سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: قراءات في تصعيد العدو.. العجز الرسمي اللبناني.. الوصاية الأميركية على لبنان!!

 

 

الحوارنيوز – خاص

 

 

عكست صحف اليوم التصعيد الإسرائيلي في الجنوب المتماهي مع إزدياد الوصاية الأميركية على البلاد.

 

ماذا في التفاصيل؟

 

 

  • صحيفة الديار عنونت: الهدنة تترنّح مع تصعيد «اسرائيل» شمال الليطاني

حزب الله: السلطة اللبنانيّة في مأزق خطير

وكتبت تقول: باتت الهدنة المفترضة، التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديدها نهاية الأسبوع الماضي لـ 3 أسابيع، مهددة بالانهيار في أية لحظة، سواء نتيجة التصعيد الاسرائيلي، الذي لم يعد يقتصر على جنوب الليطاني، بل تعداه يوم أمس الى الجهة الشمالية من النهر، أو نتيجة تعثر مسار التفاوض الأميركي- الايراني، ما يجعلنا على موعد مع اشتداد الكباش بين الطرفين، والذي تشكل الساحة اللبنانية إحدى ساحاته المتقدمة.

تبادل اتهامات

وفيما اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حزب الله ، بـ«تقويض» اتفاق وقف إطلاق النار مؤكدا العمل «بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، ومشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة»، توعّد حزب الله بمواصلة الرد على الانتهاكات الاسرائيلية، محذرا من خطورة ما أدلى به نتنياهو «لجهة محاولة توريط السلطة اللبنانية في اتفاق ثنائي، حصل فقط بينه وبين واشنطن، ولم يكن للبنان أي رأي فيه أو موقف منه».

واذ أكد الحزب أن «المقاومة حاضرة وجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، ولن ننتظر أو نراهن على ديبلوماسية خائبة أثبتت فشلها، ولا على سلطة متخاذلة عن حماية وطنها»، نبّه الى أن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير، عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مخزية مع ممثلي كيان غاصب لقيط، يستبيح أرضها وسيادتها ويواصل قتل شعبها، والسير بمسارات تشرع لهذا العدو اعتداءاته».

التطورات الميدانية

ميدانيا، وللمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف النار حيّز التنفيذ، أصدر جيش العدو الإسرائيلي يوم أمس إنذارات بإخلاء 7 بلدات في قضاء النبطية، تقع في منطقة شمال الليطاني، وهي: ميفدون، شوكين، يحمر، أرنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفرتبنيت. وتسبب هذا الإنذار والغارات التي تلته، الى حركة نزوح كثيفة، أدت لزحمة سير خانقة على أوتوستراد الجنوب باتجاه بيروت.

وأدى قصف العدو لسيارة كانت تقل نازحين عند دوار كفرتبنيت، إلى استشهاد 5 أشخاص على الأقل. كما استهدفت الغارات عشرات البلدات في جنوب لبنان، في وقت واصلت قوات الاحتلال تفجيرات ضخمة لمنازل ومنشآت مدنية في قرى المنطقة الحدودية.

وردا على هذه الانتهاكات، أعلن حزب الله استهداف مربض المدفعيّة المستحدث التابع لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة، بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة، كما دبّابة ميركافا في ساحة بلدة الطيبة بمحلّقتين انقضاضيّتين، محققا إصابة مؤكّدة.

خلفية التصعيد وآفاقه

وتعليقا على هذا التصعيد، قالت مصادر واسعة الاطلاع، إن توسيع «تل أبيب» عملياتها لتشمل مناطق في شمال نهر الليطاني، «مرده الأساسي عمليات حزب الله، التي باتت توجع العدو وتستنزفه، هو الذي اعتقد أنه يمكن له أن يستفيد من الهدنة، كما فعل لمدة خمسة عشر شهراً ، من دون أن يكون هناك رد فعل من المقاومة .. لذلك هو اليوم يسعى لاستهداف مناطق ونقاط ، يعتقد أنه يتم منها إطلاق الصواريخ، وبالتحديد تلك المضادة للدروع والمسيرات، لاستهداف تجمعات جنوده أثناء قيامهم بعمليات في المنطقة الواقعة، ضمن الخط الأصفر الذي تم الاعلان عنه».

واعتبرت المصادر أن «كل الأجواء توحي أن الهدنة باتت مهددة بقوة، وهي تترنح أكثر من أي وقت مضى، خاصة في ظل تعثر مسار التفاوض الأميركي- الإيراني، ما ينعكس مباشرة على الوضع اللبناني». وأضافت المصادر لـ»الديار» هناك راهنا «محاولات ومساع وجهود محلية ودولية، لمنع انهيار الوضع بالكامل، لذلك من المستبعد أن يتم في وقت قريب تحديد موعد، لأول جلسة مفاوضات مباشرة بين «إسرائيل» ولبنان، باعتبار أن السلطة اليوم لا يمكن أن تتحمل تبعات الجلوس مع العدو على طاولة واحدة ، في ظل كل هذا التصعيد وعدم التزامه بالهدنة».

أوراق أميركية

وبحسب المعلومات، فإن الولايات المتحدة الأميركية تنكب راهنا على أعداد عدة أوراق، مرتبطة بالمفاوضات اللبنانية – «الإسرائيلية»، لاعتبارها أن البناء على معطيات معينة أو أوراق معينة سيكون مفيداً، أكثر من جلوس الطرفين للمناقشة من الصفر، مرجحة ألا يتم الدعوة إلى أي جلسة مباشرة بين الطرفين، بانتظار الانتهاء من إعداد هذه الأوراق، ومحاولة خفض التصعيد القائم في الجنوب.

وفي إطار المساعي المبذولة لاحتواء للتصعيد، وصلت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان جينين هينيس بلاسخارت امس الأحد إلى «تل أبيب»، حيث من المقرر أن تلتقي مع كبار المسؤولين «الإسرائيليين». وأوضح مكتبها الإعلامي بأن المحادثات «ستتمحور حول الفرص المتاحة، لتثبيت وقف الأعمال العدائية ، وتمهيد الطريق نحو استقرار دائم في لبنان وشمال إسرائيل».

واشنطن- طهران

في هذا الوقت، سرقت حادثة اطلاق النار في فندق ‌خلال حفل عشاء لمراسلي البيت الأبيض، يُعتقد أنها عملية كانت تستهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين في الإدارة الأميركية، الأضواء من الحراك الحاصل في باكستان، خاصة في ظل المعطيات التي تفيد عن جو سلبي محيط بالأجواء ، وباحتمالية عودة الطرفين الأميركي والايراني الى طاولة التفاوض.

وقالت مصادر واسعة الاطلاع إن «كل المؤشرات توحي بوصول الحراك الحاصل الى حائط مسدود»، معتبرة في حديث لـ»الديار» أن «تشدد ايران برفض أي تفاوض قبل فك الحصار الاميركي عن موانئها يشكل عاملا سلبيا ، والتشدد الأميركي بالمقابل برفض فك الحصار يشكل العقبة الأساسية، التي تحول حتى الساعة دون تقدم الأمور، ما يرجح أن نكون على موعد مع أسبوع من الكباش الحاد في البحار، بانتظار إما تنازل أحد الطرفين، أو خروج الوسطاء بطروحات وسطية تقبل بها واشنطن وطهران».

 

 

  • صحيفة الأخبار عنونت: نتنياهو يفضح السلطة: شركاؤنا في الحرب

وكتبت الزميلة ميسم رزق تقول: لم يعُد بالإمكان التعامل مع ما يجري في لبنان على أنه عدوان خارجي ضد دولة ضعيفة، بل بات من الضروري تسميته كما هو: اعتداء بغطاء رسمي، توفره سلطة الوصاية والاحتلال، بصمتِها عن الجريمة من جهة، وبما تعتمده من سياسات توفر مظلّة لهذا العدوان. وحين يخرج رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليُعلن بوضوح أن العمليات العسكرية في الجنوب تتم «وفق تفاهمات مع الدولة اللبنانية»، فإنّ الأمر يتجاوز الدعاية السياسية ليطرح سؤالاً خطيراً: أي دولة هذه التي يُعتدى على أرضها بالتفاهم معها؟

في الجنوب، غارات متواصلة: قرى تُدمّر، مدنيون يُهجّرون، وسماء لا تفارقها المسيّرات. والهدنة التي يُفترض أن تحمي الناس، وزعمت سلطة الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام أنها هدية من «الصديق» دونالد ترامب، تحوّلت إلى دعم للمسار الدبلوماسي الانهزامي.

والأخطر ليس فقط العجز الواضح في أداء الدولة عن حماية مواطنيها وأرضها، بل الشبهات التي باتت تحيط بهذا العجز. ومهما حاولت السلطة تجاهل كلام نتنياهو، فإنه يضعها في موقع الاتهام المباشر. فإمّا أن تكون هذه التفاهمات موجودة فعلاً، مع ما تعنيه من خيانة وطنية مكتملة الأركان، أو تكون غير موجودة، وعندها تكون السلطة قد فشلت حتى في حماية صورتها وفرض روايتها، تاركة للعدو إدارة الحرب على أرضها. كما حصل بشأن البيان الذي صدر بعد أول اجتماع لبناني – إسرائيلي في واشنطن، ولم تعمد السلطة إلى نفيه أو توضيحه!

هذا الانكشاف يترافق مع تسريبات عن لقاءات محتملة في واشنطن، وذلك بعدما أمهل ترامب السلطة ثلاثة أسابيع كاختبار لقدرتها على إنتاج تسوية سريعة في واحد من أعقد الملفات الإقليمية عبر دفع عون إلى مصافحة نتنياهو، وهو ما يضعها أمام معادلة تقوم على محاولة التوفيق بين ثلاثة مسارات متداخلة ومتصادمة:
– الضغط الأميركي باتجاه خيارات تفاوضية متقدمة.
– التصعيد الإسرائيلي المستمر ميدانياً في الجنوب.
– إدارة الموقف الداخلي بما يحمله ذلك من توازنات حساسة داخل الدولة والمجتمع.

والواضح أن في لبنان من يجد نفسه يتحرك تحت سقف ضيق، ويرى ضرورة الانخراط في مسار تسويات أوسع، وبين من يعتبر أن أي تنازل تحت الضغط الإسرائيلي يهدد التوازن الداخلي. وقد أسهمت هذه المقاربة، في تحريك النشاط الخارجي تجاه لبنان، بهدف تغطيتها على أن تكون مضبوطة، خشية توسيع الفجوة مع شريحة لبنانية أساسية.

السعودية توفر «الغطاء السنّي» لمسار رئيس الجمهورية لكنها تريده ألّا يذهب بعيداً فيما تعمل على الفتنة بين ثنائي الحزب والحركة

وفي هذا السياق، جاءت حركة الموفد السعودي يزيد بن فرحان الذي عمل على «فرملة اندفاعة» عون في اتجاه الاتفاق مع إسرائيل. ولا يعدّ الموقف السعوديمعارضاً لمبدأ المفاوضات إذ تشجع السعودية على انضمام لبنان إلى ركب التطبيع، لكنها لا تريد للخطوة أن تتم من دون رعايتها، وبصورة استفزازية. وقد أبلغ بن فرحان عون بأن ليس عليه أن يذهب أبعد مما ذهب إليه العرب، إلى الحدّ الذي يعطي نتنياهو إنجازاً عبر «صورة المصافحة».

من جهة أخرى، نشطت السعودية لتأمين غطاء إسلامي لخطوات عون، عبر موقف المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الذي شدّد بعد اجتماع برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، على «دعم المفاوضات الدبلوماسيّة لإنهاء الحرب، مع التأكيد على صلاحيات رئيس الجمهورية في هذا الملف وفق الدستور»، وهو قرار جاء بإيعاز من بن فرحان. وهدفت الخطوة، إلى «تحصين عون بغطاء سنّي رسمي»، بمعزل عن عدم استساغة الشارع السنّي فكرة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. كما يتواصل الجهد السعودي للفصل بين ثنائي حزب الله وحركة أمل، مع برنامج عمل هدفه إقناع رئيس مجلس النواب نبيه بري بتأمين نصف غطاء شيعي يمنع أي انفجار في الداخل يهدد حكومة الرئيس نواف سلام والاستقرار!

وبما أن أحداً من جانب السلطة لم ينف أمس ما قاله رئيس حكومة العدو، وفيما يتهرب فريق رئيس الجمهورية من الإجابة على سؤال عما إذا كان سيذهب إلى واشنطن في المهلة التي حددها له ترامب، مكتفياً بتسريبات غير واضحة تقول إنه لا يود الاجتماع بنتنياهو، إلا أن ذلك لا يمنع ملاحظة أن الأداء الرسمي لم يعد قابلاً للتبرير تحت عنوان الضعف أو قلة الحيلة.

خصوم السلطة يقولون بوضوح إن إدخال لبنان إلى التفاوض من موقع ضعف يفصل مساره عن عمقه الإقليمي، ويدفعه نحو خيارات خطيرة كالتطبيع، كما أن الصمت المتمادي عن خروقات العدو لاتفاق وقف إطلاق النار، خلق مناخاً ساعد العدو على التصرّف وكأنّه صاحب القرار في الجنوب وفي الداخل أيضاً، ما يزيد تعقيد المشهد الذي لم يعد ينفع معه الاكتفاء بخطابات عامة، فهو عملياً تسليم بأنّ القرار لم يعد لبنانياً.

وفي ظل هذا الواقع، لم يعد السؤال كيف نوقف العدوان فقط، بل كيف نوقف هذا الانحدار في مفهوم الدولة نفسه؟ وهل بالتصريحات المنددة والرافضة وحدها؟

 

 

 

 

  • صحيفة النهار عنونت: ذكرى الانسحاب السوري على وقع مواجهة إيران… مشاورات داخلية واسعة تواكب التدهور الميداني

وكتبت تقول: مع أن معالم “عودة” الحرب التي أساساً ظلّت عالقة على نصف هدنة ونصف حرب حتى بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب من البيت الابيض الأسبوع الماضي تمديد وقف النار لثلاثة أسابيع، طغت على المشهد اللبناني المثقل بالاستحقاقات المفصلية المتعاقبة، فإنها لم تقف حائلاً دون الوقوف عند الذكرى الـ21 لانسحاب الجيش السوري ووصاية نظام بشار الأسد من لبنان في 26 نيسان 2005، والتي كانت محطة تاريخية من محطات انتفاضة اللبنانيين ضد تلك الوصاية التي كانت تقيم شراكة استراتيجية في إحكام احتلالها للبنان مع النفوذ الإيراني. وعلى أهمية ذاك الإنجاز التاريخي، يعيد إحياء ذكرى الانسحاب السوري إثارة ملف العلاقات اللبنانية السورية الحديثة التي لا تزال تجرجر ذيولها على رغم خطوات تحققت، ولكنها لا تزال دون المستوى الذي تفرضه الاستحقاقات الكبيرة لمعالجة ملفات مزمنة حدودية وأمنية واقتصادية كما ملف النازحين السوريين في لبنان. واتخذت الذكرى هذه أمس دلالات استثنائية إضافية في ظل “إنجاز” يؤمل اكتماله اكتمالاً شاملاً يتمثّل في تقاطع لبناني – أميركي تحقّق أخيراً بفصل المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية عن المسار التفاوضي الأميركي الإيراني، الأمر الذي انتزع من إيران كما من “حزب الله”، وبنسبة ساحقة على الاقل، القدرة على استباحة لبنان ديبلوماسياً وجعله ورقة نفوذ وتحكّم، وهو ما يوازي إنجازاً ضخماً نحو التخلص من وصاية موازية لوصاية النظام السوري البائد أمعنت في اختراق سيادة لبنان.

في غضون ذلك، بدا لبنان وكأنه يرزح تحت وقائع تنذر بانهيار الهدنة الهشّة الممددة وعودة الحرب على الغارب من بواباتها الجنوبية المشرّعة على تصعيد عسكري وميداني عنيف، تتبادل فيه إسرائيل و”حزب الله” الإطاحة تماماً بوقف النار. وإذ اقترنت العودة الخطيرة للعمليات الحربية مع تلويح إسرائيلي بالتوجّه نحو لقاء ثنائي بين الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتصف أيار المقبل، علم أن مشاورات واسعة ستنطلق في بيروت بين أركان السلطة أي الرؤساء الثلاثة، وفي اتجاه القوى السياسية أيضاً لتمهيد الطريق لقرارات وصفت بأنها مفصلية يتعيّن على لبنان اتخاذها في صدد المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية. وإذ تنتظر بلورة الخطوات المقبلة التي رسمت عناوين عريضة لها في الجولة الثانية من محادثات السفيرين اللبناني والإسرائيلي في البيت الأبيض التي توّجت بلقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ذُكر أن مذكرة أميركية جديدة ستصدر عن الخارجية الأميركية متضمنة الاتجاهات المتجددة لوقف النار، على أن يلي ذلك تفعيل الاتصالات بين بيروت وواشنطن لتحديد الخطوات التالية خلال مهلة الثلاثة أسابيع للهدنة المتجددة. وبدا مثيراً للقلق المتصاعد ازدياد الاختراقات والانتهاكات المتبادلة لوقف النار جنوباً، بما يضع الهدنة على محكّ الخلفيات العميقة لكل من إسرائيل و”حزب الله”، كما يختبر بقوة الدفع الأميركي نحو إطلاق مسار المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل.

ولا يزال الحكم متريّثاً في اتخاذ قرارات تتصل بالخطوات المتصلة بالمسار التفاوضي قبل الاتفاق مع الجانب الأميركي على طبيعتها، كما في انتظار إجراء مشاورات وربما لقاءات بين الرؤساء الثلاثة في قابل الأيام، خصوصاً في ظل الأجواء التي أحدثتها مهمة الموفد السعودي إلى لبنان، والتي تركّزت على التشديد على التوافق الداخلي وعدم إضاعة فرصة المفاوضات بدفع أميركي في وقت واحد. ولكن في المقابل، بدأ الحديث في إسرائيل يتصاعد عن لقاء مفترض في واشنطن، إذ أفادت القناة 15 الإسرائيلية بأنّ نتنياهو سيزور واشنطن منتصف أيار للمشاركة في لقاء مع الرئيس جوزف عون، لافتةً إلى أنّ اللقاء مشروط باستمرار الهدنة.

ونفى مصدر رسمي لبناني تبلّغ لبنان أي شيء عن اللقاء الذي تحدثت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية أو حيال المسار التفاوضي. ولم يستبعد عقد لقاء تحضيري ثالث في واشنطن قبل انطلاق المفاوضات.

وبإزاء التحديات التي تواجهها الحكومة عند هذا المفترق المصيري، بدا لافتاً تشديد رئيس الحكومة نواف سلام أمس أمام الجمعية العمومية للمقاصد الإسلامية على القول: “كونوا على ثقة لن أتراجع عن أي موقف أو أي كلمة تحدثت بها سابقاً، مشروعنا واحد هو بناء الدولة، لا دولة إلا بجيش واحد وبقانون واحد، ولا أحد فوق القانون أو تحته أو بداخله أو خارجه. ببساطة الهدف الذي نسير به شكله بسيط، ولكن أنتم تعلمون الصعاب التي أمامنا، وأنا على ثقة بتضامننا سنتجاوز الصعاب وسننجح بمشروعنا”.

أما معالم التصعيد الميداني والخشية من الانزلاق السريع الحاصل إلى عودة الحرب، فبرزت مع المواقف التي أعلنها نتنياهو من جهة، وتصعيد “حزب الله” لتهويله وتهديداته للسلطة اللبنانية من جهة مقابلة. واعتبر نتنياهو أن “حزب الله يقوّض اتفاق وقف النار في لبنان”. وقال في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: “يجب أن يكون مفهوما أن انتهاكات حزب الله تقوّض وقف إطلاق النار”. وأشار إلى “حرية العمل” في الرد الإسرائيلي على الحزب في لبنان “وفقاً للاتفاق مع الولايات المتحدة ولبنان”.

في المقابل، شنّ “حزب الله” هجوماً عنيفاً على السلطة اللبنانية، وإذ “حذّر بشدة من خطورة كلام نتنياهو لجهة محاولة توريط السلطة اللبنانية في اتفاق ثنائي حصل فقط بينه وبين واشنطن، ولم يكن للبنان أي رأي فيه أو موقف منه، وبالتالي فهو لم يوافق عليه”، قال: “ادّعت السلطة اللبنانية أن شرطها الأساسي في الذهاب إلى اجتماعها المشؤوم في واشنطن مع العدو هو المطالبة بوقف اعتداءاته وبدء انسحابه من أراضينا المحتلة، إلا أننا لم نسمع منها تصريحًا علنيًا وواضحاً يشترط ذلك، بل على العكس، ما صدر عن ممثلة لبنان هو فقط مديح بحق الرئيس الأميركي، شريك العدو في سفك دماء اللبنانيين، ما شجّع العدو على الاستمرار في اعتداءاته وخروقاته. ولقد أسقطت السلطة اللبنانية نفسها في مأزق خطير عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مخزية مع ممثلي كيان غاصب لقيط يستبيح أرضها وسيادتها ويواصل قتل شعبها، والسير بمسارات تشرّع لهذا العدو اعتداءاته”. وأضاف: “لن ننتظر أو نراهن على ديبلوماسية خائبة أثبتت فشلها، ولا على سلطة متخاذلة عن حماية وطنها، فأبناء هذه الأرض هم الضمانة الحقيقية في مواجهة هذا العدوان ودحر الاحتلال”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى