إلى أهل الجنوب : من ثغور الصبر إلى اهل العزة .. عائدون بلا خوف (وليد بركات)

كتب وليد بركات – الحوارنيوز
أيها العائدون اليوم إلى بيوتكم، إلى زيتونكم، إلى حجارة بيوتكم المجبولة بالصبر…
سلامٌ عليكم يوم عدتم، وسلامٌ عليكم يوم صبرتم، وسلامٌ عليكم يوم سجّدتم لله شكراً على أرضكم.
عدتم لا تحملون إلا الإيمان، وعدتم وقلوبكم أكبر من الخراب، وأقوى من التهجير. عدتم لتقولوا للعالم كلّه: هذه أرضنا، وهذه جذورنا، ومنها بدأنا وإليها نعود. لا خوف بعد اليوم، لأن من سكن قلبه اليقين لا يُرهبه الدمار.
أنتم أيها المقاومون، يا من وقفتم على الثغور بصدورٍ عارية إلا من الإيمان، وأنتم يا من جعلتم من كل صخرةٍ متكأً، ومن كل وادٍ خندقاً…
أنتم عنوان العزّة، وأنتم كرامة أمّةٍ أرادوا لها الذلّ فأبيتم. صبركم درسٌ للتاريخ، وثباتكم وصيةٌ للأجيال. لولاكم لضاعت البوصلة، ولولاكم لانكسر الحلم. فشكراً لكم بعدد قطرات العرق على جباهكم، وبعدد خطواتكم على تراب الجنوب.
والى الشهداء، جميع الشهداء، من أطفال وولدان ونساء وشيوخ وشباب أشداء، يا من مضيتم إلى الله بثيابكم المضرّجة، وابتسامتكم التي لا تُنسى…
أنتم الأحياء حقاً، دماؤكم لم تذهب هدراً، بل صارت نهراً يسقي شجر البرتقال والتين والزيتون والأرز وشتلة التبغ ويروي عطش الحرية. أسماؤكم منارات، وتضحياتكم عهدٌ في أعناقنا. لن ننساكم، ولن نخذلكم. سنحمل وصيتكم: “الأرض أمانة، والكرامة لا تُشترى”.
يا جنوب… يا نبض الوطن وقلبه النابض بالكرامة.
عدتم لتعمّروا ما هدّموه، ولتزرعوا مكان كل قذيفةٍ شجرة زيتون وشتلة تبغ ومكان كل دمعةٍ ابتسامة طفل.
شكراً لصبركم، شكراً لثباتكم، شكراً لدمائكم التي كتبت للبنان عنواناً جديداً: “لبنان لا يُقهر”.” الجنوب لا يقهر “
“مِنَ المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا “..صدق الله العظيم.



