أو حزب الله في هذه الفترة. وبالتالي، وإذا كان نتنياهو قد لا ينجح في إقناع الولايات المتحدة مجدّداً بحرب واسعة ضد إيران، فقد يكون أحد أهداف العمليات التي تنفّذها قوات الاحتلال الآن هو فرض سياق جديد يقوم على قاعدة «الحق في إزالة التهديدات»، ما يقود ببساطة الى خلاصة تفيد، بأنه بعد ما حصل في «علي الطاهر»، وتوسيع دائرة التدمير في المنطقة المحتلة، فإن هدف العدو الآن، هو استعادة حرية الحركة كما كانت عليه قبل 2 آذار الماضي.

غموض إيران والمقاومة

لا جدال في أن أحداً من أطراف الجبهة المقابلة لإسرائيل لا يريد بقاء نتنياهو في الحكم. فالأطراف المنخرطة في المواجهة، من حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، إلى حزب الله في لبنان، وأنصار الله في اليمن، والمقاومة العراقية، وصولاً إلى إيران، لا تجد مصلحة في استمرار نتنياهو في السلطة، بمعزل عمّن يمكن أن يخلفه.

مع ذلك، فإن الأمر مرتبط بنتنياهو نفسه، الذي يمثّل رؤية مستقلة عن الآخرين، وعلى العالم أن يقرّ بأن للرجل «رؤيته» الخاصة التي تشكّلت لديه منذ صغره، وهو يشرحها في أكثر من مناسبة وأكثر من كتاب. وبالتالي فإن أي تغيير على مستوى القيادة في إسرائيل له أثره على أمور كثيرة، قد يكون الأبرز فيها، السؤال الذي لم تكن إسرائيل مستعدّة للإجابة عليه بعد: هل بات علينا وقف الموجة الحالية من الهجوم على أعدائنا، أم نواصل الحرب مهما كانت كلفتها داخلياً وخارجياً؟

قد يفكر البعض بأن وضوح هذه المعادلة يعني حكماً أن الطرف الآخر لن ينجرّ إليها؛ فإذا كانت إسرائيل تريد استدراج إيران، فهذا يفترض أن تستوعب إيران، ومعها حزب الله، التصعيد الجديد وألّا يردّا عليه، حتى لا يحقّقا لنتنياهو ما يريد. لكن الأمور لا تُقاس بهذه البساطة. فالحسابات الإيرانية في مرحلة ما بعد إفشال مذكّرة التفاهم مع الولايات المتحدة لم تعد مُطابِقة لما كانت عليه قبل ذلك التاريخ، كما أن النظرة إلى الدور الإسرائيلي في ما جرى لم تعد تُدار وفق قواعد المرحلة السابقة. فكل ما كان يرتبط بفكرة «الصبر الاستراتيجي» قد تغيّر، وانتهى إلى غير رجعة. أمّا ما الذي تقدر عليه إيران والمقاومة، فهو نقاش آخر!

 

 

النهار عنونت: العاصفة التصعيدية إلى اشتداد تمهيداً لإعادة انتشار…

اتّجاه لفصل الديبلوماسي عن العسكري في المفاوضات

  

 

وكتبت “النهار”: لم تعد المخاوف من اتّساع عاصفة التصعيد المتواصلة منذ أربعة أيام في الجنوب مسألة تقديرات مرتكزة إلى تداعيات السيطرة الإسرائيلية على تلال علي الطاهر، بل تجاوزت ذلك إلى وقائع مثيرة للقلق الشديد، بعدما ارتسمت معالم الخوف الكبير من أن تكون منطقة النبطية برمتها بدأت تواجه مصيراً مماثلاً لـ”علي الطاهر”. هذه الوقائع أحدثتها “حرب مصغّرة” تدور رحاها منذ اليوم التالي لإعلان السيطرة العملياتية الإسرائيلية على علي الطاهر على مسرح النبطية مدينة وقضاء وبلدات، وسط مواجهات بين الإسرائيليين و”حزب الله” وردود بالغة العنف للإسرائيليين تأخذ بجريرتها الكثير من الضحايا والجرحى المدنيين. وإذ يتّسع الغموض أمام كلام يكثر عن “إعادة انتشار” للقوات الإسرائيلية حتى حدود ما سمي “منطقة رمادية” لا يتجاوز عمقها الأربعة كيلومترات من الحدود اللبنانية الإسرائيلية، فإن التصعيد العنيف المعاكس لهذا الاتجاه أثار المخاوف من أن تكون الموجات النارية تمهيداً لمشهد أمني عسكري وميداني مختلف عن المراحل السابقة، قد تكون إسرائيل في صدد إتمامه بعد “مسح تدميري” واسع لمناطق انتشار “حزب الله”. وهو الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات قلقة على المسار التفاوضي، خصوصاً بعدما كرّر لبنان الرسمي بلسان رئيس الجمهورية جوزف عون تحذيره من أن التصعيد الدموي الحاصل هو استهداف إسرائيلي للاتفاق الإطار والمسار التفاوضي.

التطورات الميدانية والمفاوضات

وإلى أن يعلن الموعد الحاسم للجولة الثامنة التفاوضية، نقلت أمس “وكالة الانباء المركزية” عن أوساط ديبلوماسية أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا استعدادهم لعقد الجولة الثامنة بعد عيد رأس السنة اليهودية في 11 الجاري، لافتة إلى أن الوفدين السياسي والعسكري سيفترقان في مسار المفاوضات، إذ يُتوقع أن يلتئم الوفد السياسي في روما، أو في الأردن على الأرجح وفق ما تردّد نسبة لقربها من لبنان وإسرائيل، يومي 14 و15 الجاري، فيما تُعقد اجتماعات الوفد العسكري في مقر القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا. وبحسب هذه المعلومات سيشارك المسؤول الإسرائيلي عن ملف الأسرى والمفقودين، غال هيرش، في اجتماعات الوفد السياسي، بعدما نجح السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقديم بادرة حسن نية تجاه لبنان، عبر الإفراج عن عدد من الأسرى غير المقاتلين. وتشيرالأوساط إلى أن زيارة عيسى إلى إسرائيل ساهمت أيضاً في تسريع تحديد موعد الجولة الجديدة من المفاوضات.

ولكن الوضع الميداني ظل متفجراً ووقعت مجزرة دموية إضافية في بلدة كفررمان، سقط فيها 9 ضحايا و5 جرحى، بعدما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي بعد منتصف الليل، غارة على مبنى سكني مؤلف من 3 طبقات يعود للمواطن داني فرحات في محيط مستديرة “الشيوعية” في بلدة كفررمان، ودمره. وهرعت إلى المكان فرق الاسعاف من كل الجمعيات الصحية، وعملت على سحب 9 ضحايا بينهم رضيعان، بالإضافة الى 5 جرحى. كما أغارت مسيّرة إسرائيلية على سيارة مدنية في كفررمان، ما أدى إلى مقتل المسعفين في كشافة “الرسالة” الإسلامية علي شحرور وهادي فرحات كانا على متنها. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة “حصيلة غير نهائية” في الأيام الثلاثة الماضية، والتي أدت إلى 27 شهيداً و69 جريحاً من بينهم أطفال وسيدات ومسعفون. وتزامناً، شنّ الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على: النبطية الفوقا وعربصاليم دمّرت منزل المواطن موسى شرارة. كما نفذت مسيّرة إسرائيلية غارة استهدفت سيارة في حي المسلخ في مدينة النبطية، ومشّطت مروحية إسرائيلية من نوع “أباتشي” أجواء ومحيط بلدة أرنون. وصباحاً، أقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجيرين في بلدة المنصوري جنوب صور، استخدمت فيها براميل تحتوي على متفجرات مفخخة شديدة الانفجار وكرّرت التفجيرات بعد الظهر، واستهدفت غارة بعد الظهر دراجة نارية على طريق سجد الريحان وأدت إلى مقتل سائقها. وكان الجيش الإسرائيلي وجّه ليلاً إنذاراً لإخلاء مبنى في بلدة دير الزهراني، دمّرته الطائرات الحربية الإسرائيلية بعد نحو 22 دقيقة. وعلى أثر الإنذار، سُجِلت حركة نزوح كثيفة من قرى قضاء النبطية ومحيطها.

وكتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية: “أطلق عناصر من حزب الله الليلة الماضية مسيّرتين مفخختين باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة ضمن المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. فور ذلك، ورداً على إطلاق المسيّرتين، هاجمنا عدداً من البنى التحتية التابعة لحزب الله في عدة مناطق في جنوب لبنان، من بينها مستودع لوسائل قتالية. بالإضافة إلى ذلك، هاجمنا عدداً من العناصر الذين رُصدوا وهم ينقلون وسائل قتالية في منطقة كفررمان، بهدف إزالة التهديد عن قواتنا”.

وبعد ظهر أمس كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي: “مقاتلو جيش الدفاع قضوا على مخرب في اشتباك وجهاً لوجه في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور): جيش الدفاع هاجم رداً على ذلك”

أضافت: “في وقت سابق (الاثنين)، وخلال أعمال تمشيط نفذتها قوة من وحدة استطلاع غولاني في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور) في جنوب لبنان، أطلق مخرب من تنظيم حزب الله الإرهابي كان داخل مبنى النار باتجاه القوات. ردّت القوات فوراً بإطلاق النار باتجاهه وقضت عليه. خلال الاشتباك، أُصيب مقاتلان من جيش الدفاع بجروح طفيفة وتم نقلهما لتلقي العلاج الطبي في المستشفى”.

الموقف اللبناني

وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية جوزف عون “أن ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار اتفاق الإطار ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل”. وشدّد على أن “لبنان يصر على مواصلة المسار الديبلوماسي”، مشيراً إلى “أن المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع اتفاق الإطار الذي وقّع عليه، إضافة إلى أن هذا الاتفاق حظي بدعم عربي وأوروبي، وتم توقيعه برعاية أميركية”.

من جهته، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، خلال مشاركته في أعمال الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية، أن “لبنان يدين الاعتداءات الإسرائيلية على سيادته ووحدة أراضيه واحتلال مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية”، لافتاً إلى أنّ “لبنان يقف اليوم أمام لحظة مفصلية تتطلب قرارات شجاعة تؤدي إلى بسط الدولة اللبنانية سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتيّة حصرا، وإلزام إسرائيل بسحب قواتها إلى وراء الحدود الدوليّة”. وشدّد رجي على “تمسّك لبنان بقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701”. وأشار إلى أن “لبنان يحتاج إلى دعم دولي وإلى إنشاء آلية عمل لتنفيذ القرار 1701 والإطار الثلاثي”. وذكّر رجي بما أقدم عليه “حزب الله خلال السنتين الماضيتين، في جرّ لبنان إلى أتون حربين متتاليتين، رغم تحذيره مراراً وتكراراً من مخاطر العبث بأمن لبنان وجرّه إلى مثل هذه الحروب المدمرة”.

 

الديار عنونت: الجنوب مستباح… ودماء اللبنانيين «ورقة انتخابية»!

مرحلة ما بعد «اليونيفيل» تزداد تعقيدا…ماذا عن جولة التفاوض؟

 

وكتبت صحيفة “الديار”: لم يعد البحث عن الاسباب الكامنة وراء التصعيد الاســــرائيلي وحدوده مجـــديا،وبات المطلوب اجابات حيال كيفية وقف المجزرة المفتوحة في الجنوب، ورفع التكلفة على رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو الذي يستخدم دماء المدنيين اللبنانيين ورقة انتخابية في صناديق الاقتراع، وبات واضحا انه يستدرج المقاومة الى التصعيد، وثمة خشية ان تواجه سياسة «ضبط النفس» بالمزيد من المجازر المتنقلة على نطاق اوسع لمحاولة دفع الامور نحو الانفجار.

في هذا الوقت، يبدو الطريق مسدودا امام جولة جديدة من المفاوضات في روما، بعد ان بات انعقادها من عدمه ليس الخبر، وانما انعدام الفرص لتحقيق نتائج جدية هو اصل المشكلة، فيما تتعقد مرحلة ما بعد «اليونيفيل» يوما بعد يوم في ظل شروط اميركية- اسرائيلية تقطع الطريق على كل الاقتراحات اللبنانية والاوروبية.

توسيع نطاق الحرب

وفي سياق فهم الاسباب الكامنة وراء التصعيد الاسرائيلي، سلطت وسائل اعلام اسرائيلية الضوء على المناورة المفاجئة الذي أجرتها هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال أمس الاول، وتشمل هجوماً متعدد الجبهات من لبنان وغزة وايران على «إسرائيل»، ولفتت الى ان هذا الوضع كان غريبا نوعاً ما، حيث يجري الجيش الاسرائيلي تدريبات على اندلاع حرب جديدة، في حين لم تنته الحرب السابقة حتى الآن، وهو مؤشر برأي اوساط مطلعة على استعدادات لتوسيع نطاق الحرب التي قد تشمل توسيعا للمناطق الامنية جنوبا عبر استراتيجية القضم الممنهج، وليس العكس.

«صمت» حزب الله؟

لكن حدود التصعيد الاسرائيلي لا يتوقف على سلوك بنيامين نتانياهو، ورد فعل الاخرين قد يشعل فتيل صراع أشد، عشية الانتخابات وفي عدة جبهات، وفق مصادر مطلعة، توقفت مليا عن «صمت» حزب الله المستمر على تدحرج الوقائع الميدانية، وتوقعت عدم استمرار الامور على حالها، لان الاستنزاف يصبح مكلفا يوما بعد يوم، وسيكون الحزب مضطرا عاجلا وليس آجلا الى تقديم روايته للاحداث.

«الكباش» اقليمي

ولا يمكن في هذا السياق، فصل الجبهات في المنطقة عن بعضها البعض،ويشير تقدير شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية إلى احتمالية أن يقرر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي تصعيد الموقف ضد «إسرائيل» ولا اجوبة واضحة حيال حدود التصعيد الذي قد يخرج عن السيطرة. وفي هذا الاطار، تشير اوساط دبلوماسية الى عدم امكانية تجاهل معركة باب المندب التي بدأت ميدانيا في اليمن وثمة سباق مع الوقت، فاذا صمدت القوات الحكومية المدعومة من السعودية، وتمكنت من إبقاء طريق المخا مفتوحا فسيصبح الاختراق الحوثي قابلا للاحتواء، أما إذا سقطت بعض العقد الجغرافية تباعا، عندها سيصبح باب المندب بالفعل ورقة جديدة شديدة التأثير في معادلات اليمن، والإقليم والصراع الأميركي – الإيراني؟!

المجازر

وكانت قوات الاحتلال صعدت وتيرة اعتداءاتها، وارتكبت قواتها مجزرة دموية جديدة في بلدة كفررمان، سقط فيها 11شهيدا وعشرات الجرحى، بعدما شنّ الطيران الحربي الاسرائيلي بعد منتصف الليل، غارة على مبنى سكني مؤلف من 3 طبقات يعود لآل فرحات وفي حصيلة غير نهائية لاعتداءات العدو الإسرائيلي في الأيام الثلاثة الماضية، سقط 27 شهيدًا و69 جريحًا من بينهم أطفال وسيدات ومسعفون.

مفاوضات لا مفاوضات!

على خط المفاوضات المباشرة، لم يتبلغ لبنان الرسمي اي موعد لعقد جولة جديدة في روما، فيما تحدثت اوساط دبلوماسية عن استعداد اسرائيلي لعقد الجولة الثامنة بعد عيد رأس السنة اليهودية في 11 الجاري، على أن تعقد جلسة التفاوض السياسي في روما، او في الاردن يومي 14 و15 الجاري، فيما تُعقد اجتماعات الوفد العسكري في مقر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا.

ووفق مصادر سياسية بارزة، لم يعد تحديد الموعد من عدمه هو المشكلة، وانما جدول اعمال المحادثات حيث ترفض «اسرائيل» تقديم اي تنازلات قبيل الانتخابات، وتعتبر انها تحقق «انجازات» على الارض يجب ان تترجم في السياسة، ولهذا فانها تضع في مقدمة اي نقاش سؤالا حول البدء بنزع الجيش سلاح حزب الله شمال الليطاني؟!

ماذا عن مؤتمر دعم الجيش؟

في المقابل، لا توجد الكثير من الاجواء المشجعة قبيل انعقاد مؤتمر باريس التحضيري المقرر عقده في 17 أيلول الجاري لدعم الجيش، وفيما بدأت التحضيرات المحلية والفرنسية لإنجاحه، تفيد المعلومات بان ثمة مساعٍ لتأمين أوسع مشاركة دولية في المؤتمر، والاتجاه حى الان ان يترأس المؤتمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الجمهورية جوزاف عون، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وتجري اتصالات لتأمين مشاركة أكثر من 30 رئيس أركان من الدول المشاركة، من بينها المملكة العربية السعودية، لكن لا توجد اي وعود جدية في تقديم مساعدات نوعية تحدث نقلة نوعية على صعيد تسليح القوات المسلحة اللبنانية.

غموض ما بعد «اليونيفيل»؟!

في هذا الوقت، لم تقدم زيارة وزير العدل الفرنسي جرار دارمانين الى بيروت اي جديد حول مرحلة ما بعد «اليونيفيل» التي تزداد غموضا، على الرغم من ابلاغ المسؤولين اللبنانيين مجددا رغبة الفرنسيين بلعب دور ريادي لا يبدو متاحا في ظل «الفيتو» الاميركي- الاسرائيلي المشترك على باريس. ووفق مصادر سياسية مطلعة، اسقطت «اسرائيل» ثلاثة اقتراحات لبنانية، الاول يقضي بالغاء القرار 2790 واصدار قرار بابقاء تلك القوات جنوب الليطاني مع ادخال تعديلات على مهامها وفي مقدمها «التحقق». الثاني، تشكيل قوة اوروبية تحت مظلة الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، والاقتراح الثالث، تشكيل قوة اوروبية عبر اتفاق ثنائي مع الدولة اللبنانية…في المقابل، اقترح الاميركيون تشكيل قوة بقيادة اميركية تعمل على الاشراف دون ارسال جنود، ويتم اختيار جنسية الدول المشاركة بالتفاهم بين لبنان «واسرائيل»، لكن المفارقة بحسب تلك الاوساط، ان الاسرائيليين لم يوافقوا حتى الان على مشاركة اي دولة شارك جنودها «باليونيفيل»، واقترحت نشر قوات من اذربيجان!

وفي هذا السياق، دخلت المانيا التي تشارك في القوى البحرية التابعة «لليونيفيل» على خط الاتصالات، واقترحت برلين تشكيل «بعثة أوروبية» لتحل مكان القوات الدولية في الجنوب لمنع أي فراغ أمني، ووفق مصادر مطلعة تم ابلاغ الجهات اللبنانية المعنية ان المانيا تفضل عدم البقاء بشكل ثنائي منفرد، بل ضمن غطاء أوروبي جماعي، وبموافقة «اسرائيل».

تصعيد داخلي؟!

وفيما التصعيد الاسرائيلي على اشده جنوبا، يتجه المشهد السياسي الداخلي نحو المزيد من التصعيد ايضا، حيث يشارك وزير الخارجية في القاهرة يوسف رجي في اجتماع وزراء الخارجية العرب، ووفق مصادر مطلعة لا يقل مشروع القرار اللبناني الذي يحمله رجي باسم الحكومة اللبنانية سلبية تجاه حزب الله عن كلامه بالامس حيث حمل الحزب مسؤولية ما يجري في الجنوب.! وتدين المسودة اللبنانية الحزب وتبلغت الجامعة العربية رسميا بقرار مجلس الوزراء الذي اعتبر حزب الله منظمة غير شرعية، وتطالب العرب بتبني اتفاق الاطار، وكذلك ادانة نشاط الحرس الثوري الايراني في لبنان، وذلك في سياق توجه رسمي لاحالة «مضبطة الاتهام» الى مجلس الامن. وهذه الخطوات اذا تبنتها الجامعة العربية، تعد مؤشرا على وجود توجه خارجي داعم لارتفاع نسق «الاشتباك» السياسي الداخلي في مرحلة حساسة ودقيقة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى