
الحوارنيوز – حرب إيران- تقرير
تتجه الأنظار إلى مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تنتهي مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن(فجر اللأربعاء بتوقيت بيروت)، وسط تقديرات إسرائيلية باستعداد لتصعيد واسع ضد إيران فور انتهائها، بانتظار “ضوء أخضر” من واشنطن لاستهداف واسع لمنشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية في إيران.
ونقلت هيئة البث العام العام الإسرائيلية (“كان 11”) عن مسؤول إسرائيلي قوله إن تل أبيب “تستعد لتصعيد كبير في إيران”، مع مخاوف في تل أبيب من أن يقرر ترامب في اللحظة الأخيرة التوجه نحو وقف إطلاق النار.
وكان ترامب أكد أن المهلة لا تزال قائمة، مشيرًا إلى استمرار الاتصالات مع طهران من دون التوصل إلى اتفاق، في وقت تتواصل فيه جهود الوساطة، رغم تضاؤل فرص تحقيق اختراق خلال الساعات المقبلة، ما يضع المنطقة أمام احتمال تصعيد واسع.
وكانت الأراضي المحتلة شهدت هجمات متزامنة من إيران واليمن ولبنان بصواريخ وطائرات مسيّرة، ما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في تل أبيب وضواحيها والقدس وإيلات ووادي عربة، إضافة إلى مناطق في الضفة الغربية، مع تسجيل سقوط شظايا واعتراض عدد من المسيّرات.
وسبق ذلك تجدد القصف الإيراني لوسط إسرائيل، حيث سقطت صواريخ وشظايا في عشرات المواقع، بينها إصابة مباشرة لمبنى سكني في “رمات غان”، فيما ارتفعت حصيلة قتلى الضربة في حيفا إلى 4 بعد انتشال عالقين من تحت الأنقاض.
في المقابل، صعّدت إسرائيل هجماتها داخل إيران، إذ أعلن وزير الأمن يسرائيل كاتس استهداف منشأة بتروكيماويات في عسلوية، فيما أكد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تدمير المنشأة وتوسيع الضربات ضد منشآت حيوية، مع التلويح بمواصلة استهداف البنية الاقتصادية الإيرانية.
هدنة الـ 45 يوما مرفوضة إيرانيا
في هذا الوقت تتحرك طهران على مسار مغاير لمساعي التهدئة التي تطرحه واشنطن، وتتمسك بإنهاء شامل للحرب بدل الاكتفاء بوقف مؤقت لإطلاق النار، مع طرح شروط سياسية وأمنية واقتصادية أوسع ترتبط بمستقبل المنطقة.
وأفادت وكالة “إرنا” الإيرانية بأن طهران أبلغت باكستان ردها الرسمي على مقترح الهدنة، مؤكدة رفضها وقف إطلاق النار بصيغته الحالية، وتمسكها بضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم.
وبحسب الوكالة، يتضمن الرد الإيراني وثيقة من 10 بنود، تشمل إنهاء النزاعات في المنطقة، ووضع بروتوكول يضمن مرورًا آمنًا عبر مضيق هرمز، إلى جانب اشتراط رفع العقوبات المفروضة على إيران.
كما يشمل الرد، وفق “إرنا”، مطالب تتعلق بإعادة الإعمار، في إطار رؤية أوسع تربط أي تسوية بترتيبات سياسية واقتصادية شاملة، وليس بمجرد وقف مؤقت للعمليات العسكرية.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ردا على سؤال عن اقتراح لوقف إطلاق النار مع ايران طرحته الدول الوسيطة، إنه “خطوة بالغة الاهمية”.
وقال ترامب للصحافيين على هامش احتفال بمناسبة عيد الفصح في البيت الأبيض، إن الاقتراح “ليس جيدا بما يكفي لكنه خطوة بالغة الأهمية”، لافتا الى أن الوسطاء “يفاوضون الآن”.
وفي السياق ذاته، أكد متحدث عسكري إيراني في وقت سابق اليوم، أن الجمهورية الإسلامية ستواصل الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل قبل ستة أسابيع، طالما اعتبر المسؤولون السياسيون ذلك مناسبا.
ونقلت وكالة “إيسنا” عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، قوله “يمكننا أن نواصل هذه الحرب طالما رأى المسؤولون السياسيون ذلك مناسبا”. وأضاف “على العدو أن يندم طبعا لأنه بعد هذه الحرب، علينا، ألا نشهد حربا أخرى”.
وأكد البيت الأبيض، الإثنين، أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف إطلاق النار مع إيران لمدة 45 يوما، إلا أن الرئيس دونالد ترامب “لم يصادق عليه”، ويمضي في الحرب المشتركة مع إسرائيل على الجمهورية الإسلامية.
وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن المقترح طُرح عبر وسطاء إقليميين هم باكستان وتركيا ومصر، ويقوم على مسارين: وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 45 يوما تُستأنف خلاله المفاوضات، يعقبه العمل على اتفاق شامل ينهي الحرب بشكل دائم.
وبحسب المعطيات، فإن هذا المقترح يُعد جزءًا من عدة أفكار مطروحة على الطاولة، دون حسم نهائي بشأنه حتى الآن، فيما يُتوقع أن يُمدد وقف إطلاق النار المؤقت في حال الحاجة إلى مزيد من الوقت لاستكمال المفاوضات.
صمت رسمي في إسرائيل
في المقابل، تلتزم إسرائيل صمتًا رسميًا حيال مسار المفاوضات الجارية، من دون إعلان موقف واضح من مقترحات التهدئة، في وقت تغرق فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية بسيل من التقديرات التي ترجّح فشل هذه المساعي ووصولها إلى طريق مسدود، مع ترقّب ما يوصف بـ”ضوء أخضر” أميركي لتوسيع نطاق الضربات ضد أهداف حيوية داخل إيران.
وأفاد مصدر إسرائيلي مطلع تحدث لموقع “أكسيوس” الأميركي، بأن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ضغط ترامب، خلال اتصال هاتفي جرى بينهما الأحد، لعدم التوجه في هذه المرحلة نحو وقف إطلاق النار، معربًا عن قلقه من المخاطر التي قد تترتب على خطوة كهذه.
وبحسب المصدر، قال ترامب لنتنياهو إنه في حال وافقت إيران على الشروط الأميركية، قد يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكنه شدد على أنه لن يتخلى عن مطلبه بأن تسلّم طهران كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب، وأن تلتزم بعدم استئناف عمليات التخصيب مستقبلًا.
وقال مسؤول إسرائيلي لهيئة البث العام الإسرائيلية (“كان 11”) إن “إسرائيل مستعدة لتصعيد كبير في إيران فور انتهاء مهلة ترامب، وتنتظر موافقة الأميركيين”، في إشارة إلى ترقب قرار أميركي بشأن التصعيد في المرحلة المقبلة من العمليات.
جهود الوساطة تحت ضغط المهلة والتصعيد
ووفقًا لتقرير نشره موقع “أكسيوس”، فإن الاتصالات بين واشنطن وطهران تجري عبر قنوات متعددة، تشمل وساطة مباشرة من باكستان ومصر وتركيا، إضافة إلى تبادل رسائل غير مباشرة بين مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي.
وفي موازاة ذلك، يسعى الوسطاء للحصول على ضمانات أميركية لإيران بأن أي وقف إطلاق نار لن يكون مؤقتًا فقط، ولن يتحول إلى نموذج مشابه لما حدث في غزة أو لبنان، حيث يمكن استئناف العمليات العسكرية في أي وقت.
وفي المقابل، يواصل المسؤولون الإيرانيون تبني “موقف متشدد في العلن”، إذ أكد قادة في الحرس الثوري أن الوضع في مضيق هرمز “لن يعود كما كان قبل الحرب”، في إشارة إلى تغييرات استراتيجية في التعامل مع الملاحة الدولية، خاصة بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل.
وتشير تقديرات الوسطاء إلى أن أي هجوم واسع على منشآت الطاقة الإيرانية قد يؤدي إلى رد إيراني واسع النطاق، يطاول البنية التحتية للطاقة والمياه في دول الخليج، وإغلاق مضيق باب المندب، وهو ما يرفع منسوب القلق الإقليمي من تداعيات التصعيد المحتمل.



