سياسةصحف

مجلس خبراء القيادة في إيران في قلب العاصفة: هكذا يُنتخب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية

 

 الحوارنيوز – صحافة

 

نشرت جريدة الأخبار اليوم التقرير الآتي:

بعد استشهاد المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، يتحول مجلس خبراء القيادة في إيران إلى اللاعب الدستوري الحاسم لانتخاب المرشد الثالث، وسط حرب وضغوط داخلية وتحديات غير مسبوقة تهدد شكل القيادة ومستقبل النظام.

 

مع الإعلان الرسمي عن استشهاد المرشد الأعلى السيد علي خامنئي في العدوان الأميركي الاسرائيلي على إيران، تحوّل اسم «مجلس خبراء القيادة» من عنوانٍ نظري في الدستور الإيراني إلى لاعبٍ مباشر على خطّ أعمق أزمة انتقالٍ للسلطة تشهدها الجمهورية الإسلامية منذ عام 1979، إذ تقع البلاد تحت ضغط حرب عدوانية غير مسبوقة تقودها الولايات المتحدة، وتشارك فيها اسرائيل.

هذا المجلس، والذي ظلّ لعقود بعيداً عن الأضواء، هو الجهة الدستورية المخوّلة تعيين المرشد الأعلى الجديد، ومراقبة أدائه وعزله في حال مخالفته الدستور، ما يجعله اليوم أحد أهم مراكز القرار في إيران ما بعد الشهيد خامنئي.

ما هو مجلس خبراء القيادة؟

مجلس خبراء القيادة، أو «مجلس خبركان رهبري» بالفارسية، هو هيئة دستورية عليا مؤلّفة من 88 رجل دين، جميعهم من الفقهاء الشيعة، تُنتخب لولاية مدّتها ثماني سنوات. يتمحور دوره، وفق الدستور الإيراني، في ثلاث مهمات أساسية:

  1. انتخاب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.
  2. مراقبة استمرار توافر شروط القيادة في المرشد وهي: العدالة، التقوى، الكفاءة الفقهية والسياسية.
  3. عزل المرشد وتعيين بديلٍ عنه في حال فقدانه الشروط أو عجزه أو وفاته، بحسب المادة 111 من الدستور.

النشأة والتطور: من ما بعد الثورة إلى ما بعد الخامنئي

تأسس المجلس بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، وتثبيت دستور الجمهورية الإسلامية في استفتاء عام 1980، إذ اقترح يومها قائد الثورة الراحل آية الله الخميني تشكيل هيئة تداولية متخصصة لتسييل مبدأ «ولاية الفقيه» ضمن هيكل النظام الإيراني الجديد، ومراجعة مسودّة الدستور قبل عرضه على الاستفتاء الشعبي عام 1980.

حلّ المجلس من بعدها، ثم أعيد تأسيسه عام 1983 بوصفه إحدى المؤسسات الدستورية الرئيسية في إيران، ليقتصر دوره على اختيار المرشد الأعلى، ومراقبة استمرار توافر الشروط والمؤهلات اللازمة لإدارة الدولة في المرشد.

لكن لحظة ولادته السياسية الفعلية كانت في 4 حزيران 1989، بعد رحيل الإمام الخميني، حين اختار أعضاء المجلس آنذاك الشهيد السيد علي الخامنئي مرشداً أعلى، رغم أنه لم يكن مرجعاً تقليدياً بالمعنى الفقهي، ما استدعى تعديلاً دستورياً لإلغاء شرط المرجعية من مواصفات القائد، ويكون أول مرشد ينتخب مباشرة من قبل مجلس الخبراء.

كيف يتشكل المجلس؟

ينتخب أعضاء مجلس الخبراء بالاقتراع العام المباشر، من ضمن قوائم مرشحين تخضع لـ«فلترة» من مجلس صيانة الدستور. ويعتمد عددهم وتوزيعهم على عدد السكان ونسبتهم في المحافظات، إذ تختار كلّ محافظة ممثلاً واحداً على الأقل، ويضاف ممثل آخر عن كلّ 500 ألف نسمة إذا تجاوز عدد السكان المليون. وعليه، تحظى المحافظات الكبرى مثل طهران بتمثيل أوسع، ولها 16 ممثلاً.

ملامح التكوين الحالي للمجلس: الدورة السادسة، 2024 – 2032

عدد الأعضاء: 88 فقيهاً.
مدة الولاية: 8 سنوات.
آخر انتخابات: 1 آذار 2024، تزامناً مع انتخابات مجلس الشورى.
رئيس المجلس: محمد علي موحدي كرماني، انتُخب في أيار 2024 خلفاً لأحمد جنتي.

  • محمد علي موحدي كرماني رئيس مجلس خبراء القيادة (من الويب)


من هم أعضاء المجلس؟

أعضاء مجلس الخبراء هم فقهاء شيعة من مختلف المحافظات الإيرانية، يحمل معظمهم لقب «آية الله» أو «آية الله العظمى»، وينحدر كثيرون منهم من حوزة قم العلمية أو مراكز دينية كبرى مثل مشهد. من بين الأعضاء البارزين في المجلس اليوم:

آية الله علي رضا أعرافي، عضو المجلس ومجلس صيانة الدستور، ورئيس الحوزات العلمية في إيران، والذي صعد الواجهة بعد تعيينه عضواً في مجلس القيادة المؤقتة.

  • عضو مجلس القيادة المؤقتة علي الرضا أعرافي (من الويب)

ماذا يقول الدستور عن المرحلة الانتقالية بعد وفاة المرشد؟

الدستور الإيراني يرسم خطوتين متوازيتين بعد شغور منصب المرشد:

  1. تشكيل مجلس قيادة مؤقتة يتولى صلاحيات المرشد العليا إلى حين انتخاب قائدٍ جديد.
  2. انعقاد مجلس الخبراء «في أقصر وقتٍ ممكن» لاختيار المرشد الجديد، أو إقرار صيغة «مجلس قيادة» بديل عن القائد الفرد.

بحسب ما أعلنته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية خلال الساعات الماضية، يتألف مجلس القيادة المؤقتة الآن من:

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجني.
الفقيه آية الله علي رضا أعرافي، كعضو فقيه يمثّل مجلس صيانة الدستور.

علي رضا أعرافي

هذا المجلس يدير «مهام القيادة» بشكل مؤقت، لكن القرار الحاسم يبقى بيد مجلس خبراء القيادة الذي يجب أن يجتمع خلال فترة الأربعين يوماً المقبلة، وهي فترة الحداد الرسمي التي أعلنتها السلطات، لاختيار مرشدٍ جديد للجمهورية الإسلامية.

مهام المجلس الآن: انتخاب «المرشد الثالث» في ظل أخطر أزمة منذ الثورة

مع استشهاد الخامنئي، انتقلت مواد الدستور من الحبر إلى الاختبار العملي. لذا، فمجلس الخبراء أمام مجموعة تحديات:

حسم خيار شكل القيادة

  • هل يُصار إلى اختيار مرشدٍ فرد جديد على نموذج الخميني والخامنئي؟
  • العودة إلى فكرة «مجلس قيادة» جماعي، والتي تحدّث عنها الدستور نظرياً، لكنها لم تُطبّق منذ 1989

التعامل مع ميزان القوى داخل النظام:

  • نفوذ الحرس الثوري والأجهزة الأمنية.
  • مصالح المؤسسة الدينية في قم.
  • انقسامات النخب بين التيارات السياسية في إيران.
  • التعامل مع ضغط الشارع والوضع الاقتصادي الداخلي المتدهور بسبب العقوبات الأميركية.
  • حسابات الحرب المفتوحة الآن بعد العدوان الأميركي الإسرائيلي.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى