سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: قراءات في وقف النار ونتائج مفاوضات واشنطن.. بيان جامع للقمة الروحية

 

 

الحوارنيوز – خاص

 

قرأت صحف اليوم في المواقف والبيانات المتصلة بوقف اطلاق النار ورفض العدو بتحويله الى وقف شامل يترافق مع جدولة الانسحاب من الأراضي التي احتلها، الى جانب قراءات في نتائج مفاوضات واشنطن ومواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الملتبسة..

 

ماذا في التفاصيل؟

 

  • صحيفة الأخبار عنونت: السلطة تستجدي دوراً في مفاوضات واشنطن | حزب الله يحسم: وقف شامل للحرب وانسحاب الاحتلال

وكتبت تقول: حتى يوم أمس، بقي الحديث عن وقف إطلاق النار محاطاً بقدر كبير من الالتباس والغموض، وسط تسريبات متضاربة عن إمكان التوصل إلى اتفاق شامل يضع حداً للتصعيد. ولا يعكس هذا الغموض تعقيدات الملف فحسب، بل يثير أيضاً أسئلة حول مدى قابلية أي تفاهمات محتملة للحياة سياسياً وميدانياً، في ظل الفجوة القائمة بين أجواء التفاؤل التي تُسوَّق أحياناً والوقائع التي لا تزال بعيدة عن أي حسم فعلي.

وخلال الساعات الـ48 الماضية، سعت الولايات المتحدة إلى انتزاع موقف علني ورسمي من حزب الله بشأن وقف إطلاق النار وفق مقاربة أميركية – إسرائيلية تقوم على مبدأ المقايضة بين وقف استهداف مستوطنات الشمال ووقف استهداف الضاحية الجنوبية، تمهيداً للدفع نحو وقف عمليات المقاومة ضد قوات الاحتلال، والإقرار بالأمر الواقع الميداني، وترك معالجة ملف الاحتلال للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية.

إلا أن حزب الله، الذي تلقّى اتصالات مباشرة من رئاسة الجمهورية ومن وسطاء آخرين، امتنع لأكثر من يومين عن تقديم جواب مباشر، وترك لرئيس مجلس النواب نبيه بري إدارة الاتصالات، فيما نقل الأخير إلى الوسطاء الأميركيين والإقليميين موقفاً واضحاً مفاده أن ضمانه التزام حزب الله بوقف إطلاق النار يبقى مشروطاً بتعهد أميركي بوقف شامل للنار من دون أي خروق أو استثناءات تحت أي ذريعة، وبأن يترافق ذلك مع إعلان جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال من الجنوب.

ومع سعي الأميركيين إلى احتواء التصعيد بعد إعلان إيران وقف التفاوض مع واشنطن والعودة إلى خيار المواجهة دعماً للبنان، حاولوا اللعب على الصياغات والمفردات. فجاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتعكس محاولة ربط وقف استهداف الضاحية بوقف الحزب قصف المستوطنات الإسرائيلية.

وفي موازاة ذلك، سارعت حكومة العدو إلى الإعلان عن تجميد استهداف الضاحية على قاعدة التزام الحزب بوقف قصف المستوطنات، لكنها شددت على أن ذلك لا يشمل عملياتها العسكرية المستمرة في الجنوب، ولا يرتبط بمصير وجود قواتها داخل الأراضي اللبنانية.

وهو ما عبّر عنه وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بإعلانه أن الجيش سيبقى في مواقعه ويعزز انتشاره، وسيواصل استهداف حزب الله «في كل مكان».

يشترط الحزب جدولاً زمنياً واضحاً لانسحاب قوات الاحتلال ووقف التدمير وإنهاء حرية الحركة وإطلاق الأسرى

ولم يكن الحزب بحاجة إلى تصريحات العدو لمعرفة حقيقة الموقف الإسرائيلي، لكنه أرجأ إعلان موقفه النهائي لبعض الوقت قبل أن يطلق، أمس، موجة تسريبات عبر وسائل الإعلام، ركزت جميعها على أنه لا يوافق على الصيغة التي طرحها الأميركيون. وبحسب ما بات واضحاً لدى الجهات المعنية في لبنان والخارج، فإن موقف الحزب يركز في موقفه على الآتي:

– أولاً، أن المقاومة لم تخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي يفترض أنه دخل حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024، وأن عملياتها جاءت رداً على الخروقات الإسرائيلية. وعليه، فإنها لن توقف عملياتها إلا بعد تلقي ضمانات عملية بوقف شامل وكامل لإطلاق النار، بما يشمل وضع حدّ لكل أشكال الخروقات التي كانت قائمة في المرحلة السابقة، مع تأكيد أنها لن تقبل بالعودة إلى الواقع الذي ساد قبل الثاني من آذار الماضي.

– ثانياً، أن المقاومة لا تنظر إلى بقاء الاحتلال باعتباره أمراً واقعاً، بل تشترط أن يترافق أي قرار بوقف إطلاق النار مع جدول زمني واضح ومحدد لانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية خلال مهلة قصيرة، إضافة إلى ضمانات تمنع العدو من تنفيذ أي أعمال عسكرية أو أمنية في المناطق المحتلة، بما في ذلك عمليات التدمير والتجريف.

– ثالثاً، أن المقاومة ترفض الشروع في أي إجراءات أو ترتيبات أمنية تتعلق بسلاحها أو بانتشارها العسكري ما دام الاحتلال الإسرائيلي موجوداً على أي جزء من الأراضي اللبنانية. وتشدد على أن أي تفاهم يجب أن يتضمن إطلاق سراح جميع الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل من دون شروط.

وقالت مصادر مطلعة إن «التصعيد الإسرائيلي الأخير، وصولاً إلى التهديد باستهداف الضاحية، لم يكن بعيداً عن الرغبة الأميركية، بل جرى بطلب وغطاء أميركيين بهدف ممارسة ضغط إضافي على إيران لتقديم تنازلات على طاولة إسلام آباد». إلا أن طهران حسمت بأن «هناك خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها، في مقابل ضيق الوقت لدى الأميركيين واستعجالهم انتزاع صورة انتصار في وقت تتفاقم فيه أزماتهم الاقتصادية». وتضيف المصادر أن واشنطن «فوجئت بسرعة الموقف الإيراني وحدّته، سواء عبر قرار وقف التفاوض أو التهديد بإغلاق كامل لمضيق هرمز وباب المندب، إضافة إلى ما صدر عن مقر خاتم الأنبياء من تهديدات لشمال الأراضي الفلسطينية المحتلة»، ما دفع الأميركيين إلى تكثيف الضغوط على إسرائيل وإطلاق مسار اتصالات عاجلة مع الرئيس بري.

وفي ظل هذا المناخ، انعقدت أمس الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن، في توقيت بالغ الحساسية بعدما فرضت التطورات الميدانية نفسها على مسار التفاوض، وبعد التهديدات الإسرائيلية التي رفعت منسوب التوتر قبل أن تتراجع، ما أعاد خلط الأوراق السياسية والعسكرية.

ومن هذا الباب، حاولت السلطة اللبنانية العودة إلى واجهة المشهد، بعدما أظهر أداء الرئيس الأميركي، وحديثه عن تواصل غير مباشر مع حزب الله عبر وسطاء، تجاهلاً واضحاً للدولة اللبنانية. إذ لم يجرِ أي تواصل مباشر مع رئاسة الجمهورية، فيما اقتصر نقل الرسائل على السفيرة ندى معوض، في وقت استمر فيه التنسيق الأميركي المباشر مع نتنياهو.

وبناءً على ذلك، روّج مقربون من رئيس الجمهورية جوزيف عون، أمس، أجواء تؤكد أن لبنان الرسمي يعتبر أن «أي معالجة جدية للأزمة يجب أن تبدأ بوقف كامل للأعمال العسكرية، على أن يترافق ذلك مع خطوات واضحة تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها أخيراً، وتأمين عودة السكان الذين اضطروا إلى مغادرة بلداتهم، ومعالجة ملف الأسرى، وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة إعمار ما خلّفته الحرب من أضرار واسعة».

وبحسب هذه الأوساط، فإن الدولة اللبنانية «تستند في هذه الجولة من المفاوضات إلى ما تم التوصل إليه خلال الساعات الماضية بشأن تحييد الضاحية الجنوبية عن دائرة الاستهداف المباشر مقابل وقف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة باتجاه الداخل الإسرائيلي». إلا أن بيروت لا تنظر إلى هذه الصيغة بوصفها تسوية نهائية أو إنجازاً قائماً بذاته، بل تعتبرها فرصة يمكن البناء عليها لتوسيع نطاق التهدئة ليشمل كامل الأراضي اللبنانية، مع التشديد على أن «أي ترتيبات جزئية ستبقى عرضة للانهيار ما لم تتحول إلى اتفاق شامل ينهي المواجهات بصورة كاملة».

وهذا الموقف حمله الوفد اللبناني إلى واشنطن، في مقابل تمسّك إسرائيل بمقاربة مختلفة تقوم على الفصل بين التفاوض والعمل العسكري، إذ تسعى إلى الاحتفاظ بحرية الحركة الميدانية بالتوازي مع استمرار الاتصالات السياسية، تحت عنوان حماية مناطقها الشمالية. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن إسرائيل أبدت تحفظات، ولا سيما حيال الانسحاب الكامل وطبيعة الضمانات المطلوبة لتنفيذ أي اتفاق، في إطار سعيها إلى الإبقاء على هامش واسع للتفسير السياسي والميداني يسمح لها بالمناورة في مرحلة ما بعد أي تفاهم محتمل.
وانعكس هذا التباين بوضوح في الاجتماعات العسكرية التي سبقت المباحثات السياسية. فقد رفض الوفد اللبناني حصر النقاش بالملفات التي أرادت إسرائيل إعطاءها الأولوية، وأصرّ على أن أي ترتيبات أمنية لا يمكن أن يُكتب لها النجاح ما لم تسبقها معالجة الأسباب المباشرة للتوتر، وفي مقدمها وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية والانسحاب من المناطق التي يحتلها جيش العدو.

وتكتسب مسألة الضمانات الأميركية أهمية استثنائية في هذا السياق، باعتبارها إحدى أكثر النقاط حساسية في مسار التفاوض. فالتصريحات الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين خلال الساعات الماضية أوحت بأن تل أبيب لا تزال متمسكة بخيارات عسكرية مفتوحة، وأنها لا تنظر إلى التهدئة باعتبارها التزاماً نهائياً، بل باعتبارها مرحلة قابلة للتعديل وفق التطورات الميدانية. وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى قدرة واشنطن على إلزام الحكومة الإسرائيلية بتعهدات واضحة ومحددة، أو منعها من العودة إلى التصعيد متى رأت أن الظروف السياسية أو العسكرية تسمح بذلك.

تسريبات إسرائيلية حول «تقدم» و«توافقات»

انعقدت الجولة الرابعة من المفاوضات بين السلطة اللبنانية وكيان العدو على وقع تسريباتٍ إسرائيلية متلاحقة، تحدثت عن تقدم في المفاوضات، وعن توافقات آخذة في التبلور.

فقد نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مصادر أن المفاوضات مع لبنان «تسير بشكل جيد، وأن هناك توافقات بين الأطراف»، مشيرة إلى أن «إسرائيل لن تهاجم بيروت، لكنها لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها داخل الأراضي اللبنانية». وأفادت معلومات إضافية، بأن «قوات أميركية ستتولّى تدريب الجيش اللبناني وتأهيله، في إطار ترتيبات يجري بحثها ضمن المسار التفاوضي»، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طالب بعدم تحويل لبنان إلى ورقة في المفاوضات الجارية مع إيران.

في موازاة ذلك، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن «الرئيس ترامب يشعر بأن رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو يفقد السيطرة»، وبأنه «قد يعرّض المفاوضات مع إيران للخطر»، في إشارة إلى القلق الأميركي من انعكاسات أيّ تصعيدٍ إسرائيلي على المسار التفاوضي الأوسع في المنطقة.

 

  • صحيفة النهار عنونت: معادلة “الضاحية مقابل شمال إسرائيل” صمدت… الجولة الرابعة للمفاوضات تناقش تثبيت وقف النار

 

وكتبت تقول: وسط أصداء شديدة التناقض والغموض والشكوك حيال “وقف نار” ارتجله الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الاثنين، وأدى إلى “ترحيل” ضربة إسرائيلية كانت على وشك الحصول للضاحية الجنوبية من بيروت، انعقدت الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، من دون أوهام كبيرة في إمكان تثبيت وقف النار الجزئي وتوسيع إطاره إلى وقف نار شامل كما كان يأمل الجانب اللبناني ويطالب به. ولكن تثبيت وقف النار وتوسيعه بدأ بمثابة الاختبار الأساسي للجولة التي تستمر اليوم أيضاً، فيما فرضت الوقائع الميدانية التي شهدها الجنوب أمس مزيداً من الشكوك في صمود وقف النار، في انتظار ما إذا كان الوفد الأميركي الذي يرعى المفاوضات سيطرح مقاربات واقتراحات تستكمل الضغط الكبير الذي مارسه الرئيس الأميركي لفرض وقف النار الهش، وتحويله إلى واقع صلب على أساس تقوية موقع الدولة اللبنانية. واللافت أن أجواء تفاؤلية نسبياً سادت كواليس الجولة الرابعة انطلاقاً من مبادرة ترامب لوقف النار، إذ تردّد أن التركيز جرى حول خطة لتثبيت وقف النار لمدة ستين يوماً، كما تردّد أنه جرى طرح سحب “حزب الله” من جنوب الليطاني إلى شماله وإعادة انتشار الجيش اللبناني، ولكن من دون اتّضاح ما إذا كان الطرح لحظ انسحاب إسرائيل في وقت متزامن.

ونقل عن مصدر ديبلوماسي غربي في هذا السياق، أنه لا يجب أن تُعطى إيران الكلمة الفصل في ما يتعلق بالملف اللبناني، مشددًا على ضرورة عدم ربط مصير لبنان بمحادثات إسلام أباد. وأشار المصدر إلى أن توجّه الولايات المتحدة نحو اتفاق مع إيران دفع إسرائيل إلى التصعيد في لبنان، في ظل التداخل بين المسارات الديبلوماسية والتطورات الميدانية، وأن واشنطن تدفع في اتجاه تطورات إيجابية بشأن لبنان، بما يفتح المجال أمام خفض التصعيد وإيجاد مخرج سياسي للأزمة.

وتعزّزت التقديرات بازدياد الضغط الأميركي مع تأكيد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالتزامن مع انعقاد جولة المفاوضات “أننا تلقينا اتصالات عبر حكومة لبنان ورئيس برلمانه نيابة عن “حزب الله” بأنه لن يهاجم إسرائيل ما لم تهاجم بيروت”.

وكشفت “هيئة البثّ الإسرائيليّة” أنّ المفاوضات مع لبنان “تسير بشكل جيّد”، وأشارت إلى “وجود توافقات” مع الوفد اللبنانيّ. وأضافت أنّ “قوات أميركية ستتولى تدريب الجيش اللبناني وتأهيله”.

وأكّدت أنّ “إسرائيل لن تُهاجم بيروت، لكن لن تنسحب من الأماكن التي تحتلّها”. وأوضحت أنّ تعليمات ترامب هي احتواء التصعيد في لبنان، وقد وجّه بعدم تحويل لبنان لورقة تفاوض بيد إيران.

كما أن مصادر بعبدا توقّعت قبيل الجولة أن تؤدي إلاتصالات التي أجريت الاثنين الماضي إلى إراحة أجواء التفاوض، ولفتت إلى أن مطلب الوفد اللبناني هو وقف شامل لإطلاق النار، وواضح أن الفرصة باتت أكبر بعد اتصالات يوم الاثنين. ولفتت إلى أنه على “حزب الله” أن يعلن إذا وافق أم لم يوافق على اتفاق تحييد الضاحية مقابل وقف ضرب شمال إسرائيل، مؤكدة أن كل التواصل مع المعنيين من “حزب الله” أو الرئيس نبيه برّي يحصل بشكل مباشر. وأشارت المصادر إلى “أن هناك ظروفاً مادية وواقعية فرضت هذه الصفقة وسننطلق منها للذهاب نحو توسيع مسار التفاوض، والوفد اللبناني جاهز لمناقشة أيّ مسّودة لإعلان النيات، والتراجع حصل سابقاً من الجانب الإسرائيلي بعدما تبيّن أن وجهة نظر لبنان كانت راجحة”.

أما في مدى ترجمة وقف النار، فبقي الوضع الميداني أمس على الكثير من الهشاشة ولكن مع تراجع واضح في وتيرة إطلاق “حزب الله” صواريخ ومسيّرات في اتجاه شمال إسرائيل، عملاً بمعادلة تحييد الضاحية مقابل الامتناع الكامل عن استهداف شمال إسرائيل، فيما استمرت الضربات الإسرائيلية في الجنوب. وقد جدّد الجيش الإسرائيلي إنذاره سكان مدينة النبطية، داعياً اياهم إلى إخلاء منازلهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني. كما واصلت إسرائيل تهديداتها. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس “أنّ إسرائيل ستهاجم الضاحية معقل “حزب الله” إذا استمرت الهجمات علينا”. وأضاف: “لن نقبل بقصف الشمال دون ردّ قوي على ضاحية بيروت”. وأشار إلى أن “نشاط الجيش داخل لبنان سيستمر في جميع الأحوال”. ولفت إلى أن “الولايات المتحدة تبنّت معادلاتنا الجديدة وأبلغت بها حكومة لبنان”، مضيفاً، سيتّضح في الأيام المقبلة إذا ما كان القصف على الشمال سيتوقف أو سيستمر، فنبدأ بمهاجمة الضاحية”. وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنه “رغم تجديد إعلانات وقف إطلاق النار يواصل “حزب الله” انتهاكه، وهذه الانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار غير مقبولة”. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن “قواتنا تواصل عملياتها في جنوب لبنان وهاجمت مخازن أسلحة ومقار وبنى تحتية تابعة لحزب الله”، كما أعلن لاحقاً أن وحدات منه عبرت نهر الليطاني ونفّذت عمليات للسيطرة على زوطر الشرقية والغربية. ووجّه الجيش الإسرائيلي مساءً تحذيراً بإخلاء الحي المسيحي في صور، قائلاً إنه رصد عشرات العناصر التابعة لـ”حزب الله” داخل الحي ودعا أهالي الحي إلى اخراج العناصر من المنطقة.

وقبيل انعقاد جولة المفاوضات، قال رئيس مجلس الوزراء نواف سلام: “يبقى المطلوب تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان، وأكرر أن المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين. وتكون طريقنا فيها أقصر إلى إنهاء الاحتلال وعودة أهلنا في الجنوب إلى مدنهم وقراهم، كلما توحّدت كل الجهود تحت سقف الدولة”.

وبدوره اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن “الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو الوحيد القادر على إبرام وقف حقيقي لإطلاق النار وإلزام إسرائيل به”، بحسبما نقلت “روسيا اليوم” عن صحيفة “نيويورك تايمز”. وشدّد على أن “حزب الله منفتح على وقف إطلاق نار حقيقي”، موضحاً أن “الحاجة الحالية تكمن في تحقيق وقف لإطلاق النار، بغض النظر عما إذا كان الاتفاق منفصلاً عن إيران أو مرتبطا بها”.

أما التطور الداخلي البارز أمس، فتمثّل في انعقاد القمة الروحية الإسلامية – المسيحية في دار طائفة الموحدين الدروز. ومع أن بعض كلمات الرؤساء الدينيين عكست التباينات العميقة حيال سلاح “حزب الله” ضمناً، فإن البيان الختامي خرج بنص تسووي، إذ تضمّن “تأييد الدولة في سعيها من أجل بلورة حلول تحفظ حقوق لبنان والعمل الحثيث لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار”، معتبراً أن “مواجهة العدوان تتطلب وحدة وطنية راسخة وعميقة متجذرة في كيان الدولة ومؤسساتها وينبثق منها القرار الوطني الحر والجامع”. ولفت إلى أن “استفراد العدو الإسرائيلي في مناطق محددة في لبنان قتلًا وتهجيراً واحتلالاً، لا يعني أنّ المناطق الأخرى تنعم بالأمان”، لافتاً إلى أن “جميع اللبنانيين معنيّون بالدفاع عن بلدهم في إطار الدولة الحاضنة والمسؤولة ومواجهة العدوان تتطلّب وحدة وطنية”.

 

 

 

 

الديار عنونت :لحظة الحسم تقترب… فهل تنجح التسوية؟
«حزب الله» يرفض معادلة «الضاحية مقابل المستوطنات»

 

 

وكتبت الديار:تختصر الصورة المشوشة التي رفعت منسوب القلق من الانسداد السياسي والعسكري الذي يُخشى ان يعيد معه الامور الى مربعها الاول، من بيروت الى واشنطن، المشهد اللبناني، العالق عند شياطين تفاصيل وقف اطلاق للنار، تعددت تفسيراته وتناقضاته، حيث حافظ التصعيد العسكري الميداني على سقفه، فلا اسرائيل اوقفت غاراتها واستهدافاتها وتوسعها جنوباً، ولا حزب الله امتنع عن استهداف مستعمرات الشمال، فيما بقيت الضاحية بمنأى عن العدوان حتى الساعة، رغم عدم غياب طائرات الاستطلاع عن سمائها.

التباسات زاد منها، اعلان حزب الله ان «معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن ان تمر»، وان «المقاومة مستمرة في استهداف المستوطنات ما دام العدو يصعد من عدوانه وسترد على قصف الضاحية باستهداف مواقع أعمق من مستوطنات الشمال»، والذي كان سبقه رفض حارة حريك اصدار أي بيان رسمي يؤكد على التزامها الكامل بوقف اطلاق النار، رغم تأكيدات عين التينة بأن «حزب الله منفتح على وقف إطلاق نار حقيقي، بغض النظر عما إذا كان الاتفاق منفصلا عن إيران أو مرتبطا بها».

الخماسية على الخط

تراجع إسرائيل عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد «الضاحية»، جاء نتيجة شبكة معقدة من الاتصالات السياسية والدبلوماسية التي شملت أكثر من مستوى داخلي وإقليمي ودولي، برز خلالها دور لافت لدول «خماسية باريس»، خصوصا، قطر التي استقبلت المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب، التي حملت أكثر من رسالة وأكثر من هدف، الى مصر، التي شارك اعضاء وفدها الأمني الرفيع الموجود في بيروت حالياً، لمتابعة مبادرة القاهرة، لجهة حصر السلاح، بفاعلية في الاتصالات.

علما ان بيروت تنتظر وصول الموفد الرئاسي الفرنسي، جان ايف لودريان، خلال الساعات المقبلة، حيث من المتوقع أن يعقد سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين لمتابعة نتائج الاتصالات الأخيرة واستطلاع فرص البناء عليها في المرحلة المقبلة، خصوصا ان جدول اعماله محصور ببند اساسي «كيفية بقاء الكتيبة الفرنسية في جنوب لبنان».

بعبدا متفائلة

اوساط مقربة من بعبدا، نقلت ارتياح الرئاسة الاولى الى المسار الجديد الذي بدا يتشكل، معتبرة ان ما حصل شكّل خرقا مهما، ما كان ليحصل لولا تعاون جميع الاطراف، فما جرى يمكن البناء عليه في جولة المفاوضات الحالية، كونه يشكل «عملاً مهماً يمكن أن يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تقدماً في مسار المعالجة»، كاشفة ان تواصلا مباشرا حصل بين بعبدا وحارة حريك، الى جانب الخط المفتوح عبر عين التينة، حيث اتفق على تثبيت مسار التهدئة عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، خاتمة بأن الوفد اللبناني الموجود في واشنطن جاهز لمناقشة أي مسودة تُطرح على طاولة التفاوض، بعدما حصلت بيروت على مطلبها بخفض التصعيد، كمرحلة اولى.

مفاوضات واشنطن

في المقابل اشارت مصادر دبلوماسية متابعة لجولتي المفاوضات الجديدتين على مدى يومين، ميزها شكلا هذه المرة دعوة الخارجية الاميركية وسائل الاعلام لتغطيتها، الى ان اعلان قبول حزب الله بالمقترح الاميركي لوقف الهجمات المتبادلة اصبحت الاولوية الاميركية تثبيت هذا التفاهم اكثر من البحث في الاتفاق السياسي، رغم ادراكها ان استمرار العمليات العسكرية الاسرائيلية في جنوب لبنان وربط الانسحاب بالتفاوض لاحقا يشكل عقدة اساسية امام تقدم المسار، وهو ما دفع بالرئيس ترامب الى تعديل تغريدته حول لبنان، قائلا:» لنر الى متى سيستمر هذا الامر»، في اشارته الى اتفاق وقف النار، مؤكدة ان ما ستسعى واشنطن لتحقيقه من جلستي التفاوض الحاليتين، يقوم على: اعلان النوايا المشترك بين لبنان واسرائيل، تثبيت الهدنة، تشكيل لجان امنية وعسكرية للمتابعة مع جدول زمني لسحب السلاح والانسحاب الاسرائيلي.

واقعية ترامب

مصادر سياسية متابعة اشارت الى ان معادلة «الضاحية مقابل شمال اسرائيل» لم تكن مجرد نجاح موضعي في احتواء التصعيد، بل قد تشكل بداية مرحلة جديدة من الحراك السياسي والدبلوماسي، عنوانها تثبيت التهدئة وربط الساحة اللبنانية بمسار التسويات الإقليمية والدولية الجاري رسم معالمه في الكواليس، من خلال إعادة احياء اللجنة الخماسية كمظلة سياسية ودبلوماسية، قادرة على مواكبة المفاوضات الجارية، وخلق نوع من التوازن لصالح لبنان، ومنع أي انتكاسة أمنية قد تعيد خلط الأوراق في لبنان والمنطقة.

ورات المصادر أن الوقائع الأخيرة دفعت بالرئيس ترامب الى اعتماد سياسة أكثر واقعية في لبنان، استنادا الى التوازنات الاقليمية، وتحول الميدان اللبناني الى صاعق يمكن ان يفجر التفاهمات التي يعمل على طبخها في اسلام اباد، مؤكدة ان اعتراف واشنطن بواقع حزب الله كقوة سياسية وميدانية وعسكرية مؤثرة، لا يعني عرقلة التسوية، بل قد يصب في مصلحة الدولة اللبنانية ويعزز موقفها في المفاوضات.

حزب الله يرفض

من جهتها، اوساط مقربة من حزب الله، نفت وجود أي اتصالات مباشرة مع واشنطن، مشيرة إلى أن التواصل يتم عبر الجانب الإيراني الذي يتواصل بدوره بشكل يومي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولا سيما خلال الأيام الأخيرة، أن الأسبوع الماضي شهد سلسلة اتصالات واسعة أجراها مسؤولون إيرانيون مع عدد من الدول العربية، وفي مقدمها السعودية ومصر وقطر، إضافة إلى الوسيط الباكستاني، كاشفة، أن حزب الله يطالب باتفاق مكتوب وواضح يشكل وثيقة مضمونة بثوابت أساسية، أبرزها جدول زمني واضح للانسحاب، معتبرة ان ما تحقق جاء نتيجة مخاوف الادارة الاميركية من انهيار مفاوضاتها مع ايران، التي لوحت بورقة اعادة تفعيل وحدة الساحات، خاتمة، بأن ما اتفق عليه لم يدخل بعد حيز التنفيذ، لأن الحزب لن يسير في أي تفاهم يقوم على معادلة تمنع المقاومة من استهداف شمال إسرائيل مقابل استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني.

كاتس يتوعد

ومع استمرار الضربات الاسرائيلية، ورد حزب الله، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كانس، من لهجته تجاه لبنان، مؤكدًا أن «إسرائيل لن تقبل باستمرار الهجمات على شمال البلاد دون رد»، مهددًا باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، «إذا تواصلت الهجمات المنطلقة من الأراضي اللبنانية»، إن «الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته داخل لبنان تحت أي ظرف»، مشددًا على أن «النشاط العسكري لقوات بلاده جنوبي لبنان، لن يتوقف بغض النظر عن التطورات السياسية أو الدبلوماسية».

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى