
الحوارنيوز – محليات
في موقف غير مسبوق هاجم رئيس الحكومة نواف سلام جهاز أمن الدولة ،وأعلن رفضه للمداهمة التي نفذتها قوة من أمن الدولة في ساقية الجنزير – بيروت، مؤكداً أن «أعمال العنف من قبل الأجهزة الأمنية ضد المدنيين تصرفات غير مقبولة».
وكانت العاصمة بيروت شهدت توتراً أمنياً بعد تنفيذ مداهمة لقوة من جهاز أمن الدولة في منطقة ساقية الجنزير، انتهت إلى تهريب موقوف واندلاع إشكالات في محيط المكان.
وفي التفاصيل، نفّذت القوة الضاربة في جهاز أمن الدولة، بعد ظهر أمس، مداهمة أمنية استهدفت مقهى يعود إلى المدعو أبو علي عيتاني في محلة ساقية الجنزير في بيروت.
وبحسب المعطيات، تمكّنت القوة من توقيف عيتاني داخل المقهى ووضعه بعهدة العناصر تمهيداً لنقله، إلا أنّ عدداً من مناصريه وشبان من المنطقة سارعوا إلى التجمع في محيط المكان، حيث تدخّلوا بشكل مباشر وعمدوا إلى مهاجمة الدورية، ما أدى إلى انتزاعه من قبضة العناصر وتهريبه من الموقع.
وأفادت المعلومات بأن احد المسلحين اقدم على اطلاق النار في الهواء عقب تهريب عيتاني بهدف تأمين غطاء للانسحاب، وذلك بالتزامن مع احتشاد عدد كبير من الشبان في مواجهة القوة، ما اضطر العناصر إلى الانكفاء من المكان.
وفي أعقاب الحادثة، شهدت العاصمة بيروت تحرّكات احتجاجية من قبل عدد من الشبان، تمثّلت بقطع عدد من الطرقات الرئيسية، وامتدت إلى نقاط عدة أبرزها المَلّا، ساقية الجنزير، كورنيش المزرعة، الحمرا، فردان وقريطم، ما أدى إلى شلل مروري في عدد من المحاور الحيوية، وذلك بعد أن شهدت العاصمة تجمعين مركزيين للشبان، أحدهما في طريق الجديدة – شارع البرجاوي، والآخر في ساقية الجنزير
و أوضح جهاز أمن الدولة في بيان أنه «وبعد تخلّف أحد أصحاب المولدات الكهربائية المخالفة ضمن نطاق مدينة بيروت عن الحضور إلى مبنى مديرية الاستعلام والعمليات الخاصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقه، وبناء لإشارة النيابة العامة المالية القاضية بإحضاره، قامت دورية من هذه المديرية العامة بتنفيذ الإشارة القضائية».
وأشار قسم الإعلام والتوجيه والعلاقات العامة بالمديرية في بيان إلى أن «عدداً من المواطنين اعترضوا الدورية ومنعوها من تنفيذ مهمتها، مما اضطر بعض العناصر إلى إطلاق النار في الهواء لتفريقهم ولم يصب احد بأذى».وأضاف البيان أنه «يتم اجراء التحقيق بإشراف النيابة العامة العسكرية».

سلام يعترض
رئيس الحكومة نواف سلام أعلن في بيان عبر منصة «إكس»، إن «ما شهدته ساحة ساقية الجنزير بعد ظهر اليوم من أعمال عنف من قبل عناصر أحد الأجهزة الأمنية ضد المدنيين وإطلاق النار وإرعاب المواطنين تصرفات غير مقبولة أياً كانت الأسباب أو الذرائع».
وأشار إلى أنه أعطى «الأوامر الصارمة للقيام بالتحقيقات الفورية لجلاء ملابسات ما جرى واتخاذ التدابير اللازمة المسلكية والقضائية بحق المرتكبين».
وأضاف: «أدعو اخوتي المواطنين في بيروت إلى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس، حفاظاً على أمن عاصمتنا الغالية وسلامة أهلنا فيها».
من جهته، اعتبر النائب وضاح صادق أنّ ما حصل في منطقة ساقية الجنزير في بيروت يشكّل تجاوزاً خطيراً، مشيراً إلى أنّ قوة من جهاز أمن الدولة دخلت المنطقة “وكأنها تتعامل مع مجموعة إرهابية” على حدّ تعبيره. وشدد في ختام موقفه على أنّ “بيروت ليست مكسر عصا لأحد».
وفي السياق، توجّه وفد من مخاتير بيروت إلى منزل وزير الداخلية لبحث تداعيات ما حصل في المنطقة.
كما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي سجالاً واسعاً حول الحادثة، واستغرب ناشطون كيف أنّ من كان يطالب ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، يعارض اليوم تنفيذ جهاز أمن الدولة مداهمة في العاصمة بيروت! غير ان عدداً من المداهمات قد نفذت مؤخراً في مناطق اخرى من العاصمة بيروت دون اذن قضائي، من قبل اجهزة امنية اخرى، استهدفت نازحين، ولم تشهد هذه الضجة والمطالبات الرسمية بالتدخل.



