قالت الصحف: انقسام بين من يدافع عن السيادة ومن يتنازل عنها

الحوارنيوز – صحف
عكست صحف اليوم مشهد الانقسام السياسي الداخلي فيما يواصل العدو عربدته وتنفيذ جرائمه مستقويا بالواقع اللبناني والدعم الأميركي!!
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة الديار عنونت: «طلاق» بين الرئاسة الأولى وحزب الله… ماذا بعد؟
إحتقان مُتصاعد… والبلاد أمام مُفترق حاسم
وكتبت تقول: وقع «الطلاق» بين الرئاسة الاولى وحزب الله، وبلغت العلاقـة مرحلة الــلاعودة..الســـجال غير المباشر بين رئيس الجمهورية جوزاف عون، والامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، تجاوز الخلاف على وجهات النظر بشأن ملفات داخلية، يمكن تجاوزها عبر قنوات الحوار السابقة.
الهوة كبيرة بين الطرفين، وقد بلغ تبادل الاتهامات الذروة في مشهد غير مسبوق في العلاقة بين الطرفين، ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول طبيعة المشهد السياسي والامني المرتقب في البلاد، مع تزايد الضغوط الاميركية والاسرائيلية على الحكومة اللبنانية، لتحويل اقوالها الى افعال بشأن نزع سلاح حزب الله، فيما السباق على اشده بين مساري التفاوض في واشنطن واسلام اباد، وسط تصعيد اسرائيلي يهدد بسقوط «الهدنة الهشة»، حيث يتعمق مأزق العدو جنوبا امام العجز عن مواجهة تكتيكات حزب الله.
وقد توسعت اعتداءات الاحتلال بالامس، لتشمل البقاع للمرة الاولى منذ اعلان وقف النار، وبموافقة اميركية مسبقة، كما اعلن «الاسرائيليون»، الذين يدعون ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب «يكبل» حركة جيشهم، فيما جنودهم تحولوا الى اهداف سهلة في «المستنقع» اللبناني.
ما هي تداعيات السجال؟
ووفق مصادر مطلعة، ترك السجال غير المباشر بين بعبدا وحارة حريك، تأثيراته المباشرة على نتائج الحراك السعودي الاخير، الذي افضى الى اتفاق على عقد لقاء رئاسي ثلاثي في القصر الجمهوري.
وقد ارتفع مجددا نسق الاتصالات على خط الرياض بيروت، بالامس، لمحاولة انقاذ الاجتماع المفترض اليوم، بعد ان «تفرملت» زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى بعبدا امس، حيث كان يفترض ان ينضم الى الاجتماع رئيس الحكومة نواف سلام، للاتفاق على استراتيجية موحدة تقوم على لملمة الوضع الداخلي، والاتفاق على استراتيجية التعامل مع ملف التفاوض.
وفيما تؤكد تلك المصادر، ان الامور باتت شديدة التعقيد، لكنها لم تستبعد ان يعقد اللقاء، اذا نجح السعوديون في اعادة تهدئة الاجواء المتشنجة، وسط انزعاج واضح لدى المملكة من التصعيد الكلامي المستجد. ويطرح السجال الكثير من الاسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وسط مخاوف من تداعيات خطيرة في «الشارع»!؟
مرحلة شديدة الخطورة
وفي هذا السياق، لفتت مصادر «الثنائي» الى ان موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون بالامس ليس عابرا، فهو يعكس حالة الانقسام العميق في البلاد على مسألة جوهرية، لا على تفصيل عابر في السياسة الداخلية، وهو يظهر بداية مرحلة شديدة الخطورة.
وفي هذا الاطار، تحدثت تلك الاوساط عن وقع سلبي لهذا السجال في «عين التينة»، حيث كان رئيس مجلس النواب يعول على الاجواء الايجابية، التي عملت السعودية على اشاعتها في البلاد، وهو اذا كان يتعامل بايجابية مع كلام الرئيس عن سقف التفاوض الذي هو اتفاق الهدنة، ونفيه ان يكون لبنان قد قدم اي التزامات يتحدث عنها «الاسرائيليون». علما ان بري لا يزال عند مواقفه المعلنة، بعدم الذهاب الى التفاوض الا بعد وقف النار، والانسحاب الاسرائيلي، وعودة السكان الى قراهم، وتحريرالاسرى.
السجال غير المباشر
تجدر الاشارة الى ان الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رفض في بيان التفاوض المباشر، ودعا فيه السلطة ان تتراجع عن خطيئتها مؤكدا انه «لا يمكن لها أن تستمر وهي تفرّط بحقوق لبنان، وتتنازل عن الأرض وتواجه شعبها المقاوم..
في المقابل، شدد الرئيس عون على أن ما يقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية. وقال «واجبي هو ان اتحمل مسؤولية قراري واقود بلادي على طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهدفي هو الوصول الى انهاء حالة الحرب مع «إسرائيل»، على غرار اتفاقية الهدنة.
ووفق مصادر مطلعة على الاجواء في بعبدا، فان كلام الرئيس لم يكن ردا على كلام الشيخ قاسم، بل كان مضمون الكلام معدا مسبقا، لكن التوقيت اوحى بذلك.
هذا ما يطرحه الايرانيون حول لبنان؟
وفي خضم هذا الانقسام الداخلي على مسألة وطنية بهذه الخطورة، اكدت مصادر ديبلوماسية ان ما يحصل في الداخل اللبناني، لا يمكن فصله عن المسار الاقليمي، حيث «الكباش» على اشده بين طهران وواشنطن، وثمة سباق واضح للاستحواذ على الملف اللبناني.
وبينما تسعى الولايات المتحدة لفصله عن مسار «اسلام اباد» عبر تسريع الخطوات الثنائية بين لبنان «واسرائيل»، لا تزال ايران تضعه ضمن اولويات التفاوض، وطرحها بات اكثر وضوحا في هذا السياق، حيث تشير المعلومات الى ان ما يطرحه الايرانيون في اي اتفاق مستقبلي صفقة شاملة تشمل لبنان، وتتضمن انسحابا اسرائيليا تاما من الاراضي اللبنانية خلال اسبوعين من توقيع الاتفاق، مقابل ضمانات امنية، لا اتفاق سياسي.
تآكل «الردع الاسرائيلي»
ميدانيا، وسعت قوات الاحتلال من اعتداءاتها جنوبا، وسجلت غارة هي الاولى منذ وقف النار على مرتفع الشعرة في محيط بلدة النبي شيت.
في المقابل، ارتفع مستوى السجال في «اسرائيل»، في ظل تزايد القتلى والجرحى في صفوف جنود الاحتلال، وتحدثت وسائل اعلام اسرائيلية عن تآكل «الردع الاسرائيلي»، خصوصا ان قوات العدو مقيدة، ولا تستطيع ضرب الضاحية وبيروت، بينما يستعيد حزب الله المبادرة.
وتساءل المعلقون الاسرائيليون، ما الجدوى في البقاء في جنوب لبنان، وسكان الشمال يعودون الى الملاجىء، والجنود باتوا عالقين في «المصيدة»؟! ولا يجدون حلا للضربات القاتلة التي شنها حزب الله عبر مسيرات يبلغ مداها 15 كلم، وهي تشكل تحديا قاتلا للقوات الاسرائيلية. كما برزت دعوات الى الخروج من وقف النار، والعودة الى الحرب الشاملة، للخروج من المأزق الحالي.
- صحيفة الأخبار عنونت: عون حاول جبرها… فكسرها: وقف إطلاق النار يخص أهداف الدولة!؟
وكتبت تقول: لا يمكن الجزم بما إذا كان رئيس الجمهورية جوزيف عون قد بدأ فعلاً مراجعة موقفه من ملف التفاوض مع العدو، غير أنّ المؤشرات الآتية من الخارج باتت هي من تخبرنا وليس الداخل. وبحسب شخصية دبلوماسية عربية مطلعة، فإن عون تلقّى رسائل صريحة من الرياض والقاهرة تحذّر من مخاطر التسرّع في الانخراط بمفاوضات من دون ضمانات ملموسة تفضي إلى نتائج تصبّ في مصلحة لبنان.
وفي هذا السياق، تعمل القاهرة مجدداً على إعادة تفعيل مسار نقل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية إلى شرم الشيخ، فيما أبلغت السعودية عون أنّ دعمها لأي مسار تفاوضي يبقى مشروطاً بتأمين غطاء داخلي لبناني، يمكن تحقيقه عبر الإصرار على وقف شامل لإطلاق النار من قبل إسرائيل.
وتشير المعطيات، وفق المصدر نفسه، إلى أنّ الولايات المتحدة لا تزال متمسّكة بفصل الملف اللبناني عن مسار التفاوض مع إيران، في وقت يبدو فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعجلاً لتحقيق تقدّم بين بيروت وتل أبيب. كما لفتت الشخصية إلى وجود نقاشات داخل الإدارة الأميركية حول هذا الملف، تعكس تعدّد وجهات النظر حيال كيفية إدارته.
وبحسب الشخصية نفسها، فإن الاتصالات التي أجرتها كل من مصر والسعودية مع الجانب الأميركي ركّزت على «أهمية تحصين موقع السلطة في لبنان»، عبر إلزام إسرائيل بوقف شامل وكامل لإطلاق النار، وإلغاء البند المتعلق بحرية الحركة. إذ إن استمرار إسرائيل في تنفيذ عمليات عسكرية تحت ذريعة مواجهة «التهديد» من شأنه، وفق هذا التقدير، أن يدفع حزب الله إلى مواصلة عملياته ضد قوات الاحتلال في الجنوب وضد شمال إسرائيل.
وتشير المعطيات إلى أنّ الأفكار الأخيرة المتداولة مع واشنطن تقوم على «إعلان أميركي واضح يكرّس التزام إسرائيل الكامل بوقف إطلاق النار، مقابل انسحاب قواتها إلى الخط الحدودي، على أن يُترك الانسحاب الشامل رهن مسار التفاوض مع الحكومة اللبنانية». وقالت الشخصية إن النقاش «يقوم مع لبنان حول آلية لتعزيز الأمن في منطقة جنوب الليطاني أولاً، ثم الوصول إلى حل لملف سلاح حزب الله في كل لبنان في وقت لاحق».
دبلوماسي عربي يكرر دعوة القاهرة إلى نقل المحادثات إلى شرم الشيخ، وتواصل الضغط السعودي – المصري لـ«فرملة اندفاعة» رئيس الجمهورية
ولفتت الشخصية إلى أنّ كلام الرئيس عون صدر قبل بيان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، مشيرة إلى أنّ ما بدا كأنه رد من عون لم يكن مباشراً، بل جاء في سياق الرد على ما يعتبره «حملة تخوين» يقودها الحزب ضده. ودعت إلى التوقف عند جوهر خطاب عون، الذي أعلن عملياً أنّ لبنان غير معني بما ورد في بيان الخارجية الأميركية حول وقف إطلاق النار، مؤكداً أنّ الحكومة لا تغطي أي أعمال تقوم بها إسرائيل. كما رأت أنّ عون خفّف من اندفاعته نحو التفاوض المباشر، عبر تأكيده أنّ الوقف الشامل لإطلاق النار يشكّل مدخلاً إلزامياً لأي مفاوضات.
وكشفت الشخصية عن اتصالات جارية لرفع مستوى التفاوض في المرحلة المقبلة، بحيث لا يبقى محصوراً بمستوى السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، على أن يشكّل هذا المسار تمهيداً لاتفاق محتمل يُوقَّع على مستوى سياسي أرفع.
وأشارت الشخصية إلى أن عون بات أكثر إدراكاً لحساسية الموقف، ربطاً بما يجري مع إيران. وقد عبّر عن ذلك بوضوح حين حدّد هدف المفاوضات بالسعي إلى اتفاق شبيه باتفاق الهدنة الموقّع عام 1949، ما يعني عملياً قبول لبنان بصيغة اتفاق أمني يُعيد إنتاج بنود الهدنة مع إدخال تعديلات عليها.
لكن، ووفق المصدر نفسه، تضمّن كلام عون أمام الوفد الجنوبي إقراراً أكثر خطورة، إذ قال إن لبنان أبلغ الجانب الأميركي منذ البداية «أنّ وقف إطلاق النار هو المدخل الإلزامي لأي مفاوضات»، مشيراً إلى أنّ «هذا الموقف تكرّر في اجتماعي 14 و23 نيسان على مستوى السفراء، وهو ما ورد بشكل واضح في البيان الذي صدر عن الخارجية الأميركية بعد الجلسة الأولى، والذي أكدنا عليه، ونصّ في فقرته الثالثة على أنه لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية براً وبحراً وجواً».
عملياً، يقول عون إن وقف إطلاق النار يشمل الدولة اللبنانية ولا يشمل اللبنانيين، إذ إن العدو قال إنه لا يستهدف الدولة ومؤسساتها بل كل ما يعتبره ذا صلة بحزب الله. كما تعمّد تجاهل الفقرة التي تعطي العدو «حق الدفاع» عن النفس بتوجيه ضربات إلى ما يعتبره تهديداً له.
- صحيفة النهار عنونت: الاشتعال يتمدّد ميدانياً وتداعياته تتفجر سياسياً… عون للحزب: الخيانة في أخذ البلد إلى الحرب
وكتبت تقول: مع أن العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزف عون و”حزب الله” كانت تعتمل بتوتّر تراكمي متصاعد منذ فجّر الحزب حرب مساندة إيران واستدرج كوارثها إلى لبنان، فإن أحداً لم يتوقع انفجار الاحتقان علناً على النحو الذي حصل أمس، في أعنف ردود الرئيس عون إطلاقاً على الحزب منذ انتخابه. عكس المضمون الحاد والصارم لردّ الرئيس عون ما يشبه قنبلة سياسية ثقيلة في حقل ألغام، واضعاً حدّاً لتمادي الحزب واتباعه وجيوشه الالكترونية في حملات الإقذاع والشتم والتخوين التي صارت مرادفة لغرقه غير المرتد عن المستنقع الحربي الميداني الذي أوقع نفسه فيه وزجّ عبره لبنان في حرب من دون أفق. ولعلّ الأهم من المضمون العنيف في ردّ الرئيس عون أنه لاقى ترحيباً واسعاً وحارّاً من جهات وقوى كثيرة، بما يعكس الدلالات البالغة السلبية للعزلة التي تحاصر الحزب في حربه السياسية والدعائية المفلسة على السلطة وقرارها بإنهاء الحرب عن طريق المفاوضات لإنهاء “حروب الاخرين” وحروب الإسنادات لمصالح إيران وغيرها إنهاءً حاسما. ويبدو أن محاصرة الحرب العبثية السياسية التي يخوضها الحزب بموازاة الحرب العبثية الميدانية لن تقف عند حدود المواجهة السياسية الحاسمة التي مضت إليها رئاسة الجمهورية كما تمضي فيها رئاسة الحكومة، بل إن المواجهة ستتخذ صورة إقفال نوافذ الابتزاز والتهويل والتهديد التي يشرعها “حزب الله” لمنع السلطة من المضي قدماً في خيار المفاوضات برعاية الولايات المتحدة الأميركية. وهذا الوجه الآخر من المواجهة سيتمثّل في إنجاز الاتصالات لإقامة “شبكة أمان” سياسية داخلية، تنطلق من توافق الرئاسات الثلاث وتتّسع للغالبية الكبرى من القوى دعماً لخيار المفاوضات وأسسها التي سيمضي فيها لبنان
وفي انتظار ما تردّد عن لقاء تنسيقي يُعقد بين الرئيس عون ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، يوحّد الموقفَ الرسمي من المفاوضات المباشرة، كان للرئيس عون ردّه غير المسبوق على الحزب، معلناً أنَّ “من جرّنا إلى الحرب في لبنان، يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني”، وسأل: “هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟”. وأشار إلى أنه “قبل بدء المفاوضات بدأ البعض بتوجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادّعاء أننا نذهب إلى المفاوضات مستسلمين”، وقال: “انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة”. وتساءل، “إلى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا، وآخرها حرب إسناد غزة وحرب إسناد إيران. فلو كانت الحرب تحصل من أجل لبنان، لكنا أيّدناها، ولكن حين يكون هدف الحرب تحقيقاً لمصلحة الآخرين، فأنا أرفض الحرب تماماً”. وشرح خلال استقباله وفداً من أبناء منطقة حاصبيا ومرجعيون والعرقوب واتحادي البلديات فيها، “أبلغنا الجانب الأميركي القائم بمساعيه مشكوراً، ومنذ اللحظة الأولى أن وقف إطلاق النار هو خطوة أولى ضرورية لأي مفاوضات لاحقة، وهذا ما كرّرناه في الجلستين اللتين عقدتا على مستوى السفراء في 14 و23 نيسان، وهو ما كان ورد بشكل واضح في البيان الذي صدر عن الخارجية الأميركية بعد الجلسة الأولى، والذي اكدنا عليه، ونصّ في فقرته الثالثة على أنه “لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية براً وبحراً وجواً “. وأكد أن “هذا هو الموقف الرسمي للدولة اللبنانية مما يحصل في لبنان أو في واشنطن، وأي كلام آخر غير معنيين به ولا يوجد أي تغطية رسمية لبنانية له”. وشدّد على “أن ما يقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية”. وقال: “واجبي هو أن أتحمّل مسؤولية قراري وأقود بلادي على طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة. فهل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟”، وأكد أنه لن يقبل بالوصول إلى اتفاقية ذلّ.
في أي حال، ارتسمت معالم الصدام غير المسبوق بين رأس الدولة والحزب عندما مضى الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في خطاب يكاد لا يعترف بالدولة، إذ اعتبر أنه “لا يمكن لهذه السلطة أن تستمر وهي تفرّط بحقوق لبنان وتتنازل عن الأرض وتواجه شعبها المقاوم. وعلى هذه السلطة أن تعود إلى شعبها لتجمعه حولها، فلا تكون سلطة الجزء بل سلطة الشعب، بالتوافق الذي بنى عليه اتفاق الطائف دستورنا الحالي. مسؤوليتها أن تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن توقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشرة، وأن تلغي قرارها في 2 آذار الذي يُجرِّم المقاومة وشعبها أي أكثر من نصف الشعب اللبناني، لتتمكن من متابعة حوار داخلي يضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار من دون الخضوع للإملاءات الإسرائيلية والخارجية”. وإذ أكد “أننا لن نتخلى عن السلاح”، قال متوعّداً: “ليكن معلومًا وبوضوح: هذه المفاوضات المباشرة ومخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد. نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه، لن نعود إلى ما قبل 2 آذار”.
وفي المقابل، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن أمين عام حزب الله نعيم قاسم “يلعب بالنار… وستحرق هذه النار حزب الله ولبنان بأكمله”، مضيفًا أن رئيس الجمهورية جوزف عون “يقامر بمستقبل لبنان”. وقال كاتس أنه “لن يكون هناك وقف حقيقي لإطلاق النار في لبنان مع استمرار قصف القوات الإسرائيلية”، مشيرًا إلى “صدور تعليمات للجيش بالرد بقوة على حزب الله في حال أي انتهاك”. وأضاف: “إذا استمرت الحكومة اللبنانية في ظل حزب الله فستندلع نارٌ تحرق أرز لبنان، ونزع سلاح حزب الله يجب أن يمتد إلى كامل لبنان”. وتابع: “على الحكومة اللبنانية ضمان نزع سلاح حزب الله، ونزع السلاح يجب أن يمتد من جنوب نهر الليطاني حتى الخط الأصفر وبعد ذك في كل لبنان”.
ولم يكن الوضع الميداني أقلّ سخونة، إذ شهد مزيداً من التصعيد كانت أبرز معالمه عودة الغارات الإسرائيلية إلى عمق البقاع الشمالي فيما احتدمت المواجهات في الجنوب. وبعد سلسلة غارات على الجنوب أعلن الجيش الإسرائيلي “مهاجمة بنى تحتية تابعة لحزب الله في البقاع ومناطق في جنوب لبنان”، وسجلت غارة على مرتفع الشعرة في محيط بلدة النبي شيت.
وقال الجيش الإسرائيلي على الاثر: “قصفنا مباني وشققاً في البقاع شرقي لبنان يستخدمها حزب الله لتنفيذ هجماته”. كما أعلن “انفجار مسيّرة مفخخة أطلقها حزب الله قرب قواتنا العاملة جنوبي لبنان من دون وقوع إصابات”. وأعلن الجيش الإسرائيلي “أننا استهدفنا 3 عناصر من “حزب الله” بعد رصدهم قرب خطّ الدفاع الأماميّ في جنوب لبنان”، مضيفاً: قصفنا مبانٍ عسكريّة لـ”حزب الله” من بينها مقرّ قيادة في منطقة بنت جبيل”. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: “كجزء من نشاط لواء غولاني لإزالة التهديدات من جنوب خط الدفاع الأمامي تم خلال الأيام الأخيرة تدمير أكثر من 50 بنية تحتية إرهابية من بينها مجمّع تحت أرضي استخدمه حزب الله لتنفيذ هجمات ضد قوات جيش الدفاع ودولة إسرائيل. خلال عملية مداهمة مركّزة للقوات في منطقة عدشيت القصير تم العثور على مخزن يحتوي على العديد من الوسائل القتالية داخل غرفة أطفال”. في المقابل، أعلن “حزب الله” أنه استهدف تجمّعًا للآليّات والجنود الإسرائيليينّ في تلّ النحاس عند أطراف بلدة كفركلا بصاروخ موجّه. كما أعلن عن عمليات أخرى لاحقة.



