
الحوارنيوز – صحف
كتبت رلى إبراهيم في صحيفة الأخبار:
وافقت الحكومة أمس على اعتماد مكتب المحاماة «Bredin Prat» لتمثيل الدولة اللبنانية ومعاونة هيئة القضايا في وزارة العدل في الدفاع عنها، في الدعوى التحكيمية المُقدّمة ضدّها من «شركة متروبوليتان سيتي سنتر ش.م.ل.»، التي يملكها رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور، أمام «المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار» في واشنطن. وهو ما سيكلّف الدولة بشكل أولي مليون دولار، على أن ترتفع الكلفة وفقاً لتطورات الدعوى.
وتعود جذور القضية إلى نيسان 2020، حينما قرّر الحبتور – فيما كانت المصارف التجارية الخاصة تحتجز ودائع المودعين – بيع لبنانيين وحدات سكنية في دبي، مملوكة لمجموعته العقارية، مقابل شيكات مصرفية أودعها الشارون في حسابها لدى «بنك بلوم». وبلغت القيمة الإجمالية لهذه الشيكات 44 مليون دولار.
يومها تفاجأ هؤلاء بعرض الحبتور، فيما ظنّت الأغلبية منهم أنه يهدف منها إلى سداد ديون عليه للمصارف اللبنانية، إذ يستحيل أن يمضي أي رجل أعمال مبتدئ حتى، في هكذا عملية، إلّا إذا كان ضامناً للمنفعة من ورائها. وفي حالة الحبتور، من الممكن أن يكون قد ظنّ أنه قادر على سحب ملايين الدولارات هذه من خلال نفوذ سياسي أو علاقة مباشرة مع المصرف المعني.
غير أن الحبتور، وبعد أن أُودعت الأموال في حساب مجموعته، قرّر التوجه إلى المصرف لسحبها، ليجيبه بالرفض، بسبب القيود على حركة رؤوس الأموال القائمة منذ نهاية 2019، والمُستثنى منها فقط الأموال الجديدة، أي الـ«Fresh». حاول عندها تحويل 40 مليون دولار من «بلوم» إلى حساب شركته لدى أحد المصارف في هنغاريا، فرُفض طلبه أيضاً. كما وقّع حينها تعهّداً خطياً بالامتناع عن طلب أي تحويلات أخرى، سواء داخلية أو دولية.
الحبتور باع لبنانيين في عام 2020 شققاً في دبي مقابل شيكات مصرفية بـ 44 مليون دولار!
مرّت أربع سنوات، قبل أن يظهر الحبتور مجدّداً في كانون الثاني 2024، عبر إشعار خطّي بالنزاع وجّهه إلى لبنان، طلب فيه من الحكومة إجراء تسوية ودّية معه، مستنداً إلى اتفاقية الاستثمار الموقّعة بين لبنان والإمارات، غير أنه لم يلقَ رداً على طلبه. غاب عاماً آخر، قبل أن يظهر مجدّداً، عبر إعلانه عن رغبته بنقل مبنى فندق «ميتروبوليتان بيروت» من لبنان، تارةً عبر البحر وتارةً عبر الجو، ما أثار موجة سخرية منه على وسائل التواصل الاجتماعي.
وبعد أن باءت محاولاته بالفشل، أعلنت مجموعته في آذار 2026 انسحابها الكامل والنهائي من لبنان. وأوكل مكتب المحاماة «White & Case LLP» بالادّعاء على الدولة اللبنانية، لا مصرف «بلوم» الذي احتجز أمواله، مستنداً إلى الاتفاقية اللبنانية – الإماراتية التي تتيح له اللجوء إلى التحكيم الدولي. وفي الدعوى، طلب الحبتور من الدولة تعويضات تصل إلى 1.7 مليار دولار، لقاء ما سمّاه خسائر ناتجة من فشلها في حماية استثماراته!
قدّمت مجموعة الحبتور طلب التحكيم مُرفقاً بوثائق، مشيرةً إلى أن السلطات اللبنانية أُبلغت رسمياً بهذه الخطوة وفق الأصول القانونية المُعتمدة. وقالت إن «استثماراتها في لبنان نُفّذت استناداً إلى الإطار القانوني والتنظيمي القائم، وبالاعتماد على الحماية التي توفّرها الاتفاقيات الدولية»، إلّا أنها تكبّدت خسائر وأضراراً كبيرة نتيجة ما وصفته بـ«تدابير اتخذتها الدولة اللبنانية على مدى فترة طويلة»، إلى جانب «الإخفاق في توفير الحماية اللازمة لهذه الاستثمارات». وعليه، دخل لبنان رسمياً في نزاع دولي مع الحبتور سيقود في نهايته، إمّا إلى ردّ طلب رجل الأعمال الإمارتي الذي أغرق نفسه طوعاً في الأزمة المصرفية، وإمّا إلى إصدار قرار تحكيمي لمصلحته يقضي بإلزام الدولة اللبنانية بدفع التعويض الذي يطالب به، وقيمته 1.7 مليار دولار!



