العالم العربيسياسة

المسار المتوقع للقضايا العربية المشتركة في كلمة ولي العهد السعودي في القمة العربية(حسن علوش)

 

حسن علوش – خاص

مع حجم الضعف الذي ظهرت عليه جامعة الدول العربية، في الفترة السابقة، كمؤسسة تعمل وفق أجندات الدول المؤثرة في العالم العربي لا وفق نظامها العام وأهدافها النبيلة في العمل العربي المشترك، لا يمكن التقليل من مستوى الجدية التي بدت عليه القمة العربية في دورتها ال32 المنعقدة في جدة.

شكلت كلمة ولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان بإسم الملك سليمان بن عبد العزيز، مفتاحاً لفهم المسار العام المقبل، بإعتبارها جاءت كخلاصة لنقاشات معمقة بين الادارة السعودية وسائر الدول العربية المعنية بالملفات الساخنة في المستوى العربي. وقد عكست كلمة بن سلمان مستوى التغيير داخل المملكة والذي أكسب ولي العهد المزيد من الثقة في محاكاة العالم العربي الرسمي والشعبي.

في بعض الملفات بدا واضحاً أن ثمة تغييرا في توجهات المملكة في بعض الملفات كملفي سورية واليمن، أما مسار الملفات الأخرى فإن ولي العهد جدد مواقف المملكة الثابتة تجاه القضية الفلسطينية واعتماد الحوار لحل الأزمة السودانية الناشئة.

ولا شك أن طموحات بن سلمان السعودية والعربية تفترض لغة هادئة ودبلوماسية متمرسة بغية تثبيت الاستقرار في المنطقة العربية وتحييدها عن الصراعات بالقدر المتاح والبحث عن المشترك لتبنى عليه السياسات العربية المشتركة والتشجيع على المزيد من التحولات السلمية في العالم العربي بعيداً عن العنف والتشجيع عليه، وهو الأمر الذي ثبت أنه لا ينتج الى “خسارة – خسارة”، فيما بن سلمان يبحث عن استراتجية تنطلق من مبدأ ربح – ربح في العالم العربي. 

إن قيادة المملكة لأعمال القمة بنجاح ستقودها للعب دور قيادي على مستوى الأمة، فهل ستترك لها هذه المسؤولية أم ثمة من يتحضر للرقلة؟   

سؤال ستجيب عليه الأيام المقبلة،لا سيما وأنه بعد القمة ستتكثف الاتصالات لتنفيذ أجندات الحلول الطموحة في أكثر من ملف عربي عالق.

كلمة بن سلمان

ماذا جاء في كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود والتي القاها ولي العهد محمد بن سلمان بن عبدالعزيز: 

“يسرنأ أن نرحب بكم في بلدكم الثاني المملكة العربية السعودية، وأن نرحب بضيف القمة الرئيس فولوديمير زيلينسكي رئيس أوكرانيا، ونأمل أن تتكلل جهودنا بالتوفيق والنجاح”.

 

 “نشكر رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية على جهوده المبذولة خلال ترؤس بلاده للدورة السابقة، ونشكر الأمين العام لجامعة الدول العربية، وجميع العاملين فيها، على ما يبذلونه من جهود لخدمة العمل العربي المشترك”.

 

وأكد ولي العهد لدول الجوار، وللأصدقاء في الغرب والشرق: “ماضون للسلام والخير والتعاون والبناء، بما يحقق مصالح شعوبنا، ويصون حقوق أمتنا”.

  “لن نسمح بأن تتحول منطقتنا إلى ميادين للصراعات، ويكفينا مع طي صفحة الماضي تذكر سنوات مؤلمة من الصراعات عاشتها المنطقة، وعانت منها شعوبها وتعثرت بسببها مسيرة التنمية”.

دعم استقرار سوريا

  “مما يسرنا اليوم حضور الرئيس بشار الأسد لهذه القمة، وصدور قرار جامعة الدول العربية بشأن استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية، في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية، ونأمل أن يسهم ذلك في دعم استقرار سوريا، وعودة الأمور إلى طبيعتها، واستئناف دورها الطبيعي في الوطن العربي، بما يحقق الخير لشعبها، وبما يدعم تطلعنا جميعاً نحو مستقبل أفضل لمنطقتنا”.

القضية الفلسطينية قضية العرب المحورية

  “القضية الفلسطينية كانت ولا زالت هي قضية العرب والمسلمين المحورية، وتأتي على رأس أولويات سياسة المملكة الخارجية.

 إن المملكة لم تتوان أو تتأخر، في دعم الشعب الفلسطيني الشقيق لاسترجاع أراضيه، واستعادة حقوقه المشروعة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية، بحدود عام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، وغيرها من المرجعيات الدولية المتفق عليها، بما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني الشقيق”.

حل سياسي شامل للأزمة اليمنية

  “أشقاؤكم في المملكة العربية السعودية، يكرسون جهودهم في دعم القضايا العربية، كما نعمل على مساعدة الأطراف اليمنية للوصول إلى حل سياسي شامل ينهي الأزمة اليمنية”.

 

  “نأمل أن تكون لغة الحوار هي الأساس، للحفاظ على وحدة السودان، وأمن شعبه ومقدراته، وفي هذا الصدد؛ فإن المملكة العربية السعودية ترحب بتوقيع طرفي النزاع على إعلان جدة، للالتزام بحماية المدنيين وتسهيل العمل الإنساني، ونأمل التركيز خلال هذه المحادثات على وقف فعّال لإطلاق النار”.

  “تواصل المملكة بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي، بذل الجهود الإنسانية وتفعيل قنوات الإغاثة للشعب السوداني الشقيق”.

  “نجدد تأكيد موقف المملكة الداعم لكل ما يسهم في خفض حدة الأزمة في أوكرانيا، وعدم تدهور الأوضاع الإنسانية، واستعداد المملكة للاستمرار في بذل جهود الوساطة، بين روسيا الاتحادية وأوكرانيا، ودعم جميع الجهود الدولية الرامية إلى حل الأزمة سياسيا، بما يسهم في تحقيق الأمن والسلم.

وأكد أن وطننا العربي يملك من المقومات الحضارية والثقافية، والموارد البشرية والطبيعية، ما يؤهله لتبوء مكانة متقدمة وقيادية، وتحقيق نهضة شاملة لدولنا وشعوبنا في جميع المجالات.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى