تقريرسياسة

نتنياهو يفرض شروطه على غزة و”مجلس السلام”: لا انسحاب ولا إعمار ولا وقف للإغتيالات قبل تسليم سلاح حماس بالكامل

 

الحوارنيوز – تقرير

 

فرضت إسرائيل شروطها على قطاع غزة و”مجلس السلام” ، واتفق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وموفد الرئيس الأميركي جاريد كوشنير على عدم الشروع في إعادة إعمار قطاع غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل، وعلى بدء العملية بتسليم أسلحة الحركة لجهة أميركية، وأصرّ نتنياهو على استمرار الهجمات والاغتيالات وعدم الانسحاب.

 

وعقد نتنياهو اليوم الإثنين، اجتماعًا استمر عدة ساعات مع  كوشنر، ومسؤولين في “مجلس السلام”، بينهم نيكولاي ملادينوف وتوني بلير، في محادثات تناولت الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأميركية بشأن قطاع غزة.

 

وأعلن مكتب نتنياهو أن الأخير ومسؤولي “مجلس السلام” أجروا “مباحثات معمقة وبنّاءة”، واتفقوا على تشكيل مجموعتي عمل؛ الأولى لمتابعة نزع السلاح وتجريد قطاع غزة من الطابع العسكري، وهي عملية قال البيان إن إسرائيل و”مجلس السلام” مصممان على استكمالها سريعًا قبل الشروع في أي إعادة إعمار.

وبحسب البيان الصادر عن مكتب نتنياهو، ستتولى المجموعة الثانية قضايا الصرف الصحي والمياه النظيفة وملفات أخرى تتعلق بالصحة العامة لسكان القطاع، شدد البيان على أنها “تؤثر كذلك على المواطنين الإسرائيليين”.

 

وأعلن “مجلس السلام”، في بيان، أن نتنياهو ومسؤولي المجلس أجروا “مباحثات معمقة وبنّاءة بشأن مواصلة الطريق نحو التنفيذ الكامل لخطة الرئيس دونالد ترامب المؤلفة من 20 نقطة”، مؤكدًا الاتفاق على عدم إعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج قطاع غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل وتجريد القطاع بأكمله من السلاح، بما يشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق.

وأضاف أن كل سلاح يتم جمعه سيُفكك بصورة كاملة بما يمنع استخدامه مجددًا، فيما تحتفظ إسرائيل، بحسب البيان، بما تصفه بـ”حقها الكامل في الدفاع عن النفس”، بما يشمل التحرك إذا لجأت حماس إلى “الإرهاب أو العنف” أو حاولت إعادة التسلح.

وأفاد البيان بأن المجلس قال إنه أبلغ نتنياهو بأن حماس “تعهدت بنزع سلاحها بالكامل والوقف الفوري لكل النشاط العسكري في القطاع”، بما يشمل إعادة التسلح وحفر الأنفاق.

وفي المقابل، قال البيان إن نتنياهو أكد أن إسرائيل “ستفي بالتزاماتها السابقة التي لم تُنفذ بعد”، والتي قال المجلس إنها ساعدت الولايات المتحدة على التوصل إلى الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء وإعادة جثامين القتلى.

وأكد البيان كذلك الاتفاق على تشكيل مجموعتي العمل المشتركتين فورًا؛ الأولى للأمن وتجريد غزة من السلاح، والثانية للاحتياجات الأساسية والصرف الصحي والمياه النظيفة وقضايا الصحة العامة.

نزع السلاح أولًا

وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر سياسية، أن الاجتماع انتهى إلى تفاهم بشأن عدم البدء بأي عملية لإعادة إعمار قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل، على أن تبدأ العملية بتسليم الحركة أسلحتها لتدميرها تحت إشراف أميركي.

وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، قال مصدر سياسي إن الاجتماع كان “طويلًا جدًا”، وإن الجانب الأميركي وصل هذه المرة “أكثر اعتدالًا” مقارنة بجولات سابقة، رغم استمرار فجوات بين الطرفين بشأن “مجلس السلام”، ما أتاح، وفق المصدر، تحديد إطار أكثر وضوحًا للمحادثات.

وأضاف المصدر أن الطرفين اتفقا على أنه “لن تُنفذ أي عملية إعادة إعمار في أي جزء من قطاع غزة من دون تفكيك حماس بالكامل من سلاحها”، وأن الخطوة الأولى في مسار نزع السلاح ستكون تسليم حماس جميع أسلحتها، الثقيلة والخفيفة، بهدف تدميرها تحت إشراف الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز.

خلاصة التفاهمات والخلافات في الاجتماع:

  • السلاح: تُسلَّم أسلحة حماس إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة و”قوة السلام”، بإشراف الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز.
  • الاغتيالات والهجمات: لا اتفاق؛ نتنياهو أبلغ كوشنر أنه سيواصلها، فيما أبلغه كوشنر بمعارضته ذلك.
  • الانسحاب: اتُّفق على ألا تنسحب القوات الإسرائيلية إلا بعد نزع السلاح الكامل من قطاع غزة.

وبحسب قناة i24NEWS، فإن أسلحة حماس ستُسلَّم إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي حكومة التكنوقراط الفلسطينية، وإلى “قوة الاستقرار الدولية”، على أن يتولى الجنرال الأميركي جيفرز الإشراف على عملية تسليم السلاح.

في المقابل، أشار المصدر السياسي الذي تحدث للقناة 12 إلى بقاء فجوة أساسية بين إسرائيل والإدارة الأميركية بشأن إمكان تنفيذ نزع السلاح، وقال إن “إسرائيل الرسمية لا تعتقد أن حماس ستتخلى عن سلاحها”، بينما يرى الأميركيون أن هذا السيناريو قابل للتحقق.

 

ونقل المصدر عن كوشنر تأكيده خلال الاجتماع أنه “لا يوجد ما يمكن إعماره قبل نزع سلاح القطاع”، مضيفًا أن الجانب الإسرائيلي عرض أمامه معطيات زعم أنها تثبت عدم حدوث “أي عملية حقيقية لتفكيك حماس من سلاحها” خلال الفترة الماضية.

كما عرض الجانب الإسرائيلي أمام كوشنر معلومات بشأن ما وصفه بتمويل تركي لحركة حماس، فيما ذكرت “يسرائيل هيوم” أن مسؤولين إسرائيليين قدموا خلال الاجتماع “معلومات استخباراتية حديثة” تزعم أن الحركة تعمل على إعادة تنظيم صفوفها داخل قطاع غزة.

وشارك في الاجتماع، بحسب i24NEWS، رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) دافيد زيني، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، إلى جانب المسؤولين السياسيين والأميركيين، واستمر اللقاء نحو 4 ساعات.

الاغتيالات موضع خلاف بين نتنياهو وكوشنر

وفي الجانب المتعلق بالعمليات العسكرية الإسرائيلية، شدد نتنياهو أمام الوفد على أن إسرائيل ستواصل سياسة الاغتيالات والهجمات، وأنها لن تتخلى عن “الحرية العملياتية” لقوات جيش الاحتلال في قطاع غزة.

ونقلت القناة 12 عن المصدر السياسي أن نتنياهو أوضح أنه “عندما يتعلق الأمر بأمننا، لن ننسحب من الخط الأصفر ولن نتنازل عن حرية العمل”، بما يشمل استهداف عناصر يشكلون “تهديدًا فوريًا”، وكذلك “عناصر من قوات النخبة في حماس” ممن تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وقال مصدر سياسي للقناة 13 إن الاغتيالات الإسرائيلية ستستمر “عندما يكون هناك خشية من المساس بجنود الجيش الإسرائيلي أو عندما يتعلق الأمر بعناصر من النخبة”، فيما ذكرت “يسرائيل هيوم” أن نتنياهو أبلغ كوشنر صراحة بأن إسرائيل لن توقف عمليات استهداف عناصر حماس.

في المقابل، نقلت i24NEWS عن مصدر مطلع على تفاصيل الاجتماع أنه “لم يكن هناك اتفاق بين نتنياهو وكوشنر بشأن استمرار الاغتيالات؛ نتنياهو أوضح أنه سيواصلها، وكوشنر أوضح أنه يعارض ذلك”، ما يشير إلى بقاء خلاف مباشر بين الجانبين حول حرية العمل العسكري الإسرائيلي في غزة.

وشملت التفاهمات، وفق القناة 12، تنفيذ إجراءات صحية في قطاع غزة بهدف الحد من انتشار الأمراض والأوبئة، من دون أن تورد القناة تفاصيل بشأن طبيعة هذه الخطوات أو الجهة التي ستتولاها.

 

 

كوشنر يضغط على نتنياهو لعدم عرقلة خطة غزة

ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مصدر إسرائيلي مطلع أن كوشنر “ضغط خلال اجتماع استمر أكثر من أربع ساعات، على نتنياهو للمضي قدمًا في خطة وقف إطلاق النار في غزة المدعومة من الرئيس ترامب، وعدم وضع عراقيل أمامها”.

وأضاف المصدر أن نتنياهو، الذي رفض خطة النقاط الـ15 في وقت سابق من الشهر الجاري، اعتبر أن إحراز تقدم بشأنها “إشكالي” بسبب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وتابع المصدر أن نتنياهو لم يكن مستعدا لتقديم تنازلات بشأن غزة قبيل الانتخابات. وقال إن نتنياهو أبلغ كوشنر ومدير “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف بأن “على حركة حماس اتخاذ خطوات أولا”.

وفي سياق الاجتماع، ذكرت “يسرائيل هيوم” أن نتنياهو وبّخ كوشنر على خلفية لقائه قيادة حماس، الأحد، في مصر، ونقلت عن مصدر أن نتنياهو قال له: “التقيت بأسوأ القتلة الذين ارتكبوا أفظع مذبحة بحق الشعب اليهودي منذ المحرقة”، وفق مزاعمه.

سموتريتش يطالب باحتلال غزة والاستيطان فيها

ورحّب وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، بموقف نتنياهو الداعي إلى نزع سلاح حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح، وقال في منشور إنّه “يبارك لرئيس الحكومة تمسكه بحزم بنزع سلاح حماس وغزة بصورة حقيقية، حتى في مواجهة الضغوط الدولية”.

لكنه اعتبر أن ذلك لا يمثل سوى “نصف الطريق”، وقال إن “الهدف المركزي للحرب كان ولا يزال القضاء الكامل على حماس، عسكريًا ومدنيًا وسلطويًا”، مضيفًا أن ذلك “لن يحدث من دون احتلال وسيطرة إسرائيلية كاملة على غزة، واستيطان إسرائيلي فيها، وملاحقة واغتيال قادة حماس وعناصرها في كل مكان في العالم”.

وهاجم سموتريتش في الوقت نفسه إجراء مفاوضات مع قيادة حماس، وقال إن هذا الهدف “لا يتوافق مع إدارة مفاوضات مع قادة حماس، الذين لا يُفترض أن يكونوا على قيد الحياة أصلًا”، معتبرًا أن ذلك يشكل “جذر الخطأ في خطة النقاط الـ15″، وأن على إسرائيل “توضيح ذلك لأصدقائنا في الإدارة الأميركية”.

هرتسوغ لكوشنر وملادينوف: أمن إسرائيل “عنصر مركزي” في خطة غزة

والتقى الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، مساء الإثنين، كوشنر وملادينوف في مقر الرئاسة، وبحث معهما “جهود ‘مجلس السلام‘، بقيادة ترامب وفريقه، للدفع نحو المراحل التالية من الخطة المتعلقة بقطاع غزة”.

وقال هرتسوغ إن “المراحل المقبلة في غزة يجب أن تضمن أمن دولة إسرائيل ومواطنيها، وأن تحقق الاستقرار ومستقبلًا أفضل لجميع شعوب المنطقة”، مضيفًا أنه شدد خلال الاجتماع على أن “المصلحة الأمنية لإسرائيل عنصر مهم ومركزي في الخطة”، وأشاد بجهود ترامب وكوشنر وملادينوف لتنفيذ الخطة الأميركية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى