العلامة الخطيب في رسالة الجمعة : العقوبات الاميركية استكمال للحصار على لبنان ..وعلى السلطة مراجعة موقفها من المفاوضات

الحوارنيوز – محليات
وصف نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب العقوبات الاميركية الاخيرة على الشخصيات اللبنانية بأنها استكمال للحصار الاقتصادي والسياسي على لبنان، ومحاولة لضرب المقاومة باسم الدولة، وتجريد لبنان من أوراق قوته قبل تسليمه لإسرائيل على طبق من فضة.
ودعا السلطة في رسالة الجمعة الى مراجعة مواقفها والتوقف عن الذهاب الى المفاوضات تحت النار ،بحجة ان لا خيارات امامها.

وجاء في رسالة الجمعة:
أيها الأخوة
لا يسعنا في أسبوع الحج والأضحى إلا أن نتوقف أمام التضحية التي يقدمها أهلنا في سبيل عزتهم وكرامتهم ، وما يبذله المجاهدون المقاومون من تضحيات في وجه العدوان الإسرائيلي الغاشم على شعبنا وأرضنا ووطننا ،في وقت تقدم السلطة التنازلات تلو التنازلات في سبيل أوهامٍ وأحلام تعتقد أنها حقيقة وأنها الخيار الوحيد لإنقاذ الوطن وأهله، نتيجة وعود أميركية بوقف النار، ثبت أنها مجرد خدعة كان الأحرى بالسلطة اللبنانية ألا تقع في شباكها،وتذهب إلى مفاوضات تحت النار.
إننا أمام هذا الواقع ،وفي وقت يواصل فيه العدو جرائمه بحق أهلنا ،وكان آخرها المجزرة التي ارتكبت في دير قانون النهر ، ندعو السلطة اللبنانية إلى مراجعة مواقفها ورفض التفاوض تحت النار والعزوف عن المشاركة في هذه المحادثات المذلة ،فيما يُنزل العدو بأهلنا وبلداتنا قتلا وتدميرا ،لأن دماءنا ليست رخيصة إلى هذا الحد.
إن الخيارات ليست ضيقة أمام لبنان لدرجة حصرها بخيار واحد هو التفاوض المباشر تحت النار. فما تحرزه المقاومة من إنجازات وما تنزله من خسائر في صفوف قوات الإحتلال ، باعتراف العدو نفسه ، يفترض أن يكون ذلك ورقة قوة في يد المفاوض اللبناني بدل أن يكون ورقة ضعف تحت مسمى حصرية السلاح ونزعه من يد المقاومين . فأي شريعة أو منطق يمنع الشعب من مقاومة الاحتلال ،خاصة إذا كانت الدولة عاجزة عن هذا الفعل الذي تشرعه المواثيق والشرائع الدولية ؟..وعليه نعتبر نزع سلاح المقاومة في ظل الاحتلال عملا غير مسؤول وغير منطقي وخارج السنن والشرائع والمبادئ الإنسانية.. ونقطة على السطر !!
أيها الأخوة
إن المشهد اللبناني الراهن هو مشهد معقد ومأسوي، يتقاطع فيه الإجرام الإسرائيلي المكشوف مع المكر السياسي المغطى بالأعذار الديبلوماسية. إن ما يقوم به نتنياهو وحكومته المتطرفة ليس مجرد ردود فعل عسكرية، بل هو عدوان ممنهج يهدف إلى تدمير لبنان وإخضاعه، وفي الوقت نفسه، هو محاولة يائسة لإنقاذ مستقبله السياسي المنهار.
نحن أمام مسارين خطيرين: المسار الأمني والمسار السياسي، وكلاهما برعاية واشنطن التي تتصدر الوساطة، لكنها في الحقيقة شريك في العدوان. هناك محاولات أمريكية ـ إسرائيلية مكشوفة لتمرير اتفاق مع الحكومة اللبنانية يبدو بريئاً لكنه قنبلة موقوتة.
نحن نرفض بشكل قاطع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي أثبتت أنها لا تريد سلاماً، بل تريد استسلاماً. فحتى الآن، وبعد كل هذه الجولات، لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل، رغم الوعود الأميركية الفارغة التي أطلقها المسؤولون في الاجتماعات الأخيرة بواشنطن
إن لبنان يتعرض لحرب مزدوجة: حرب إبادة وتدمير مباشرة، وحرب سياسية ناعمة عبر المفاوضات المعدة سلفاً لانتزاع التنازلات. ونتنياهو يريد النجاة من سقوطه السياسي فوق أشلاء لبنان. فلا حل إلا بوحدة الصف اللبناني، ورفض أي وصاية أو مفاوضات تمس حق الشعب اللبناني في المقاومة والدفاع عن الأرض، وكشف الأكاذيب الأميركية-الإسرائيلية أمام العالم. وعلينا أن نذكر الجميع: بأن لبنان ليس ساحة لتجارب نتنياهو الفاشلة أو ساحة لاختبار نوايا واشنطن.
ان الموقف اللبناني يجب أن يكون واضحاً كالشمس: لا للعدوان، لا للتطبيع، لا للوصاية الأميركية. نعم للوحدة الوطنية، نعم للجيش والمقاومة معاً لحماية لبنان، نعم للسلام العادل والشامل القائم على سيادة كاملة واستعادة كل حق. ولن نسمح لأحد بتحويل بلدنا إلى ساحة لتجارب الفشل السياسي لنتنياهو أو مشاريع الهيمنة الأميركية. إن لبنان ايها اللبنانيون أقوى من أن يُكسر، وأعلى من أن يُباع.
أيها الأخوة
إن فرض عقوبات على شخصيات سياسية وأمنية لبنانية ودبلوماسية، في خضم حرب إسرائيلية مفتوحة على لبنان، يعني أن واشنطن تضرب اليد التي تتصدى للعدوان، وتكافئ الاحتلال بتغطية دولية. هذه العقوبات ليست إلا استكمالاً للحصار الاقتصادي والسياسي على لبنان، ومحاولة لضرب المقاومة باسم الدولة، وتجريد لبنان من أوراق قوته قبل تسليمه لإسرائيل على طبق من فضة. من يدافع عن لبنان اليوم هم نفس الأشخاص المستهدفين بالعقوبات، لأنهم يرفضون الخضوع ويرفضون الاستسلام. وأميركا التي تفرض عقوبات على اللبنانيين الذين يدافعون عن أرضهم، هي نفسها التي تمد إسرائيل بالسلاح والغطاء السياسي لقتل الأطفال وتدمير البيوت.
ولن نقبل أن يتحول لبنان إلى ساحة لتطبيق الأجندات الأميركية تحت شعار “دعم الدولة”، ولن نسمح لأحد أن يضعف إرادة شعبنا في مقاومة الاحتلال والعدوان. هذه العقوبات لن تزيدنا إلا إصراراً على التمسك بخياراتنا السيادية، وسقوطها المحتوم هو سقوط للسياسة الأميركية المنحازة والمخزية في المنطقة.
أيها الأخوة
لقد تابعنا هذا الأسبوع مندرجات قانون العفو العام وما خلفه من تطورات وانعكاسات على أرض الواقع ،وحسنا فعل دولة الرئيس نبيه بري بإرجاء الجلسة النيابية المخصصة لمناقشة هذا الإقتراح في ظل أجواء طائفية ومذهبية بغيضة عكست نفسها في الشارع ،وذلك حرصا من رئيس المجلس على ضرورة التوافق على هذا المشروع ،وهو ما يعبر عن رأينا وموقفنا الدائم على ضرورة التفاهم الوطني الذي نرجو أن يسحبه اللبنانيون على جميع القضايا الوطنية ،لا سيما في المفاصل الصعبة التي يمر بها الوطن. فالوحدة الوطنية هي ألف باء الاستقرار الداخلي والعيش المشترك وحماية السيادة الوطنية تحت كل الظروف ،فكيف إذا كان الوطن يتعرض لما يتعرض إليه من عدوان إسرائيلي مجرم يقضي على البشر والحجر؟
إننا أيها الأخوة في هذه الأيام المباركة ندعو الجميع إلى استلهام قيم الحج والأضحى المبارك ، في الصبر والتواضع والتضحية والتعاون والتجرد من مظاهر الدنيا .وندعو في هذه المناسبة إلى المزيد من الإلتفاف والتعاون والمساعدة لأخوتنا النازحين في جميع المناطق ،بعد أن طالت الأزمة وتزايدت متطلباتها في جميع المجالات .
سائلين المولى عز وجل أن يعيده على اللبنانيين عامة والمسلمين خاصة بالامن والنصر والإستقرار والخير والبركات.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



