قالت الصحف: إنقسام حيال المفاوضات المباشرة والأولوية لوقف الحرب

الحوارنيوز – خاص
قرأت صحف اليوم في الانقسام الحاصل حيال المفاوضات المباشرة مع العدو، وأبرزت المواقف حيال سقف المفاوضات والتباين الكبير بين رؤية لبنان التي تعتبر أن جلسة اليوم هي لإعلان وقف النار حصرا، فيما العدو يرى فيها بدء تفاوض لوضع إطار زمني لنزع السلاح قبل أي خطوة أخرى..
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة الديار عنونت: عشية التفاوض… اجندات متضاربة وخطر اليوم التالي؟
تحذير من «فخ» وقف النار… وبري لعدم حرق المراحل!
وكتبت تقول: عشية بدء التفاوض المباشر بين السلطة السياسية اللبنانية والعدو الاسرائيلي، تبدو الأوضاع شديدة التعقيد على المستوى الإقليمي والداخلي. بدء الولايات المتحدة حصارا بحريا على ايران، بعد انهيار مباحثات اسلام اباد، يضع كل السيناريوهات على الطاولة بما فيها عودة الحرب. لبنانيا، لا يقين حتى الان عن حجم التكلفة المفترضة لقرار الذهاب الى تفاوض مباشر قبل وقف النار في ظل تباين واضح في مقاربة الجانبين اللبناني والإسرائيلي لأهداف الجلسة الاولى من المحادثات، حيث يضع الاسرائيليون لائحة شروط هي أقرب الى الاستسلام، للعبور الى اتفاق سلام، فيما يصر رئيس الجمهورية جوزاف عون على عدم الدخول في اية تفاصيل قبل الحصول على وقف تام لاطلاق النار. اي ان جلسة الغد لبنانيا، ليس بدءا للتفاوض، وانما وضع جدول اعمال للتفاوض المقبل شرطه الاول وقف النار.
ابتزاز اسرائيلي!
علما ان مفهوم وقف العمليات العدائية يبقى مبهما في ظل تفسيرات متباينة لهذا المفهوم، وبحسب مصادر مطلعة على المناقشات الدائرة في كواليس التحضيرات لجلسة واشنطن، فان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو يجهد للتذاكي على الطرف اللبناني ويتعامل بخبث مع الملف، فهو ميدانيا يحاول ابتزاز لبنان من خلال فرض وقائع برية على الارض من خلال توسيع النطاق الجغرافي واعلن بالأمس عن النية لإقامة حزام امني يكون ورقة مقايضة على ما هو ابعد من وقف النار. ووفق التصور الاميركي- الاسرائيلي قدمت «اسرائيل» تنازلا جوهريا قبل بدء التفاوض عبر تحييد بيروت والضاحية الجنوبية من القصف وعلى الجانب اللبناني الان تقديم خطوة في المقابل؟!
اتصالات رئاسية مكوكية
ولهذا تتركز الاتصالات الاقليمية والدولية التي يقوم بها رئيس الجمهورية مع الاميركيين، والمصريين، والفرنسيين، على تفكيك الصيغة التفاوضية المعروضة وعدم دمج المراحل لمحاولة كسر التعنت الاسرائيلي، والحصول في الجلسة الاولى على التزام اسرائيلي بإعلان وقف النار بضمانة اميركية، والا لن يكون لبنان قادرا على استكمال العملية التفاوضية «تحت النار». الا ان المشكلة الرئيسية تبقى في الضغوط الاميركية التي تطالب الدولة اللبنانية بأفعال لا اقوال، وفي هذا السياق، لفتت تلك الاوساط الى تذكير الرئيس عون بالأمس بالإجراءات الامنية التي اتخذتها الحكومة في مطار بيروت والمعابر الحدودية والبحرية لمنع تهريب السلاح او تدفق الاموال غير الشرعية، لم تلق الصدى الايجابي المطلوب لدى الاميركيين حيث اشاد السفير ميشال عيسى الذي ينسق الترتيبات للقاء واشنطن، بهذه الخطوات، لكنه ابلغ الجانب اللبناني ان مصداقية الدولة على المحك بعدما اخفقت في نزع السلاح جنوب الليطاني، والمطلوب من الان وصاعدا تحرك جاد وفاعل لتفكيك الجناح العسكري لحزب الله، وهو ما يسميه الإسرائيليون «بادرة حسن نية».
«فخ» وقف النار؟
في المقابل حذرت مصادر دبلوماسية عربية لبنان من مغبة عدم الحصول على تفسير واضح لوقف النار، اذا وافق الإسرائيليون على ذلك. ووفق المعلومات، ابلغ الاميركيون الوسطاء ان ما يريده الاسرائيليون هو العودة الى ما قبل اندلاع الحرب الاخيرة، اي الابقاء على حرية العمل العسكري والاستهدافات المنتقاة ،مع الابقاء على احتلال القرى والمدن اللبنانية الى حين توقيع اتفاق «سلام» او ترتيبات امنية لا تزال شروطها صعبة للغاية على لبنان.
شروط حزب الله
وفي هذا السياق، لا تبدو المعضلة فقط على طاولة التفاوض في واشنطن وانما في الداخل اللبناني، ووفق مصادر سياسية بارزة، ابلغ حزب الله كل من راجعه في ملف التفاوض، بالتأكيد على الرفض القاطع لما يسميه «خطيئة» السلطة الجديدة، باعتباره قرارا غير دستوري، وغير قانوني، ويناقض صيغة الوفاق الوطني، في المقابل يصر حزب الله على ما يسميه «وقف العدوان» وليس وقف النار، بمعنى آخر لا للعودة الى فترة الـ15 شهرا الماضية، واي تفاهم يجب ان يشمل وقفا تاما للنار، وترتيبات لانسحاب اسرائيلي من الاراضي المحتلة، وعودة النازحين، واطلاق الاسرى، وكل ما دون ذلك لا يعني الحزب بشيء، اي ان المقاومة لن تتوقف عن اطلاق النار قبل التزام «اسرائيل» بهذه الشروط، لان غير ذلك يعني استدامة الاحتلال، وبقاء لبنان تحت النار، وهذا استسلام لن يتم القبول به.
مخاطر «اليوم التالي»؟
وأمام هذه التعقيدات، تشير مصادر نيابية الى ان المخاوف كبيرة جدا من «اليوم التالي» للتفاوض في واشنطن، فالأمر شديد الخطورة، ومع افتراض حسن نوايا «اسرائيل»، وهو امر غير وارد، لكن اذا التزمت وقف النار كما تريد الدولة اللبنانية، فان الامر سيكون مشروطا برزنامة عمل مطلوبة من الحكومة اللبنانية، وقد تكون مقيدة بفترة زمنية معينة لنزع سلاح حزب الله. هنا ستكون الدولة امام خيار من اثنين، اما الذهاب الى التنفيذ والدخول في صدام داخلي، او عدم القدرة على الالتزام وعندها ستكون «اسرائيل» بحل من الاتفاق، ولن تتوانى عن تحميل الدولة اللبنانية المسؤولية، وعندها لن يكون تحييد المرافق التحتية للدولة ممكنا بغياب أية ضمانات أميركية جدية؟!
مسألة فصل المسارات
وفي هذا الاطار، استغربت تلك المصادر، كلام وزير الخارجية يوسف رجي عن نجاح لبنان في فصل المسارين اللبناني والايراني، وتساءلت عن اهمية هذا الانجاز في ظل عدم امتلاك لبنان اي ورقة قوة تفاوضية، وعدم قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها خصوصا انها لا تملك قرار السلم والحرب. كما يبدو مستغربا كيف تعتقد الدبلوماسية اللبنانية ان ما يجري على الجبهة الايرانية لن يؤثر على الجبهة اللبنانية!
تفاهم على ضبط الشارع
في هذا الوقت، لا تزال المعارك على اشدها جنوبا، صواريخ وعمليات المقاومة لم تتوقف، وسط تكثيف اسرائيلي للغارات الجوية، وزيادة زخم العملية البرية لتحقيق انجازات ميدانية خصوصا في مدينة بنت جبيل، علما ان المقاومة سبق واعلنت انها لا تقاتل للحفاظ على الجغرافيا، وانما تبني استراتيجيتها على تكبيد جيش العدو اكبر الخسائر الممكنة ومنعه من التثبيت. اولوية هذه المعركة وتداعياتها الداخلية افضت الى توافق بين كافة الاطراف السياسة الفاعلة على تبريد الاجواء ومنع انزلاق الامور الى فوضى داخلية بعد ان كادت الاحتجاجات الشعبية في بيروت على قرار التفاوض، تتحول الى صدام في الشارع. ووفق مصادر مطلعة، ساهمت الاتصالات بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، على قلتها، الى التفاهم على ضبط الامور، وسعى بري الى توسيع مروحة الاتصالات مع الفعاليات السنية بدءا برئيس الحكومة نواف سلام لمنع انزلاق الامور الى الاسوأ، وابلغه الاخير انه سيؤجل الزيارة الى واشنطن للمساهمة في ضبط الموقف.
ماذا يريد بري؟
ووفق تلك الاوساط، اختار الرئيس بري عدم حرق المراحل في التعامل مع ملف التفاوض، واتفق مع حزب الله على البقاء في الحكومة راهنا، الاولوية الان لمواجهة العدو، لا احد يمكنه ان يذهب الى السلام دون الشيعة، واذا كان رئيس الجمهورية قادرا على تامين وقف للنار، «الاتكال على الله».
- صحيفة الإخبار خصصت افتتاحيتها لمواقف الشيخ نعيم قاسم: نرفض المفاوضات «العبثية» مع الاحتلال.
وكتبت تقول: أعلن الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، رفضه للتفاوض المباشر بين الدولة اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي، داعيًا إلى التراجع عن هذا الأمر.
وقال الشيخ نعيم قاسم، في كلمةٍ له، إنّنا «نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، فهذه المفاوضات عبثية، وتحتاج إلى أن يكون هناك اتفاق وإجماع لبناني على تغيير البوصلة من عدم التفاوض إلى التفاوض المباشر كما يُطرح الآن».
وأضاف: «لا يحقّ لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي بين مكوّناته، وهذا لم يحصل. هذا جزء من التنازل، من سلسلة التنازلات المجانية التي قدّمتها السلطة، وقد تبيّن بالدليل العملي والواقعي أنها تنازلات خاسرة، بل يُذلّوننا بها كأعداء، وتخسر حكومة لبنان وشعبه ومستقبله».
وشدّد الشيخ نعيم قاسم على أنّ «هذا التفاوض إذعان واستسلام وتجريد للبنان من قوّته. نحن ندعو – والفرصة لا تزال متاحة – إلى موقف تاريخي بطولي بإلغاء هذا اللقاء التفاوضي، وانظروا، ستركض الدول كلّها وراءكم، وسيكون لديكم موقع عظيم داخل الشعب اللبناني، وستستطيعون أن تؤسّسوا لاستخدام عوامل القوة في مواجهة المشروع الإسرائيلي، وإرغامه على تطبيق الاتفاقات»، داعيًا إلى تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024.
وأشار إلى أنّ «السلطة مسؤولة عن السيادة والتحرير وحماية المواطنين»، وأضاف: «إذا فكّر أحد أن يستسلم، فليذهب ويستسلم وحده، أمّا نحن فلن نستسلم، وسنبقى في الميدان حتى آخر نفس».
واعتبر الأمين العام لحزب الله أنّه «طالما تعمل السلطة على دعم وتسهيل أهداف العدوان، فإن العدوان سيستمر، ولن يتحقق استقرار على الإطلاق بسببه. فلنتشابك معًا من أجل التفكير في كيفية الخروج من هذا المأزق».
وتوجّه إلى رئيس الجمهورية، جوزاف عون، قائلًا: «يا فخامة الرئيس، يضغطون عليك لتواجه شعبك، ولن يرضيهم إلا أن ينهار كلّ شيء لمصلحة إسرائيل. نحن معًا أبناء بلد واحد، نبنيه معًا، ونؤسّسه معًا، ونجعله نموذجًا في المنطقة للاستقلال والحرية والكرامة والبناء والتعاون والوحدة الوطنية».
كما توجّه إلى رئيس الحكومة، نواف سلام، قائلًا: «يا دولة رئيس الحكومة، ماذا قدّم هؤلاء الذين يضغطون على لبنان منذ تشكيل حكومتك؟ كل مطالبهم منك أن تفجّر الأزمات الداخلية، وأن تمنح مبرّرات ومكاسب للاحتلال، ولم يكن هناك أي دعم لمنع العدوان أو لبناء لبنان. فلنواجه العدوان معًا، وبعدها نتفاهم على المستقبل وعلى كلّ شيء».
وتابع: «لا تقلبوا الحقائق. نحن نقاتل عدوًا واضحًا يُجاهر بعدوانه، بالاحتلال وقتل المدنيين وتدمير الحياة. هذه حرب لبنان ضدّ العدو الإسرائيلي الأميركي، وليست حروب الآخرين».
حزب الله: لا نستطيع تلبية أعداد الراغبين في الذهاب إلى الجبهة
إلى ذلك، قال قاسم إنّ «مجاهدينا في الميدان يسطرون أعظم الملاحم بأداء أسطوري. لدينا رجال هم الأشرف والأعظم. ترون لوائح الراغبين في الذهاب إلى الجبهة، ولا نستطيع تلبيتها، فنقول لبعض الإخوة: تريّثوا، فليس العدد هو المطلوب. لدينا عدد محدد، ولا نستطيع تحمّل أكثر من ذلك على الجبهة. الشباب بروحية عالية جدًا، ويقاتلون بروح استشهادية وشجاعة وبأس وقوة وقدرة، ولديهم صلة بالله تجعلهم يخيفون أعداء الله ويحققون الإنجازات».
- صحيفة النهار عنونت: أول مفاوضات لبنانية إسرائيلية مباشرة منذ 1983… جولة واشنطن على نار بنت جبيل والشروط
وكتبت تقول: تستضيف وزارة الخارجية الأميركية اليوم في واشنطن حدثاً تاريخياً يتمثل باجتماع مباشر بين سفيري لبنان وإسرائيل برعاية أميركية لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين هي الثانية بينهما منذ عام 1983.
الحدث التاريخي هذا يكتسب دلالاته التاريخية موضوعياً من كونه أولاً التجربة التفاوضية الثانية بين لبنان وإسرائيل، وثانياً لكونه يأتي وسط حرب ساحقة يتعرّض لها لبنان، تتواجه فيها إسرائيل و”حزب الله” وترتبط بتوقيتها وظروفها بالحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران. ولكن انعقاد المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي المنفصل برعاية أميركية انتزع للبنان استقلاليته التفاوضية ونزع من إيران ورقة التفاوض عنه، بما كان ليعزز نفوذها ووصايتها عبر ذراعها اللبناني “حزب الله”.
وإذ تشكّل محادثات واشنطن اليوم جولة إطلاق للمفاوضات العميقة التي ستبدأ لاحقاً بوفد لبناني يترأسه السفير السابق سيمون كرم ويرجح أن تعقد جولاتها في قبرص، فإن وقائع الأرض والميدان من جهة ووقائع لبنان الداخلية من جهة أخرى، تشكل عوامل مثيرة للشكوك الكبيرة حيال ما ستحققه المفاوضات إذا قيّض لها الاستمرار من دون مفاجآت ميدانية أو ديبلوماسية تعترض مسارها.
ومع ذلك، يبدو لبنان أمام خيار حتمي لا مفر منه لكسب الثقة الدولية إلى جانبه لأنه أساساً لم يكن طرفاً في حرب فرضت عليه بفعل عوامل قاهرة معروفة، ولكن ذلك لن يعفيه من أخطر مطبات المفاوضات وهو إثبات قراره الحاسم وقدرته الواقعية على تنفيذ ما سيلتزم به في مقابل المطالب والشروط التي سيضعها على إسرائيل. ومعلوم أن لبنان يذهب إلى افتتاح المفاوضات بمطلب وقف النار أولاً قبل بدء المفاوضات، فيما تذهب إسرائيل إليها برفض وقف النار وبتصعيد عملياتها البرية لتوسيع المنطقة الأمنية العازلة التي تنوي تثبيتها راهناً، كما بمطلب نزع سلاح “حزب الله” وتحقيق السلام بين لبنان وإسرائيل.
وسوف تجمع طاولة في أحد مكاتب وزارة الخارجية الأميركية اليوم في واشنطن سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر بمشاركة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ومسؤول في وزارة الخارجية الأميركية.
تبدأ جولة المفاوضات الثانية في تاريخ النزاع بين لبنان وإسرائيل على خلفية الاتفاقات والترتيبات المعقودة بينهما كما تردها “النهار” كالآتي:
اتفاقية الهدنة العامة اللبنانية- الإسرائيلية (23 آذار/مارس 1949)
وهي الوثيقة الأساسية الأولى بين الطرفين بعد حرب 1948. ونصّت على وقف الأعمال العسكرية، وعلى أن يتبع خط الهدنة الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين. وهي ليست معاهدة سلام، بل اتفاق هدنة بإشراف الأمم المتحدة.
اتفاق 17 أيار/مايو 1983
وهو اتفاق أُبرم بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وكان يهدف إلى ترتيب الانسحاب والترتيبات الأمنية. لكنه لم يترسّخ كإطار نافذ ومستقر، إذ تشير وثائق الأمم المتحدة لاحقًا إلى عدم تصديق لبنان عليه، علما أن لبنان ألغاه فعلاً.
الخط الأزرق Blue Line) – 2000)
وهذا ليس اتفاقًا ثنائيًا بالمعنى القانوني التقليدي، بل خط تحقّق أممي وضعته الأمم المتحدة عام 2000 لتأكيد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. اكتسب أهمية عملية كبيرة لأنه صار المرجع الميداني الأساسي في تقارير الأمم المتحدة وفي تقييم الانتهاكات.
اتفاق/ تبادل الرسائل لترسيم الحدود البحرية (27 تشرين الأول/أكتوبر 2022)
هذا الاتفاق هو الأحدث والأوضح من الناحية القانونية بين لبنان وإسرائيل. سُجّل لدى الأمم المتحدة باعتباره “تبادل رسائل يُشكّل اتفاقًا بحريًا” بين الدولتين، وحدّد الحدود البحرية بينهما.
5. تفاهم وقف الأعمال العدائية (27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024)
هذا أيضًا ليس معاهدة سلام، بل ترتيب لوقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل أُبلغ إلى مجلس الأمن، واعتبرته الأمم المتحدة خطوة مهمة نحو تنفيذ القرار 1701.
وعشية محادثات واشنطن لم تكن مواقف القادة الإسرائيليين أقل عنفاً من المعارك الميدانية التي احتدمت في جنوب لبنان مع بلوغ معركة السيطرة الإسرائيلية على مدينة بنت جبيل مراحلها المتقدمة.
ذلك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أنّ “القتال سيستمرّ في لبنان”، و”التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل”، وأضاف: “لم نعد نتحدث عن 5 مواقع إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب “حزب الله” وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع”. وتوعّد بأن “يسيطر الجيش على القرى التي كان حزب الله مهيمناً عليها وسيعمل على تدميرها”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته تطوّق مدينة بنت جبيل، بعد مواجهات قال إنها أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر “حزب الله”.
وتكتسب بنت جبيل رمزية خاصة تتجاوز أهميتها الميدانية، إذ ألقى فيها الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، “خطاب التحرير” في 26 أيار 2000، غداة انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان إثر احتلال دام 22 عاماً.
وقال نصرالله الذي اغتالته إسرائيل في 2024، في هذا الخطاب عبارته الشهيرة، إن “إسرائيل هذه والله هي أوهن من بيت العنكبوت”.
وقال الجيش الإسرائيلي أمس، إن “الفرقة 98 أنجزت تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوماً عليها”، مضيفاً أنها قامت “بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من حزب الله خلال اشتباكات وجها لوجه ومن الجو”.
ونقلت رويترز عن مسؤول عسكري إسرائيلي أنه “سيتم فرض السيطرة العملياتية الكاملة على بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان في غضون أيام”. وزعم المسؤول العسكري الاسرائيلي بأن “قدرات حزب الله باتت محدودة في بنت جبيل ولم يعد بإمكانه شن هجمات على التجمعات السكنية في شمال إسرائيل انطلاقاً من هذه المنطقة”.
وفي غضون ذلك كان “حزب الله” يعلن استهداف مستوطنة كريات شمونة وثكنة زرعيت وتجمّعات للجيش الإسرائيلي في عين إبل وبنت جبيل، كما اعترف الجيش الإسرائيلي بإصابة ثمانية جنود بانفجار مسيّرة في جنوب لبنان.
وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي ايلا واوية أنه “في أعقاب متابعة استخباراتية متواصلة من قبل شعبة الاستخبارات العسكرية منذ تنفيذ الضربة الأكبر في لبنان ضمن عملية “زئير الأسد” في 8 أبريل 2026، يؤكد جيش الدفاع الإسرائيلي أنه تم تجاوز عتبة 250 مخربًا تمت تصفيتهم في هذه الضربة في بيروت، البقاع وجنوب لبنان”.
وأضافت أن “القادة الذين تمت تصفيتهم في الضربة كانوا مسؤولين عن تشغيل مجمل منظومات منظمة حزب الله، مع التركيز على قدرات النيران، الاستخبارات والدفاع، ومن بينهم: حسن مصطفى ناصر – قائد هيئة الدعم اللوجستي في حزب الله، علي قاسم، أبو علي عباس وعلي حجازي – قادة كبار في وحدة الاستخبارات التابعة لحزب الله. أبو محمد حبيب – نائب قائد قوة الصواريخ في حزب الله”. وأشارت إلى أنه “إلى جانب هؤلاء، تمت تصفية مسؤولين عن مجالات المدفعية والدفاع في وحدات مختلفة تابعة لمنظمة حزب الله”.
على الصعيد الديبلوماسي، أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني بعد زيارته أمس لقصر بعبدا أنه “من المهم جدًّا أن تُثمر اللقاءات التي تبدأ اليوم في واشنطن وقفًا لإطلاق النار”، معرباً عن استعداد إيطاليا لاستضافة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل للتوصّل إلى حالة استقرار.
وقال: “هدف إيطاليا بناء السلام والوصول إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان والحوار بينهما أمر إيجابي جداً”. وأوضح أنه توافق مع رئيس الجمهورية جوزف عون على نقاط عديدة، و”نأمل أن تتوقف معاناة المدنيين في لبنان في أقرب وقت ممكن”. وأكد “أننا ندعم المؤسسات اللبنانية، بدءاً من رئاسة الجمهورية، ونعمل من أجل تعزيز قدرات الجيش اللبناني من خلال البعثة الثنائية الإيطالية العسكرية”.
وأعلن أن “إيطاليا تدين هجوم حزب الله العسكري على إسرائيل، لأن ذلك يعيق عملية إحلال السلام، ونعوّل على دور الجيش اللبناني لضمان الوحدة والاستقرار في لبنان”.
- صحيفة الأنباء عنونت: لقاء مفصلي في واشنطن اليوم.. “التقدمي” يؤيد التفاوض المباشر ضمن سقف محدد
وكتبت تقول: يبدو أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة والجمهورية الاسلامية في إيران من جهة ثانية بوساطة باكستانية، على وشك السقوط بعد انهيار المفاوضات التي جمعت الفرقاء في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وعدم تردد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فرض الحصار البحري على جميع الموانئ الايرانية التي تطل على مضيق هرمز وبحر العرب، ما دفع إيران إلى تصعيد تهديداتها ووزير خارجية الصين إلى إطلاق تحذير بأن الاتفاق هش وعلى وشك السقوط.
غير أن التطورات الاقليمية رغم أهميتها وانعكاسها على الساحة اللبنانية، لم تحجب الأنظار عن اللقاء المتوقع اليوم الثلاثاء في العاصمة الأميركية واشنطن بين السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة السيدة ندى حمادة معوض والسفير الاسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر برعاية السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى وذلك للبحث في اتفاق لوقف إطلاق النار، وهو التفويض الأقصى الذي حمّلته الحكومة اللبنانية لسفيرتها في الولايات المتحدة.
في غضون ذلك، تواصل قوات الاحتلال الاسرائيلي محاولتها تطويق مدينة بنت جبيل بغية احتلالها وسط أنباء عن معارك ضارية تخوضها ضد مقاتلي “حزب الله”، على أمل أن يتمكن رئيس وراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو من تحقيق ما يمكن أن يجاهر بأنه “انتصار” حققه قبل القبول بأمر واقع قد يفرضه عليه شريكه الأميركي لوقف إطلاق النار في لبنان، إن لم تتدحرج كرة النار مع إيران.
“التقدمي”
في المواقف، أكّد الحزب التقدمي الاشتراكي تأييده خيار الدولة اللبنانية في خوض مفاوضات منفصلة عن المسار الأميركي – الإيراني، انطلاقاً من مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، مؤكداً الأولوية المشتركة المتمثلة في ضرورة وقف اطلاق النار.
وشدّد “التقدمي” على دعمه المسار التفاوضي، معتبراً أن الهدف الأساسي من هذه المفاوضات يتمثل في وقف الحرب، إلى جانب تحقيق مجموعة من الأولويات، أبرزها: تحرير الأراضي والأسرى، وعودة أبناء الجنوب إلى قراهم، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وترسيم الحدود البرية والبحرية، وتحميل إسرائيل مسؤولية جرائمها، بالإضافة إلى تطبيق اتفاق الهدنة الموقع عام 1949، والقرار 1701، إضافة إلى الالتزام بما ورد في اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في تشرين الثاني 2024.
وأشار “التقدمي” إلى أن سقف المفاوضات هو وقف الحرب والأعمال العدائية، لافتاً إلى أن أي حديث عن السلام يبقى مرتبطاً بالمبادرة العربية التي أطلقتها السعودية من بيروت عام 2002، وهو موقف يتقاطع مع موقف رئيس الحكومة نواف سلام.
رئيس الجمهورية
وأبلغ رئيس الجمهورية وزير الخارجية الإيطالية أنطونيو تاجاني خلال استقباله في قصر بعبدا، أن لبنان يأمل في أن يتم خلال الاجتماع المرتقب في واشنطن، الاتفاق على وقف إطلاق النار في لبنان بهدف بدء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي سيتولاها فريق مفاوض لبناني لوضع حد للأعمال العدائية وما يليها من خطوات عملية لتثبيت الاستقرار في الجنوب خصوصاً ولبنان عموماً.
واعتبر الرئيس عون أن ثمة فرصة متاحة الآن للوصول إلى حل مستدام وهو ما يريده لبنان، لكن ذلك لا يمكن أن يكون من طرف واحد بل على إسرائيل أن تتجاوب مع الدعوات اللبنانية والعربية والدولية لوقف اعتداءاتها على لبنان والشروع بالمفاوضات، لا سيما وأن الحروب الإسرائيلية المتتالية ضد لبنان لم تحقق الأهداف التي أرادتها إسرائيل منها منذ العام ١٩٨٢وحتى اليوم.
رجي
وأشار وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي في منشور عبر حسابه على منصّة “إكس” الى أن وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول، أعرب خلال اتصال عن دعم بلاده الراسخ للجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية في سبيل بسط سيادتها وتحقيق الاستقرار، مؤكداً أنّ “ألمانيا تعمل للتوصل إلى وقف لإطلاق النار”.
كما أعلن عن “تخصيص مساعدات إنسانية للشعب اللبناني بقيمة 45 مليون يورو”.
وأوضح رجي لفاديفول أن لبنان “يسعى عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل للوصول إلى وقف لإطلاق النار”، لافتاً الى أن “إرساء هذا المسار قد كرّس فعلياً الفصل بين الملف اللبناني والمسار الإيراني”.
وشدد رجي على أن “الدولة اللبنانية تحتكر وحدها قرار التفاوض باسم لبنان، في رسالة واضحة تُعيد تثبيت مبدأ السيادة الوطنية في قلب الدبلوماسية اللبنانية”.
بنت جبيل
ويستمر العدو الاسرائيلي في اعتداءاته على لبنان من شماله إلى بقاعه وجنوبه، إضافة إلى تحليق مسيراته بشكل كثيف فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن خفت وتيرة تحليقها خلال اليومين الماضيين. وفي الجنوب يحاول جاهداً في ظل مقاومة شرسة من مقاتلي “حزب الله” احتلال مدينة بنت جبيل على أمل تحقيق ما يمكن أن يزعم نتنياهو أنه حقق انتصاراً ضد الحزب وطبّق نظرية الحزام الأمني الذي يسعى الى اقامته بغية حماية مستوطني الشمال.



