منوعات

نحو مدرسة وجامعة المستقبل :من المؤسسة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي إلى المؤسسة التي تتكوّن منه (ميلاد السبعلي) 

 

كتب د. ميلاد السبعلي – الحوارنيوز

في مقال سابق، بعنوان «من الأداة إلى المؤسسة الذكية — المستويات الستة لتطبيق الذكاء الاصطناعي في المؤسسات»، تناولنا التحول من الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تنجز مهامًا للمؤسسة، إلى كونه قدرة تدخل في بنيتها التشغيلية وتعيد تشكيل طريقة عملها وتفكيرها وتعلّمها. وفي قطاع التعليم، يكتسب هذا التحول معنى أعمق، لأنه لا يمس العمليات المؤسسية فحسب، بل يمس طبيعة التعلّم نفسها وطبيعة المؤسسة التي تنظمه.

ورغم أن معظم المدارس والجامعات في بلداننا، وحتى في كثير من البلدان المتطورة، ما زالت تتلمس طريقها في كيفية تحقيق التحول الرقمي، واستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لتحسين التعليم والعمل الإداري والبحثي، فإن بعض المؤسسات الكبرى والمتقدمة بحثيًا في العالم بدأت تتجاوز هذا المستوى، وتبحث في شكل المدرسة والجامعة التي يُعاد تكوين جزء من بنيتها وقدراتها بالذكاء الاصطناعي، لا المؤسسة التي تستخدمه فقط. وتكتسب هذه التجارب أهمية لأنها لا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه إضافة تقنية إلى النموذج التعليمي القائم، بل بوصفه عاملًا قد يستدعي إعادة التفكير في بنية التعليم نفسها.

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد طبقة تقنية تضاف إلى أنظمة إدارة التعلّم والمنصات الرقمية وأدوات الاتصال والتعاون. فهو بدأ يدخل في التخطيط والتنفيذ والتقييم والتعلّم واتخاذ القرار، بما يمس بنية العمل نفسها.

في هذا السياق، تصبح المقارنة الأساسية بين المؤسسة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي والمؤسسة التي تتكوّن منه (AI-Native Institution). الأولى تضيف أدوات ذكية إلى نموذج مؤسسي قائم، بينما تصبح قدرات الذكاء الاصطناعي في الثانية جزءًا من بنيتها المؤسسية، فتدخل في توزيع العمل، وتدفق المعرفة، واتخاذ القرار، والذاكرة المؤسسية، والتعلّم من الخبرة، وإعادة تكوين العمليات، ضمن منظومة تتكامل فيها قدرات الإنسان والذكاء الاصطناعي مع البيانات والأنظمة والحوكمة.

وهذا لا يعني استبدال الإنسان بالآلة، بل إعادة تركيب العلاقة بين الإنسان والآلة والمؤسسة. فحين يصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على التخطيط والتنفيذ والمراقبة والتعلّم من النتائج، تتغير طبيعة العمل، وتصبح المؤسسة بيئة يعمل فيها البشر والوكلاء الأذكياء (Intelligent Agents) ضمن منظومة واحدة.

ولهذا لا تُعرَّف المؤسسة المتكوّنة من الذكاء الاصطناعي بعدد الأدوات أو الوكلاء الذين تستخدمهم، بل بمدى اندماج هذه القدرات في طريقة عملها وتعلّمها وتراكم خبرتها. فقد تستخدم مؤسسة عشرات تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتبقى مؤسسة تقليدية، بينما تكون مؤسسة أخرى قد بدأت بالفعل في التحول إلى نموذج جديد.

من الأداة إلى الفاعل

في النموذج التقليدي، يبقى الذكاء الاصطناعي أداة في يد الموظف أو المعلم أو الباحث: يطلب الإنسان شيئًا، ينتج النظام استجابة، ثم يعود القرار إلى الإنسان. أما مع الوكلاء المستقلين، فيتحول الذكاء الاصطناعي من أداة استجابة إلى فاعل قادر على تنفيذ سلسلة من الأعمال لتحقيق هدف محدد ضمن حدود وصلاحيات تحددها المؤسسة والإنسان.

وتكتسب هذه النقلة أهمية خاصة في التعليم، لأن المدرسة أو الجامعة شبكة مترابطة من العمليات الأكاديمية والإدارية والإنسانية. فإذا أصبح لدينا وكيل لتحليل تعلم الطلبة، وآخر للتشخيص التربوي، وثالث للتقييم، ورابع لدعم المعلّم، وخامس للتواصل مع الأسرة، فإن القيمة لا تكمن في كل وكيل منفردًا، بل في قدرتهم على العمل معًا كمنظومة واحدة.

دلالة تجربة MIT

في 25 آب 2026، عرضت رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا – MIT، سالي كورنبلوث، في رسالة مؤسسية حول الذكاء الاصطناعي والتعليم، الاتجاه الذي يتبناه المعهد، بعد تشكيل لجنة خاصة في كانون الثاني لدراسة الاستخدام الفعلي للذكاء الاصطناعي في التدريس والتعلّم والتدريب البحثي، وتحديد فرص الابتكار في التعليم والتقييم، واقتراح سياسات للاستخدام. ولم يقتصر هذا العمل على الجوانب التشغيلية، بل امتد إلى إعادة التفكير في بنية التعليم في MIT ومعناه وقيمته في عصر الذكاء الاصطناعي.

وتكشف توجهات MIT عن ثلاثة مسارات مترابطة:

أولًا، تصميم العمليات التعليمية بحيث تكون مدركة لطبيعة الذكاء الاصطناعي وتأثيره، وتُعاد صياغتها على أساس وجوده (AI-aware educational processes).
لا يعني ذلك إضافة أدوات جديدة إلى المقررات، بل إعادة النظر في ما ينبغي للطالب أن يتعلمه، وكيف يحقق أهداف التعلّم، وكيف نقيس تحققها. فإذا أصبحت الآلة قادرة على إنتاج النصوص وحل المشكلات وإنجاز أعمال كانت تستخدم لتقييم تعلّم الطالب، فإن المناهج وطرق التقييم تحتاج إلى إعادة تصميم تجعل استخدام الذكاء الاصطناعي متوافقًا مع الغاية التعليمية. ولهذا تبرز أيضًا الحاجة إلى سياسات واضحة تحدد استخدامه في كل مقرر وما هو مسموح وما هو غير مسموح ولماذا.

ثانيًا، وضع الإنسان والمجتمع والتجربة الجامعية في مركز التعليم.
في مواجهة قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج الإجابات، تزداد أهمية التعلّم العملي، والعمل الجماعي، والحوار، والتجريب، ومواجهة المشكلات، وبناء المجتمع الأكاديمي. فغاية التعليم ليست نقل المعرفة فقط، بل تنمية قدرة الإنسان على الاكتشاف وحل المشكلات والابتكار. ولذلك ينبغي أن يعزز الذكاء الاصطناعي هذه القدرات لا أن يضعف التجربة الإنسانية التي تنمّيها.

ثالثًا، بناء مؤسسة قادرة على التجريب وإعادة التصميم المستمر.
مع سرعة تطور الذكاء الاصطناعي، يصعب بناء نموذج تعليمي ثابت طويل الأمد. لذلك تحتاج المؤسسة إلى عمليات وفرق وأدوات تسمح بالتجريب، وقياس النتائج، وتبادل الخبرات، وإعادة التصميم والتحسين المستمر. وهنا يصبح التعلّم المؤسسي جزءًا من بنية الجامعة، كما يظهر في توجه MIT نحو بناء مجموعات ممارسة ودعم مستمر لإعادة تصميم المقررات والمقاربات التعليمية.

وتكشف هذه الاتجاهات أن التحول لا يتعلق بالتجربة الإنسانية داخل الحرم الجامعي فقط، بل ببناء ثقافة مشتركة حول الذكاء الاصطناعي: فهم دوره وحدود استخدامه، وما يعد ممارسة مسؤولة، وما نتوقعه من بعضنا في بيئة أصبحت فيها القدرة على إنتاج المعرفة موزعة بين الإنسان والآلة.

لكن هذه الاتجاهات، في تقديري، لا تمثل نهاية التحول، بل بدايته. فإذا كان الوعي لقدرات الذكاء الاصطناعي يفرض إعادة تصميم العملية التعليمية، وكان الذكاء الاصطناعي قادرًا على المشاركة في التحليل والتنفيذ واتخاذ بعض القرارات، فإن الخطوة التالية هي إعادة التفكير في المؤسسة نفسها: في كيفية توزيع العمل فيها، وكيف تتدفق المعرفة بين أفرادها وأنظمتها ووكلائها، وكيف تحفظ خبراتها، وكيف تتعلم من بياناتها ونتائجها، وكيف تعيد تكوين عملياتها مع تغيّر احتياجاتها. ومن هنا يمكن الانتقال من مفهوم المؤسسة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي إلى مفهوم المؤسسة التي تتكوّن منه؛ أي المؤسسة التي يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من بنيتها المؤسسية وقدرتها على التعلم والعمل والتطور، وليس مجرد مجموعة من الأدوات التي تستخدمها.

المدرسة والجامعة التي يعمل فيها فريق من الوكلاء الأذكياء (Intelligent Agents)

يمكن تخيل مدرسة مستقبلية لا يعمل فيها الذكاء الاصطناعي كـ«مساعد للمعلم» فقط، بل كفريق من الوكلاء المتخصصين القادرين على العمل باستقلالية تشغيلية ضمن غايات وصلاحيات وقواعد تصعيد تحددها المؤسسة، وتحت إشراف بشري.

في دورة تعلم واحدة، يستطيع وكيل تحليل التعلّم اكتشاف نمط متكرر من الأخطاء، ثم ينقل المعطيات إلى وكيل التشخيص التربوي لتحليل الفجوة، وإلى وكيل تصميم التعلّم لاقتراح مسار بديل. وينتقي وكيل المحتوى الموارد أو يولد أنشطة مخصصة، بينما يقترح وكيل التقييم طريقة للتحقق من أثر التدخل. هنا لا يقدم الذكاء الاصطناعي إجابة للمعلم، بل تشارك مجموعة من الوكلاء في بناء دورة تعلّم كاملة، ويبقى المعلم صاحب الحُكم التربوي والمسؤول عن العلاقة الإنسانية مع الطالب.

وفي حالة طالب معرض للتعثّر، يمكن لوكلاء التحليلات والحضور والسلوك والإرشاد وشؤون الطالب والتواصل والمتابعة أن يعملوا معًا لاكتشاف مؤشرات الخطر، وفهم سياقها، واقتراح خطة تدخل، والتواصل مع الأسرة، ثم متابعة النتائج وإعادة تقييم الحالة. بذلك تنتقل المدرسة من رد الفعل بعد ظهور المشكلة إلى التعامل معها بصورة استباقية.

إداريًا، يمكن للوكلاء التعاون في التخطيط المدرسي: يحلل وكيل التخطيط أعداد الطلبة والموارد، ويقترح وكيل الجداول السيناريوهات، ويفحص وكيل الموارد البشرية أثرها على توزيع المعلمين، ويحلل وكيل المالية التكلفة، بينما يراجع وكيل الجودة توافق الخطة مع السياسات والمعايير، ثم تقدم السيناريوهات إلى القيادة لاتخاذ القرار.

وفي الجامعة يمكن توسيع النموذج ليشمل وكلاء للبحث العلمي والمنح وتحليل الإنتاج البحثي ودعم الباحثين. وقد يصبح فريق الوكلاء في الجامعة جزءًا من إنتاج المعرفة نفسها: يرصد أحدهم الأدبيات والبيانات الجديدة، ويقترح آخر فرضيات بحثية، ويختبر ثالث نماذج أو محاكاة، ويراجع رابع الأدلة المضادة، بينما يتولى الباحث البشري صياغة السؤال العلمي والحكم على قيمة النتائج وتحديد اتجاه البحث.

وبذلك، يعيد الذكاء الاصطناعي في المدرسة تنظيم عملية التعلّم والتدخل التربوي والرعاية التعليمية، بينما يمتد في الجامعة إلى إنتاج المعرفة والبحث العلمي والابتكار. وفي الحالتين، لا تتولد القيمة المؤسسية من وكيل منفرد، بل من العلاقة بين الوكلاء: توزيع العمل، وتبادل المعلومات، والذاكرة المشتركة، وتحديد الصلاحيات، ومراقبة النتائج، وتحليل البيانات والتعلّم من التجارب والخبرات التطبيقية، وتصعيد القرارات التي تتطلب حكمًا بشريًا.

من شراء البرمجيات إلى شراء القدرات

يقود ذلك إلى تحول في اقتصاد التكنولوجيا التعليمية. فقد تظهر سوق متخصصة للوكلاء: للتقييم، والإرشاد، والبحث العلمي، والتخطيط، وإدارة الموارد، بحيث تستطيع المؤسسة شراء هذه القدرات أو استئجارها وربطها ببنيتها القائمة.

لكن شراء الوكيل لا يعني شراء الذكاء المؤسسي. فالوكيل يصبح ذا قيمة عندما يعمل ضمن سياق المؤسسة، ويصل إلى البيانات المسموح له باستخدامها، ويفهم سياساتها، ويتعامل مع ذاكرتها، ويلتزم بصلاحيات محددة، ويتعلم من نتائج عمله ومن قرارات البشر. ولذلك ستتحدد الميزة التنافسية بدرجة أقل بامتلاك أفضل نموذج، وبدرجة أكبر بقدرة المؤسسة على هندسة البيئة التي تجعل النماذج تتعاون وتتعلم وتنتج قيمة مؤسسية مضافة.

وقد تنتقل المؤسسة من شراء البرمجيات الثابتة (Software as a Product) إلى شراء أو استئجار قدرات معرفية متخصصة (Intelligence as an Institutional Capability) تشكل «قوى معرفية» يمكن إضافتها أو إعادة توزيعها وفق الحاجة. غير أن القيمة ستبقى في تنظيم هذه القدرات وربطها بالبيانات والسياق والذاكرة والصلاحيات والخبرة البشرية والثقافة المؤسسية.

من المؤسسة الرقمية إلى المؤسسة القابلة لإعادة التكوين

كانت المؤسسة التعليمية الرقمية تسعى إلى رقمنة عملياتها؛ أما المؤسسة المتكوّنة من الذكاء الاصطناعي فتسعى إلى جعل هذه العمليات قابلة لإعادة التكوين. تستطيع إضافة وكيل، أو تغيير الصلاحيات، أو إعادة تصميم مسار تعلّم، أو تشكيل فريق جديد من الوكلاء دون إعادة بناء المؤسسة كلها.

وهنا تصبح الذاكرة المؤسسية عنصرًا استراتيجيًا. فالخبرة التي ينتجها المعلمون والإداريون والباحثون والوكلاء لا تبقى مجرد معلومات موزعة بين الأفراد والملفات، بل يمكن أن تتحول، عبر جمع البيانات وتحليلها، إلى معرفة مؤسسية قابلة للاستدعاء وإعادة الاستخدام والتطوير. فالعملية التعليمية تنتج كميات كبيرة من البيانات: أداء الطلبة، أنماط التعلّم، التفاعل مع المحتوى، نتائج التقييم، الحضور، التدخلات التربوية، وقرارات المعلمين والإداريين، إضافة إلى البيانات التي ينتجها الوكلاء أنفسهم أثناء تحليل الحالات وتنفيذ المهام.

وعندما تُجمع هذه البيانات بصورة منظمة، وتُحلل على نطاق واسع، وتُربط بنتائج القرارات والتدخلات، يمكن للمؤسسة اكتشاف الأنماط والعلاقات التي يصعب رؤيتها على مستوى الحالة الفردية. ثم تُحفظ النتائج والاستنتاجات الناجحة في الذاكرة المؤسسية، بحيث يستطيع وكيل أو معلم أو قائد لاحقًا الاستفادة من خبرات سابقة بدل البدء من الصفر. وهكذا تتحول البيانات إلى معرفة، والمعرفة المتراكمة إلى خبرة، والخبرة القابلة لإعادة الاستخدام إلى قدرة مؤسسية.

بهذا المعنى، لا يكون التعلّم المؤسسي مجرد الاحتفاظ بالسجلات، بل قدرة المؤسسة على التعلّم من قراراتها ونجاحاتها وإخفاقاتها، واستخدام ما تعلّمته لتعديل سياساتها وعملياتها وتصميمها التعليمي، أو حتى إنتاج وكلاء أذكياء مدربين يمكن إعادة استخدامهم أو استنساخهم أو تأجيرهم أو بيعهم. وكلما أصبحت هذه الدورة مستمرة — بيانات، تحليل، معرفة، خبرة، قرار، نتيجة، ثم بيانات جديدة — أصبحت المؤسسة أكثر قدرة على تطوير نفسها وإعادة تكوين علمياتها ومساراتها.

إعادة تعريف الدور الإنسان

كلما ازدادت قدرة الوكلاء، لم تتراجع أهمية الإنسان، بل تغيّر موقعه. فالمعلّم لا يفقد قيمته لأن الذكاء الاصطناعي يستطيع توليد درس، بل تتجه قيمته نحو تصميم التجربة التعليمية، وفهم الطالب، وبناء الدافعية، والحكم المهني، والعلاقة الإنسانية. والقيادة الأكاديمية لا تصبح أقل أهمية لأن الوكلاء يستطيعون تحليل البيانات، بل تصبح أكثر أهمية لأنها تحدد الغاية، وتضع الحدود، وتوازن بين الكفاءة والقيم، وتتحمل مسؤولية القرار.

لذلك لن تكون المدرسة أو الجامعة المستقبلية مؤسسة بلا معلمين أو أساتذة، ولا مؤسسة مليئة بالأدوات الذكية فحسب، بل نظامًا هجينًا من البشر والوكلاء والبيانات والذاكرة المؤسسية المتنامية والحوكمة، يعمل فيه كل طرف ضمن موقعه، وتبقى سلطة الإنسان مرتبطة بالغاية والقيم والمسؤولية، بينما يتولى الوكلاء جزءًا متزايدًا من التحليل والتنفيذ والتنسيق والتعلّم المؤسسي.

المسألة في جوهرها ليست متى تصل المدرسة أو الجامعة إلى هذا النموذج، ولا بأي تقنية محددة؛ فالتقنيات نفسها ستتغير. الأهم هو فهم اتجاه التحول: من مؤسسة غير مرقمنة، الى مؤسسة تطبق التحول الرقمي دون ذكاء اصطناعي، الى مؤسسة تستعمل الذكاء الاصطناعي لتحسين ما تقوم به، إلى مؤسسة يعاد تصميمها لأن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من قدرتها على التفكير والعمل والتعلّم وإعادة التكوين.

فالمدرسة والجامعة المستقبلية لن تكونا مؤسستين تستخدمان الذكاء الاصطناعي فحسب، بل مؤسستين يتكوّن جزء من ذكائهما المؤسسي منه؛ ذكاءً يضاف إلى الذكاء البشري ولا يلغي وظيفته، ويتراكم في الذاكرة المؤسسية، ويتطور مع الخبرة بدل أن يتجمّد في نموذج تشغيلي ثابت. وعندها يصبح الذكاء الاصطناعي تحولًا في طبيعة المؤسسة نفسها، لا مجرد تحول في تقنياتها.
*رئيس مؤسسة سعادة للثقافة/ رئيس مجلس إدارة Global Education

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى