الخطاب الرسمي عالق عند الطلقة الأولى.. (حسن علوش)

حسن علوش – الحوارنيوز- خاص
في الشكل، كان أفضل لمقام رئاسة الجمهورية أن تكون زيارة الرئيس الى بكركي للمعايدة، محصورة في سببها المباشر، من دون الاسترسال، في وقت لا تزال دماء أهلنا من ابناء الوطن مستباحة من قبل عدونا الأول.
وفي الشكل أيضاً كان من المستحسن أن تكون اطلالته الأولى، بعد العدوان، من القصر الرئاسي لا من بكركي، لا سيما وأنها انطوت على مواقف، هي موضع أنقسام لبناني…
أما في المضمون:
من الخطأ إتكرار مقولة حرب الآخرين على أرضنا، وهي لازمة اليمين اللبناني خلال الحرب الأهلية اللبنانية ( 1975 – 1989)، حينها كانت هذه اللازمة شماعة اليمين اللبناني للقفز فوق الاسباب اللبنانية للحرب والمتمثلة بتمسك اليمين بإمتيازات طائفية سياسية في وجه المد الديمقراطي اللبناني الساعي لتغيير النظام، من طائفي تحاصصي إلى نظام مؤسسات ومواطنة ( البرنامج المرحلي للحركة الوطنية اللبنانية بقيادة كمال جنبلاط).
مواقف فخامة الرئيس توحي وكأنه لا يسمع ولا يقرأ خطب قادة العدو وحكومته الفاشية ولا يعرف شيئا عن اهداف العدوان وطبيعته الاستراتجية..ونحن نعيذه عن ذلك.
قال فخامة الرئيس إن البعض سأله عن جدوى التفاوض!
ليت فخامته كشف من هو هذا البعض؟
لم يقل أحد “شو بتفيدنا الديبلوماسية او شو بفيدنا التفاوض”، بل ابدى أحد الرؤساء نصحية وقال للرئيس: “ما تروح وايديك فاضية”، ونصح بعدم الرهان على مبادرة النوايا الطيبة، لأن العدو وراعيته لم ولن يقرءا مبادرتك لأن اهدافهم اكبر واعمق واخطر مما تتصور.
إن من شجع العدو على مواصلة جرائمه وعدم تنفيذ اتفاق وقف النار ( 2024) هو رعونة السلطة وحرصها على عدم اغضاب الادارة الاميركية راعية عدونا التاريخي، بالإضافة الى حزمة القرارات الحكومية السوداء التي شرعت فيها العدوان وتنازلت مسبقا عن الورقة الوحيدة التي تجعل من مبادرتك ذات قيمة حقيقية..
كان يمكن للقاء وطني في قصر بعبدا أن يكون محطة وطنية لتوحيد اللبنانيين خلف مؤسساتهم الدستورية ومصدر قوة للبنان في مواجهة التحديات المصيرية.
لقد بلغ العدوان مرحلة الإبادة الجماعية، فيما خطاب السلطة ما يزال عالقا عند من اطلق الرصاصة الأولى!
كرئيس للبلاد خبر العدو عندما كان ضابطا ومن ثم قائدا للجيش، أما وقد أصبح رئيسا فلا يجوز أن يستقيل من كونه رئيسا للبلاد ورئيسا أعلى للقوى المسلحة، وكان الأجدى أن يقول إن لبنان معني بالدفاع عن الارض ورد العدوان وإلزام العدو تنفيذ اتفاق وقف النار باللجوء الى مجلس الأمن والاستقواء على العدو بقوة الوحدة الوطنية وقوة القرارات الدولية… وإن يملأ فراغ الدولة العسكري وغير العسكري في الجنوب… كي لا يتحول مقام الرئاسة الى طرف في ظل الإنقسام المقيت في البلاد.
رحم الله شارل مالك الذي قال قبل 80 عاما : لو خيرت الولايات المتحدة بين مصالح اسرائيل ومصالح العرب فإنها ستختار مصالح اسرائيل.



