قالت الصحف : مفاوضات واشنطن تصطدم بالخلاف على وقف النار

الحوارنيوز – صحف
استأثرت المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن باهتمام الصحف الصادرة اليوم ، في وقت بدت فيه الأجواء غير مشجعة لجهة وقف إطلاق النار الذي يصر عليه لبنان وترفضه إسرائيل.
النهار عنونت: إجراءات تواكب مفاوضات لبنان وإسرائيل خلف الجدران… استبعاد وقف النار وتعارض شديد بين الوفدين
وكتبت صحيفة “النهار”: وراء الجدران المغلقة هذه المرة، وبعيداً عن العدسات والمراسلين، انعقدت الدورة الأولى من الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة والماراتونية برعاية الحكم الأميركي لأكثر من ثماني ساعات أمس وتستمر اليوم أيضاً، وسط ظروف بالغة التعقيدات من كل النواحي الميدانية العسكرية والديبلوماسية التي من شأنها التقليل من التقديرات والرهانات الإيجابية المعلّقة على نتائج هذه الجولة.
وإذا كانت الخارجية الأميركية أعدّت في الإجراءات الجديدة العدّة لجولة مفاوضات في العمق، بدأ المفاوضون عملية عصف تفاوضي مضنٍ وقاسٍ في مواجهة ديبلوماسية يُعتقد أنها ستشكّل على مدى يومين الاختبار الصعب للدولة اللبنانية في محاولتها فرض ثبيت وقف النار مدخلاً للتفاوض على المطالب الأخرى، فيما تواجه ظروفاً بالغة التعقيد مع تصاعد الحرب وتصلّب إسرائيل في مطلب نزع سلاح “حزب الله” قبل أي بحث في البنود الأخرى.
وإذ شكّل غياب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الموجود مع الرئيس الأميركي في زيارة الصين، عن الجولة التفاوضية عاملاً مخفّفاً من الثقل الأميركي المأمول لبلورة رؤية أميركية من شأنها فرض مناخ ضاغط لإحداث ثغرة في جدار التناقضات الضخمة القائمة بين وفدي لبنان وإسرائيل، تضافرت عوامل عدة من واشنطن كما من بيروت حيال استبعاد أي اختراق جوهري في هذه الجولة، الأمر الذي لم يكن بعيداً عن أجواء الاجتماع بين رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعد ظهر أمس في بعبدا، حيث أفيد أنه تم التطرّق إلى بدء المفاوضات في وزارة الخارجية الأميركية بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، في ضوء التوجيهات التي أعطيت للوفد اللبناني خلال التحضيرات لبدء المفاوضات التي توافق الرئيسان على مواكبتها من خلال التواصل الدائم.
الوفود والمطالب والشروط
وبعيداً من الاعلام، بدأت الجولة الثالثة التي ترأّس فيها الجانب اللبناني السفير السابق سيمون كرم، بمشاركة السفيرة في واشنطن ندى حماده معوض والقائم بالأعمال وسام بطرس والملحق العسكري العميد أوليفر حاكمة، بعد جولتين سابقتين عُقدتا على مستوى سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن.
أمّا من الجانب الإسرائيلي، فترأّس الوفد سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر إلى جانب رئيس اللواء الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي عميحاي ليفين.
وحضر الجلسة عن الجانب الاميركي مستشار وزير الخارجية مايك نيدهام، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والسفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي.
وبحسب ما كان مقرّراً، فإن لبنان طرح ثلاثة مطالب رئيسية، هي: تثبيت وقف إطلاق النار، وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلّها في جنوب لبنان.
في المقابل، ربطت إسرائيل أيّ مسار سياسي مع لبنان بملفّ نزع سلاح “حزب الله” وتأمين حدودها الشمالية، ورفضت مناقشة وقف النار كأولوية مستقلّة من دون معالجة مسألة السلاح.
كما أفيد أن إسرائيل لن تلتزم بوقف شامل لإطلاق النار، وستبلّغ الوفد اللبناني أن حكومتها تلتزم باستراتيجية واضحة وهي استراتيجية القضاء على الخطر ومنع أي تهديد لأمنها أو أمن سكان الشمال. وأما الولايات المتحدة، وعلى رغم مطالب الرئيس الأميركي السابقة بوقف النار، فتوافق على الموقف الإسرائيلي، ولن تطلب حكومة ترامب من الوفد الإسرائيلي أو الحكومة الإسرائيلية وقفاً شاملاً لإطلاق النار.
وبعد ساعات من انعقاد الجلسة الأولى المغلقة وسط تكتم شديد عن مجرياتها، أفادت التقارير عن أجواء لا تدعو إلى التفاؤل. وذُكر أن إسرائيل تتشدّد أكثر فأكثر بنزع سلاح “حزب الله” بخطوات عملية وليس تعهّدات كلامية، فيما كان الوفد اللبناني على تواصل مع مجموعة عمل متابعة في قصر بعبدا. وأفادت مراسلة “النهار” في واشنطن رانيا أبو حسن أنه رغم انطلاق المفاوضات إلا أن الطريق لا يزال طويلاً قبل الوصول إلى ما تريده الولايات المتحدة منها، أي اتفاق سلام.
ومن المتوقع بعد الجولة الثالثة إصدار بيان نيّات ووضع بداية إطار لاتفاق سياسي شامل. ومن الملفات التي يُتوقع أن تكون بحثت أمس في إطار الشق السياسي، التمديد لوقف النار وهو ما يدفع لبنان في اتجاهه، ترسيم الحدود، عودة النازحين، تعليق قانون مناهضة التطبيع. ووصفت هذه العناوين بأنها إجراءات لبناء الثقة.
“العمل على المسارين”
وقبيل انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات، استبق سفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر الذي يرأس الوفد الإسرائيلي، المفاوضات بحديث متشدّد عن شروط وقف النار، فأكد “أننا مستعدون لمسار سياسي أوسع مع لبنان شرط تفكيك حزب الله”. وقال في حديث لموقع “واللا”: “نحن بحاجة لنرى عملياً كيف تقوم حكومة لبنان بتعزيز الجيش وتتحرك على الأرض”. وأضاف: “سنحدّد مع حكومة لبنان منطقة معينة ونخطّط معها لكيفية تنظيفها من سلاح حزب الله”. وتابع: “لن نوافق أبداً على وقف إطلاق النار بلبنان والسماح لـ”حزب الله” بإعادة التسلح”. وأشار إلى “أننا سنعمل مع الوفد اللبناني على مسارين، الأول معاهدة سلام والثاني أمني”. واعتبر أن “حديث الحكومة اللبنانية عن نزع السلاح جنوب الليطاني بعيد عن الواقع”.
الاحتدام الميداني
في غضون ذلك، سجّل الوضع الميداني مزيداً من الاشتعال بالتزامن مع انعقاد المفاوضات، وكذلك على مسافة أيام من انتهاء مهلة الهدنة المفترضة في 17 الجاري. ووجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات بالإخلاء إلى سكان لبايا وسحمر وتفاحتا وكفرملكي ويحمر وعين التينة في البقاع الغربي، وحومين الفوقا ومزرعة سيناي، قبل ان يستهدفها بغارات قوية، كما واصل قصفه وضرباته والاستهدافات في قرى الجنوب. في المقابل، أعلن “حزب الله” أنه استهدف تجمّعاً لآليّات وجنود الجيش الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة ودبّابة ميركافا في تل نحاس عند أطراف بلدة كفركلا.
وأكدت تقارير إسرائيلية أن مسيّرة مفخّخة لـ”حزب الله” ضربت رأس الناقورة، فأصيب 3 أشخاص: 2 بحالة خطيرة والثالث إصابته طفيفة. وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الإنذارات لم تفعّل في رأس الناقورة ومنظومات الدفاع الجوي لم تعترض المسيّرة. وأعلن الحزب أيضاً أنه استهدف قوّة إسرائيليّة متموضعة داخل منزل في بلدة دير سريان بقذائف المدفعية وصلية صاروخية، كما استُهدفت دبّابة ميركافا أثناء تحرّكها في بلدة البياضة بصاروخ موجّه.
الديار عنونت: مراوحة في واشنطن… والرياض نحو «المسار الثالث»؟
توقعات باعلان نوايا… ورفض اسرائيلي لوقف النار!
وكتبت صحيفة “الديار” : كما كان متوقعا، لم يفض اليوم الاول للمفاوضات في واشنطن الى نتائج يمكن الرهان عليها لتحقيق اختراق جدي في اليوم الثاني، اقله لفرض وقف اطلاق للنار ترفضه «اسرائيل» جملة وتفصيلا، ولا تضغط واشنطن لتحقيقه، ما يضع الدولة اللبنانية امام الاسئلة الصعبة في اليوم التالي لانتهاء هذه الجولة، اذا ما استمرت المراوحة، واقتصرت النتائج فقط على التفاهم مجددا على تمديد الوقف «الهش» للنار السائد حاليا حيث تستباح الاراضي اللبنانية ويستمر القتل والتهجير والهدم، فيما تواصل المقاومة الرد بعمليات نوعية. وامام حالة الاستعصاء الدبلوماسي، يفترض ان تتحرك السعودية مجددا يوم الاثنين عبر موفدها الى بيروت الامير يزيد بن فرحان في محاولة لفتح مسار ثالث في محاولة لتحقيق اختراق ما في ظل التعقيدات القائمة على مساري واشنطن واسلام اباد.
تعنت اسرائيلي
فقد عقدت جلسات التفاوض بعيدا عن الاعلام في وزارة الخارجية الاميركية، وامتدت لنحو 8ساعات قسمت على 3 فترات، ووفق معلومات دبلوماسية، فان التوقعات منخفضة للغاية في امكانية تحقيق اي اختراق جدي، وما يمكن التوصل اليه اعلان نوايا من الجانبين لاستكمال مسار تفاوضي غير محدد المدة».اسرائيل» لا تزال ترفض وقف النار الشامل، ولا ضغوط اميركية جدية، وما يمكن الوصول اليه راهنا تمديد وقف النار الجزئي الذي ينتهي الاحد. وقد اختصر مسؤول في الخارجية الاميركية هدف المحادثات في واشنطن بتهيئة الظروف لمفاوضات بناءة بحسن نية.
وهكذا فان الولايات المتحدة، وعلى رغم مطالب الرئيس الأميركي السابقة بوقف النار، توافق على الموقف الإسرائيلي، ولن تطالب الحكومة الإسرائيلية بوقف شامل لإطلاق النار.
تحديات اليوم التالي؟
وفيما حضر وفد لبناني مصغر من اربعة اعضاء، برئاسة السفير السابق سيمون كرم، كان الوفد الاسرائيلي كبيرا برئاسة السفير الإسرائيلي ياخيئل لايتر وضم اختصاصيين مدنيين وعسكريين، ووفق تلك الاوساط، عبر كل طرف عن أولوياته. لبنان اعاد التاكيد على وقف إطلاق النار ووقف تدمير القرى، وإسرائيل اكدت ان اولويتها نزع سلاح حزب الله وإيجاد طريق للوصول إلى سلام دائم..وكانت الجلسة بالامس مخصصة للملف السياسي، واليوم ستطرح الملفات الامنية. وقد حصل اتصالان بين الوفد اللبناني والرئيس جوزاف عون بين جلستي التفاوض، وبعد انتهاء الجلسة الثانية، وقد حافظت الدوائر في بعبدا على «الصمت» وابقت النتائج بعيدا عن التسريبات، بانتظار اليوم الثاني. واذا واصل الاميركيون التنصل بوعودهم، سيكون الموقف الرسمي امام تحديات كبيرة خلال الساعات المقبلة، خصوصا اذا انتهى اليوم الثاني من التفاوض دون نتائج ملموسة..عندها ستبدأ الاسئلة الصعبة حول جدوى البقاء في العملية التفاوضية اذا كانت مجرد اداة سياسية لفرض شروط استسلام «تحت النار»؟
وعود السفير الاميركي!
ووفق مصدر سياسي بارز، فان الدولة اللبنانية قدمت اقصى ما يمكن ان تقدمه لانجاح هذه المفاوضات، وتنازلت المرة تلو الاخرى في سبيل الوصول الى وقف الحرب للانتقال الى مراحل اخرى من النقاش حول كافة الملفات…وكل ذلك لم يكن مجرد مبادرات «حسن نوايا»، وانما بناء على وعود مباشرة من السفير الاميركي ميشال عيسى الذي وعد بحكم صداقته للرئيس الاميركي دونالد ترامب، وليس فقط بصفته سفيرا لبلاده في لبنان، بان يضغط البيت الابيض على «اسرائيل» كي تلتزم بمندرجات وقف الحرب، لكنه كان في كل مرة يعيد تكرار جملة واحدة، الرئيس يضغط لكن نتانياهو لا يستجيب بشكل كامل ولديه ضغوط داخلية تمنعه من وقف العمليات العسكرية»!
هل تلتزم المقاومة؟
ووفقا للمعلومات، لا توجد اي شكوك حيال موقف المقاومة من الالتزام بوقف النار اذا التزمت «اسرائيل» بمندرجاته على نحو كامل، وفي هذا السياق، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري، المعارض للمفاوضات المباشرة، صريحا ومباشرا مع السفير الاميركي ميشال عيسى الذي التقاه قبل ذهابه الى واشنطن، عندما اكد له انه بمجرد حصول هذا الامر من الجانب الاسرائيلي، فان حزب الله سيتلتزم فورا بوقف العمليات العسكرية…لكن هذا الامر ليس دون سقوف لان بقاء الاحتلال للأراضي اللبنانية سيعني حكما استئناف المقاومة، وهو امر محسوم لدى قيادة حزب الله التي ابلغت من يعنيهم الامر ان اي وقف للنار، يجب ان يقرن بخارطة طريق للانسحاب الاسرائيلي، والا لن يكون هناك معنى لاي تفاهمات تبقي أراضي الجنوب محتلة.
السعودية… والمسار الثالث
وعلى هامش التفاوض في واشنطن، وبانتظار تبلور المسار في «اسلام اباد»، تعمل السعودية على مسار ثالث بالتنسيق مع باريس والقاهرة، ووفق مصادر دبلوماسية، يجري الامير يزيد بن فرحان محادثات مع المسؤولين الفرنسيين قبل عودته الى بيروت يوم الاثنين المقبل لمحاولة اعادة «المياه الى مجاريها» بين بعبدا وعين التينة بعد ان تكون قد تبلورت نتائج جلسات التفاوض في العاصمة الاميركية، ليبنى على الشيء مقتضاه على الساحة اللبنانية. وفي هذا السياق، تعمل السعودية على خلق مناخات جديدة تقوم على توحيد المواقف اللبنانية، عبر احياء الاجتماع «الثلاثي»، للوقوف على ارضية مشتركة للتفاوض مع «اسرائيل» بناء على ما سيستجد بعد انتهاء جولة واشنطن، في ظل هشاشة وقف النار الذي بقي «حبرا على ورق» عمليا، على الرغم من خفض التصعيد الذي يشمل بيروت والضاحية الجنوبية. وما تريده السعودية ايضا اعادة اشراك باريس في العملية التفاوضية باعتبارها قادرة على ايجاد نوع من التوازن خلال النقاشات الجارية. لكن لا يزال الموقف الاسرائيلي- الاميركي يمانع اعادة الفرنسيين الى «الطاولة»، ولبنان غير قادر على تغيير هذا الواقع.
«مظلة» تمنع الفوضى
ولعل ما كشفت عنه صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية عن سعي سعودي لابرام اتفاقية عدم اعتداء مع ايران ضمن شراكة اقليمية جديدة تتبلور عقب الحرب الاخيرة في المنطقة، يشرح جانبا من مهمة بن فرحان في بيروت، حيث تسعى المملكة بالتفاهم مع طهران لايجاد «مظلة» حماية للساحة اللبنانية تجنبها السقوط في الفوضى في ظل المخاطر المحدقة بدول المنطقة. وذلك عبر تعزيز الحوار الداخلي بالتعاون مع القاهرة التي تواصل جهودها لفتح قنوات الحوار مع حزب الله، ومقاربة ملف السلاح بعيدا عن التشنجات. وعلى خط آخر،نجحت الرياض في ترتيب زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى دمشق لتطبيع العلاقة بين البلدين، وتخفيف التوتر،وتعمل في هذا السياق، على تذليل العقبات الشكلية امام العلاقة «الباردة» بين الرئاستين اللبنانية والسورية، وهو ما كان جزءا من البحث بين رئيس الحكومة نواف سلام والرئيس عون بالامس في بعبدا.
التصعيد مستمر..وعمليات نوعية
ميدانيا، لم تتوقف آلة القتل والتدمير الاسرائيلية، واستهدفت الغارات على نحو كثيف البقاع الغربي، وعدة قرى جنوبية، وتواصلت التهديدات بالاخلاء، في المقابل، توسعت عمليات المقاومة بالامس، واستهدفت المحلقات والصواريخ مواقع على الحدود وداخل المستوطنات، وكان ابرزها ثلاث عمليات، الاولى معقدة عبر استهداف موقع العباد الحدودي بوسائل قتالية جوية وبرية في عملية منسقة ادت الى الحاق دمار كبير بآليات الموقع المحصن.. العملية الثانية، استهدفت قاعدة في منطقة رأس الناقورة المعقدة جغرافيا والمجهزة تقنيا بمحلقات مفخخة ادت الى اصابة 4 جنود 3 جروحهم خطرة.. اما العملية الثالثة فاستهدفت قوات الاحتلال في بلدة طير حرفا التي انسحب اليها الجنود والضباط من البياضة، بعد تلقيهم خسائر فادحة، ووفق المعلومات، فان 8 آليات هامفي وهامر احترقت خلال الساعات القليلة الماضية، وتقلصت التحركات العملانية في المنطقة بعد استهداف غرفة القيادة والسيطرة في المنطقة.
اللواء عنونت : 3 جلسات تفاوض.. ولبنان يتمسَّك بوقف النار وبدء الإنسحاب
عون وسلام تابعا المجريات في واشنطن.. وتلاعب إسرائيلي بين التسريبات والمطالبة بـ«تفكيك حزب الله»
وكتبت صحيفة “اللواء”: كل لبنان كان منشغلاً ولا يزال بالنتائج الممكنة لمفاوضات الاجتماع الثالث في واشنطن بين المفاوضين اللبنانيين والاسرائيليين، برعاية أميركية عالية المستوى.
وبصرف النظر عن الظروف الصعبة والمطالب المتصادمة لطرفي التفاوض، واستمرار المواجهات والتصعيد الاسرائيلي ضد المدنيين والقرى والمنازل في الجنوب والبقاع الغربي، فإن مجرّد انعقاد المفاوضات سيشكل بحد ذاته «نقطة ايجابية» لأن البديل السقوط في نشر الفراغ، حيث لا بدائل كفيلة بمعالجة الوضع البالغ التصعيد الذي يمر به لبنان وجنوبه.
وتعوّل مصادر دبلوماسية على تمديد وقف النار أو ما سمي بالهدنة، بمعزل عن المدى الزمني، والصيغة التي يمكن أن ترسو عليها، مع التعهد الأميركي والاسرائيلي بعدم استهداف بيروت والضاحية الجنوبية والكفّ عن استهداف الفرق الصحية والإسعافية والطواقم العاملة على تقديم الخدمات للمواطنين.
ومن بعبدا، تتابع مجموعات عمل مع الرئيس عون مجريات المفاوضات، والتي شارك في جانب منها الرئيس نواف سلام خلال زيارته الى القصر الجمهوري، وسط تفاهم واضح على المواكبة عبر التواصل الدائم.
وفي حين يتوقع أن يصل في غضون الأيام القليلة المقبلة الى بيروت الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، في إطار مواكبة الوضع في لبنان، لا سيما مسار المفاوضات، والوضع الداخلي، لجهة الاستقرار وحماية الوحدة الوطنية، اتفق الرئيس عون وسلام على عقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل.
وأطلع الرئيس سلام الرئيس عون على نتائج زيارته الى سوريا والمحادثات التي أجراها مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والتي وصفت «بالجيدة» واتفق خلالها على تعزيز التعاون في مختلف المجالات.
المفاوضات
على صعيد المفاوضات،عقد في مقر وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن عند الرابعة بتوقيت بيروت، الاجتماع الاول للوفود اللبنانية الاميركية الاسرائيلية، في الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة مع فارق انضمام المندوبين السياسيين من الاطراف الثلاثة. حيث وصل السفير سيمون كرم لترؤس الوفد اللبناني الى جانب السفيرة الاميركية ندى حمادة معوض والقنصل وسام بطرس، والملحق العسكري في السفارة اللبنانية في واشنطن العميد اوليفر حاكمة.
وانتهى الاجتماع قرابة السادسة والنصف مساءً وتلته استراحة غداء عمل للوفود، تواصل خلالها السفير كرم مع الرئيس عون وخلية المتابعة التي شكلها الرئيس، ووضعه في اجواء الجلسة الاولى وتبلغ منه التعليمات. ثم استؤنف الاجتماع لمدة ساعتين تقريبا، ويستكمل البحث عند التاسعة من قبل ظهر اليوم في اجتماع آخر. بعد سلسلة اجتماعات تقييمية لأعضاء الوفد اللبناني.
وحسب المعلومات فإن اجتماع الأمس خصص للجانب السياسي واجتماع اليوم سيخصص للجانب الأمني. وسط اصرار لبناني على اولوية تمديد وقف اطلاق النار وتثبيته وانسحاب الاحتلال من القرى المحتلة وعودة اهالي الجنوب الى قراهم وسيطرة القوى الشرعية على كامل الجنوب.تمهيدا لتثبيت الحدود البرية قبل التوصل الى اي اتفاق سياسي. وكانت الجلسة رقم 3 عقدت بعيد العاشرة من مساء أمس.
اما الجانب الاسرائيلي فيركز على التوصل الى اتفاق سلام مع لبنان بعد الانتهاء من سلاح حزب الله واجراء ترتيبات امنية تضمن امن مستوطناته، بينما الاميركي يعلم انه من المبكر التوصل الى اتفاق سلام، وهناك خطوات يجب ان تتحقق قبل ذلك، وأن المرجح التوصل خلال يومي التفاوض الى اتفاق نوايا تمهيدا للتوصل الى اتفاق تسوية سياسية. وقد يصدر بيان عن المجتمعين او عن وزارة الخارجية الاميركية حول ما تم التوصل اليه..
ولاحقا افادت معلومات نقلا عن مصادر أميركية:عن أن أجواء التوتر ترتفع داخل أروقة وزارة الخارجية الأميركية بعد 4 ساعات على انطلاق الجولة الأولى من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، وأن أجواء الجولة الثالثة للمفاوضات لا تدعو للتفاؤل، حيث لا توجد مؤشرات على حصول أي تقدم ملموس بين لبنان وإسرائيل.
وتوزعت التسريبات العبرية، المقلقة لما يمكن أن يبلغه الوفد الاسرائيلي المفاوض للوفد اللبناني: لا وقف لاطلاق النار أو انسحاب في المدى المنظور على الرغم من المفاوضات.
ونُقل عن مصادر مطلعة أن اسرائيل ستبلغ لبنان أنها ستنسحب بشكل كامل من الأراضي التي تحتلها عندما تبسط الدولة سيطرتها.
وقبل جلسة التفاوض، قال عضو الوفد الاسرائيلي المفاوض سفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل لايتر، «أننا مستعدون لمسار سياسي أوسع مع لبنان بشرط تفكيك حزب االله».وقال لايتر في حديث لموقع «واللا»: «نحن بحاجة لنرى عمليًّا كيف تقوم حكومة لبنان بتعزيز الجيش وتتحرك على الأرض».
وأضاف: سنعرض على حكومة لبنان خطة جديدة لتحديد منطقة معينة ونخطط معها لكيفية نزع سلاح حزب االله..ولن نوافق أبدا على وقف إطلاق النار بلبنان والسماح لحزب الله بإعادة التسلح».
وأشار الى «أننا «سنعمل مع الوفد اللبناني على مسارين الأول معاهدة سلام والثاني أمني. وأن حديث الحكومة اللبنانية عن نزع السلاح جنوب الليطاني بعيد عن الواقع»
وحسب السفير الاسرائيلي فإن تل أبيب ترى أن الملف اللبناني غير منفصل عن الجهود الأميركية تجاه ايران.
وبالمحصلة رجحت مصادر تمديد الهدنة والاحتلال سيواصل عملياته ويوسع المنطقة العازلة ولبنان يطلب العودة للميكانيزم.
وأضافت:إسرائيل تنوي توسيع المنطقة العازلة جنوبي لبنان بما يزيد عن عمق 10 كيلومترات، ولبنان سيطالب إسرائيل بعدم تنفيذ أي ضربات أو عمليات عسكرية والعودة إلى لجنة «الميكانيزم» في حال الاشتباه بأي موقع لـ«حزب االله».
عون لترسيخ سيادة القانون وحل أزمة المصارف
وفي بعبدا، على الرغم من الانشغال بمتابعة ملف المفاوضات، اعتبر الرئيس عون خلال حفل قسم المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، بعد صدور مرسوم تعيينه أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة، تفرض تضافر الجهود لإحقاق الحق ومكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون.
ماليا، قال الرئيس عون خلال استقباله قبل ظهر أمس في قصر بعبدا، رئيس جمعية المصارف سليم صفير مع وفد ضم أعضاء الجمعية، على انه من واجب الدولة الوقوف الى جانب القطاع المصرفي وإصلاحه وإعادة هيكلته للمحافظة على الوضع الاقتصادي وضمان حقوق المودعين، مشدداً على أهمية الوصول إلى حل عادل وشامل للأزمة المصرفية بما يرضي الجميع ويحفظ الحقوق على حد سواء.
هبة قطرية للمطار
وفي خطوة تعكس الدعم القطري للبنان، تسلم وزير الاشغال والنقل فايز رسامني من سفير قطر في لبنان سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، بحضور دبلوماسي واداري، هبة مقدمة من دولة قطر، وهي عبارة عن معدات وأجهزة ملاحة لمطار رفيق الحريري الدولي.
الوضع الميداني
ميدانياً، وعلى وقع المفاوضات عاش الجنوب تصعيداً في معظم أقضيته، وسط استمرار التحليق المكثف للطائرات والمسيَّرات واستمرار الغارات على معظم القرى الحدودية والقريبة من خطوط انتشار وتواجد الجيش الاسرائيلي.
إذاً، لم يوقف العدو الاسرائيلي غاراته الوحشية البلا تمييز على قرى الجنوب والبقاع الغربي بعد ارتقاء 14 شهيدا في عدوان يوم امس. وشن العدو غارة حربية فجر أمس على مشروع عزالدين السكني في بلدة صريفا ادت الى سقوط شهيدين.وقد تمكن فريق الدفاع المدني لكشافة الرسالة للإسعاف الصحي من سحب جثتي الشهيدين من تحت أنقاض المشروع السكني الذي دمر بالكامل.
واغار العدو على بلدة كفر ملكي ما ادى الى اصابة 3 اشخاص بجروح.. وسجلت اصابة شخص في غارة من مسيّرة استهدفت بيك أب قرب المهنية بين بلدتي بريقع والزرارية ثم اغار مرة ثانية على الزرارية ما ادى الى وقوع شهيد وجريحين، وكرر الاحتلال مساءً عدوانه على الزرارية مستهدفاً بمسيرة نقطة تموضع للدفاع المدني في «الهيئة الصحية الاسلامية» في بلدة الزرارية، وافيد عن اصابة مسعفين. .وإستهدف الاحتلال بشكل مباشر سيارات كشافة الرسالة للإسعاف الصحي مركز القصيبة. وافيد مساء عن سقوط إصابات في غارة شنها الطيران الحربي المعادي على بلدة حداثا.
وكان الطيران الحربي استهدف ليلا، أحياء سكنية في بلدة زبقين في قضاء صور، ما أدى الى سقوط 9 جرحى، بينهم 4 سيدات، نقلوا الى مستشفيات صور. كما أدت غارة على عيتيت الى سقوط عدد من الجرحى.
بالمقابل، تواصلت المواجهات في قرى الجنوب المحتلة بين قوات الاحتلال الاسرائيلي وقوات المقاومة، واعلن الاعلام العبري فجر اليوم عن «حدث أمني صعب في جنوب لبنان». ولاحقا اعلنت قناة كان العبرية: ان طائرة بدون طيار مفخخة للحزب ضربت في رأس الناقورة،حيث أصيب 3 اشخاص. 2 بحالة خطيرة، وواحد بحالة طفيفة. ويتم علاجهم في المركز الطبي للجليل في غرفة الطوارئ.
واوضحت «القناة 12» الإسرائيلية: المصابون في رأس الناقورة بينهم عاملان لدى شركة مقاولات وأحد السكان.
وكانت المقاومة قد اعلنت بعد منتصف الليل انها أستهدفت تجمّعًا لآليّات ودبّابة “ميركافا” أثناء تحرّكها في بلدة البياضة بصاروخ موجه وحقّقوا إصابة مؤكّدة، كما قصفت جنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة بقذائف المدفعيّة. ودبّابة ميركافا في تل نحاس في أطراف بلدة كفركلا بصاروخ موجه وحقّقت إصابة مؤكّدة وشوهِدت الدّبّابة تحترِق، وقوّة إسرائيليّة متموضعة داخل منزل في بلدة دير سريان بقذائف المدفعية وصلية صاروخية.
وبعد الظهر قصفت المقاومة تجمّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة رشاف، وموقع بلاط المستحدث بقذائف المدفعيّة. ومربض مدفعيّة في بلدة العديسة بمسيّرة انقضاضيّة. وتجهيزات فنّية في موقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان بمحلّقة انقضاضيّة، وتموضعاً لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ داخل خيمة في مجرى نهر دير سريان جنوبي لبنان بمحلّقة انقضاضية. ثم قصفت دبّابة ميركافا في ساحة بلدة الطيبة بمحلّقة انقضاضيّة.وتجمّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في موقع رأس النّاقورة بمحلّقة انقضاضيّة.ثم آليّة هامر تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة طيرحرفا بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقوا إصابة مؤكّدة.
وأكدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصدر، ارتفاع أعداد المصابين “الإسرائيليين” بمسيّرات “حزب االله” خلال الأسبوعين الماضيين إلى 17، موضحة أن الجنود يتنقلون في لبنان بدروع وخوذ، ولا يعرفون متى يمكن أن تضربهم المسيّرات.وقال مصدر عسكري: الجيش لم يجد طريقة لمنع ضربات المسيّرات، وهي التهديد الأكبر على قواتنا في لبنان.
بدوره، قال مسؤول بمستشفى رمبام: “معظم إصابات الجنود بمسيّرات حزب الله في الوجه والرقبة واليدين، لا حل ناجحا بشكل كامل للمسيّرات ولكننا نقدم للجنود وسائل ومنظومات للاحتماء”.
ونقلت «القناة 12» عن رئيس بلدية مستوطنة نهاريا: ان الشمال يعيش حرباً حقيقية وما نواجهه هنا ليس حياة فمصالحنا عاجزة ونتلقى ضربة تلو الأخرى.
وليلاً، استخدمت اسرائيل القنابل الفوسفورية على قرى وبلدات في جنوب لبنان، كما شنت غارات على بلدات ، عرف منها فرون وحاروف والخيام ومجدل سلم، كما استهدفت المدفعية الاسرائيلية: ميفدون، وزوطر الشرقية، وحداثا، وأرنون، ويحمر وكفرتبنيت،
ولاحقاً، تحدثت القناة 12 الاسرائيية عن اعتراض 3 صواريخ أطلقت من لبنان باتجاه كريات شمونة وسقوط 3 أخرى، بمناطق زعمت أنها مفتوحة وقالت «معاريف» أن جندياً أصيب بجروح خلال نشاط عسكري في جنوب لبنان.



