سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: الجرائم الإسرائيلية تتواصل مع تسويق لمنطقة عازلة رمادية.. والسلطة تنتظر مفاوضات روما!

 

الحوارنيوز – خاص

 

ابرزت صحف اليوم التصعيد العدواني المتواصل بحق القرى الآمنة، عشية الانتخابات الإسرائيلية، بالتوازي مع التسويق لفكرة منطقة رمادية عازلة تتقلص خلالها قوات الاحتلال دون أن يعني ذلك وقف الاعتداءات وفق قادة العدو.. ماذا في التفاصيل؟

 

  • صحيفة الديار عنونت: تصعيد كبير يسبق الانتخابات الإسرائيلية
  • تل أبيب تروّج لـ«خط رمادي» بديل عن «الخط الأصفر»

 

وكتبت تقول: صعّدت إسرائيل، وبشكل غير مسبوق، اعتداءاتها على جنوب لبنان، وتحديدًا على منطقة النبطية، في نهاية الأسبوع. وإذا كانت تل أبيب قد قدّمت التصعيد على أنه ردّ على ما وصفته بقيام «حزب الله» بخرق تمثّل بإرسال مسيّرتين باتجاه المنطقة الأمنية اللبنانية المحتلة، فإنه يبدو واضحا أن حجم الضربات واتساع نطاقها مرتبط بالاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقررة الشهر المقبل.

وفي ظل مؤشرات إلى أن إسرائيل قد تتجه إلى مزيد من التصعيد، تبرز علامات استفهام حول كيفية تعامل «حزب الله» مع المرحلة المقبلة: هل يوسّع نطاق ردّه ويعود إلى المواجهة العسكرية، أم يواصل سياسة ضبط النفس، تفاديًا لمنح تل أبيب ذريعة لتنفيذ عمليات أكبر وأوسع، قد توظفها حكومة بنيامين نتنياهو انتخابيًا؟

الا أن اللافت في خضم كل ذلك، ما نقلته قناة «كان 11» الاسرائيلية عن مصادر عسكرية في تل أبيب عن «استعداد الجيش الإسرائيلي لتقليص وإعادة انتشار قواته والانسحاب إلى الوراء، ضمن منطقة «حزام أمني» جديد قريب من الحدود الإسرائيلية – اللبنانية».

وأشارت القناة الى أن «المؤسسة الأمنية عقدت جلسات في الأيام الأخيرة بشأن إقامة «منطقة أمنية جديدة» قريبة من الحدود، والتي من خلالها سيقوم الجيش بحماية البلدات الحدودية. وبموجب الخطة المطروحة، فإنه بدلاً من «الخط الأصفر» في لبنان، الذي يشمل «المنطقة الأمنية» وفي مناطق معينة تمتد إلى شمال نهر الليطاني أيضاً، مثل قلعة الشقيف وتلال علي الطاهر، ستنسحب قوات الجيش الإسرائيلي إلى الخلف، وتتمركز على مسافة أقرب إلى الحدود».

تصعيد أم انسحاب؟

ووصفت مصادر واسعة الاطلاع ما يتم تداوله بشأن الانسحاب بأنه «مستبعد، أقله في المرحلة الراهنة وقبيل الانتخابات الإسرائيلية»، لافتة إلى أن «المؤشرات الميدانية كافة توحي بأن إسرائيل تتجه إلى مزيد من التصعيد قبل موعد الانتخابات، وليس إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تحتلها».

وتشير المصادر إلى أن «سكان المستوطنات الشمالية أبلغوا المسؤولين الإسرائيليين بوضوح تمسّكهم ببقاء القوات الإسرائيلية في المنطقة اللبنانية الحدودية المحتلة، معتبرين أن وجودها يوفر لهم، إلى حد كبير، شعورًا بالأمان والاطمئنان». وبالتالي، فإن إقدام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على اتخاذ خطوة من هذا النوع في هذه المرحلة، أي الانسحاب، سيكون بمثابة «ضرب من الجنون»، بحسب تعبير المصادر.

وترى المصادر أنه ليس مستبعدًا أن يكون طرح الانسحابات المحتملة، المتداول إسرائيليًا، «محاولة لإلهاء الجانبَين اللبناني والأميركي وتخفيف الضغوط التي تُمارس على تل أبيب في هذا المجال، ولا سيما في إطار مسار التفاوض الذي انتقل إلى روما. فالمسار التفاوضي لا يزال عالقًا بصورة أساسية عند مسألتي الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله»». وتشدد المصادر على أن «أي طرح إسرائيلي للانسحاب لن يكون مجانيًا على الإطلاق، بل سيكون مشروطًا بنزع سلاح «حزب الله». وطالما أن تل أبيب تدرك أن الحكومة اللبنانية لم تحسم خيار اللجوء إلى القوة لنزع السلاح، في ظل رفض «حزب الله» التجاوب، فإن المسار يدخل تلقائيًا في حائط مسدود أو دائرة مفرغة، تستفيد منها إسرائيل عبر الإبقاء على احتلالها للأراضي اللبنانية على حاله، بحجة أن الأمور متعثرة من قبل الجانب اللبناني».

وبهذا المعنى، لا ترى المصادر أن الطرح المتداول بشأن الانسحاب يشكل، في الظروف الراهنة، مؤشرًا فعليًا إلى قرب إنهاء الاحتلال، بقدر ما قد يكون ورقة تفاوضية تستخدمها إسرائيل لإدارة الضغوط عليها، فيما يبقى الميدان مفتوحًا على مزيد من التصعيد.

مواقف رسمية

واستنفرت القيادات اللبنانية يوم أمس لإدانة الاعتداءات الاسرائيلية على النبطية وبلداتها، واعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ، أن «هذا الاستهداف يشكل تصعيداً خطيراً يتجاوز حدود الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الاطار، ليطال هذه المرة مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها الخدماتية التي تعنى بشؤون المواطنين ومصالحهم الحياتية، إضافة إلى مستشفى ومراكز صحية». وأشار إلى أن «استهداف مبنى وزارة المالية، بعد استهداف مركز أمن الدولة الذي سبق أن أدى إلى سقوط شهداء، يكشف نمطاً متمادياً من الاعتداءات يتخطى الأهداف العسكرية المزعومة إلى إدارات مدنية بحتة ومراكز صحية، بما يعكس نية واضحة لضرب استمرارية عمل المؤسسات اللبنانية، وتعطيل مصالح الناس اليومية».

وحمّل الرئيس عون الجانب الإسرائيلي «المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد المستمر»، مطالباً الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي بـ»التحرك العاجل لوقف هذه الخروقات ومحاسبة مرتكبيها». وأكد أن «لبنان، رغم كل هذه الاعتداءات، ماضٍ في التزامه بما يصون سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه».

من جهته، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن ما يحصل يندرج باطار «جرائم في طبيعتها وحجمها، ترقى إلى جرائم إرهاب الدولة مدانة ومستنكرة، وهي أن دلت على شيء إنما تدل على أن إسرائيل ومن خلال مواصلة حربها التدميرية على هذا النحو الدموي غير المسبوق، تثبت بالدليل القاطع انها لم تلتزم بأي صيغ من صيغ وقف إطلاق النار وهي متفلتة من كل القواعد والاتفاقات والتفاهمات» منبها من أن تل أبيب «تسعى بكل مستوياتها السياسية والعسكرية لتحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم، في سباق الانتخابات المقبلة في معركة يتنافس فيها الجميع حول من يقتل ومن يدمر أكثر».

واضاف بري: «مجدداً إن ما حصل ويحصل في الجنوب بقدر ما هو مسؤولية دولية تستدعي تدخلاً عاجلاً لوقف الحرب على لبنان وجنوبه، هي أيضاً مسؤولية وطنية تستوجب من كافة الأطراف الوقوف إلى جانب الجنوب، وإعتبار قضيته، قضية كل اللبنانيين والدفاع عنه دفاع عن لبنان».

أما رئيس مجلس الوزراء نواف سلام فقام بسلسلة اتصالات بالمسؤولين المحليين بالنبطية مطمئناً إلى سلامة الأهالي ومطلعاً على حجم الأضرار التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية، ومؤكداً أن هذه الاعتداءات لن تثني الحكومة عن التمسك بدعم عودة الأهالي وصمودهم، وتأمين كل ما يلزم لاستمرار عمل المرافق العامة وتلبية حاجات المواطنين.

التبريرات الاسرائيلية

وبررت تل أبيب تصعيدها العسكري بالرد على إطلاق «حزب الله»، كما ادعت، مسيّرتَين انتحاريّتَين باتجاه القوات الاسرائيلية في المنطقة الأمنيّة. وقالت المتحدّثة باسم الجيش الإسرائيليّ ايلا واوية إلى أنّ «الجيش الإسرائيليّ هاجم عناصر وبنى تحتية تابعة لـ»حزب الله» في جنوب لبنان، شملت مستودعات وسائل قتاليّة ومبانٍ، كانت مخصّصة لاستخدام «حزب الله» لتخطيط وتوجيه مخططات إرهابيّة في المنطقة الأمنيّة. كما مقرّ قيادة تابعة لـ»حزب الله»، أُقيم داخل مبنى كان يُستخدم سابقًا كمستشفى في منطقة في جنوب لبنان».

الوضع الميداني

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 4 أشخاص وجرح 20 نتيجة الضربات التي تركزت في منطقة النبطية وأسفرت عن تدمير مستشفى غندور ومنازل ومحال تجارية، والحاق أضراراً كبيرة بمبان ضمنها المصلحة المالية الاقليمية ومصلحة الزراعة في النبطية.

وللمرة الأولى منذ أسابيع، وجه الجيش الاسرائيلي في بيان، انذارا باخلاء مبنى في بلدة عربصاليم ، وسرعان ما شنت الطائرات الحربية المعادية غارة على منزل اخر ودمرته وارتكبت مجزرة أدت الى ارتقاء شهيدتين وجرح 6 آخرين.وبعدها شن الطيران الحربي المعادي غارة على المنزل المهدد.

وشنت الطائرات الحربية المعادية ايضا سلسلة غارات في محيط تلة الدبشة عند اطراف النبطية الفوقا ، وقصفت مدفعية العدو دوحة كفررمان ومحيط تلة الدبشة بشكل متقطع. وأدت الغارة التي شنتها مسيرة معادية مستهدفة سيارة قرب موقف فخر الدين في مدينة النبطية الى استشهاد شخصين وجرح آخر، وتعرضت بلدة المنصوري الى تفجيرات عديدة وعنيفة.

واعتبرت وزارة الصحة العامة، أن الغارات الإسرائيلية التي شنّتها قوات الاحتلال والتي أدت إلى تدمير مستشفى غندور في النبطية الفوقا بشكل كامل «تشكل انتهاكًا جسيما إضافيا للقانون الإنساني الدولي الذي ينص على حماية المنشآت الصحية، فيما العدو الإسرائيلي يتمادى في اعتداءاته على القطاع الطبي من دون حساب ومن دون أي اعتبار، ضاربا بعرض الحائط القانون الإنساني الدولي».

وأشارت الوزارة الى أن «استهداف المستشفى يفاقم الخسائر التي يتكبدها القطاع الصحي جراء العدوان المستمر»، موضحا أن «هذا المستشفى اضطر للتوقف عن العمل قبل حوالى شهرين بسبب تركز الاعتداءات الإسرائيلية على منطقة النبطية ومحيطها، بعدما قام بدور محوري خلال جولات الاعتداءات السابقة إذ واظب على تقديم الخدمات الصحية للاهالي كما تم اعتماده كمركز نزوح لفترة طويلة».

 

 

  • صحيفة الأخبار عنونت: «الخط الرمادي»: العدو يعيد إنتاج الاحتلال؟

 

وكتبت تقول: في تطوّر هو الأول من نوعه منذ وقف إطلاق النار الشكلي في حزيران الماضي، نقل إعلام العدو عن مصادر عسكرية وأمنية أن نقاشاً يجري حول إعادة انتشار قوات الاحتلال في الجنوب، بما يشمل تقليص عديدها والانسحاب إلى مواقع ثابتة داخل حزام أمني جديد، أقرب إلى الحدود.

وفي تقرير لهيئة البث الإسرائيلية، ورد أن المؤسسة الأمنية أجرت أخيراً نقاشات حول إنشاء «منطقة أمنية جديدة» أقرب إلى الحدود، من شأنها حماية مستوطنات الشمال. ويأتي هذا الانتشار بديلاً مما يسمّيه العدو «الخط الأصفر»، الذي يشمل المنطقة التي تنتشر فيها قواته حالياً، بما فيها مواقع تقع شمال الليطاني، مثل الشقيف. وبحسب التقرير، أُطلق على العملية اسم «الخط الرمادي»، على أن تتراجع قوات الاحتلال إلى مواقع تبعد نحو ثلاثة إلى أربعة كيلومترات عن الحدود.

لكن الخطة، وفق التقرير نفسه، لم تكتمل بعد ولم تحصل على موافقة المستوى السياسي، فيما لا يزال النقاش قائماً حول مصير المناطق التي ستنسحب منها القوات، ودور الجيش اللبناني، ومسار المفاوضات بين الجانبين.

في المحصلة، يتجه العدو إلى إعادة تنظيم احتلاله للجنوب، لا إلى إنهائه. ففي الوقت الذي يواصل فيه عمليات التدمير والجرف بكثافة، ولا سيما في القرى المحاذية للمناطق المحررة، لا يبدو أنه يريد العودة إلى الحدود الدولية، بل إعادة تركيز انتشاره ضمن شريط أضيق وأكثر قرباً منها. ويبدو أن نشر هذه المعلومات جاء في أعقاب الإعلان عن أن السيطرة على مرتفع علي الطاهر أنجزت المهمة الرئيسية، بما يسمح بالانتقال إلى صيغة انتشار أقل اتساعاً. وبمعزل عن أي بعد سياسي لهذه الخطوة، فإن العدو يقول، من خلال هذه الخطة، إنه لا يضمن الأمن لقواته المنتشرة في الجنوب، ولا يملك انتشاراً مريحاً ومستقراً. فقواته لا تثبت في أي نقطة لأكثر من 48 ساعة، فيما يختفي الجنود من مساحات تتجاوز 75 في المئة من الأرض المحتلة.

من هنا، يصبح «الخط الرمادي» أكثر من مجرد خطة عسكرية لإدارة انتشار القوات، ليتحوّل إلى اقتراح لإعادة تعريف الجغرافيا الأمنية في جنوب لبنان. فالخط الأزرق هو خط الانسحاب الذي أقرّته الأمم المتحدة، أما الخط الذي يقترحه العدو، فهو خط عسكري جديد داخل الأراضي اللبنانية، لا يملك، بحد ذاته، أي قيمة قانونية. لكن نجاح هذه الصيغة يبقى مرتبطاً بعامل أساسي: قدرة العدو على ضمان أمن المنطقة الواقعة خلف الخط الجديد، من دون إبقاء قواته منتشرة فيها.

وتحاول الرواية الإسرائيلية تقديم إجابات عن هذه الإشكالية بالقول إن المواقع الجديدة ستكون «قواعد لتنفيذ العمليات عند الحاجة». أي إن الانسحاب من موقع لا يعني التخلي عنه عملياتياً، بل الانتقال من وجود بري ثابت إلى قدرة على التدخل عند الضرورة. وهذا ما يجعل التصعيد الذي رافق الحديث عن «الخط الرمادي» ذا دلالة خاصة.

فالعدو لا يخفف الضغط على الجنوب بالتوازي مع الحديث عن إعادة الانتشار، بل يستخدم القوة بصورة مكثفة لإعادة تشكيل البيئة التي ستعمل فيها قواته بعد تقليص انتشارها البري. وخلال الساعات الـ48 الماضية، شهد الجنوب اعتداءات جوية، وتدمير مبانٍ وتفجيرات، وإنذارات إخلاء، واستهدافاً لمناطق تتجاوز الحزام الحدودي المقترح. وكلها أدوات تتيح للعدو محاولة الحفاظ على مجال أمني واسع، حتى في حال أصبح وجوده البري أضيق.

وفي هذا السياق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش يستعد لتفجير أنفاق في منطقة علي الطاهر خلال أيام، فيما نقلت قناة «i24» أن الجيش ينتظر موافقة المستوى السياسي لتنفيذ عملية تدمير الأنفاق، وسط تقديرات إسرائيلية بأن حزب الله يضغط على إيران لشن هجوم في حال تدمير المرتفع.

وأعطى العدو أمس إشارة إضافية إلى طبيعة ما يقصده بإعادة الانتشار، لجهة أن تقليص وجود قواته لا يعني تراجع نشاطه العسكري. فقد شهد الجنوب موجة من الغارات والتفجيرات طاولت مناطق تقع شمال منطقة الاحتلال البري الإسرائيلي، بينها النبطية الفوقا وكفررمان وعربصاليم، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى مدنيين. كما طاولت الضربات منشآت مدنية وصحية، بينها مستشفى غندور في النبطية.

ومع ذلك، لا يزال من المبكر القول إن خطة «الخط الرمادي» ستدخل حيّز التنفيذ. فالمصادر الإسرائيلية تؤكد أنها لا تزال موضع نقاش ولم تحصل على موافقة المستوى السياسي. كما أن المسار الميداني نفسه يبدو مرتبطاً بما سيجري في علي الطاهر، وبقرار المستوى السياسي الإسرائيلي بشأن تدمير الأنفاق، وبالمسار التفاوضي الذي يفترض أن يُستأنف في روما الأسبوع المقبل.

وعليه، فإن «الخط الرمادي» لا يبدو، في جوهره، تراجعاً إسرائيلياً عن الجنوب، بقدر ما يبدو محاولة لإعادة صياغة طريقة السيطرة عليه: وجود بري أقل كثافة، مع إبقاء القدرة على الضرب والتدخل قائمة في مساحة أوسع. فالانسحاب من بعض المواقع لا يعني التخلي عنها عسكرياً، كما أن تضييق حزام الانتشار لا يعني بالضرورة تضييق المجال الذي يريد العدو إبقاءه تحت نفوذه الناري والأمني.

ومن هنا، بدأت تتبلور في إسرائيل فكرة «الخط الرمادي»: شريط عسكري أضيق من «الخط الأصفر»، لكنه لا يعني بالضرورة عودة السيطرة إلى أصحاب الأرض، ولا يضع حداً للقدرة الإسرائيلية على التدخل والضرب، فيما تصبح عودة السكان نفسها، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية، جزءاً من معادلة التفاوض. فقد أفادت الهيئة بأن إسرائيل أبلغت الحكومة اللبنانية أن عودة السكان إلى المناطق التي أُخليت ستعتمد على نتائج المفاوضات التي يُفترض أن تُستأنف الأسبوع المقبل في روما.

 

 

  • صحيفة النهار عنونت: تصعيد متدحرج ألهب الجنوب غداة “علي الطاهر”…
  • جعجع يوجّه انتقادات صارمة للدولة ويستعجل “الحسم

 

وكتبت تقول: أثارت إسرائيل بعاصفتها النارية العنيفة التي سلّطتها على منطقة النبطية أمس، مزيداً من الضبابية الكثيفة التي تغلّف مصير الجولة التفاوضية المقبلة التي لا يزال موعدها عالقاً بين التكهنات والتقديرات، كما وسّعت إطار المخاوف من “المجهول” الميداني لمرحلة ما بعد السيطرة الإسرائيلية على تلال علي الطاهر. ذلك إن الموجتين التصعيديتين يومي الجمعة والأحد بدتا أقرب إلى اعتماد الأرض المحروقة تمهيداً لتطور ما يلي استكمال السيطرة على أنفاق علي الطاهر. ولذا لم يؤخذ التلميح الإسرائيلي عبر هيئة البث الإسرائيلية مساء السبت بإمكان تقليص المنطقة الأمنية وحصرها بعمق أربعة كيلومترات فقط على محمل الجدية، خصوصاً في ظل التصعيد الواسع والعنيف المتدحرج بما لا يوحي إلا بتوسيع المنطقة الأمنية لا تضييقها. ومع أن مواقف الرئيسين جوزف عون ونواف سلام المندّدة بالتصعيد الإسرائيلي لم تعكس اتجاهات لتعقيد المفاوضات العالقة أصلاً، فإن مخاوف جدية من تطويل أمد تحديد الجولة المقبلة في روما سادت الأوساط المعنية.

التطورات الأمنية في الجنوب

أما العاصفة التصعيدية أمس، فبدأت مع شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على مبنى في عربصاليم ردًا على إطلاق “حزب الله” مسيّرتين في اتجاه قواته. كما تزامن هذا التطور مع سلسلة غارات إسرائيلية متتالية استهدفت قرى في قضاء النبطية، وهي: كفررمان، دوحة كفررمان، النبطية الفوقا والتحتا، حي الرويس وحي الراهبات بمدينة النبطية. واستهدف “مستشفى الغندور” ما أدى إلى تدميره بالكامل بما أثار استنكارات للتعرض للمستشفى، فيما زعمت إسرائيل أن “حزب الله” كان يستخدمه كمقر قيادة.

وفي وقت لاحق، كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية عبر حسابها على أكس: “هاجم الجيش الإسرائيلي مخربين وبنى تحتية تابعة لتنظيم حزب الله الإرهابي في جنوب لبنان، وفي إطار الغارات، هاجم سلاح الجو مستودعات وسائل قتالية ومباني إرهابية كانت مخصصة لاستخدام مخربي تنظيم حزب الله الإرهابي لتخطيط وتوجيه مخططات إرهابية في المنطقة الأمنية”.

وتابعت: “بالإضافة إلى ذلك، هاجم الجيش مقر قيادة تابعًا لتنظيم حزب الله الإرهابي، أُقيم داخل مبنى كان يُستخدم سابقًا كمستشفى في منطقة بجنوب لبنان”. ومساء استهدفت غارة سيارة في النبطية التحتا ما أدى إلى سقوط ثلاث ضحايا بالإضافة إلى أربع ضحايا وعشرين جريحا سقطوا في الغارات السابقة.

في غضون ذلك، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن السيطرة على تلة علي الطاهر تمثل ختام إحكام القبضة على المنطقة الأمنية جنوب لبنان. وجدّد التأكيد “أننا لن ننسحب من المنطقة الأمنية بلبنان حتى نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان”، مشيراً إلى أن “الجيش الإسرائيلي سيستكمل تحييد الأنفاق وتدميرها وسيتمركز وفق ترتيب تكتيكي ملائم”.

واثار هذا التصعيد ردود فعل لدى الرؤساء الثلاثة، فدان رئيس الجمهورية جوزف عون “تجدّد الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة النبطية وبلداتها”، مؤكداً أن “هذا الاستهداف يشكل تصعيداً خطيراً يتجاوز حدود الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الإطار، ليطال هذه المرة مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها الخدماتية التي تعنى بشؤون المواطنين ومصالحهم الحياتية إضافة إلى مستشفى ومراكز صحية”. وحمّل الجانب الإسرائيلي “المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد المستمر، مطالباً الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي بالتحرّك العاجل لوقف هذه الخروقات ومحاسبة مرتكبيها، مؤكداً أن لبنان، رغم كل هذه الاعتداءات، ماضٍ في التزامه بما يصون سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه”.

ووصف رئيس مجلس النواب نبيه بري ما جرى بأنها “جرائم إسرائيلية في طبيعتها وحجمها، ترقى إلى جرائم إرهاب الدولة مدانة ومستنكرة، وهي إن دلّت على شيء إنما تدل على أن إسرائيل تثبت بالدليل القاطع أنها لم تلتزم بأي صيغ من صيغ وقف إطلاق النار وهي متفلتة من كل القواعد والاتفاقات والتفاهمات، وهي الآن بكل مستوياتها السياسية والعسكرية ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم، في سباق الانتخابات المقبلة في معركة يتنافس فيها الجميع حول من يقتل ومن يدمر أكثر”.

واتصل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام برئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لن تثني الحكومة عن التمسك بدعم عودة الأهالي وصمودهم، وتأمين كل ما يلزم لاستمرار عمل المرافق العامة وتلبية حاجات المواطنين”.

احتفال القوات

مجمل هذه التطورات كانت ماثلة في الخطاب الذي ألقاه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع مساء امس في معراب في الاحتفال السنوي إحياء “لشهداء المقاومة اللبنانية” تحت شعار “فجر السيادة “، علماً أن جعجع لم يحجب انتقادات صارمة لرئيسي الجمهورية والحكومة على بطء الإنجازات الإصلاحية للحكومة كما في إقامة دولة المؤسسات “التي راهنا عليها”، وفجّر علناً انتقاداته الحادة لاستبعاد وزير الخارجية عن الزيارات الخارجية لرئيسي الجمهورية والحكومة وهو الوزير المعني بكل ما له علاقة بالعلاقات الخارجية. ولكن الأبرز في مواقفه تمثل في مناداته بقوة بـ”دولة تحكم وتجزم وتحسم ونرفض دويلة تستجلب الويلات وتتورط في حروب الآخرين وتدافع عن ايران على حساب اللبنانيين”، داعياً إلى حلّ كل الهياكل العسكرية غير الشرعية اللبنانية والفلسطينية وفي مقدمها حزب الله”، معلناً أنه “إما أن يقدم “حزب الله” بكل وضوح وجرأة ومن دون تسويف أو تذاكٍ على حل أجنحته العسكرية والأمنية، وإما على الدولة اللبنانية أن تحزم أمرها”. ولفت إلى “أن “حزب الله” كان في انتظار إيران ولكنه أصبح واضحاً الآن أن ايران محاصرة وهي في انتظار بارقة خلاص من مكان غير موجود، وتالياً ما الذي ينتظره حزب الله”. وشدّد على أن جمع السلاح غير الشرعي هو مطلب لبناني بالدرجة الأولى.

وأكد جعجع “أننا في وضع صعب جداً ومأسوي في بعض جوانبه وأنها ساعة الحقيقة والقرارات الصعبة”. وقال: “لقد دقّت ساعة قيام الدولة وتوافرت لها الظروف والمقدمات ولا يبقى إلا أن يحزم المسؤولون والقيّمون على الدولة أمرهم ويسارعوا إلى التقاط الفرصة”. وقال إن الحكومة قامت ببعض الإصلاحات ولم تنبعث منها رائحة فساد، لكن النزاهة لا تقاس فقط بغياب الفضيحة بل بسرعة الإصلاح، فالمطلوب كثير فيما العمل بطيء ولا يتم أحياناً وفق الأصول السليمة. 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى