سياسةمحليات لبنانية

يا ذئاب العالم اتحدوا !

 


عندما وعيت حقيقتي ككلب سلوقي مدرب ومبرمج لملاحقة كل من يتحرك وكل من يتفوه مخالفا تعليمات قائدي الراعي ، الراعي لأمورنا ومحدد خط مصيرنا وصانع اقدارنا دون مشورة الإله، ادركت اني لست الا خائنا لأصولي الذئبية وناكرا لانيابي العسكرية، ولستُ الا بخامل حقير اختار الطعام الجاهز على تناول الطعام بفروسية ،وبعد قتال ضارٍ وبعد بطولة وبعرق الفم واللسان لأن لا عرق من جبين لي.
مذ وعيت خيانتي لأسلافي ، احتقرت القائد الراعي واحتقرت عدالته الكاذبة واحتقرته كمحام نذل شرّع مقولة"القانون لا يحمي المغفلين" ،علما أن من واجب القانون الا يحمي الا المغفلين، لأني لو لم اكن مفغلا لما اخطأت وصرت كلبا لا يبالي بكرامته ولما احتجت لمحام بالاصل و لا لعدالة القاضي .

كان لا بد لي ان اعود كما كنتذئباً لا يخاف وحشته في الليالي، ان اعتاد العيش وحيدا، ذئبا منفرداً، لأنّ اجدادي لا يغفرون للخونة وللعملاء مثلي، ولا يرضون ان اعود للقطيع حتى لو صرت في بلادي القاضي.
وعدت ذئباً منفرداً اتسلق الصخور و الجبال وأتوه في الوديان، تخافني المدن والقرى والاشباح في الليالي، صرت عدوّ الراعي من ناحية ومن ناحية أخرى  بقي رأسي مطلوباً  من كل الشرفاء الذئاب .
احترت بأمري اذ ما عدت كلباً ولا ربحت ذئبيتي…انما وعيت حالي…
كل المأساة انطلقت من هذا الراعي، اوهمني ان قوانينه عادلة فلما رضخت لها  لفّوا حبلاً حول عنقي و ربطوني عند الباب لأنبح ولأحرس ممتلكات غيري ولأخون أحبابي ولادافع عن المحامي والقاضي.
لا مفرّ من خلاصي ومن نجاتي من قيود ما زالت تربطني بحالي بأعماقي، الا ان التهم هذا الراعي وهذا المحتال المحامي  وهذا المنافق القاضي…
وانقضيت عليهم والتهمتهم جميعا بعد صوم وعند الإفطار، ليكون الطعام مباركا، ولمّا ظننت اني انقذت ذريتي من الاثم ومن الخيانة ومن الذنب ومن العار وصل الى المزرعة تاجر يبيع الغنم والخراف ويدلل من حولهم مجموعة من خونة الذئاب يسميهم تمويها كلابا، عرفت ان التاجر ما كان ليكون قذرا لولا مصارف توزع النِعم والمهمات والادوار، فقمت من مكاني نشيطاً اقتفي آثار وبصمات الرأسمال والنظام الحرّ الاستبدادي حتى وصلت لقمة هرم النفاق والاحتيال، فآلمني ان ارى في المعبد  سياسيين وتجارا وكهنة ونبلاء وقضاة وقادة حرس ،قديسين ،يلبسون صوف اجدادي ويرمون ما تبقى من عظامهم لخونة الذئاب المضللين ،لمن استعبدوهم وغيروا اسماءهم فصاروا الكلاب .
نحن يا سادتي إن اكلنا اكلنا من لحمنا ومن عظام الأباء والاجداد، ونحن نحرسهم ونحميهم بلا ضمير وبلا فؤاد.
يا ذئاب العالم اتحدوا .


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى