قالت الصحف: بين مذبحة الأربعاء والجدل حول وقف النار وآفاق المرحلة المقبلة

الحوارنيوز – صحف
ركزت الصحف الصادرة اليوم على المذبحة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي أمس والجدل الدائر حول شمول لبنان بوقف النار ،فضلا عن آفاق المرحلة المقبلة.
الأخبار عنونت: سلطة الوصاية تواصل تقديم الهدايا المجانيّة
«الأربعاء الدموي»: العدو يرد على الهزيمة بمجازر ضد المدنيين
وكتبت صحيفة الأخبار تقول: كان واضحاً منذ لحظة الاعلان عن اتفاق لوقف النار بين الولايات المتحدة وايران، ليل اول من امس، والذهاب الى مفاوضات مباشرة في اسلام آباد، أن الكيان الصهيوني أول الخاسرين
كان واضحاً منذ لحظة الاعلان عن اتفاق لوقف النار بين الولايات المتحدة وايران، ليل اول من امس، والذهاب الى مفاوضات مباشرة في اسلام آباد، أن الكيان الصهيوني أول الخاسرين، بعد فشل رهاناته على إسقاط النظام في إيران، وعلى القضاء على المقاومة التي تمكنت من تغيير المعادلة التي أرساها العدو بعد اتفاق تشرين الثاني ٢٠٢٤.
وقد كانت الصدمة واضحة في مواقف الإعلام العبري فور الإعلان الرسمي عن الهدنة فجر أمس، والتي وصلت إلى حد الهجوم على البيت الأبيض لفرضه الهدنة من دون تشاورٍ مسبق.
مبكراً بدأت التسريبات بأن وقف النار لا يشمل لبنان، في مؤشر على نية العدو فصل لبنان عن الاتفاق، إن لم يكن تفجير الاتفاق من أساسه. واللافت ان قنوات ووسائل اعلام لعبت دوراً في الترويج لهذه السردية، قبل ان يشن العدو بعد ظهر أمس العدوان الأعنف على العاصمة بيروت منذ الغزو الصهيوني عام ١٩٨٢، طالت أحياء مكتظة كالمزرعة والبسطة وتلة الخياط والروشة، الى جانب غارات على الضاحية والجبل والبقاع والجنوب، متسبباً بحمام دم ومجازر بين المدنيين.
وعاشت هذه المناطق التي شهدت اعتداءات متزامنة مشهداً مشابهاً ليوم تفجيرات «البايجرز»، فتوقّف السير في شوارع العاصمة أمام سيارات الإسعاف، وسط هلع عاشه الأهالي، فيما غصّت المستشفيات بالمصابين. وقد حاول إعلام الكيان ومسؤولوه الإيحاء بأنّ ما ارتكبه من جرائم هو «إنجازات أمنية»، عبر الحديث عن اختراق بنية حزب الله، والتسويق بأنّه استهدف قياديين في الحزب.
وقد هدّد العدوان الواسع على لبنان بإسقاط الاتفاق الأميركي – الإيراني، مع إنكار الولايات المتحدة شمول لبنان به، خلافاً لتأكيدات طهران والوسيط الباكستاني. وإزاء ذلك، ردت طهران على لبنان بإعادة إغلاق مضيق هرمز أمام 99% من السفن، وفق ما ذكرت وكالة أنباء «فارس». كما هدّد قائد قوة الجوفضائية في «الحرس الثوري» برد قاس على جرائم الكيان الصهيوني الوحشية ضد لبنان. واعتبر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن «لبنان كان جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وأن واشنطن انتهكت حتى الآن 3 بنود من المقترح الإيراني للهدنة».
وفي المقابل، قال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الذي يُفترض أن يقود المفاوضات مع قاليباف، في تصريحات للصحافيين، إن الإيرانيين «اعتقدوا كما يبدو أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، لكن هذا غير صحيح»، مؤكداً «أننا لم نعد بذلك أبداً، ولم نُشر إلى أنه سيكون كذلك»، مضيفاً أنه «إذا أرادت إيران أن تترك هذه المفاوضات تنهار بسبب تصعيد في لبنان، وهو أمر لا علاقة لها به، فهذا في النهاية قرارهم، لكنه سيكون قراراً غير حكيم».
وكان ترامب تنصّل قبل ذلك من واقع شمول لبنان بالاتفاق، وقال لقناة «بي بي إس» الأميركية، وفق ملخّص لمكالمة هاتفية مقتضبة مع الصحافية ليز لاندرز، إن لبنان «غير مشمول بالاتفاق، بسبب حزب الله». ولدى سؤاله عمّا إذا كان يوافق على استمرار إسرائيل في توجيه ضرباتها للبنان، رد بأن «النزاع بين إسرائيل وحزب الله هو اشتباك منفصل»، رغم أنّ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي قاد الوساطة بين الجانبين الأميركي والإيراني، كان قد نشر على صفحته على منصة «اكس» أنّ محادثات اسلام آباد نجحت في تحقيق وقف إطلاق نار فوري في كلّ مكان، بما في ذلك لبنان وغيره.
وأصدر حزب الله بياناً استنكر فيه «الإجرام المتفلت الذي هو تعبير واضح عن الخيبة التي مُني بها العدو بعد فشله الذريع في تحقيق أي من أهدافه ومخططاته على مختلف الجبهات، وبعد أن وجد نفسه محاصرًا بحقيقة هزيمته». وشدد على «حقنا الطبيعي والقانوني بمقاومة الاحتلال والرد على عدوانه، وستزيدنا إصراراً على المقاومة والمواجهة لكبح جماح العدو والدفاع عن أهلنا ووطننا وحماية أمننا في وجه العدوان المستمر».
تواطؤ رسمي
وبدلاً من أن تحاول سلطة الوصاية الاستفادة من الفرصة للضغط على العدو لتنفيذ الاتفاق، وهي الفرصة التي وصلتها على طبقٍ من ذهب بعد محاولاتها الفاشلة لاستجداء العدو طلباً للمفاوضات معه، كان اهتمام رئيس الحكومة نوّاف سلام ينصبّ في مكانٍ آخر. فالرجل لم يأبه لأمر شمول لبنان بوقف إطلاق النّار أو كبح آلة الحرب الإسرائيليّة لوقف عدّاد موت المدنيين، أو حتّى السؤال عن أمر انسحاب قوات الاحتلال من الجنوب، وإنّما ما شغله هو كيفيّة مفاوضة إيران لهدنة شملت لبنان، إذ رفض في حديث لـ«الشرق الأوسط» السعودية، أمس «أن يفاوض حول لبنان غير الدّولة اللبنانية»، رافضاً أيضاً الاستفاضة في الحديث عن الاتصالات الجارية لوقف إطلاق النّار في لبنان.
وبذلك بدا سلام يقبل باستمرار الحرب على أن تشترط إيران شمول لبنان باتفاقها مع الولايات المتحدة، وهو الموقف نفسه الذي عبّر عنه أيضاً وزير الخارجيّة يوسف رجي. بينما كانت بعض الأحزاب اللبنانية تحاول التعبير عن شماتتها بما وصفته تخلّي طهران عن لبنان بفصل الجبهات، من دون الوقوف عند تداعيات المجازر المرتكبة، قبل أن تحبط آمالهم بإعادة إيران إقفال مضيق هرمز.
وهذا التواطؤ انسحب على أداء الدولة أمام الاعتداءات الإسرائيلية التي وصلت إلى أكثر من 100 غارة نفّذتها المقاتلات الإسرائيلية في لبنان، إذ تأخر الرد الرسمي لإدانة هذه الاعتداءات بعد صمتٍ أطبق عليها، قبل أن يتمخّض الجبل فيلد فأراً. وبينما كانت فرق الدّفاع المدني تواصل بحثها عن الشهداء تحت الأنقاض، وكانت المقاتلات الإسرائيلية تعيث في الأجواء اللبنانية، كان رئيس الجمهوريّة جوزيف عون يواصل تقديم الهدايا المجانيّة للعدو بتأكيده، خلال استقباله نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفوت، أنّ لبنان ملتزم بالمبادرة التفاوضية، وبحصريّة السلاح، وببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. فيما استكثر رئيس الجمهوريّة على الذين قُتلوا بالاعتداءات الإسرائيلية وصفهم بالشهداء، إذ تضمّن بيانه إدانة لـ«استمرار القصف على أهدافٍ مدنيّة (..) أوقع مئات الضحايا والجرحى».
النهار عنونت :لبنان خارج اتفاق وقف النار: غارات دامية ويوم حداد وطني
وكتبت النهار: تتسارع التطورات على جبهة لبنان في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل، إذ أعلن الدفاع المدني اللبناني أن حصيلة قتلى الهجوم الإسرائيلي تجاوزت الـ 250 قتيلاً، في واحدة من أعنف الضربات منذ اندلاع المواجهات.
في المقابل، أفادت الإذاعة الإسرائيلية بأن الطاقم الوزاري المصغّر استمع إلى إحاطة قدّمها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن الاتفاق مع إيران، مع استثناء لبنان منه. كما نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصدر أمني أن تفاهمات جرى التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإسرائيل للفصل بين جبهتي لبنان وإيران.
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل قتال “حزب الله” في لبنان “بكل ما لديه من قوة”، رغم سريان وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
ونقلت “يديعوت أحرونوت” عن مصدر أمني إسرائيلي أن عدد قتلى حزب الله تجاوز الـ 1500 شخص منذ الثاني من مارس.
لبنانياً، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام يوم الخميس حداداً وطنياً على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة، التي أوقعت أكثر من مئة قتيل ومئات الجرحى، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية وأمنية خطيرة.
ويهدّد التصعيد في لبنان بانهيار محتمل لاتفاق الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.
في هذا السياق، أكّد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن وقف إطلاق النار في لبنان يُعدّ “من الشروط الأساسية” في الخطة الإيرانية المؤلفة من عشر نقاط، والتي تشكّل أساس الهدنة مع الولايات المتحدة، وفق ما نقلت وكالة “إيسنا”.
وأوضح بيزشكيان، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بأن قبول طهران بوقف إطلاق النار يعكس “حسّ المسؤولية” ووجود إرادة لحلّ النزاعات عبر المسار الديبلوماسي، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة تثبيت التهدئة في لبنان كجزء لا يتجزأ من أي اتفاق أوسع.
من جهته، شدّد ماكرون على ضرورة أن يشمل اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران لبنان، معتبراً ذلك “شرطاً أساسياً” لضمان استدامته. وقال إن احترام وقف إطلاق النار يجب أن يتم “على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”، معتبراً أن ذلك يمهّد الطريق أمام مفاوضات شاملة تعزّز الاستقرار في الشرق الأوسط.
وأكدت الخارجية البريطانية أنه “يجب أن يكون لبنان مشمولاً في اتفاق وقف النار بين إيران وأميركا”.
جنوب لبنان
شنّ الطيران الحربي، صباح اليوم، غارة على منزل من طبقتين عند المدخل الشرقي لبلدة الدوير ودمّره بالكامل.
وعملت فرق من الدفاع المدني من مركز الدوير على إطفاء حريق اندلع تحت أنقاض المنزل المدمر.
كما استهدفت غارة إسرائيلية بلدة الزرارية.
إلى ذلك، ناشد عدد من العائلات في جنوب الليطاني الهيئات المعنية لإجلائهم برعاية دولية، بعد أن أصبحت المنطقة تعيش حصاراً تاماً نتيجة تدمير جسر القاسمية البحري.
الجمهورية عنونت: مذبحة إسرائيلية: 1419 شهيداً وجريحاً لبنانياً… وترامب: لبنان ليس مشمولاً بسبب “الحزب“
وكتبت صحيفة الجمهورية تقول: بين لبنان المشمول باتفاق وقف إطلاق النار الأميركي ـ الإيراني من عدمه، تملّصت إسرائيل من هذا الاتفاق، واتخذت من ذلك ذريعة لترتكب مجموعة من المجازر المتنقلة بين الجنوب وبيروت وضاحيتها الجنوبية وجبل لبنان والبقاع، ذهب ضحيتها حسب إحصاء أولي 254 شهيدًا و1165 جريحًا، جميعهم من المدنيين والنازحين، متذرعة بأنّها قصفت «بنى تحتية عسكرية» لـ»حزب الله»، في وقت أعلن البيت الأبيض أنّ لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران. فيما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام اليوم، يوم حداد وطني على الشهداء الذين سقطوا نتيجة المجازر أمس.
المخيف في المشهد اللبناني، أنّه يتقدّم في اتجاه مشهد غزة تدريجاً، حيث يصعب إعداد الضحايا. ووقف النار في إيران، الذي راهن بعض اللبنانيين على أنّه ربما يحمل الهدوء إلى لبنان، جاءت نتائجه معاكسة، بل إنّه حلّ وبالاً على لبنان، بالعملية التي سمّاها الإسرائيليون «الظلام الأبدي». وتقول إسرائيل إنّها ليست ضربة ختامية نتيجة الضغط الأميركي، بل هي البداية. وزاد وزير الأمن الإسرائيلي اسرائيل كاتس: «حذّرنا نعيم قاسم من أنّ «حزب الله» سيدفع ثمناً باهظاً لمهاجمته إسرائيل، وسيدفع». وأوردت «يديعوت أحرونوت» أنّ الجيش الإسرائيلي سيضرب في لبنان خلال الـ48 ساعة المقبلة من دون إنذار.
ومنذ اللحظة الأولى، إذ أعلن نتنياهو أنّ «الاتفاق في إيران لا يشمل لبنان»، فإنّه سرعان ما عمد إلى ترجمة هذا الموقف بزنار نار عصف بلبنان من العاصمة والضاحية إلى الجنوب فالبقاع، مخلّفاً هذا العدد الهائل من الشهداء، والجرحى في مجازر مريعة راح ضحيتها المدنيون. ومن الواضح أنّ إسرائيل قرّرت استغلال هدوء الجبهة الإيرانية لتركيز قدراتها النارية والاستخباراتية بالكامل على جبهة لبنان، بهدف ممارسة الضغط الأقصى على لبنان و«حزب الله» وبيئته، والأرجح أنّه سيستغل انشغال إيران، ولو موقتاً، لدواعي التفاوض، ليحاول إرغام الحزب على التنازل. ويُخشى أن تتابع إسرائيل تصعيد ضرباتها في الأيام المقبلة، في ظل رهانها على أنّ طهران ستكون محشورة ومجبرة على التزام الهدوء الكامل، تقيّداً باتفاق الهدنة وإنجاحاً للمفاوضات.
واعتبر نتنياهو مساء أمس «أنّ الضربة التي استهدفت بيروت اليوم (أمس) تُعدّ الأقوى منذ ما يُعرف بـ«ضربة البيجر»، لافتاً إلى «أنّ الحرب في إيران ليست في نهاياتها». وأكّد «أنّ أي اتفاق لوقف إطلاق النار «ليس نهاية الحرب بل مرحلة استعداد لما هو قادم»، مشدّداً على أنّ إسرائيل مستعدة لاستئناف القتال في أي وقت، وأنّ «الأصبع على الزناد». وأشار إلى أنّ لدى إسرائيل «أهدافًا متبقية في إيران وستعمل على إنجازها»، معتبراً أنّه «عندما تكون إيران في أضعف حالاتها، تكون إسرائيل في أقوى حالاتها». وشدّد على أنّ وقف إطلاق النار، في حال حصوله، «لن يكون سوى محطة ضمن مسار تحقيق الأهداف العسكرية».
وأكّد رئيس الأركان، الجنرال إيال زامير، خلال شن الغارات في لبنان من غرفة القيادة في سلاح الجو، مواصلة ضرب «حزب الله». وقال: «سنستغل كل فرصة، لن نساوم على أمن سكان الشمال. سنواصل الغارات من دون توقف».
وأعلن الجيش الإسرائيلي مساء أمس «انتهاء الضربة الأكبر في لبنان والتي شملت مقرات وبنى تحتية لحزب الله في بيروت والبقاع والجنوب». واكّد أنّ عملياته العسكرية في لبنان لا تزال متواصلة، مؤكّداً أن المعركة في لبنان وإيران «لم تنتهِ بعد». وأشار إلى أنّه “لن يتوقف حتى تغيير الواقع في الشمال ولبنان”، معتبراً أنّ «الحزب يعرّض حياة اللبنانيين للخطر». واشار إلى انّ المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني «منفصلة عن لبنان». كما أكّد أنّه سيعود إلى القتال في إيران إذا اقتضت الضرورة، مشدّداً على استمرار العمليات العسكرية في المرحلة الراهنة.
وأعلن أنّه نفّذ هجوماً هو الأعنف بلبنان منذ بدء العملية العسكرية، استهدف أكثر من 100 موقع خلال 10 دقائق. وزعم أنّ الضربة «استهدفت مقرّات وبنى تحتية عسكرية تابعة لتنظيم «حزب الله في أنحاء بيروت والبقاع وجنوب لبنان»، موضحاً أنّه «لقد خُطط لها بعناية على مدى أسابيع طويلة من قبل هيئة العمليات، وهيئة الاستخبارات، وسلاح الجو، والقيادة الشمالية، بهدف تعميق الضربة التي يتمّ توجيهها لحزب الله».
ورأى أنّه «يجب على دولة لبنان ومواطنيها معارضة تموضع «حزب الله» في المناطق المدنية ومحاولاته للتسلّح العسكري»، مشيراً إلى أنّه «سيواصل العمل بقوة ضدّ حزب الله، ولن يسمح بالمساس بمواطني إسرائيل.
ترامب
وقبل ذلك، نقلت «پي بي أس» عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله: «بسبب حزب الله لم يكن لبنان مشمولًا بالاتفاق، واستمرار الضربات الإسرائيلية سيتمّ التعامل معه لاحقًا». واكّد أنّ «إيران تعلم أنّ لبنان خارج اتفاق وقف النار». ولفت إلى أنّ «ما يحدث في لبنان مناوشة منفصلة عن الصراع المباشر مع إيران».
وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، أنّ ترامب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أنّ لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران. وقالت: «إنّ لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترامب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار»، وذكرت انّ «الأولوية العاجلة للرئيس هي معاودة فتح المضيق دون أي قيود، سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».
الموقف الإيراني
في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إنّ خطة البنود الـ10 هي إطار لوقف الحرب، وتشمل وقف إطلاق النار في لبنان. فيما اعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني ابراهيم رضائي، أنّه «يجب وقف حركة السفن في هرمز على الفور ردًا على الهجمات على لبنان». وأضاف: «اللبنانيون ضحّوا بأرواحهم من أجلنا، ولا ينبغي لنا أن نتركهم وحدهم ولو للحظة، ويجب توجيه ضربة قوية وحاسمة لمنع عدوان الكيان على لبنان». وفي السياق، أشارت وكالة «فارس» إلى انّ إيران تدرس شن ضربات ضدّ إسرائيل رداً على الغارات في لبنان. ونقلت عن مسؤول إيراني قوله إنّ اسرائيل انتهكت وقف النار.
وقالت الخارجية الإيرانية إنّ الوزير عباس عراقجي ناقش هاتفياً انتهاك وقف إطلاق النار في إيران ولبنان، خلال مكالمة هاتفية مع قائد الجيش الباكستاني.
وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان علّق فيه: «ساعات قليلة فقط مرّت على اتفاق وقف إطلاق النار، حتى بدأ الكيان الصهيوني مجزرة جديدة في بيروت»، واصفاً ما جرى بأنّه استهداف دموي للمدنيين. وحذّر الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكّداً أنّه «إذا لم تتوقف الاعتداءات على لبنان فوراً، فسوف نعمل بما يمليه علينا واجبنا ونقدّم رداً مُندماً للمعتدين في المنطقة».
الرؤساء الثلاثة
وعلى الصعيد الرئاسي، تلقّى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وتشاورا في آخر التطورات، بعد الإعلان عن الاتفاق على وقف النار. وأبدى ماكرون استعداده لإجراء الاتصالات اللازمة كي يشمل اتفاق وقف النار لبنان ايضاً، لوضع حدّ للاعتداءات الاسرائيلية على لبنان.
وشدّد عون على انّ استمرار القصف الإسرائيلي «يؤكّد مرّة جديدة على سياسة إسرائيل الإجرامية التي دانها المجتمع الدولي، من دون أن تشكّل هذه الإدانات أي رادع لوقف جرائمها». وأكّد تمسكه بالمبادرة التفاوضية التي أعلنها قبل أسابيع، والتي «تتضمن سلسلة نقاط تبدأ بتحقيق هدنة يتمّ خلالها التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل لوقف التصعيد العسكري، وحظيت بدعم دولي واسع ومن دول الاتحاد الأوروبي، لأنّها تشكّل فرصة حقيقية لإعادة الاستقرار للمنطقة، إلّا أنّ إسرائيل لم تتجاوب حتى الساعة، لا بل على العكس واصلت اعتداءاتها».
واعتبر «إنّ هذا التصعيد الخطير يُحمّل إسرائيل كامل المسؤولية عن تداعياته، ونؤكّد أنّ استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلّا إلى مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار، في وقتٍ أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة واحترام الالتزامات».
وتلقّى عون اتصالاً من الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط، أعرب فيه عن تضامن الجامعة مع لبنان في الظروف الصعبة التي يمرّ فيها نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. واشار إلى انّه يواصل اتصالاته مع الدول الأعضاء في الجامعة «للخروج بموقف موحّد مما يتعرّض له لبنان وعدد من الدول العربية»، مؤكّداً على «التضامن الكامل مع الشعب اللبناني لإنهاء معاناته».
بري
بدوره رئيس مجلس النّواب نبيه بري اتصل بالسّفير الباكستاني لدى لبنان سلمان أطهر، أثنى فيه على «جهود الحكومة الباكستانيّة والمساعي الّتي أدّت إلى وقف النّار على مستوى المنطقة»، طالبًا منه «نقل الوقائع بعدم التزام إسرائيل بالاتفاق ومواصلة عدوانها على لبنان وخاصّةً في الجنوب».
وقال بري: «أمام تمادي آلة القتل والدمار الإسرائيليتين في حرب الإبادة التي تشنها على لبنان، والتي كان أبشع وجوهها العدوان الجوي الغاشم الذي استهدف العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية ومناطق واسعة من البقاع والجبل، وصيدا وقرى عدة في الجنوب اللبناني وأسفرت عن استشهاد وجرح المئات من المدنيين من بينهم عشرات الأطفال والنساء والشيوخ داخل الأحياء والأبنية المكتظة بالسكان في جريمة حرب مكتملة الأركان».
وأضاف بري: «جريمة اليوم المتزامنة مع إتفاق وقف النار الذي أعلن في المنطقة ولم تلتزم به إسرائيل ومستوياتها السياسية والأمنية، هو اختبار جدّي للمجتمع الدولي وتحدّ صارخ لكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية التي تغتالها إسرائيل يومياً، من خلال إمعانها باغتيال الإنسان على نحو غير مسبوق في التاريخ المعاصر، وهي بنفس الوقت اختبار لكل اللبنانيين قيادات سياسية وروحية وأهلية للتوحّد خلف الدماء. الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى وحمى الله لبنان».
سلام
وقال رئيس الحكومة نواف سلام: «في حين رحّبنا بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وكثّفنا جهودنا للتوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، تواصل إسرائيل توسيع اعتداءاتها التي طالت أحياء سكنية مكتظّة، وراح ضحيتها مدنيون عزّل، في مختلف أنحاء لبنان، ولا سيّما في العاصمة بيروت، غير آبهة بكل المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب، ناهيك عن ضربها عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، التي لم تحترمها يومًا أصلًا. وجميع أصدقاء لبنان مدعوون إلى مساعدتنا على وقف هذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة.»
وكان سلام قال قبل الظهر «منذ اندلاع هذه الحرب التي فُرضت علينا، كان همّنا الأول وقفها. ومع إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بمساعٍ باكستانية مشكورة، نعمل على تكثيف اتصالاتنا وجهودنا السياسية والديبلوماسية من أجل وقف إطلاق النار في لبنان. كما يهمّني التشديد على أنّ لا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة اللبنانية، ولا أحد غيرها، وذلك عبر مؤسساتها الدستورية، بما يصون سيادتها ومصالح شعبها».
«حزب الله»
وندّد «حزب الله»، في بيان بالمجازر التي ارتكبتها اسرائيل امس. وقال إنّ «هذا الإجرام المتفلت هو تعبير واضح عن الخيبة التي مُني بها العدو بعد فشله الذريع في تحقيق أي من أهدافه ومخططاته على مختلف الجبهات، وبعد أن وجد نفسه محاصرًا بحقيقة هزيمته، وعاجزًا ومكبلًّا عن تغيير المعادلات التي فرضها صمود شعبَي إيران ولبنان، وتعبير عن حالة الانهيار والتخبّط والارتباك التي يعيشها هذا الكيان المأزوم وجيشه المهزوم بفعل ضربات المجاهدين». واضاف «إن مجازر اليوم كما كل الاعتداءات والجرائم الوحشية، تؤكّد حقنا الطبيعي والقانوني بمقاومة الاحتلال والردّ على عدوانه، وستزيدنا إصرارًا على المقاومة والمواجهة لكبح جماح العدو والدفاع عن أهلنا ووطننا وحماية أمننا في وجه العدوان المستمر».
الديار عنونت: بيروت تحت القصف: همجية اسرائلية بلا ضوابط
تل أبيب تتجاوز الخطوط الحمراء… ومجازر تحصد المئات
و كتبت حصيفة الديار تقول: لا يبدو أن الهدنة الهشة التي دخلتها المنطقة في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء بعيد الاعلان عن تفاهم أميركي- إيراني بوساطة باكستانية لوقف النار ستستمر طويلا. فالهمجية الإسرائيلية وقرار تل أبيب بالتصعيد غير المسبوق بوجه لبنان، يهددان بتوجيه ضربة قاضية لهذه الهدنة التي بدا واضحا منذ اللحظات الأولى أن إسرائيل لم تكن تريدها واعتبرتها بمثابة صفعة كبرى لها، لذلك هي تسعى لإفشالها من خلال أكبر حملة عسكرية نفذتها على لبنان مستهدفة أحياء مدنية وأبنية بأكملها في مختلف المناطق اللبنانية.
وكالعادة انصاعت واشنطن للضغوط الاسرائيلية، فبعد اعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقول إن إسرائيل تؤيد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين، إلا أنه أكد أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان. ولم يتأخر ترامب كثيرا ليدعم ويغطي القرار الاسرائيلي مشيرا الى أنه «بسبب حزب الله لم يكن لبنان مشمولًا بالاتفاق» لافتا الى أن «استمرار اسرائيل باستهداف حزب الله جزء من الاتفاق والجميع يعلم ذلك وهذا اشتباك منفصل».
تهديدات ايرانية
لكن وبحسب المعلومات، لا يبدو أن طهران بصدد الرضوخ للتمرد الاسرائيلي وللانصياع الأميركي، اذ وجه «الحرس الثوري الايراني» تحذيرا شديدا للولايات المتحدة الأميركية، «الناكثة للعهود والشريكة للكيان الصهيوني، بأنه إذا لم تتوقف الاعتداءات على لبنان العزيز فورًا، فسنعمل بواجبنا وسنوجّه ردًا رادعًا للمعتدين في المنطقة»، فيما أعلن قائد القوة الجوفضائية بالحرس الثوري التحضير «لرد قاس على جرائم الكيان الصهيوني الوحشية في لبنان».
وبحسب المعطيات، فإن «ما يبدو محسوما هو أن إيران لن تقبل بترك إسرائيل تتفرد وتتفرغ لمواجهة «حزب الله»، كما حصل في عام 2024، انطلاقاً من اعتبارها أن الظروف الميدانية والسياسية الراهنة مختلفة كلياً». وتشير التقديرات إلى أن «طهران تتعامل مع نفسها على أنها خرجت من المواجهة الأخيرة في موقع متقدّم، وأن الهدنة لم تكن لتُنجز لولا توازنات فرضتها. وعليه، فإن أي تراجع أو تساهل في الساعات الأولى من تثبيت وقف إطلاق النار قد يُفسَّر، من وجهة نظرها، كإشارة ضعف يمكن البناء عليها في أي مسار تفاوضي لاحق، وهو ما تسعى إلى تفاديه».
وتفيد المعلومات بأن «إيران لا تُبدي تمسّكاً مطلقاً ببقاء الهدنة إذا استمر التصعيد الإسرائيلي داخل لبنان، بل ستضغط باتجاه وقف شامل لإطلاق النار، مع ترجيح أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيداً موجهاً أساساً ضد إسرائيل، مع محاولة تحييد مؤقت للمصالح الأميركية والدول الخليجية».
حصيلة المجازر الاسرائيلية
ورغم اعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ «أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بدء عملية «زئير الأسد» من خلال استهداف نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله خلال 10 دقائق وفي عدة مناطق بالتزامن» ما أدى بحسب وزارة «الصحة اللبنانية» الى سقوط 112 شهيداً و837 جريحاً، التزم «حزب الله» حتى ساعات المساء الأولى بسياسة ضبط النفس، في مؤشر إلى رغبته في إظهار الالتزام بالهدنة التي أُعلن عنها ضمن التفاهم الأميركي–الإيراني. لكن وبحسب المعلومات، فإن الحزب حاسم برفضه تكرار تجربة الـ15 شهرا الماضية بحيث تواصلت الاعتداءات الاسرائيلية من دون رد من قبل الحزب بعد توكيل الدولة بحماية المدنيين.
وفي بيان أصدره يوم أمس أكد الحزب أن «دماء الشهداء والجرحى لن تذهب هدرًا، وأن مجازر اليوم كما كل الاعتداءات والجرائم الوحشية، تؤكد على حقنا الطبيعي والقانوني بمقاومة الاحتلال والرد على عدوانه، وستزيدنا إصرارًا على المقاومة والمواجهة لكبح جماح العدو والدفاع عن أهلنا ووطننا وحماية أمننا في وجه العدوان المستمر».
وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني، وفق المعطيات المتوافرة لدى مراكزها المنتشرة على الأراضي اللبنانية، أن حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة قد توزّعت على المناطق على الشكل الآتي:
بيروت: 92 شهيداً و742 جريحاً
ضاحية بيروت الجنوبية: 61 شهيداً و200 جريح
بعلبك: 18 شهيداً و28 جريحاً
الهرمل: 9 شهداء و6 جرحى
النبطية: 28 شهيداً و59 جريحاً
قضاء عاليه: 17 شهيداً و6 جرحى
صيدا: 12 شهيداً و56 جريحاً
صور: 17 شهيداً و68 جريحاً
وبذلك، ارتفع العدد الإجمالي إلى 254 شهيدًا و1165 جريحًا.
مواقف رسمية
وتعليقا على المجازر الاسرائيلية، اعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أن «استمرار القصف الإسرائيلي الوحشي على بيروت والجبل والبقاع والجنوب، واستهداف المدنيين وارتكاب مجازر إنسانية أوقعت مئات الضحايا والجرحى، يؤكد مضيّ إسرائيل في عدوانها وتصعيدها الخطير رغم المساعي الدولية لاحتواء التوتر في المنطقة» مؤكدا تمسك لبنان «بالمبادرة التفاوضية التي اعلنتها والتي تبدأ بتحقيق هدنة يتم خلالها التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل لوقف التصعيد العسكري لأنها تشكل فرصة حقيقية لإعادة الاستقرار للمنطقة، لكن إسرائيل تواصل اعتداءاتها وترفض التجاوب».
من جهته، اعتبر رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان «جريمة اليوم المتزامنة مع إتفاق وقف النار الذي أعلن في المنطقة ولم تلتزم به إسرائيل ومستوياتها السياسية والأمنية هو إختبار جدي للمجتمع الدولي وتحد صارخ لكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية التي تغتالها إسرائيل يومياً من خلال إمعانها باغتيال الإنسان على نحو غير مسبوق في التاريخ المعاصر، وهي بنفس الوقت إختبار لكل اللبنانيين قيادات سياسية وروحية وأهلية للتوحد خلف الدماء»
أما رئيس الحكومة نواف سلام فتحدث عن تكثيف الاتصالات والجهود السياسية والديبلوماسية من أجل وقف إطلاق النار في لبنان. وشدد على أنّ «لا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة اللبنانية، ولا أحد غيرها، وذلك عبر مؤسساتها الدستورية، بما يصون سيادتها ومصالح شعبها».
انتصار ايراني؟
وبدا واضحا أن الهدنة التي أعلن عنها ترامب شكلت صدمة لدى اسرائيل التي خرجت وسائل اعلامها لتتحدث عن خسارة مدوية. حتى أن صحيفة معاريف الاسرائيلية خرجت بتقول بأن «الحرب انتهت بتفوق وانتصار إيرانيين واستسلام استراتيجي لأميركا وإسرائيل»، لافتة الى إلى أنّ «إيران، بعد 41 يوماً من القتال، ما زالت قادرة على مواصلة العمليات، في ظل واقع إقليمي جديد تُرسّخ فيه نفسها قوة مركزية».



