رانيا المشاط…تركة ثقيلة وتفليسة (حسن علوش)

حسن علوش – الحوارنيوز
تسلمت مهامها رسميا أمس معالي الدكتورة رانيا المشاط كوكيل للأمين العام للأمم المتحدة، وكأمينة عامة تنفيذية للجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي إسيا “الإسكوا”.
مسؤوليات كبيرة في لحظة استثنائية تمر بها المنطقة والمنظمات الدولية على حدّ سواء.

فالمنطقة تعيش أعنف الحروب تستخدم فيها كل الوسائل المحرمة، وترتكب فيها جرائم دولية موصوفة ( إبادة وتهجير قسري) ويسعى المعتدون لتغيير جغرافي وديموغرافي خلافا للمواثيق الدولية، ويحصل كل ذلك وسط عجز معيب ومريب من قبل دول العالم المسمى حرا، ومواقف خجولة للامين العام الأمم المتحدة انطونيو غونتيريش.
ولا شك أن المشاط منذ ان وطأت قدماها لبنان وهي تسمع هدير الطائرات المسيرة فوق بيروت ومبنى الاسكوا، وسط بيروت، الشاهد على أكبر عدوان وأكثر الحروب حقدا وارتكابات بحق اللبنانيين، لم تشهده حقبة سابقة باستثناء ما ارتكبته النازية في الحرب العالمية الثانية.
قلنا تركة ثقيلة لأن تمثيل غونتيريش سيبدو تمثيلا لمن لا حضور حقيقيا له، وهو بات أشبه بوكيل تفليسة بعد أن مزق رئيس وزراء دولة الاحتلال ميثاق الأمم المتحدة. وهذا الأمر، في الواقع، كمن يطلق مرحلة عالمية جديدة عنوانها الرئيسي ضمور المنظمة الدولية واعتبار قراراتها كأنها لم تكن، أكانت تتصل بالحالة الفلسطينية، أم بالحالة اللبنانية.
أما الاسكوا التي كان لها مبادرات كبيرة في سياق الكشف عن مكامن الخلل في بنية اقتصاديات المنطقة، فلا شك أنه سيشكل وجود المشاط على رأس هذه المؤسسة دفعا جديدا، غير أن مقاربة القضايا الاقتصادية والاجتماعية لبلدان غرب آسيا، صار لزاما على “المؤسسة” أن تعمل بأفكار ثورية ومن خارج الصندوق، أي من خارج الآليات التي تحاول حل المشاكل، والتي تحولت مؤخرا إلى معضلات، بما يعيد انتاج آليات اقتصادية لتغيير السياسات الوطنية ( داخل كل بلد) نحو تبني سياسات تعيد التوازن الفعلي لعمليات الانتاج وتوزيع العوائد على مختلف الطبقات المنتجة، لا أن نكتفي ببعض الخدمات التي تحمي الأنظمة ولا تضع حلولا علمية للمعضلات الاقتصادية والاجتماعة، وطنيا وعلى مستوى الإقليم.
رهان على دور جديد ورؤى جديدة قبل فوات الآوان.
اهلا وسهلا بك في بيروت.



