سياسةمحليات لبنانيةمن هنا نبدأ

هل تعيد شروط صندوق النقد الدولي خلط التحالفات السياسية؟(حسن علوش)

 

حسن علوش – الحوارنيوز – خاص

من الصعب التكهن بالإجابة على مثل هذا السؤال. فالتحالفات السياسية التي أملتها معارك الانتخابات النيابية، قد تشهد إرباكات، في حدود معينة، ناتجة عن تباينات وتناقضات واضحة بين القوى المتحالفة انتخابيا، ومواقفها من الشروط المسبقة التي وضعها صندوق النقد الدولي لتمويل خطة التعافي الاقتصادي في لبنان.

وعلى سبيل المثال: ما هو موقف القوات اللبنانية من تعديل قانون السرية المصرفية ومن مشاريع الخصخصة ومن ترشيق الإدارة وتخفيض فاتورة الرواتب؟ وما هو بالمقابل موقف الحزب التقدمي الاشتراكي؟

من يمثل مصالح أصحاب رؤوس الأموال وأصحاب الكارتيلات والوكالات الحصرية وفي المقابل، ومن يمثل مصالح الطبقتين الفقيرة والمتوسطة؟

ما هو الموقف من النموذج الاقتصادي والمالي الذي يولد بعد أن أقر الجميع بإنهيار النموذج السابق؟

ثم هل يمكن أن نتحدث عن انهيار النموذج الاقتصادي من دون الإقرار بإنهيار النظام السياسي؟

هل السلطة القائمة اليوم على المحاصصة وعلى تجاوز الدستور وإعتماد الفساد على أنواعه، بغطاء من لعنة الميثاقية، قادرة على تحقيق الشروط المسبقة؟

هل سيبقى كل من القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر على موقفهما الموحّد بشأن تطبيق أحكام الدستور في ما يتعلق بشروط التوظيف في الدرجات الثانية وما دون؟ أم انهما سيبقيان على موقفهما المتمسك بإمتيازات لم تعد إمتيازات منذ إقرار اتفاق الطائف؟

بداية لا بد من التوضيح بأن مسوّدة الاتفاق بين لبنان وصندوق النقد ستحتاج، ليس إلى موافقة المجلس التنفيذي للصندوق فحسب، بل إلى “تأكيد من الشركاء الدوليين” وإلى “مشاركة فعلية من الدائنين”.

وإذا كانت هاتين المسألتين قابلتين للحل، فإن المعضلة الأساسية تبقى في قدرة ورغبة الحكم الحالي أو الذي سينتج عن الانتخابات النيابية المقبلة، على تنفيذ الشروط المسبقة “في الوقت المناسب”، وإن كانت المؤشرات لا توحي بأي تبديل جوهري ممكن.

لقد حرص وفد الصندوق، وعلى خلفية الثقة المعدومة بالحكم ومؤسساته الدستورية المختلفة، على وضع عبارة “في الوقت المناسب” ،وهي كلمة مفتاح لخارطة طريق ومهل محددة لإقرار القوانين المطلوبة أو اتخاذ الاجراءات التنفيذية التي تعهدت بها الحكومة الآفلة.

سيكون على لبنان تنفيذ تعهداته في غضون سبعة أشهر، أي من الآن وحتى الانتخابات الرئاسية في شهر تشرين الثاني المقبل، فهل هذا أمر واقعي؟

  • “اعادة هيكلة القطاع المالي”
  • “إصلاحات مالية مقترنة بالدين الخارجي”
  • “إعادة هيكلة المؤسسات المملوكة من الدولة، وخاصة في قطاع الطاقة، لتوفير الخدمات من دون استنزاف الموارد العامة” (تحميل المواطنين كلفة الخصخصة)
  • زيادة الايرادات
  • تدابير اصلاح اداري
  • تغيير في قيمة الواردات الجمركية
  • تمويل عجز الخزينة من الخارج
  • الغاء الممارسات التمويلية للبنك المركزي ( اشكال الدعم – ما يعني حكما ارتفاعا إضافيا في الاسعار)
  • نظام نقدي جديد
  • توحيد سعر الصرف
  • حماية صغار المودعين والحد من اللجوء الى الموارد العامة.

وغيرها من العناوين الكبيرة التي ستحتاج الى نقاشات وطنية تنطوي على صراعات وطنية وطبقية وإجتماعية ،لأنها تؤسس لنظام سياسي واقتصادي جديد للبنان من بوابة صندوق النقد، ما يعني حالة من عدم الاستقرار والمخاض الذي لا أحد يعلم الى ما سينتهي.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى