قالت الصحف: تحرك أوروبي “لوقف الحرب ونزع السلاح”.. وغوتيريش في بيروت الجمعة داعيا لتطبيق القرارات الدولية

الحوارنيوز – خاص
تكثفت الاتصالات الدولية والأوروبية تحت عنوان وقف الحرب ونزع السلاح من دون ذكر انسحاب العدو من الأراضي المحتلة وتطبيق اتفاق النار، في أي من المواقف، بإستثناء مواقف الأمين العام للإمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي جدد موقفه بوجوب تطبيق القرارات الدولية.
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة النهار: أول تحرّك دولي لوقف الحرب ونزع السلاح… مخاوف من استنزاف يتجاوز “التوقيت الإيراني“
وكتبت تقول: إذا كان اليوم العاشر للحرب الجارية فوق أرض لبنان تميّز بأول تحرّك وموقف دولي من أجل لبنان صدر عن الأمم المتحدة بتحريك ودفع من فرنسا، فإن ذلك لم يحجب خطورة الوقائع المتدحرجة ميدانياً والتي تشكل مؤشرات مثيرة للخشيّة من المرحلة الآتية. هذه الوقائع التي يدقق فيها المعنيون الرسميون ويملكون البعض الكثير من معطياتها، باتت كافية لتنذر لبنان بأن هذه الحرب لن تضع أوزارها قريباً كما يتراءى للبعض. بل إن الأسوأ يتمثّل في المعطيات التي تقول إن الحرب اشتعلت “على الساعة الإيرانية” لأن “حزب الله” المسبّب للحرب جعل توقيتها على الساعة الإيرانية، ولكن نهاية الحرب لن تكون أبداً على توقيت نهاية الحرب على إيران بل ستتمادى إلى الأبعد والأطول، لأن التعامل الدولي والإقليمي مع الحرب في لبنان يختلف ويتمايز عن التعامل مع الحرب على إيران، ومعظم القلق نابع من التفويض الأميركي المفتوح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمضي قدماً في حربه في لبنان حتى تحديد أهدافه. وبرزت هذه المعطيات القاتمة مع اللامبالاة المتعمدة للإدراة الأميركية للمبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية جوزف عون، فيما أسقطت إسرائيل كل رهان لبناني رسمي على لجم الحرب بطرح تفاوضي وتمضي قدماً في خططها العسكرية الحربية في لبنان. ومن هذا المنطلق يتخوّف المعنيون من حرب استنزاف طويلة المدى مقترنة بتنفيذ التوغّل البري الإسرائيلي قريباً لإعادة إقامة منطقة عازلة أو شريط حدودي بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات.
وسط هذه الأجواء القاتمة وتصاعد الإنذارات والغارات الإسرائيلية على مناطق جنوبية وبقاعية والضاحية الجنوبية لبيروت، كما في بيروت الغربية مجدداً، أعربت أكثر من 20 دولة أمس عن قلقها في الأمم المتحدة إزاء تجدّد الحرب بين إسرائيل و”حزب الله”، قبل اجتماع لمجلس الأمن مخصص للنزاع في الشرق الأوسط. وجاء في بيان قرأه السفير الفرنسي جيروم بونافون نيابة عن الدول الموقعة: “نحث إسرائيل على الامتناع عن أي هجوم ضد البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، وعلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه”. وأشار إلى أن الدولة اللبنانية اتخذت خطوات شجاعة للإيفاء بالتزاماتها المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، وأن الحزب رفض التعاون مع الحكومة اللبنانية لبسط سيطرتها على كامل أراضيها. كما رحّب بمبادرة الرئيس اللبناني لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لتحقيق التهدئة، داعياً “حزب الله” إلى وقف هجماته على إسرائيل وتسليم سلاحه إلى الحكومة.
وعقد مجلس الأمن جلسة طارئة لمناقشة الأوضاع في لبنان، داعيًا لوقف فوري للعنف واحترام جميع الأطراف التزاماتها بموجب القانون الدولي، في ظل تأكيد الحكومة اللبنانية التزامها بتنفيذ حصر السلاح بيد الدولة.
وأعلن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر في كلمة، إن “لبنان يواجه لحظة خطيرة للغاية تهدّد البلاد والمنطقة بأسرها، وسيتم إطلاق نداء إنساني طارئ لمدة 3 أشهر لدعم الاستجابة في لبنان، الشعب اللبناني يمكن أن يكون أقوى من القوى التي تمزّقه إذا توقفت إيران وإسرائيل عن شن حروبهما”. وأشار إلى أن نحو 84 ألف سوري وأكثر من 8 آلاف لبناني عبروا إلى سوريا منذ بداية التصعيد.
ولوّح مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة بإمكانية نزع سلاح “حزب الله” بالقوة، وقال: “إن لبنان أمام خيارين واضحين: إما أن تنزع الحكومة اللبنانية سلاح حزب الله أو سنقوم نحن بذلك”. ولفت إلى أن حزب الله ينشط في جنوب نهر الليطاني وأطلق صواريخ من تلك المنطقة باتجاه إسرائيل.
في المقابل، أكد مندوب لبنان في الأمم المتحدة هادي هاشم أن “الشعب اللبناني لا يريد الحرب والحكومة لن تتراجع عن قراراتها وأوليتنا وقف الحرب ومن حقنا أن نعيش في سلام”، لافتاً إلى أن الحكومة عبّرت عن رفضها لإطلاق صواريخ “حزب الله” في اتجاه إسرائيل.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مضى في حملته الداعمة للبنان، فجدّد تأكيد ضرورة أن يوقف حزب الله هجماته من لبنان إلى إسرائيل وتسليم أسلحته إلى القوات المسلحة اللبنانية، وأشار الى أن للإسرائيليين واللبنانيين الحق نفسه في العيش بسلام وأمان، وتزامن ذلك مع اعلانه إرسال طائرة محمّلة بمساعدات إنسانية إلى لبنان.
على الصعيد الداخلي، تكثّفت التحركات لتوحيد موقف أركان السلطة من مبادرة رئيس الجمهورية بعد تصاعد الكلام عن تباين بين بعبدا وعين التينة حولها. والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحال، ثم التقى رئيس الحكومة نواف سلام “حيث جرى بحث لتطورات الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان وتداعياته على مختلف المستويات وملف النازحين، إضافة للجهود السياسية التي تبذل لوقف العدوان”. وأفادت معلومات أن الرئيس بري ليس ضد مبادرة الرئيس عون ولكنه يرى ضرورة أن تكون المفاوضات المقترحة عبر لجنة الميكانيزم والعودة إلى اتفاق وقف النار.
وبعد تعرّضه لحملة انتقادات حادّة، ردّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته التفقدية لقيادة لواء المشاة السابع في ثكنة فرنسوا الحاج – مرجعيون عليها، معتبرًا “أنّ حملات التجنّي لن تثني المؤسسة عن أداء واجبها”. وقال: “نحن عازمون على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها عملًا بقرار السلطة السياسية، وملتزمون بالمصلحة الوطنية العليا حفاظًا على وحدة لبنان وأبنائه”.
وودّعت أمس بلدة القليعة الحدودية راعيها الأب بيار الراعي الذي استشهد بقصف إسرائيلي بعد تسلّل مسلحين من “حزب الله” إلى البلدة وإطلاقهم النار في اتجاه الإسرائيليين. وأقيم في ساحة كنيسة مار جرجس- القليعة وداع حاشد بعد رتبة الصّلاة الجنائزيّة. وقدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل في بلدة القليعة العزاء باستشهاد كاهن رعية البلدة التي وصلها على متن مروحية، بينما طرد أهالي القرية النائب الياس جرادي الذي “انتخب تحت عنوان التغيير غير أنه وقف بقوة إلى جانب “حزب الله” وفتح الجبهات”.
ولليوم الثاني تطرّق البابا لاوون الرابع عشر إلى الحادث، فكتب أمس على صفحته: “تُقام اليوم في لبنان جنازة الأب بيار الراعي، كاهن الرعية الماروني في إحدى القرى المسيحية بجنوب لبنان، التي تعيش هذه الأيام، مرة أخرى، مأساة الحرب. أنا قريب من الشعب اللبناني أجمع في هذه اللحظة من المحنة الشديدة. لقد كان الأب بيار راعيًا حقيقيًا، بقي دائمًا إلى جانب شعبه بمحبة وتضحية يسوع الراعي الصالح. فبمجرد أن سمع بإصابة بعض أبناء رعيته جراء قصف، ركض لمساعدتهم بدون تردد. ليجعل الرب من دمه الذي سُفك بذور سلام للبنان الحبيب”.
على الصعيد الميداني، استمرت الغارات والإنذارات الإسرائيلية تتنقل بين الجنوب والضاحية الجنوبية، بعد أن وصلت فجراً إلى عائشة بكار مستهدفة شقة في مبنى سكني. وإذ أفيد أن المستهدف من حركة حماس ويدعى أحمد عبدالله، نفت “الجماعة الإسلامية” استهداف أحد مكاتبها أو كوادرها.
واستهدف الطيران الإسرائيلي سيارة رباعية الدفع في منطقة صف الهوا في بنت جبيل، ما أدى الى سقوط 3 قتلى، كما أغار على النبطية الفوقا والنبطية التحتا ما أدى الى سقوط قتيلين. وبعد الظهر وجّه المتحدث باسم الجيش إنذاراً عاجلاً إلى سكان لبنان في القرى التالية: مطرية الشومر، الخرايب، أرزي (صيدا) الزرارية، مزرعة الواسطة ومزرعة جمجم. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن الغارات على البقاع أدت إلى الحصيلة التالية: تمنين التحتا: 7 شهداء و18 جريحا، وعلي النهري: 5 جرحى وقتيل، وجريحين في الغارة على زلايا، و5 قتلى و5 جرحى في الغارات على قانا، وقتيل و8 جرحى في الغارة على الحوش.
وأعلن وزير الصحة ركان ناصر الدين ارتفاع عدد الضحايا الى 634 والجرحى الى 1586 منذ بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان.
- صحيفة الأخبار عنونت: غوتيريش إلى لبنان الجمعة: هل من فرصة لبقاء القوات الدولية؟
وكتبت تقول: على وقع طلائع مسار دبلوماسي، أحادي الجانب، عبّرت عنه مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون قبل يومين، برز أمس كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن لبنان مؤكداً نية «التخلص من حزب الله لأنه يشكل كارثة على لبنان». وقد اختصر ترامب بكلامه زبدة المطلوب أميركياً وإسرائيلياً، بالإصرار على أن يبدأ الجيش اللبناني تحركاً جدياً ضد مواقع الحزب قبل التجاوب مع أي مطلب لبناني.
هذا الضغط، دفع إلى تكثيف الحركة الداخلية، من لقاءات رئيس مجلس النّوّاب نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى زيارة مستشار رئيس الجمهوريّة أندريه رحال إلى عين التينة، ونقلت مصادر مطّلعة أن الاجتماعات ناقشت الرسالة الأميركية التي تبلغتها بيروت بشأن ضرورة أن يقوم الجيش بسحب سلاح حزب الله وحظر نشاطه العسكري، ثم الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لعقد اتفاق شامل.
وبحسب المعلومات، جاء التحرك في اتجاه عين التينة بهدف توحيد الموقف ليكون رافعة لمبادرة عون، والتوافق حول تشكيل وفد لبناني مفاوض يضمّ شخصيات مدنية ودبلوماسبة تمثل الرؤساء الثلاثة، لكن رئيس المجلس رفض المقترح، مؤكداً تمسكه بآلية «الميكانيزم» والقرار 1701، وعدم الاستعجال في الذهاب الى تفاوض تحت النار، ووفق شروط أميركية قاسية لا يتحملها لبنان. علماً أن الجميع بات في صورة موقف حزب الله الذي يرفض أي وقف لإطلاق النار إلا بعد ضمان التزام العدو بكامل مدرجات اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، وبصورة فورية وشاملة. فيما يركز الحزب جهوده على الميدان الذي يواجه فيه العدو مأزقاً ومفاجآت.
في هذه الأثناء، تبلّغ لبنان أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش سيزور لبنان يوم الجمعة المقبل في زيارة تستمر لثلاثة أيام. ومن المقرر أن يعقد اجتماعات مع الرؤساء الثلاثة وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، كما سيزرو مقر قيادة القوات الدولية العاملة في لبنان وزيارة مواقعها في الجنوب، على أن يعقد اجتماعات مع مديري المؤسسات التابعة للأمم المتحدة العاملة في لبنان لمناقشة دورها في مواجهة نتائج الحرب. ومن المفترض أن يعقد غوتيريش مؤتمراً صحافياً يوم السبت لإعلان موقف الأمم المتحدة من التطورات.
وبحسب مصادر مطّلعة فإن الأمين العام للأمم المتحدة قد يكون على جدول أعماله، مشروع إعادة إحياء القرار 1701 عبر إصدار قرار جديد في مجلس الأمن، ينص في بنوده على وجود قوة دولية في جنوب لبنان، في خطوة مضادة للقرار الأخير الذي ينهي عمل القوة الدولية نهاية هذه السنة.
وتراهن الأمم المتحدة على اتصالات تجريها دول مشاركة في القوة الدولية مع الجهات اللبنانية والإسرائيلية من أجل الحصول على موافقة على بقاء القوة الدولية. ومن المستبعد النظر في مقترح أعدته المنسقة العامة جانين بلاسخارت لبقاء قوة أوروبية بغطاء دولي.
في هذا الوقت، تقدمت فرنسا خطوة إضافية لملاقاة الضغوط الأميركية والإسرائيلية على لبنان، فيما بدا أن كل الكلام الفرنسي الهادف إلى إظهار تمايز عن الولايات المتحدة، لا مكان لصرفه.
خصوصاً في مواجهة الإهمال الأميركي والإسرائيلي لكل ما تقوله العاصمة الفرنسية، وقناعتهما بأن فرنسا ليست مؤهلة لتأدية أي دور في لبنان. وكان لافتاً الموقف الذي أطلقه المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، وقال فيه «إن الجناح العسكري لحزب الله، وهو حزب سياسي، يُعتبر جماعة إرهابية ومرتبط بإيران بشكل دائم. وهو تدخل فوراً وبشكل متزامن ومترابط مع إيران». وأضاف أنه «سبق أن قلتُ مراراً إن الحزب اختار إيران على حساب لبنان وضد مصالح البلد الذي هو جزء منه. لكن الحزب يمثّل نحو مليوني شيعي. وهم ليسوا جميعاً أعضاء في الحزب، لكنهم إلى حدّ ما رهائن، بطريقة ما، لخيارات قادة الحزب، واليوم يتم تفعيل حزب الله من طرف الحرس الثوري الإيراني».
- صحيفة الديار عنونت: واشنطن تفصل المسار الايراني عن المسار اللبناني
ترامب يميل لإنهاء حرب إيران ويمنح تل أبيب وقتاً أطول في لبنان
وكتبت تقول: يبدو أن الحرب على المسارين الايراني واللبناني تحولت حرب استنزاف لمختلف فرقائها مع تراجع الأهداف العسكرية التي كانت مرصودة وتفاقم التداعيات المباشرة وغير المباشرة على الجميع والتي طالت حتى الاقتصاد العالمي مع نجاح ايران باستخدام ورقة مضيق هرمز للضغط على كل القوى كما ورقة توسيع هجماتها لتطال دول الخليج التي باتت تضغط أكثر من أي وقت مضى على الولايات المتحدة لإنهاء الصراع.
وكان لافتا خروج الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، ليعلن أن «الحرب مع إيران ستنتهي قريبا، لأنه لم يتبقَّ عملياً ما يمكن استهدافه»، قائلا لموقع «أكسيوس»: «بعض الأمور البسيطة… متى أردتُ إنهاءها، ستنتهي».
لكن لا يبدو أن اسرائيل مستعجلة كما الولايات المتحدة الأميركية لوقف الحرب، اذ أشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيليّة، إلى أنّ «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قال لقادة الحكومات المحليّة في اجتماع مغلق، إن إسرائيل تعمل على افتراض أنّ الحرب ستستمر بضعة أسابيع بدلًا من أيّام».
فصل المسارين اللبناني والايراني
وبغض النظر ما اذا كانت الحرب بين طهران من جهة وتل أبيب وواشنطن من جهة أخرى ستنتهي خلال أيام أو أسابيع، فإن ما هو محسوم حتى الساعة أن هناك قرارا أميركيا- اسرائيليا بفصل الجبهتين اللبنانية والايرانية، اذ تشير مصادر واسعة الاطلاع الى أن كل «المعطيات سواء الواردة من واشنطن أو تل أبيب تؤكد أن الحرب على لبنان وحزب الله من قبل اسرائيل ستتواصل حتى ولو توقفت الحرب على ايران، وسيكون هناك غطاء أميركي واضح لنتنياهو لمواصلة العمليات حتى القضاء نهائيا على حزب الله»، لافتة في حديث لـ«الديار» الى ان «اسرائيل تعتبر أنها اقترفت خطأ استراتيجيا بوقف الحرب عام 2024 اذ كان يفترض مواصلة القتال بوقتها، وهو خطأ تُردد أمام الموفدين الدوليين أنها لن ترتكبه مجددا».
وتلفت المصادر الى أن «عدم تجاوب تل أبيب مع مبادرة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والقائلة بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل للوصول لاتفاق لوقف النار، لا يعني انهيار المبادرة التي لا تزال مادة دسمة للنقاش الداخلي»، مضيفة: «لكن حتى الاجواء الواردة من اميركا لا توحي بحماسة واشنطن لوقف اطلاق النار في لبنان، فتداعيات المواجهة مع ايران يمكن وقفها بمجرد وقف الحرب عليها، لكن الحرب على حزب الله أقل كلفة على كل المستويات والمجتمع الدولي بات مقتنعا بوجوب انهاء وجود حزب الله المسلح لذلك لن يمانع المضي بهذه المعركة».
لكن ما تخطط له اميركا واسرائيل شيء، والوقائع على الأرض شيء آخر. اذ وبالرغم من القرار الاسرائيلي بتوسيع رقعة الدمار والتهجير لزيادة الضغط على بيئة المقاومة كما البيئات المضيفة، الا أن قدرات حزب الله العسكرية سواء بتوجيه ضربات موجعة الى الداخل الاسرائيلي وتهديد أمن مستوطني الشمال كما بصد التوغلات الاسرائيلية في القرى الحدودية، صدمت تل أبيب التي وبحسب المعلومات تعمل راهنا على تعديل خططها الميدانية للتعامل مع الواقع العسكري الراهن للحزب.
موقف حاسم من هيكل
ومن بين الخطط التي تدفع باتجاهها زيادة الضغط على الدولة اللبنانية والجيش اللبناني ليضغط بدوره على حزب الله، وهو أمر تبدو محسومة كيفية مقاربته من قبل الجيش اللبناني، بحيث لا نية على الاطلاق بخوض أي مواجهة مباشرة مع عناصر الحزب وان كان سيواصل وبما توفر تنفيذ القرارات السياسية التي اتخذتها الحكومة. هذا الموقف عبّر عنه بوضوح قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال تفقده قيادة لواء المشاة السابع في ثكنة فرنسوا الحاج في مرجعيون.
اذ قال بوضوح: «نحن عازمون على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها عملًا بقرار السلطة السياسية، وملتزمون بالمصلحة الوطنية العليا حفاظًا على وحدة لبنان وأبنائه»، مشددا على أنّ «الجيش هو الحل لخلاص لبنان، وضمانة وحدته» وعلى أن «حملات التجنّي لن تثني المؤسسة عن أداء واجبها».
وكان قائد الجيش توجه بطوافة تابعة للجيش اللبناني إلى بلدة القليعة لتقديم واجب العزاء باستشهاد كاهن رعية البلدة بيار الراعي.
هجوم متزامن من جنوب لبنان وإيران
هذا وشنّت إيران و«حزب الله» مساء أمس هجوماً صاروخياً متزامناً على إسرائيل، إذ أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن أكثر من مئة صاروخ أُطلقت من جنوب لبنان باتجاه الجليل الأعلى ومناطق في شمال الأراضي المحتلة، بالتزامن مع إطلاق صواريخ باليستية إيرانية نحو العمق الإسرائيلي، ما أدى إلى دوي صفارات الإنذار في مناطق واسعة وإطلاق منظومات الدفاع الجوي لاعتراض الصواريخ، في هجوم وصفته وسائل إعلام عبرية بأنه من أكبر الهجمات المنسقة منذ اندلاع المواجهة الحالية، ويهدف إلى إرباك الدفاعات الإسرائيلية عبر ضربات متزامنة من أكثر من جبهة.
في هذا الوقت، وبالتوازي مع مواصلة اسرائيل عدوانها على عدد كبير من المناطق اللبنانية مقابل استمرار عمليات حزب الله لصد التوغلات البرية، لفتت الزيادة السريعة بعدد النازحين، بحيث وبعدما كانت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد قد أعلنت صباح الأربعاء أن عدد الذين تسجلوا عبر المنصة التي أطلقتها الوزارة بلغ 780 ألف نازح 120 ألفا منهم يعيشون في مراكز الايواء، خرجت لتحديث الأرقام مساء متحدثة عن 816 ألف نازح يعيش 126 ألفا منهم في مراكز ايواء.
مجلس الأمن
وكانت أكثر من 20 دولة في الأمم المتحدة أعربت الأربعاء عن قلقها إزاء تجدد الحرب بين إسرائيل وحزب الله، وذلك قبيل اجتماع لمجلس الأمن مخصص للنزاع في الشرق الأوسط .وجاء في بيان قرأه السفير الفرنسي جيروم بونافون نيابة عن الدول الموقعة، «نحث إسرائيل على الامتناع عن أي هجوم ضد البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، وعلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه».
هذا وعقد مجلس الامن جلسة طارئة لمناقشة الأوضاع في لبنان، داعيًا «لوقف فوري للعنف في لبنان واحترام جميع الأطراف التزاماتها بموجب القانون الدولي».
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر قال في كلمته:» لبنان يواجه لحظة خطيرة للغاية تهدد البلاد والمنطقة بأسرها وسيتم إطلاق نداء إنساني طارئ لمدة 3 أشهر لدعم الاستجابة في لبنان، الشعب اللبناني يمكن أن يكون أقوى من القوى التي تمزقه إذا توقفت إيران وإسرائيل عن شن حروبهما».
أما مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة فأشار الى أن «لبنان أمام خيارين واضحين: إما أن تنزع الحكومة اللبنانية سلاح حزب الله أو سنقوم نحن بذلك».
تطورات الحرب على ايران
أما على خط الحرب على ايران، فقد أعلنت طهران يوم أمس عن استهداف سفينتين حاولتا عبور مضيق هرمز، مشددة على وجوب الحصول على إذن رسمي من إيران قبل المرور عبر المضيق.
ولفت ما أعلنه نائب قائد حرس الثورة العميد علي فدوي عن امتلاكهم «صواريخ تطلق من تحت الماء وسرعتها 100 متر في الثانية وقد نستخدمها في الأيام المقبلة»، في وقت أفادت قوات الحرس الثوري الايراني عن تنفيذها الموجة التاسعة والثلاثين من عملية «وعد الصادق»، لافتة الى أنه «تم خلالها تدمير قواعد الجيش الأميركي في منطقة الخليج بواسطة أنظمة قادر متعددة الرؤوس، خرمشهر متعددة الرؤوس، وعماد».
هذا وأفيد بأن الدفاعات الخليجية تصدت لـ783 صاروخاً باليستياً و 2350 مسيّرة منذ بدء الحرب. وأعلنت السعودية عن التصدي لـ25 صاروخاً و 151 مسيّرة منذ بدء الحرب، وفي الإمارات أعلن عن التصدي لـ270 صاروخاً و 1475 مسيّرة، فيما أعلنت الكويت عن التصدي لـ239 صاروخاً و456 مسيّرة، في الوقت الذي تصدت قطر إلى 143 صاروخاً و 78 مسيّرة، والبحرين لـ106 صواريخ و177 مسيّرة، فيما تصدت سلطنة عُمان لـ13 مسيّرة.



