رأي

Eureka.. وجَدْتُهااا…! (حيان حيدر)

 

بقلم د. حيّان سليم حيدر – الحوارنيوز

 

     كان لبنان الكبير، ومعه كانت مآسي الحربين الكبيرتين، وكانت المجاعة، والهجرة الكبرى، والتهجير.  وبين بين، كان الإزدهار… الذي تخلّلته الحرب الأهلية، والفتنة.  ثمّ كان “الزمن الجميل” وكانت معه الحروب على مسمّياتها المختلفة، كلّ وفقًا لكيد الكائدين.

     محطّات زمنية لا شك متشابكة.  كثُرَ ما تخلّلها السؤال: لبنان نموذج هانوي أو هونغ كونغ؟

ثمّ كان إنهيار الآخرين على أرض اللبنانيين، ومعه كما العادة، كان الحديث عن “الكابيتال كونترول” و”الفجوة” و”الهيرْكات” وما يتبع من عدّة شغل الإفلاس.

     تُعيدنا أخبار الإنهيارات إلى إجراءات مشابهة إتّخذتها دول مرّت بأزمات مالية مؤخّرًا مثال اليونان وقبرص والأرجنتين، حيث تمّت معالجة الأمر من طريق إصدار قانون مناسب خلال أيام معدودة.                    (كان لنا في غابر الأيام صولة في مفهوم هكذا قانون (1)).

     أمّا لبنان؟  فقد آثر على المكابرة (الإسم الحركي للإحتيال) وهو يرفض الإعتراف حتى بتقارير الموسّسات الدولية المعنية التي حذّرت من الإنهيار الوشيك منذ العام 2016 وقد حُجِبَت هذه التقارير عن الناس بطلب مباشر من السلطات اللبنامية المعنية.

     منذ تشرين لبنان الإنهياري (2019) والكلام يدور حول الكابيتال كونترول، ذاك المجهول المعروف، باختصار، بقانون الـ كَ. كَ.

     وبعد مرور ستّ سنوات ونيف، والعدّاد يسجّل، ما زالت السلطات تتباحث في إمكانية إصدار قانون، معجّل (؟)، يرمي إلى وضع ضوابط إستثنائية وإستنسابية ومؤقّتة على التحاويل المصرفية والسحوبات النقدية… ونكرّر أنّه كان يجب تنفيذ هذا الأمر منذ الأيام الأولى للأزمة.  قاتل الله العجلة !(2)    

     ثمّ كانت جريمة كبرى، جريمة حرب، جريمة ضدّ الإنسان… وضدّ الإنسانية والبشرية…

     كانت جرائم في وضح النهار… تحت جنح الظلام، في عتمة الليل…في غياهب البربرية !                        كان الأربعاء الأسود.

     كلّهم شاركوا فيها.

     بالإهانة الصفيقة للضحايا، بِـ”ضَرْب المواقع كان لسبب” (!!)

     ومعها، ومع تجاوز هولها، كانت ثورة زقاقية، في الساقية المُجَنْزَرة.

     كلُّنْ يعني كلُّنْ !

     وفي خميس السيادة، إجتمع مَن كان في القيادة، فأغاروا على العباد، وأطبقوا على المدينة، وتبحّروا في المَقصَد، وفسّروا بعد جهد جهيد… المَعنى، و… أوريكا ! ((Eureka وجَدْتُهااا… أخيرًا فسّروا الـ كَ.كَ، (Capital Control)، هي تعني، حرفيًا: السيطرة على العاصمة.

     وفي النهاية نزل الوحي، وصدر القرار: بيروت عاصمة مُسَيْطَر عليها، من مفهوم to Control the Capital… أتاري نحن مش كايْنين فاهمين المَقصد… ومن سنين !

وأُسْدِلَت الستارة على معضلة الـ كَ.كَ.

رحم الله الشهداء الأبرار وشفا المصابين وعوّض الناس عن الأضرار !

     في الماضي البعيد صرَخَ الكاتب والمسرحي الألماني برتولت بريخت قائلًا: ” أمّا وقد فشل الشعب في مهامه، فما على الحكومة إلّا حلّ الشعب وانتخاب شعب آخر”.

     أيتها السلطة، هلّا  فعلتِ؟

بيروت، في 7 أيّار 2026م.   

 حيّان سليم حيدر

                                                                                      

باحثٌ معكم عن شعب آخر.

 

(1)  مقال بعنوان “الكابيتال كونترول وما أدراك… أو دراكولا حارس بنك الدم صدر في الأول من أيار 2022م.                                                     

(2) ” قاتل الله العجلة…” عبارة قالها  النائب سليم حيدر إبتهاجًا بإحالة مشروع قانون معجّل إليه، بصفته رئيسًا للجنة التربية الوطنية، عشرون عامًا بعد توقيعه.

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى