إقتصاد

هذه هي مشاكل صندوق الضمان الاجتماعي..وهذه هي الحلول!(عماد عكوش)

  د.عماد عكوش- الحوار نيوز

يتألف الصندوق الوطني للضمان الأجتماعي من ثلاثة فروع معمول بها لغاية اليوم وهي :

– فرع المرض والأمومة

– فرع التعويضات العائلية

– فرع نهاية الخدمة

المشاكل الأساسية التي تعاني منها هذه الفروع :

بالنسبة لفرع المرض والأمومة اليوم ، يعاني الصندوق منذ فترة من مخاطر متعددة ناتجة عن مخاطر العجز المتراكم في فرع المرض والأمومة، والذي بلغ لغاية العام 2020 مبلغ 4.249 ألف مليار ليرة لبنانية مع أحتساب سلفات المستشفيات ، كما يبلغ الرصيد المتراكم والمستحق على الدولة اللبنانية لغاية نهاية العام 2020 مبلغ 4.749 ألف مليار ليرة لبنانية ، وهو رقم قريب من رصيد العجز المتراكم ، لكن المشكلة هو في عدم تسديد الدولة اللبنانية لمستحقاتها وبالتالي تراكم هذه المستحقات وبشكل كبير حتى هذا التاريخ .

بالنسبة لفرع التعويضات العائلية ، أن هذا الفرع يحقق نوعا من التوازن منذ أنشائه تقريبا، حيث أن مبلغ العجز المتراكم لغاية العام 2020 بلغ حوالي 21.699 مليار ليرة لبنانية وهو رقم مقبول قياسا للخدمات التي يقدمها هذا الفرع وقياسا ألى حجم الواردات السنوية والتي بلغت العام 2020 حوالي 346 مليار ليرة .

بالنسبة لفرع نهاية الخدمة ، هذا الفرع يملك فائضا كبيرا وصلت قيمته في نهاية العام 2020 مبلغ 16.790 ألف مليار ليرة لبنانية ، ألا أن المشكلة الأساسية التي يعاني منها هذا الفرع هو أنخفاض قيمته الحقيقية مع أنخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية والتي يوظف الصندوق أكثر من 95 % منها بهذه العملة سواء في سندات خزينة ، ودائع في المصارف ، أو دين في ذمة الدولة اللبنانية .

المخاطر القادمة :

تكمن المخاطر الآتية بشكل أساسي في فرع المرض والأمومة وفرع نهاية الخدمة . ففرع المرض والأمومة في الأساس يعاني من عجز كبير ، وله مستحقات كبيرة بذمة الدولة اللبنانية، لكن الخطر الأكبر هو مع رفع الدعم عن الدواء في الفترة المقبلة ، ورفع تعرفة المستشفيات مع بقاء الواردات على حالها :     

 الواردات     987،931 مليون

النفقات         1،325،532 مليون

العجز          337.601  مليون

مع رفع الدعم من المقدر أن ترتفع نفقات الدواء والأستشفاء بنسبة تزيد عن 400 بالمئة بحد أدنى ما سيرفع النفقات الصحية والأستشفائية والتي بلغت خلال العام 2020 مبلغ 574.48 مليار ليرة لبنانية لتصبح 2.872 ألف مليار ليرة لبنانية ، مع بقاء الواردات على حالها أذا لم يتم رفع الأشتراكات أو رفع الأجور المحتسبة على أساسها الأشتراكات ، وهذا سيراكم مجموع النفقات لتصبح حوالي 3.623 الف مليار ليرة لبنانية ، ليصبح أجمالي العجز السنوي حوالي 2.635 الف مليار ليرة سنويا ، وهذه كارثة بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الأجتماعي .

أما المخاطر الأخرى فهي في فرع نهاية الخدمة والذي يملك في الأساس وفرا كبيرا، لكن هذا الوفر تم توظيفه بطريقة خاطئة بحيث لم يتم توزيع المخاطر في هذه التوظيفات حتى لا تسقط وتنخفض قيمتها بشكل كبير ، وهذا الذي حصل نتيجة توظيف أكثر من 95 بالمئة من هذا الوفر البالغ في نهاية العام 2020 مبلغ 16.79 ألف مليار ليرة لبنانية ، كما أن مكان التوظيف وأدوات التوظيف هي موضع شك فهذه التوظيفات موظفة بشكل أساسي في سندات خزينة وودائع مجمدة لدى المصارف ، وهذه المصارف اليوم هي شبه مفلسة وأموالها الخاصة سلبية وبالتالي السؤال المطروح هل يمكن أستعادة هذه الأموال من هذه المصارف ؟

الحلول الممكنة :

بالنسبة لفرع المرض والأمومة يمكن طرح عدة حلول أو سلة من الحلول لتعويض العجز الكبير، والذي يمكن أن ينتج عن تعويم سعر الصرف أو رفع الدعم عن الدواء وارتفاع تعرفة الأستشفاء في المستشفيات .ومن هذه الحلول :

– تحميل الدولة اللبنانية كامل العجز على أن يتم تسديد العجز بشكل دوري لمصلحة هذا الفرع ، لتجنب أنهيار هذا الفرع وبالتالي تحويل كل تكاليف الطبابة والأستشفاء لتصبح على حساب وزارة الصحة اللبنانية، وهذا سيزيد من عجز الموازنة بنسبة أكبر حيث ستضطر الوزارة ألى بناء فروع لها في كل الأقضية وتوظيف المزيد من الكادرات لتلبي الطلب المتزايد الذي سينتج عن وقف عمل هذا الفرع ، لذلك فإنه من مصلحة الدولة اللبنانية الإبقاء على عمل هذا الفرع وتغطية العجز الذي يمكن أن يحصل بدل أن تقفله وتتصدى هي لهذه الوظيفة .

– زيادة نسبة الأشتراكات في هذا الفرع بشكل مقبول بحيث لا تؤدي هذه الزيادة الى المس بأنتاجية القطاع الخاص وديمومة عمله ، ونقترح في هذا المجال رفع النسبة الى 15 بالمئة .

– رفع سقف الحد الأقصى المحتسب على أساسه الأشتراكات الى 5 مليون ليرة لبنانية أي بزيادتها من 2.5 مليون ليرة شهريا اليوم، الى 5 مليون .

– ربط الصيدليات بالصندوق الوطني للضمان الأجتماعي للحد من التهرب والتهريب الكبير الذي يحصل من قبل بعض الصيادلة ، وتزويد وزارة المالية بهذه الأرقام لتكون الرقابة فاعلة .

– رفع قيمة الرديات على أدوية الجينيريك الى 90 بالمئة وذلك لتشجيع المرضى على على أستهلاك الدواء الأرخص والذي يوفر بشكل كبير على فرع المرض والأمومة .

– أنشاء لجنة رقابة على المستشفيات لدى الصندوق الوطني للضمان ألأجتماعي للتأكد من ألتزام المستشفيات بالتعرفات ومن صدق سجلاتها وتطابقها مع ما هو قدم للصندوق الوطني للضمان الأجتماعي ، وفرض قبول هذه الرقابة على كل مستشفى يريد التعاقد مع الضمان الأجتماعي .

– أنشاء سجلات خاصة لدى الصندوق الوطني للضمان الأجتماعي بكل طبيب من خلال ربط أصناف الدواء التي يقوم بوصفها للمرضى وقيمة الرديات عليها ،والأستفادة منها في عملية تصنيف هذه الفواتير بحيث يتم تأخير دفع رديات الأطباء الذين أعتادوا على وصف الدواء غير الجينيريك وتقديم دفع رديات الأطباء الذين يصفون الدواء الجينيريك ، وبذلك يتم تحفيز الأطباء على وصف الدواء الجينيريك .

– فرض غرامات مضاعفة على كل مستشفى يثبت تزويره أو تضخيمه للفواتير بنسبة تصل الى عشرة أضعاف قيمة الجداول أو الفواتير .

– فرض غرامات على الأطباء الذين يثبت ضلوعهم في تزوير رديات بنسبة تزيد عشرة أضعاف الرديات الشهرية التي تسجلها السجلات الخاصة به .

بالنسبة لفرع نهاية الخدمة يمكن أيضا طرح عدة حلول أو سلة حلول يمكن من خلالها الحفاظ على الفائض الكبير الذي يملكه هذا الفرع ، وأنقاذ هذا الفائض من براثن السياسيين والمصارف ، ومن هذه الحلول :

– تنويع التوظيفات حتى لا نقع في مخاطر التوظيف في محل واحد وسلة واحدة ،وبالتالي أمكانية خسارة نسبة كبيرة من هذا الفائض عند وقوع أي مشكلة ، وهذا يتطابق مع كل معايير الأستثمار الصحيح .

– أنشاء هيئة مستقلة لأدارة هذا الفائض الكبير من الخبراء الماليين والأقتصاديين الذين يملكون خبرة كبيرة في التوظيف في الأسواق المالية على أن يتم أعطاؤهم حوافز مهمة على أساس العائد على هذه التوظيفات .

– تحويل هذا الفرع من فرع لنهاية الخدمة الى فرع للتقاعد ضمن شروط تحدد الحد الأقصى للسنوات التي يستفيد منها صاحب هذا الحق ومن يستفيد من الورثة بعد وفاته وضمن أية أعمار ، هذا الأمر سيخفف من العبء على هذا الفرع ،كما سيعيد القيمة الحقيقية ولو جزئيا لهذا التعويض بعد أنخفاض قيمته نتيجة لأرتفاع سعر صرف الدولار .

– شراء مراكز من قبل هذا الفرع وتأجيرها للفروع الأخرى بقيمة عادلة بدل أستئجارها من محظيين سياسيين .

– شراء أراض من قبل هذا الفرع وأعداد مناقصات شفافة لبناء مجمعات سكنية وبيعها للمضمونين الذين لا يملكون شقة سكنية بضمانة تعويض نهاية الخدمة ،مع رهن هذه العقارات والتعويض لمصلحة الصندوق حتى تسديد كامل قيمة الشقة .

– تعديل قانون الصندوق الوطني للضمان الأجتماعي ليلحظ هذه البنود التعديلية السابقة .

على أمل القيام بما يمكن القيام به للخروج من الأزمة الحالية والممكنة في المستقبل والنهوض بهذا الصندوق ليصبح فاعلا ومنتجا في نفس الوقت .لكن الأهم من كل ذلك هو السعي ألى تخفيض التكاليف الأدارية عبر المزيد من المكننة والأستفادة من الفائض الذي يمكن أن ينتج عن هذه المكننة في مراكز شاغرة وبحاجة لها الصندوق الوطني للضمان الأجتماعي ، ومن الأمثلة على ذلك :

– مثال على المكننة المطلوبة اليوم والتي كان من الممكن أن يستفيد منها الصندوق بدل وضع تطبيقات لأخذ المواعيد ودفع تكاليف كان بالأمكان توفيرها، هي أعطاء كل مؤسسة إسم أستعمال وكلمة سر يمكن من خلالها صاحب هذه المؤسسة التصريح عن أشتراكات المؤسسة ، وسحب جدول التعويضات العائلية ، وأصدار إشعار دفع يتم دفعه لدى أي مؤسسة معتمدة كمؤسسة “ليبان بوست” ، “أو أم تي” ، المصارف ، ما يخفض من عدد الموظفين بشكل كبير كما يسهل من الأجراءات المعتمدة.

– مثال أخر هو قسم براءة الذمة للمؤسسات المسجلة لدى الصندوق والتي تصدر براءات الذمة للمؤسسات المسجلة وغير المسجلة لعدة أهداف ، منها للجمارك أو للسجل التجاري وللمناقصات ، وهذه البراءات منها الشاملة ومنها المحصورة ، العدد الأكبر منها يتم أصدارها لأهداف محصورة وهي التي تستحوذ على الوقت الأكبر من موظفي هذا القسم والمصلحة ، وبالتالي فإن الأكتفاء بسحب أفادة من قبل المؤسسات المسجلة من خلال الحساب الخاص بهم يؤكد تسديد هذه المؤسسة أشتراكاتها يمكن الضمان من توفير الوقت ، وتوفير وقت المؤسسات المسجلة ، وخفض السمسرات من قبل مكاتب السمسرة المحيطة بالصندوق ، وبالتالي خفض عدد الموظفين المتفرغين لهذا الهدف .

– مثل أخر هو أفادات الخدمة والتي يمكن أصدارها من قبل صاحب الحساب دون الحاجة لذهاب الموظف الى الصندوق وهدر يوم كامل لأحضار هذه الأفادة ،وبالتالي خفض عدد الموظفين المخصصين لهذا الهدف .

وهناك الكثير من الأمثلة الأخرى التي يمكن من خلالها توفير أعداد كبيرة من الموظفين، وبالتالي الأستفادة منهم في أماكن أخرى بحاجة لهم الصندوق فيها .

أخيرا نأمل أن يتم قراءة الواقع الحالي والأستفادة منه لأجراء عملية التطوير لمواكبة التطوير وخفض التكاليف الكبيرة خاصة في الأيام المقبلة الصعبة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى