رأي

«حينَ صارَ الرمادُ حيادًا»(بهاء حلال)

كتب العميد الركن م.بهاء حلال – الحوارنيوز

لا القرى في الجنوب ماتتْ…
بل تبدّلتِ الأسماءُ فوقَ الركام،
وصارَ للبيتِ المهدومِ رقمٌ…
وللأمِّ التي تجمعُ بابَها
من بينِ الحجارةِ
تقريرٌ…
وموعدُ انتظار.

كانَ العدوُّ واضحًا
كالسهمِ حينَ يخرجُ من القوس،
لكنَّ الأصعبَ
أن يخرجَ الصمتُ
من أفواهِ الذينَ
يفاوضون بخجل..
ويتقنونَ هندسةَ الأعذار.

قالوا:
هذهِ السياسةُ…
فانحنى قليلا الجدار..

وقالوا:
هذهِ ضروراتُ الزمن…
فسقطتْ شجرةُ التين.

وقالوا:
لا تُكثروا من الأسئلة…
فدخل
إلى كتبِ الأطفال الغبار.

أيُّ عصرٍ هذا
الذي صارَ فيهِ الدفاعُ عن الحجرِ
تهمة،
والتحديقُ في الخرابِ
حكمة،
والوقوفُ على المنتصفِ
فضيلةً؟
كانتِ القرى
تعرفُ أسماءَ أبنائها،
وتعرفُ أنَّ الأرضَ
لا تطلبُ خطابا طويلا،
بل كتفًا
إذا مالَ السقف قليلا..

لكنَّ بعضَ الذينَ
رأوا النارَ
اختاروا أن يقيسوا ارتفاعَ اللهب
بدلَ أن يحملوا الماء.

يا أيُّها العابرونَ
فوقَ القرى كأنها خبرٌ مسائيّ،
إنَّ البيتَ لا يهدمُ وحدَه؛
بل يُهدمُ معهُ
شيءٌ صغيرٌ في اللغة،
وشيءٌ أكبرُ
في معنى أن نكونَ بشرا

وما أخافُهُ
ليسَ أن تُهدَمَ القرى..
فالقرى تُبنى..
بل أن يعتادَ من يجعجع
شكلَ الخراب،
حتى يصيرَ الرمادُ رأيًا،
ويصيرَ الحيادُ
شكلًا آخرَ
للغياب.

عظم الله اجوركم..
جمعة مباركة

وبنداء
*شرف تضحية، وفاء*
عاش الجيش
عاش لبنان المقاوم
صباحاًومساء.
*العميد الركن .. د ..*
*بهاء حسن حلال*

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى