من ساقية الجنزير الى مضيق هرمز: تصلب خطوط الصراع وتموضع القوى الإقليمية (نظير جاهل)

كتب د. نظير جاهل – الحوارنيوز
لا يفهم التحرك السعودي تجاه لبنان بردّه الى اتفاقية الطائف او انطلاقاً من الدور السعودي التقليدي في اعادة تركيب الكيان.
فمن لا يدرك انتقال حقل الصراع من زمن التوازنات ومواقع النفوذ الى زمن خطوط النار الدولية الاقليمية لا يلتقط دلالات الاحداث واتجاهاتها.
التحرك السعودي هو تعبير مباشر عن اعادة تموضع اقليمي سعودي مصري – تركي من الصراع المركزي بين أميركا الانجيلية الصهيونية واسرائيل الكبرى، وبين جبهة إيران والمقاومة.
فكلما تصلّب خط المقاومة وتكامل من غزة الى طهران مرورا بلبنان كلما تفلتت القوى الاقليمية الكبرى من الوجهة الأميركية.
وبعد تعثر خطة ترامب ذات النقاط العشرين بفك غزة عن المعادلة المصرية – السعودية ، انتقلت آلة العنف الاميركية الصهيونية الى كسر جبهة المقاومة بتفجير لبنان وفرط الاجماع العربي و العالمي على حل الدولتين والزج السريع لنصابي السلطة التنفيذية الماروني والسني في زمن اسرائيل الكبرى.
وبعد ان انهار نفوذ إيران وباتت تقاتل دفاعاً عن وجودها..وباسم تحرير لبنان من النفوذ الإيراني، انزلق النصاب الماروني خارج المعادلة الكيانية التأسيسية القائمة على الميثاق، وتخلى عن انتمائه العربي وذاكرته وحتى عن معادلة الموقف الأوروبي.
وباسم تحرير لبنان من النفوذ الايراني خرج النصاب السنّي على الوجهة السعودية المصرية التي تتلافى الصدام المباشر مع إيران..
وفي هذا السباق تأخذ “الشراكة “بين المملكة السعودية وبين الرئيس نبيه بري بعداً بالغ الأهمية .
انها اعادة اصطفاف وتموضع في الصراع يثبت تراجع قبضة الوجهة الاميركية وتعثر تجيبر مواقع هيمنتها للمشروع الإسرائيلي.
ولأن لبنان ككيان توازني او حتى كعقدة في خطوط التوتر يعكس دائما ميزان القوى العالمي الإقليمي، فإن ما جرى على مستوى “الميكرو” في ساقية الجزيرة لا ينفصل عن حقل الصراع العام من غزة الى مضيق هرمز !.. ويكشف وهم النصاب السنّي الرسمي واستحالة انفكاكه عن المعادلة العربية.
كما يكشف ايضا خطورة وهم النصاب الماروني المندفع الى سياق اسرائيل الكبرى، وهو يظن انه يسهم بتطويق الوجود الشيعي في لحظة تعرضه للإبادة الإسرائيلية، فيما هو نفسه يتعرض للانعزال والتلاشي …



