رأي

ميول إنعزالية للنجاة ..(أحمد عياش)

 

د.أحمد عياش – الحوار نيوز 

 

لم تختر الانعزال لأنّك مكتئب ،فضّلت الانزواء كي لا تصطدم بكل الناس.

اغلب الذين تعرفهم متوترون ولا خيار لديهم غير تفريغ غضبهم ضد الآخرين كي لا يُرغموا على انفجارات بركانية في ادمغتهم من شدة احتقان الخيبات والنوايا الرمادية.

لا خيار لك غير الانسحاب، مهمة الصبر والتحمّل ليست مهمة ابدية.

لا يمكنك شرح كل العبارات التي تنطق بها رغم وضوحها، لا يمكنك طمأنة الآخر دائما انك لا تحتقره ولا تستفزّه ولا تريد به شرّاً.

عندما تجد نفسك مضطرا ان تختار كلماتك وان تنتبه لنغمات صوتك وان تكون حذرا في ترتيب افكارك مع أي يكن من الناس فالافضل ان لا تكرر اللقاء وان تؤجل المواعيد وان تتجنب الصدفة معهم…

كل الذين قالت عنهم الناس انهم دخلوا بيوتهم ولم يخرجوا  هم الذين فاقت خيباتهم مقدرة رهافة احساسهم فآثروا الاختفاء لوضع حد لتراكمات الهزيمة.

الموت ليس هزيمة.

ان تعيش لوحدك مع الاشجار والجدران و مع ما تبقى لك من خبز ومن ماء ليس بجنون وليس بفشل.

انها آخر اشكال انتفاضة انسانيتك ضد همجية آخرين لا يتوقفون عن اثارة النزاعات وعن اعلان الحروب…

عندما بلغت الفلاسفة بعضا من حقيقة الوجود  اعتزلت الناس واقفلت ابوابها اما الذين كان حظهم اسوأ في مجتمعاتهم فقد انتهوا حرقا او سلخا او تعذيبا حتى الموت.

ربما الافضل ان لا تبحث عن الحقيقة والافضل ان لا تجاهد في سبيل الرقي وسموّ الاخلاق وسط ناس متخلفة ،غرائزية،انانية وعدوانية ،تعيش الفعل و ردة الفعل كاسلوب حياة للوصول الى الاهداف كيفما اتفق…

دعك من مواعظ استاذك وامام بلدتك ومما كتبه اديب في كتاب.

يقولون ما لا يفعلون.

اياك ان تخرج من القطيع بحجة التجديد والتطوّر والارتقاء،سيدهسك وسيسحقك الجميع.

حاول ان تشبه محيطك فإن كان محيطك مخادعا ،مارس الكذب والمراوغة والنفاق وان كان محيطك مسالما و متحضرا ،مارس كل ما لديك من محبة.

الأهم اياك ان لا تكون شبيها لنسيجك الاجتماعي بحجة التميز الاخلاقي فالرعاع والهمج لا يفهمون الاختلاف الا جنونا لا شفاء منه بغير اشعال النار في الجسد لتخليصه من جنّ او من شيطان او من روح شريرة.

لا تكن بين اناس لا يجيدون لغتك…

لا تكن تلك الروح الشريرة التي تزعجهم.

من ارسلك رسول اخلاق او رسول خير بين اشرار؟

من كلّفك مهمة نبي؟

احمل سكينا،احمل مسدسا،احمل قارورة غاز ،بع الوقود في السوق السوداء،صفّق للاقوى، احمل مسبحة،اقرع جرس الكنيسة واركن سيارتك في موقف جارك المسكين غير القادر ان يدافع عن نفسه.

الاهم ان تشبه محيطك التعيس لتنجو من افكارك اللعينة التي تدعوك للتطور وللارتقاء وللخير وللالفة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى