رأي

إسرائيل اليوم: قوة تتآكل من الداخل والخارج (وليد بركات) 

 

كتب وليد بركات – الحوارنيوز

 

لم تعد المعادلة كما كانت. كل جبهة تُفتح على حدود إسرائيل اليوم لا تستنزف فقط الصواريخ والذخيرة، بل تنهش من رصيد الثقة، من الاقتصاد، ومن تماسك المجتمع نفسه.

 

تآكل القوة العسكرية والمعنوية

 

الحرب المطوّلة تكشف أن التفوق الجوي والتقني لا يكفي لحسم معارك على جبهات متعددة. الخسائر البشرية، حتى لو قُدّمت بأرقام متحفظة، تترك أثراً مباشراً في الشارع. مشاهد الجنود القتلى والأسرى، وروايات العائدين من الميدان عن الخوف والتردد، بدأت تكسر صورة “الجيش الذي لا يُقهر”. والنتيجة ملموسة: رفض متزايد للتطوع، تهرب من الخدمة الاحتياطية، ونقاش علني داخل المجتمع الإسرائيلي عن جدوى القتال المستمر.

 

الاقتصاد يدفع الثمن

 

الحرب مكلفة. استدعاء مئات آلاف الاحتياط شلّ قطاعات بأكملها، من التكنولوجيا إلى الزراعة. الاستثمار الأجنبي يتردد، السياحة توقفت، والميزانية تُستنزف على السلاح بدل إعادة الإعمار والبنية التحتية. الحجر المدمّر في الشمال والجنوب ليس فقط مشهداً إعلامياً، بل هو أزمة سكن ونزوح داخلي تضاف لأزمة معيشة أصلاً خانقة.

 

انقسام داخلي يعمّق الأزمة

 

الخلافات السياسية داخل إسرائيل لم تعد خلافات حكومة ومعارضة تقليدية. هي انقسام حول هوية الكيان نفسه ، حول أولوية المستوطنات مقابل أمن السكان، وحول شرعية القيادة الحالية. الشارع الإسرائيلي منقسم، والمظاهرات لم تتوقف حتى في ذروة القتال. حكومة نتنياهو تدير الحرب، لكنها أيضاً تدير أزمة شرعية داخلية متفاقمة.

 

النقمة العالمية تتحوّل إلى عزلة

 

ما كان يُبرّر سابقاً كـ”دفاع عن النفس” لم يعد يمرّ بنفس السهولة ان في غزه او لبنان. حجم الدمار، استهداف المدنيين، واستهداف المستشفيات والمدارس، والمقرات الدينيه من مساجد وأديره ، إلى تجريف المباني ونهب الممتلكات والأشجار وإتلاف المحاصيل الزراعيه وتحويلها إلى أرض محروقه ، خلق موجة غضب دولي غير مسبوقة. دول كانت حليفة تتحدث اليوم بلغة الانتقاد العلني، ومحاكم دولية تتحرك، وصورة إسرائيل كـ”واحة ديمقراطية” في المنطقة تتشقق أمام الرأي العام العالمي.

 

النتيجة:

إسرائيل تدخل مرحلة خطرة: قوة عسكرية تتحرك، لكنها بلا أفق سياسي، وبلا ظهر اقتصادي صلب، وبلا إجماع داخلي. ضرب الاستقرار في المنطقة انعكس أولاً على استقرارها هي.

 

الدرس واضح: لا يمكن لأي قوة أن تستمر في القتال إلى ما لا نهاية وهي تخسر في الداخل أكثر مما تكسبه في الميدان. الأمن الحقيقي  لا يُبنى على الردع وحده، بل على شرعية داخلية وخارجية لم تعد متوفرة اليوم.

 

السؤال المطروح في تل أبيب نفسها الآن ليس “كيف ننتصر؟” بل “ماذا تبقى لنا إذا استمرينا هكذا؟”

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى