حرب غزةسياسة

تباين مريب بين المواقف الأميركية والإسرائيلية حول اتفاق الهدنة (حلمي موسى)

 

 كتب حلمي موسى من غزة:

خلافا لكل أوقات الحرب التي دخلت شهرها الثامن من دون اتضاح آفاق انتهائها ولا أهداف العدو من وراء استمرارها، تختلط الأوراق هذه المرة بشدة وتنقلب الأدوار. فإسرائيل تتهم أمريكا بأنها أدارت من خلف ظهرها مفاوضات لا توافق عليها، وحول وقف مستدام لإطلاق النار لا تريده، وبالتالي فإن موافقة حماس تمت على مقترح ليس ما وافقت عليه أصلا.

وأمريكا التي دعمت إسرائيل بقوة خلال الحرب ولم تبخل عليها بمال أو سلاح، تقول إن الفجوة بين ما توافق عليه إسرئيل وما وافقت عليه حماس ليست كبيرة ويمكن التجسير عليها.

وفي هذه الأثناء لم يضف الاجتياح الجديد لشرقي رفح وإعادة احتلال معبر رفح وضوحا لصورة في ظل تناقض التصريحات الإسرائيلية والأمريكية. فإسرائيل تقول إنه رغم محدودية الخطوة الابتدائية الجارية إلا أن الهدف هو تدمير ما تبقى من كتائب حماس في رفح. وأمريكا تقول إن العملية محدودة وأن غايتها مشروعة وهي الضغط على حماس للتوصل إلى اتفاق وانها لم تنتهك الخط الاحمر لبايدن.

وبعد أن وصل الوفد الإسرائيلي لإجراء محادثات بشأن صفقة الرهائن إلى القاهرة بعد ظهر أمس، أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي إن رئيس وكالة المخابرات المركزية ويليام بيرنز سيكون حاضرا في المحادثات. وأكد كيربي أنه فيما يتعلق بمواقف الأطراف، “نعتقد أنه يمكن سد الفجوات المتبقية”.

ولكن أحد كبار المسؤولين الإسرائيليين قال إن “الوفد سافر لفهم عمق الفجوة ومستوى المرونة التي تتمتع بها حماس، وأن الفريق الإسرائيلي ذهب للاستماع إلى الوسطاء المصريين والقطريين ولطلب توضيحات بشأن قائمة طويلة من القضايا التي تضمنها رد حماس. وقال مسؤول إسرائيلي: لقد “ذهب الوفد لفهم عمق الفجوة ومستوى المرونة التي تتمتع بها حماس. سيعودون ويقدمون تقريرا وبعد ذلك سنرى ما المطلوب من إسرائيل أن تفعله”. لكن المسؤول الإسرائيلي أضاف أن التقدير في إسرائيل يرى أن المرونة التي يمنحها زعيم حماس في غزة يحيى السنوار لفريقه المفاوض هي صفر، وأن هدفه الرئيسي لم يتغير، وهو التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

     وحسب المراسل السياسي لموقع “والا”، باراك رافيد فإن إسرائيل ترى أن الاقتراح الذي قبلته حماس سيئ للغاية، ويتجاوز بكثير الاقتراح الذي قدمته إسرائيل في نهاية أبريل والذي حظي بدعم الولايات المتحدة ومصر وقطر. ونقل عن مسؤولين إسرائيليين كبار إنه على الرغم من خيبة الأمل من التصرفات الأميركية والمصرية في الأيام الأخيرة، قررت إسرائيل إرسال وفد إلى القاهرة لفحص ما إذا كان موقف حماس نهائيا أو ما إذا كان يشكل أساسا للمفاوضات.

     وقد وصل وفد حماس إلى القاهرة أمس لإجراء محادثات متابعة مع الوسطاء المصريين والقطريين. كما وصل رئيس وكالة المخابرات المركزية بيرنز اليوم من قطر إلى مصر لمتابعة المحادثات عن كثب.

     وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو قد أوضح في بيان نشره: “كان المقصود من اقتراح حماس بالأمس هو نسف دخول قواتنا إلى رفح. وهذا لم يحدث. وقرر مجلس الوزراء الحربي بالإجماع أن اقتراح حماس بعيد جدًا عن متطلبات إسرائيل الضرورية”.

كما أن وزير الحرب يوآف غالانت قال خلال زيارة للجنود بالقرب من منطقة رفح إن إسرائيل مستعدة لتقديم تنازلات من أجل إطلاق سراح الرهائن، “ولكن إذا لم يكن هذا الخيار متاحا، فسنذهب ونعمق العملية في جميع أنحاء القطاع”.

أما الوزير بيني غانتس فقال: “إن فريق التفاوض الذي ذهب إلى القاهرة ليس لديه تفويض للاستماع فقط ، بل عليه التزام بتحريك كل حجر، والعمل على وضع الخطوط العريضة. نحن نعمل جميعًا لضمان أن هذا هو ما يحدث يوما بعد يوم.”

في كل حال قال نتنياهو يوم أمس إن “الدخول إلى رفح يخدم هدفين رئيسيين من أهداف الحرب: عودة مختطفينا والقضاء على حماس. لقد أصدرت تعليماتي إلى طواقم العمل التي ذهبت إلى القاهرة: مواصلة الوقوف بثبات على الشروط اللازمة للتوصل إلى اتفاق: إطلاق سراح المختطفين، ومواصلة الوقوف بثبات بشأن المتطلبات الأساسية لضمان أمن إسرائيل”.

وأضاف: “لقد أثبتنا بالفعل في الإفراج السابق عن المختطفين أن الضغط العسكري على حماس شرط ضروري لعودة مختطفينا”. وأضاف أن “إسرائيل لن تسمح لحماس باستعادة حكمها الشرير في القطاع. ولا يمكن لإسرائيل أن تقبل اقتراحا يعرض أمن مواطنينا ومستقبل بلدنا للخطر”.

من جهة أخرى قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي أن إسرائيل أوضحت للأمريكيين أن العملية التي شنتها الليلة الماضية في رفح كانت “محدودة، وتهدف إلى قطع قدرة حماس على تهريب الأسلحة والأموال”. وأضاف: “موقفنا في ما يتعلق برفح لا يزال كما هو وقد أعربنا عن قلقنا من وجود منطقة مكتظة بالسكان من شأنها أن تعرض المدنيين لخطر كبير. وأوضح الرئيس بايدن ذلك في حديثه مع نتنياهو وسنراقب الوضع لنرى كيف يتطور.

وأشار كيربي: “نحن نعمل على ضمان التدفق الحر للمساعدات الإنسانية وفتح معبري رفح وكرم أبو سالم. وقد تعهدت إسرائيل بإعادة فتح معبر كرم أبو سالم  بناء على طلب بايدن”. وحول محادثات القاهرة قال: “إن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يؤدي إلى إطلاق سراح الرهائن ويسمح بزيادة المساعدات الإنسانية هو أولوية قصوى. وستبدأ المحادثات اليوم في القاهرة، وبيل بيرنز (رئيس المخابرات المركزية) سيمثلنا. وتحليل مواقف الجانبين يشير إلى أنهما قادران على سد الفجوات المتبقية، وسوف ندعم هذه العملية لتحقيق النتيجة المرجوة”.

وأشار الوزير بيني غانتس إلى مغادرة الوفد إلى القاهرة بعد تلقي الرد من حماس، قائلاً إن “الفريق ليس لديه تفويض للاستماع فحسب – بل عليه التزام بتحريك كل حجر والعمل من أجل التوصل إلى مخطط تفصيلي. الجميع يعملون كل يوم لتحقيق ذلك”. وبحسب قوله: “سنستمر ونتحرك ضد الحرب النفسية التي تمارسها حماس. ولن نيأس أبدًا ولن نسمح أبدًا بإدخال الاعتبارات السياسية في هذه القضية المقدسة. إننا نخوض حرب نهضة وعودة مختطفينا هي هدفنا الاستراتيجي الأول”.

حتى أنه أشار إلى العملية العسكرية في رفح: “طالما كان ذلك ضروريا، فإن العملية ستستمر وتتوسع. أتمنى دعم جميع جنود الجيش الإسرائيلي كما هو الحال دائما، وأنا مقتنع بأنهم سوف يقومون بمهمتهم وأصلي من أجل عودتهم الآمنة. وأود أيضًا أن أخاطب سكان الشمال، بعد يوم آخر من القتال العنيف، وأقول لهم إن إعادتكم إلى بيوتكم سالمين قبل بدء العام الدراسي مطروح على الطاولة، وسيبقى مطروحًا على الطاولة طالما أنا جزء من الحكومة. يجب ألا نسمح بعام ضائع آخر في الشمال”.

وفي المقابل تتحدث بعض الأوساط عن توتر في العلاقات المصرية الإسرائيلية. وكان المراسل العسكري لموقع “والا” أمير بوحبوط قد كتب عن العملية العسكرية الإسرائيلية شرقي رفح أنها رسالة موجهة ليس فقط لحماس وإنما لمصر. وذكر أن مصر عرضت في مؤتمر صحافي دبابة ميركافا إسرائيلية مستهدفة، وها هي الدبابات في المعبر ترفع أعلام إسرائيل.

وكانت صحيفة ‘وول ستريت جورنال’ الأمريكية نشرت أمس، أن المفاوضات بشأن قضية محور فيلادلفي توقفت. فمن ناحية، طلبت إسرائيل تركيب أنظمة فيها لتنبيهها إذا كانت حماس تعيد بناء أنفاق التهريب. ومن ناحية أخرى، تخشى مصر انتهاك سيادتها.

وحسب الصحيفة الأمريكية إسرائيل تريد السيطرة على محور فيلادلفي، ومصر كما ذكرنا تضع العراقيل: إسرائيل تمارس ضغوطا على مصر للعمل ضد ظاهرة التهريب التي تقوم بها حماس في محور فيلادلفي على حدود مصر مع قطاع غزة. وطلبت إسرائيل تركيب أنظمة إنذار على طول المحور، حتى تتمكن إسرائيل من التعرف في الوقت الحقيقي على محاولات حماس إعادة بناء أنفاق التهريب التي دخلت عبرها العديد من الأسلحة إلى القطاع.

من جهة أخرى قال قيادي فلسطيني بارز لقناة “الميادين” إن “احتلال إسرائيل لمعبر رفح يهدد بانهيار المفاوضات، وحماس تعتبره خطوة استفزازية تهدف إلى إفشال المفاوضات”.

وسعت وزارة الخارجية المصرية إلى توضيح الأمر بشكل قاطع: “إننا نحذر من أن العملية الإسرائيلية في رفح تهدد الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار”.

ونقلت شبكة التلفزيون الأميركية “إن بي سي” عن مصدر إسرائيلي أن “غزو رفح هو عملية محدودة لتحقيق أهداف تكتيكية والضغط على حماس في المفاوضات”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى