السلطة تُقوّض “الطائف” وتؤسس لدولة هجينة!(حسن علوش)

حسن علوش – الحوارنيوز
قام اتفاق “الطائف” على الوفاق الوطني وهو المسمى الرسمي للإتفاق: “وثيقة الوفاق الوطني”.
ولم تأت هذه التسمية التي اعتمدها المشرع آنذاك من فراغ، بل لقناعة بأهمية الوفاق والتوافق في لبنان، لاسيما حيال القضايا المصيرية نظرا لطبيعة التكوين الطائفي / السياسي للنظام في لبنان.
هذه القاعدة هي هي ما منع القوى المقررة والتي تسلمت السلطة بعد الطائف، ألا تذهب بعيدا في تطبيق قسري للنصوص التي باتت في صلب الدستور، وهي بطبيعتها وعلى أهميتها، أقل أهمية من الهرولة نحو توقيع اتفاق سلام مع عدو لبنان الأول والوحيد: اسرائيل.
لم يقر قانون انتخاب وطني، ولم تشكل اللجنة الوطنية لدراسة الغاء الطائفية الخ…
اليوم، اختل ميزان القوى الاقليمي لمصلحة المحور الاميركي في المنطقة، ونشطت القوى والشخصيات اللبنانية المنخرطة في هذا المشروع للإنقلاب على “الطائف” وعلى الوفاق الوطني.
“الثنائي” السلطة التنفيذية، عون وسلام امتطيا “الطائف” ليظهرا كرجلي دولة بعد أن عجزت السلطات السابقة عن تنفيذه، وما ظهر سريعا، أن ذلك كان مجرد شعارات لإستقطاب الرأي العام وقيادته الى مكان آخر.
الآن تجاهر السلطة التنفيذية بالذهاب الى مفاوضات مباشرة مع العدو دون الاستناد الى رؤية وطنية جامعة تمنح السلطة قوة تفاوضية، ودون ذكر الأسس التي تستند اليها السلطة في توجهاتها، بل أظهرت هذه المواقف، من السلوك المخجل والمريب لوزير الخارجية يوسف رجي إلى مواقف لبنان الرسمية حيال العلاقة مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية. فإتصال ممثلة الرئيس جوزاف عون في الولايات المتحدة الاميركية بسفير دولة الاحتلال في واشنطن، كل ذلك أظهر ملامح مسار يتجاوز حدّ السلطة الممنوح في “وثيقة الوفاق الوطني” المتمثل ب “إزالة الاحتلال الإسرائيلي إزالة شاملة” و”التمسك باتفاقية الهدنة الموقعة في 23 آذار 1949″ ومن ثم “بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً …”.
إنهيار اتفاق الطائف وتجاوز مبدأ التوافق الوطني في القضايا المصيرية، ضمن الآليات الدستورية وخارجها، كلها عوامل تضع لبنان أمام مرحلة مقبلة غامضة، أوضح ما فيها أننا أمام دولة / نظام هجين يؤسس لتناقضات جوهرية قد تعطل المؤسسات الدستورية في أفضل الأحوال!



