قالت الصحف:إختراق في مشروع العفو وفشل في تثبيت وقف النار

الحوارنيوز – صحف
حظي الإختراق الذي تحقق في مشروع قانون العفو العام باهتمام الصحف اليوم ،فضلا عن استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان والفشل في تثبيت وقف النار ،في وقت تتواصل المراوحة في المفاوضات على الجبهة الإيرانية.
النهار عنونت: وأخيراً اختراق العفو العام والغالبية العظمى رابحة… “حزب الله” يُصعّد تهبيط الحيطان” ضد الدولة اللبنانية
وكتبت صحيفة “النهار”: صفحة مزمنة داخلية تتداخل فيها كل إشكالات الأمن والطوائف والقضاء والسجون شكّلت الاختراق اليتيم للأزمة الحربية التي يرزح تحتها لبنان، بما يعكس مجدداً الصورة “الغرائبية” للتركيبة السياسية الطوائفية اللبنانية التي تبقى في الكثير من ملابساتها قادرة على استنباط توافقات عريضة حيال ملفات معيّنة، فيما تستحيل تلك التوافقات حيال ملفات وأزمات ترقى إلى الحروب
ضمن هذه المعادلة تحقّق الاختراق النيابي العريض بتوصّل اللجان النيابية المشتركة إلى إنجاز الصيغة التوافقية النهائية على اقتراح قانون العفو العام، استعداداً لإقراره في الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري غداً الخميس. معظم الاتّجاهات ستربح على طريقة “الجميع رابحون” (تقريباً) بعدما روعيت المطالب العائدة لكل من التكتلات الأساسية المؤثرة، بدءاً بالجيش في ما يتصل بالمحكومين بجرائم ضد العسكريين، مروراً بالموقوفين الإسلاميين، والمطلوبين في جرائم المخدرات وفئة المبعدين اللبنانيين إلى إسرائيل وأصحاب المحكوميات بالمؤبّد والإعدام.
وإذ لم تبرز مفاجآت تذكر في استكمال التوافق على التعديلات التي أُنجزت، يمكن إجمال أبرز التعديلات التي أقرّت على قانون العفو بالتخفيضات الآتية: الإعدام 28 سنة سجنية – المؤبد 18 سنة سجنية – الموقوفون غير المحكومين 14 سنة سجنية – تخفض العقوبات إلى الثلث – المبعدون اعتمدت أحكام القانون 194 الصادر 2011 واعتبرت أحكامه نافذة. وأفيد أنه تم ربط تنفيذ أحكام العفو بالحق الشخصي، أي أنه لن يستفيد أي محكوم من العفو إلا إذا أسقط الحق الشخصي. كما أن الإدغام أقرّ باعتماد الحكم الأعلى مع حق القاضي بالجمع بسقف ربع العقوبة الأشد. وتم إقرار العفو عن التعاطي وترويج المخدرات غير المنظم واستثناء الترويج المنظّم والتجارة.
يشار في هذا السياق إلى أن مجموع السجناء والموقوفين في لبنان يبلغ 8590. وعدد المحكومين 1023. وعدد الموقوفين والمحكومين بأحكام أخرى 1797. ويبلغ عدد الموقوفين 5996. ويبلغ عدد السجناء وفقاً لقانون 1958 (إرهاب) 228. والعدد التقديري للسجناء المشمولين بالعفو (من دون النظارات) وفقاً لتعديل قانون العفو الأخير هو 2816، بالإضافة إلى 310 يستفيدون من تخفيض العقوبات المنصوص عليه في قانون العفو. ويقدر مجموع المستفيدين من قانون العفو بـ3300 (عدد غير نهائي). ويقدّر عدد المطلوبين بمذكرات توقيف بـ12000.
وتشير المعطيات المتداولة داخل اللجان إلى أن غالبية المحكومين في قضايا التفجيرات الإرهابية الذين ثبت تورطهم بشكل مباشر وصدر بحقهم حكم الإعدام، لن يكونوا قريبين من الخروج من السجن، خلافاً لما أشيع خلال الأيام الماضية، باعتبار أن معظم هذه الجرائم وقعت بعد عام 2014، ما يعني أن المحكومين لا يزالون بحاجة إلى سنوات طويلة للاستفادة من تخفيض العقوبات.
وأكد نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب بعد اجتماع هيئة المجلس برئاسة بري عصر أمس، التوصل إلى صيغة مقبولة من الغالبية النيابية العظمى حول قانون العفو “وطلبت من الرئيس بري عدم الدخول في بازار بنود القانون في الهيئة العامة، ونحن مصرون على إقراره قبل عيد الأضحى”.
أما في المقلب الآخر من المشهد اللبناني، وفيما تواصلت موجات التصعيد الميداني على وتيرتها، نفت أوساط لبنانية معنية أمس كل ما يسّوق عن تعاون عسكري لبناني إسرائيلي أميركي، كما أكدت أن لبنان لم يتبلّغ بعد الإجراءات أو الترتيبات الأميركية التي ستتّخذ في اجتماع الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية المتفق على عقده في البنتاغون في 29 أيار/ مايو الحالي. وأوضحت أنه من غير المرجح توزيع الوفد العسكري اللبناني طائفياً.
غير أنّ “حزب الله” عمد إلى تصعيد “تهبيط الحيطان” في حملاته على خيارات الدولة اللبنانية التفاوضية كما على عودة المبعدين. واعتبر النائب حسن فضل الله أن “هناك عملاء من المبعدين يقاتلون مع الجيش الإسرائيلي ولن نقبل بعودتهم والإعفاء عنهم”، مشددًا على أن “سنقاتل أي عميل لإسرائيل كما نقاتل الإسرائيلي”. وإذ لفت إلى أن حزب الله كلّفه التشاور مع بعبدا حيث أن “لا قطيعة مع رئيس الجمهورية ولا مانع من التواصل معه”، دعا الدولة إلى “التراجع عن التفاوض المباشر المذلّ وعدم التفرّد بالقرارات بعيداً من التفاهم الوطني”، مشدداً على أن “أي اتفاقات أو ترتيبات أمنية تتفق عليها السلطة مع العدو على حساب سيادة الوطن لن يكون لها مفاعيل على الأرض”. كما أن النائب إيهاب حمادة حذّر “مما يحاك لاستهداف الجيش اللبناني قبل بيئة المقاومة، من خلال الحديث عن تشكيل لواء عسكري، للقيام بمهمة تشبه المهمة القذرة لسعد حداد وأنطوان لحد سابقا”.
ووجّه الجيش الإسرائيلي أمس إنذاراً عاجلاً إلى سكان طورا، النبطية التحتا، حبوش، البازورية، طير دبا، كفر حونة، عين قانا، لبايا، جبشيت، الشهابية، برج الشمالي (صور)، حومين الفوقا. كما تواصلت الغارات والقصف والاستهدافات. وبعد الظهر، أقام الجيش الإسرائيلي حاجزاً عند مفترق الماري- حلتا، بالقرب من المحال التي تعرّضت للقصف سابقاً، حيث عمد إلى توقيف عدد من المواطنين والمارّة. وتحدثت هيئة البث الإسرائيلية بعد الظهر عن إصابة إسرائيليين اثنين بجروح جراء سقوط مسيّرة أطلقت من لبنان على سيارة في مسكاف عام.
ومساء، سُجّل سقوط أكثر من 10 إصابات من بينهم أطفال ونساء في غارة على دير قانون النهر، وتمكّنت فرق الإنقاذ من انتشال 10 ضحايا، واستمرت عملية البحث عن مفقودين ورفع الأنقاض.
الأخبار عنونت: تمديد حالة اللاحرب واللاسلم: أميركا تنتظر «الفرج»
وكتبت صحيفة “الأخبار”: يبدو أن واشنطن وطهران عادتا إلى اختبار المسار التفاوضي؛ فترامب يلوّح بالحرب لتحسين شروط التفاوض، فيما تستثمر إيران صمودها الميداني لفرض شروط سياسية وأمنية أوسع، وسط وساطة باكستانية تسعى لمنع الانزلاق إلى مواجهة جديدة.
في وقت تراوح فيه إدارة دونالد ترامب مكانها حيال الحرب على إيران، متردّدةً – من جانب – في العودة إلى الخيار العسكري لما سيستجلبه من تداعيات خطيرة تتجاوز ما شهدته المنطقة في الجولة السابقة، ومحجمةً – من جانب آخر – عن الانخراط في تسوية جدّية لما ستعنيه – أياً كان شكلها – من خسارة استراتيجية للولايات المتحدة، وجد الرئيس الأميركي في تقديم إيران، عبر الوسيط الباكستاني، اقتراحاً جديداً لوقف الحرب، ذريعة للزعم أنه أرجأ هجوماً كان مقرّراً، أمس، عليها. كما أقرّ ترامب بصورة غير مباشرة بالمأزق الذي أوقع نفسه فيه، حين قال إن «الأمور ستنفرج سواء بعمل عسكري أو باتفاق».
وأدلى الرئيس الأميركي، مجدداً، بسلسلة طويلة من المواقف اليومية التي تدلّ على أن الحرب على إيران تستهلك معظم وقته، كرّر فيها القول إنه «لا يمكن أن أسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي»، مضيفاً أنه «ستكون هناك انفراجة في القريب العاجل، سواء كان ذلك بطريقة عسكرية أم عبر اتفاق»، مرجّحاً «التوصل إلى اتفاق في القريب العاجل». كما زعم ترامب أن «الهجوم الذي قرّرتُ تعليقه، كان سيكون جارياً حالياً في إيران»، مضيفاً «أنني كنت على بعد ساعة من إعطاء الإشارة بشأن الهجوم العسكري الذي كان مقرَّراً على إيران، قبل أن أقرّر تعليقه».
أمّا عن الوضع الحالي، فقال «إننا نتفاوض مع إيران وآمل ألّا نضطر للقيام بالمزيد من العمل العسكري ضدّها. لست متأكداً من أننا سنوجه ضربة إلى إيران»، مدّعياً أن «هناك قادة تواصلوا معي خلال اليومين الماضيين وأخبروني أن هناك تقدماً كبيراً بخصوص إيران. وسوف أعطي يومين أو 3 أيام. ستكون مدة محدودة من الوقت».
ورغم مزاعم تعليق الهجوم، ذكر موقع «أكسيوس» أن ترامب عقد اجتماعاً مع فريقه للأمن القومي، جرى التركيز فيه على الحرب مع الإيران، ومسار الجهود الدبلوماسية والخطط العسكرية الأميركية لضرب هذا البلد.
ومع استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء، أعرب نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، عن اعتقاده بأن «الإيرانيين يريدون إبرام اتفاق»، مستدركاً بأن «لدينا دائماً خطة بديلة»، مضيفاً أنه «يمكننا استئناف العملية العسكرية، لكن ذلك ليس ما يريده الرئيس». وفي تصريحات لافتة، قال فانس: «لا أعتقد أن الإيرانيين سيكونون متحمّسين لنقل ما لديهم من يورانيوم مخصّب إلى أميركا أو روسيا»، مشيراً أن «مخطّطنا ليس نقل اليورانيوم الإيراني المخصّب إلى روسيا، ولم يكن ذلك أبداً ما نخطّط له» – من دون أن يوضح ما الذي تريده بلاده في هذا الخصوص -، متابعاً أن «مسألة نقل اليورانيوم الإيراني المخصب تجري مناقشتها خلال المفاوضات».
من جهته، اغتنم الوسيط الباكستاني التطورات الجديدة لتنشيط وساطته. وفيما أظهرت بيانات ملاحية مغادرة طائرة تابعة لسلاح الجو الباكستاني مدينة مشهد الإيرانية، تزامناً مع تصريحات ترامب التي تحدّث فيها عن إرجاء الضربة، نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية عن مصادر باكستانية أن إسلام آباد لا تزال تعتقد أن المفاوضات غير المباشرة ستحرز تقدّماً، مضيفة «أننا متفائلون بإمكانية التوصل إلى اتفاق ودّي بين الولايات المتحدة وإيران». كذلك، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن مسؤول باكستاني، أن «إيران ترغب في التوصّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل الإعلان عن الاتفاق النووي، فيما ترغب أميركا في الإعلان عن الاتفاقات المتعلّقة بجميع القضايا دفعة واحدة».
وفي طهران، نقلت وكالة «إرنا» للأنباء عن نائب وزير الخارجية، كاظم غريب أبادي، أن المقترح الذي قدّمته بلاده أخيراً إلى الولايات المتحدة يدعو إلى رفع العقوبات عن إيران والإفراج عن أموالها المجمّدة وإنهاء الحصار البحري المفروض عليها، مضيفاً أن «الاقتراح يتضمّن أيضاً إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وخروج القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب». وأعاد آبادي التأكيد أن «بلادنا موحّدة ومستعدة للتصدّي لأيّ عدوان عسكري، وبالنسبة إلينا لا معنى للاستسلام»، مشيراً إلى أن واشنطن تقدّم «التهديد بالهجوم علينا على أنه فرصة للسلام».
وفي الاتجاه نفسه، أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني أنه «إذا ارتكب العدو حماقة جديدة واعتدى على بلادنا مرّة أخرى، فسنفتح جبهات جديدة ضدّه بأدوات وأساليب جديدة»، لافتاً إلى أن «العدو كان يتصوّر أنه سيتمكّن من تحقيق هدفه النهائي بتقسيم البلاد عبر اغتيال المرشد الإيراني والقادة العسكريين». وطمأن المتحدّث إلى أن «قواتنا تعاملت مع مدة وقف إطلاق النار كأنها مدة حرب، واستفادت من الفرصة لتعزيز قدراتها القتالية. وسنفرض سيطرتنا على مضيق هرمز، والوضع لن يعود إلى حاله السابقة».
ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن إيران قامت بالفعل بتحصين صواريخها تحت الجبال وتطوير تكتيكاتها العسكرية. وقال مسؤول أميركي، للصحيفة، إن «طهران استغلّت وقف إطلاق النار لإعادة فتح عشرات المواقع الصاروخية التي تعرّضت للقصف، استعداداً لأيّ جولة جديدة من المواجهة. كما خزّنت العديد من الصواريخ الباليستية داخل كهوف ومنشآت عسكرية محفورة في جبال من الغرانيت».
في هذا الوقت، ورغم ادعاء ترامب تعليق هجومه، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ناقش خلال اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، مساء أول من أمس، إمكانية استئناف الحرب ضدّ إيران، وذلك بحسب صحيفة «يسرائيل هيوم». وكانت هذه هي المرّة الثانية التي يعقد فيها نتنياهو اجتماعاً لـ«الكابينت» خلال 24 ساعة.
أمّا الإمارات، التي اتخذت موقفاً عدائياً تجاه إيران، فظلّت تتعرّض لاستهدافات، رغم توقّف الحرب. وأعلنت وزارة الدفاع في أبو ظبي أنها تعاملت «بنجاح مع 6 مسيّرات معادية حاولت استهداف مناطق مدنية وحيوية خلال 48 ساعة». وأشارت إلى أن «التحقيق أثبت أن المسيّرات التي استهدفت محطة براكة للطاقة النووية كانت قادمة من أراضي العراق».
الديار عنونت: واشنطن لا تضبط وقف النار… والميدان يهدد المفاوضات
«إعلان النوايا» على الطاولة… والجيش على ثوابته
وكتبت صحيفة “الديار”: في وقت ترتفع فيه وتيرة التوتر الإقليمي بين واشنطن وطهران، وتتصاعد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة، تدخل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل مرحلة شديدة التعقيد، وسط تضارب واضح في المواقف والرؤى، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية الضاغطة على المسار التفاوضي.
مصادر رسمية لبنانية كشفت أن بيروت أبلغت واشنطن أن استمرار الخروق الإسرائيلية والتصعيد العسكري في الجنوب قد يدفعان الجانب اللبناني الى تعليق مشاركته في المفاوضات، خصوصا أن الدور الأميركي لا يبدو حاسماً حتى الآن في منع إسرائيل من توسيع الحرب.
وتابعت المصادر، بان كل ما يحكى عن روايات وسيناريوهات حول مفاوضات 29 ايار في البنتاغون لا يمت الى الواقع بصلة، اذ لا نقاشات حول تشكيل وحدات خاصة في الجيش، ولا قبول حتى باستخدام مصطلح «نزع السلاح» في المحاضر والوثائق الرسمية، جازمة بان فريق الضباط اللبنانيين المشاركين في المفاوضات «لا يخضع لأي تركيبة طائفية»، بل اختير بناء على الاختصاصات المطلوبة، وأنه «غير مكلف بتقديم تعهدات أو التزامات».
واشارت المصادر الى ان إسرائيل طالبت مرارًا بالتواصل المباشر مع الجيش اللبناني لكن قيادة الجيش رفضت وتمسّكت بآلية الميكانيزم، فاليرزة تدرك حجم التحديات المقبلة في تنفيذ خطط حصر السلاح وتتمسّك بالمراحل الخمس للخطة مع تعديلات فرضها الاحتلال وتداعياته، «فالجيش لن يسقط ثوابته الوطنية في اي تفاوض مع اسرائيل»، واولويته تبقى دائما ما نص عليه الدستور اللبناني في المحافظة على السلمِ الاهلي في البلاد.
ورقة اعلان النوايا
وسط ذلك تتصدر «ورقة إعلان النوايا»، حديث الكواليس السياسية، بوصفها اطارا سياسيا – أمنيا يهدف إلى إعادة صياغة قواعد العلاقة بين لبنان واسرائيل، على ما تؤكد مصادر دبلوماسية اميركية، مشيرة الى ان مسودة الورقة الحالية تنطلق من مبدأ الاعتراف المتبادل بحق العيش ضمن حدود آمنة، والتأكيد على انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، مقابل تعزيز سيادة الدولة اللبنانية عبر حصر السلاح بيد الجيش، متضمنة تصورًا كاملا لعملية انتقالية تشمل تسليم المناطق المحتلة للجيش اللبناني، وعودة النازحين، بالتوازي مع ترتيبات أمنية بإشراف ودعم أميركي.
وتبرز في هذا السياق، وفقا للمعلومات إعادة تعريف دور الأمم المتحدة عبر إنهاء مهمة «اليونيفيل» بحلول 2026، مع البحث عن آليات بديلة للمراقبة، على ان يرافق ذلك خطة دولية لإعادة إعمار لبنان وإنعاش اقتصاده، بما يربط الاستقرار الأمني بالتعافي الاقتصادي.
وتؤكد المصادر، ان مسار «واشنطن 4» التفاوضي في 2 و3 حزيران سيبقى قائماً حتى في حال عادت الحرب واشتعلت المواجهة مجدداً مع إيران والحزب، في ظل قناعة أميركية بأن التفاوض والميدان سيتحركان بالتوازي خلال المرحلة المقبلة.
كرم في بعبدا
ومع عودة السفير سيمون كرم، رئيس الوفد اللبناني المفاوض، والسفير ميشال عيسى من واشنطن، يتوقع ان يشهد قصر بعبدا خلال الساعات القادمة اجتماعا للفريق المكلف مواكبة المفاوضات، برئاسة عون، حيث سيقدم السفير كرم احاطة شاملة حول أجواء ما جرى خلال الجولة الأولى من المفاوضات، وعرض تفاصيل النقاشات التي دارت بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، إضافة إلى تقييم المناخ السياسي الذي رافق الاجتماعات، والبحث في آليات التعامل مع المرحلة المقبلة.
كما علم ان سلسلة من اللقاءات والزيارات سيقوم بها ايضا السفير ميشال عيسى، على عدد من المقرات والقيادات، يبدأها من بعبدا.
اجتماعات في تل ابيب
وفيما تنكب اليرزة على التحضير لاجتماع البنتاغون، وتجهيز الملفات والوثائق التي سيحملها الوفد العسكري اللبناني المؤلف من ستة ضباط ، من ذوي الاختصاص، اشارات المعلومات الى ان وفدا عسكريا اميركيا رفيعا، سيصل خلال اليومين القادمين الى تل ابيب، بناء على اتفاق بين قائد القيادة الاميركية الوسطى، ورئيس الاركان الاسرائيلي، لبحث بنود الورقة التي ستطرحها واشنطن، حول المسارين الامني والعسكري، خلال جلسات المفاوضات في البنتاغون في 29 ايار، والتي ستكون حاسمة لجهة حسم خيارات التعامل مع الجانب اللبناني.
قانون العفو العام
في المسار القضائي، وبعد اسابيع من السجالات والنقاشات اقرت اللجان المشتركة اقتراح قانون العفو العام بعد إدخال تعديلات واسعة عليه، شملت تخفيض عدد من العقوبات السجنية وتحديد الجرائم المشمولة بالعفو والاستثناءات المرتبطة به، تمهيدا لاحالته الى الهيئة العامة الخميس المقبل.
اوساط قضائية علقت معتبرة ان ما اقر لا يمكن تسميته من الناحية القانونية بقانون عفو عام، اذ ان العفو العام يعني عمليا «تصفير السجون»، اي اطلاق سراح جميع نزلائها، وهو ما لا ينطبق على الوضع الحالي، متوقفة عند ابرز النقاط التالية:
-الابقاء على الحق الشخصي في القضايا المتعلقة بالجرائم الشخصية.
-اعطاء الحق الشخصي لعائلات العسكريين، وهو حق غير موجود اساسا امام المحاكم العسكرية.
-اما اعتماد القانون 194 الصادر عام 2011، واعتبار احكامه نافذة، فيما خص المبعدين الى اسرائيل، فقيه تجاهل كامل لمطالب بكركي، ذلك ان العفو يطال اشخاص غير مسؤولين، هم الاطفال والنساء والشيوخ، عمليا.
-ترك باب الاجتهاد مفتوحا فيما التعاطي وترويج المخدرات والتفريق بين المنظم منه وغير المنظم، مع ترك القرار فيه للقضاء.
الجمهورية عنونت: عون وسلام يقودان “الفرصة الأخيرة” ولبنان لواشنطن: وقف النار مفتاح كل شيء
وكتبت صحيفة “الجمهورية”: على وقع استمرار التهديد والوعيد على الجبهة الأميركية- الإيرانية، مرّ يوم لبناني آخر من أيام الهدنة الممددة 45 يوماً، استمرت معه إسرائيل في خرقها قصفاً برياً وجوياً ونسفاً وتدميراً في جنوب الليطاني وشماله، وإنذارات لقرى وبلدات بالإخلاء بلغت البقاع الغربي، في غياب التدخّل الأميركي الموعود في اجتماعات واشنطن الأخيرة بإلزام إسرائيل بوقف النار. وقد أوقع القصف الإسرائيلي أمس مجزرة جديدة بحقّ المدنيين في بلدة دير قانون النهر، أسفرت عن سقوط 11 شهيداً وجريحَين، في حصيلة غير نهائية.
كشف مصدر ديبلوماسي غربي مطّلع لـ«الجمهورية»، أنّ المقاربة التي يقودها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال جولات التفاوض المباشر مع إسرائيل، حظيت خلال الأيام القليلة الماضية بدعم أوروبي وعربي متقدّم، في اعتبار أنّها «تنطلق من تثبيت وقف إطلاق النار وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، بالتوازي مع إعادة تحريك المسار الاقتصادي والمالي ومنع انزلاق لبنان إلى مواجهة مفتوحة جديدة. إلّا أنّ المعوقات الميدانية من جانب إسرائيل و«حزب الله» تُضعف أي فرصة تسنح للنجاح، لأنّ الأولى تريد ترجمة تفوّقها الحربي سياسياً، بينما يرفض الثاني التخلّي عن الانتماء بقراراته إلى دولة غير لبنان، يريد أن تفاوض إيران عنه وعن كل لبنان».
وأكّد المصدر نفسه «أنّ المناخ الدولي الذي تكرّس في الأيام الأخيرة، أظهر اقتناعاً متزايداً بأنّ الرئاستَين الأولى والثالثة تقودان ربما «الفرصة الأخيرة» لإعادة تثبيت الشرعية اللبنانية واستعادة ثقة المؤسسات الدولية والدول المانحة، وخصوصاً بعد الإشارات الأميركية الإيجابية إلى «ثمرة» المحادثات اللبنانية ـ الإسرائيلية الجارية برعاية واشنطن.
وأوضح مصدر سياسي عربي مواكب للاتصالات لـ«الجمهورية»، أنّ المواقف التصعيدية الصادرة عن نواب وشخصيات في «حزب الله» خلال الأيام والأسابيع الأخيرة ضدّ مسار التفاوض عبر التخوين والإهانات، تُقابل باستياء واسع داخل الأوساط الديبلوماسية، لكونها تُفسَّر كاستهداف مباشر لموقعَي الرئاستَين الأولى والثالثة، ومحاولة لتعطيل أي تسوية تعيد لبنان إلى الحضن العربي والدولي.
وأضاف المصدر نفسه «أنّ المجتمع الدولي بات يتعامل مع خطاب الحزب الرافض للمفاوضات المباشرة بوصفه عبئاً سياسياً وأمنياً على الدولة اللبنانية وعلى فرص الإنقاذ الاقتصادي، خصوصاً أنّ الرهان الخارجي الحالي يتمحور حول تمكين الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، لا حول تكريس ازدواجية القرار والسلاح».
مفتاح لكل شيء
وإلى ذلك، نقل مدير مكتب قناة «الجزيرة» في بيروت مازن ابراهيم عن مصدر رسمي لبناني قوله، إنّ استمرار التصعيد في جنوب لبنان سيشكّل خطراً على مسار المفاوضات مع إسرائيل. وأشار إلى أنّ لبنان يرفض استخدام مصطلح «نزع السلاح».
وذكر المصدر، أنّه تمّ إبلاغ واشنطن أنّ وقف إطلاق النار «مفتاح لكل شيء»، وأنّه «لا يمكن الاستمرار على هذه الوتيرة». وأوضح، أنّ استمرار الخروقات سيؤدي إما إلى عدم توجّه لبنان إلى المفاوضات وإما إلى مشاركته فيها مع الاكتفاء بطرح بند وقف إطلاق النار فقط.
وقال المصدر نفسه، إنّ واشنطن مصمّمة على تحقيق خرق في المسار اللبناني، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يريد وقف إطلاق النار. ودعا المصدر الراعي الأميركي للمفاوضات إلى تحمّل مسؤولياته وفرض وقف إطلاق نار حاسم وشامل.
وكشف المصدر نفسه، عن انّه يجري حالياً درس مشروع إعلان نيات مع إسرائيل برعاية أميركية، مشيراً إلى أنّ هذا الأمر لم يصل إلى خواتيمه بعد.
وعن موقف «حزب الله»، قال المصدر إنّ «لدى الدولة اللبنانية اقتناعاً بأنّ الحزب يريد أن يفاوض عن نفسه»، مشيراً إلى «أنّ الوصول لوقف إطلاق النار هو هدف مشترك مع الحزب، ولكن لكل طرف مقاربته المختلفة».
وأكّد المصدر، أنّ لبنان يرفض استخدام مصطلح «نزع السلاح»، وقال إنّه تمّ الإبلاغ إلى واشنطن أنّ إسرائيل لا يمكنها القضاء على السلاح عبر تدمير لبنان. وأوضح المصدر «أنّ المسار الأمني الذي تمخضت عنه المفاوضات مع إسرائيل هو مسار تقني بحت. مؤكّداً أنّه لن يتمّ تشكيل لواء في الجيش اللبناني مخصص لحصر السلاح. وشدّد المصدر أن «لا تركيبة طائفية لفريق الضباط اللبنانيين إلى المفاوضات»، وقال: «إنّهم غير مكلّفين تقديم التزامات أو تعهدات أو حديث سياسي». وأكّد أنّ لبنان يريد تشكيل لجنة تحقق لبنانية- أميركية، ترصد تنفيذ الجيش اللبناني لتعهداته. وقال: «إنّ لبنان يريد تفعيل عمل لجنة مراقبة الهدنة «يونتسو» لمراقبة الخروقات الإسرائيلية».
وإلى ذلك، نقلت قناة «الحدث» عن مصادر قولها، إنّ «الأنباء عن التعاون اللبناني ـ الإسرائيلي العسكري بإشراف أميركي غير واقعية، موضحة أنّ جهود تثبيت وقف إطلاق النار تراجعت في الساعات الأخيرة.
وفي حين أشارت إلى أنّه لم يتمّ إبلاغ الجانب اللبناني بأي تفاصيل بشأن اجتماع البنتاغون في 29 أيار، أوضحت أنّ «من غير المرجح توزيع الوفد العسكري اللبناني طائفياً في اجتماع البنتاغون». ولفتت إلى أنّ مطالب إسرائيل من الحكومة اللبنانية لا تبدو واقعية، معتبرة أنّ «خطة الجيش لسحب سلاح «حزب الله» أفشلتها أطراف خارجية». وأكّدت أن «لا معلومات دقيقة حول حجم السلاح ونوعيته في شمال الليطاني»، كاشفة أنّ أكثر من 25 قرية في جنوب لبنان مدمّرة كلياً، بينما هناك 65 قرية لن يتمكن الأهالي من العودة إليها في الظروف الراهنة.
باسيل والبخاري
وعلى صعيد آخر، زار سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري المقر العام لـ«التيار الوطني الحر» في ميرنا الشالوحي، حيث عقد لقاءً منفرداً مع رئيس «التيار» النائب جبران باسيل، قبل أن يلتقي أعضاء الهيئة السياسية في لقاء حواري تناول العلاقات اللبنانية – السعودية والتطورات الراهنة.
وفي كلمة ترحيبية، أكّد باسيل أنّ زيارة البخاري إلى مقر «التيار» «عزيزة» على الحزب، مشيراً إلى أنّ المملكة العربية السعودية ترتبط بعلاقات أخوة مع لبنان، ووقفت إلى جانبه في الأزمات، كما فتحت أبوابها للبنانيين الذين ساهموا في نهضتها الاقتصادية.
وشدّد باسيل على أنّ «التيار الوطني الحر» يؤمن بوحدة لبنان والعيش المشترك والتضامن مع الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، معرباً عن تطلعه إلى «أطيب العلاقات» مع الرياض، وإلى «الدور الريادي» للمملكة في تحقيق الاستقرار وبناء «السلام العادل المبني على الحقوق». وأضاف: «إنّ السلام المطلوب يجب أن يقوم على «تحرير كامل الأراضي اللبنانية، وبسط سيادة الدولة عليها دون سواها، وعودة الجنوبيين المهجرين إلى أرضهم لإعادة بناء ما دمّرته الحرب والعدوان».
وختم باسيل مرحّباً بالسفير السعودي في «بيت التيار الوطني الحر»، معتبراً أنّ الزيارة، رغم طابعها الوداعي، تشكّل «فاتحة خير وصداقة» بين الجانبين، متمنياً للمملكة «كل الخير والاستقرار والعز».
من جهته، عبّر السفير البخاري عن تأثره بالسنوات العشر التي أمضاها في لبنان، مؤكّداً أنّ المملكة تقف «على مسافة واحدة من جميع المكونات اللبنانية»، ومشدّداً على أهمية دور لبنان وتنوعه، ومتمنياً له الاستقرار والازدهار، ولـ«التيار الوطني الحر» التوفيق في دوره الوطني.
قانون العفو
من جهة ثانية، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة عامة تُعقد عند الحادية عشرة قبل ظهر غد، وذلك لدرس مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال، ومن بينها اقتراح قانون العفو العام الذي أقرّته اللجان النيابية المشتركة معدّلاً في جلستها قبل ظهر أمس.
وعلم أنّ التعديلات التي أُقرّت هي: الإعدام 28 سنة سجنية، مؤبد 18 سنة سجنية، الموقوفون غير المحكومين 14 سنة سجنية، تُخفّض العقوبات إلى الثلث، المبعدون اعتمدت أحكام القانون 194 الصادر 2011 واعتُبرت أحكامه نافذة. وأُفيد انّه تمّ ربط تنفيذ أحكام العفو بالحق الشخصي، أي انّه لن يستفيد أي محكوم من العفو إلّا إذا أُسقط الحق الشخصي. كما انّ الإدغام أُقرّ باعتماد الحكم الأعلى مع حق القاضي بالجمع بسقف ربع العقوبة الأشد. وتمّ إقرار العفو عن التعاطي وترويج للمخدرات غير المنظّم، واستثناء الترويج المنظّم والتجارة.
وفي سياق متصل، قال مصدر وزاري لـ«الجمهورية»، إّنّ العواصم المعنية تعتبر أنّ أي عفو عام يجب أن يأتي ضمن سلّة إصلاحية – سيادية شاملة، تعيد الاعتبار للدولة والقضاء، لا أن يتحوّل إلى منصة لتعويم الوقائع التي أوصلت لبنان إلى العزلة والانهيار.
احتجاجات
وشهدت مناطق لبنانية عدة احتجاجات لمناصري الموقوفين الإسلاميين، رفضاً لصيغة اقتراح قانون العفو العام، الذي أقرّته اللجان النيابية المشتركة امس.
وقطع المحتجون طريق خلدة – الناعمة مساء، تزامناً مع اعتصام لأنصار الشيخ أحمد الأسير عند المدخل الشمالي لصيدا، قُبالة جسر الأولي وحاجز الجيش اللبناني.
إلى ذلك، شهدت ساحة النور في طرابلس تحركات احتجاجية رفضاً لما اعتبروه «إجحافاً بحق الموقوفين الإسلاميين». كذلك قطع محتجون الطريق الدولية بين المنية والعبدة عند جسر بلدة المحمرة، في محافظة عكار، بالسيارات والعوائق، وذلك تضامناً مع الموقوفين الاسلاميين ورفضاً لقانون العفو العام الذي اعتبروه «جائراً وغير منصف». وتسبّب قطع الطريق بزحمة سير خانقة في الاتجاهين.
وتوسعت رقعة احتجاجات أهالي الموقوفين الإسلاميين، إذ تمّ إشعال إطارات السيارات عند جسر المحمرة – عكار، ووجهت دعوات لزيادة عدد المحتجين، في محاولة لإبقاء الطريق مقطوعة.



