“نقاش هادئ” في بيت الكتائب:ماذا قال سامي الجميل لنقابة المحررين ؟
الجميل :لن تتوصل المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية إلى نتيجة طالما لم يُحسم الصراع الأميركي- الإيراني

كتب واصف عواضة – خاص الحوارنيوز
رأى رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل أن من الصعب أن تتوصل المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية إلى نتيجة، طالما لم تتوضح المعركة بين أميركا وإيران، ومن دون حسم الصراع على هذه الجبهة. وقال إنه ضد أي تدخل سوري في لبنان ،وإنه ليس مقتنعا بالحديث عن أي دور أو تدخل سوري في لبنان.
وكان النائب الجميل يتحدث أمام مجلس نقابة محرري الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب جوزف القصيفي ،والذي بدأ اليوم جولة واسعة على القيادات الرسمية والسياسية في إطار رفضه لاقتراح قانون الإعلام المطروح على مجلس النواب.
وفي مستهل اللقاء الذي جرى في بيت الكتائب المركزي في الصيفي ،ألقى النقيب القصيفي كلمة عرض فيها المآخذ على الإقتراح ،وختم داعيا النائب الجميل وكتلة الكتائب إلى المطالبة بسحب الإقتراح من المجلس لإعادة درسه من جديد.
وطلب الجميل تزويده بأبرز البنود التي تحتاج إلى مراجعة بما يواكب التطورات التي يشهدها الإعلام اللبناني ويحفظ حرية الصحافة ويعزز استقلاليتها.
وشكّل الاجتماع مناسبة لتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الإعلامية والمهنية، حيث شدد المجتمعون على أهمية إقرار قانون عصري يوازن بين حماية حرية التعبير وتنظيم العمل الإعلامي وفق المعايير المهنية، مع الأخذ في الاعتبار التحولات الرقمية والتحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية والصحافيين.

نقاش سياسي
بعد ذلك دار نقاش مستفيض حول الوضع السياسي في ظل التطورات الخطيرة التي يشهدها لبنان والمنطقة ،فقال النائب الجميل: إن المنطقة في مرحلة تحول ،ولبنان جزء من هذه المنطقة ومن الطبيعي أن يشمله هذا التحول. ومعالجة المشكلة اللبنانية لا تخضع للعوامل المحلية فقط. فالعنصر الأساسي في هذه المشكلة يتمول من الخارج وهو مرتبط بالنظام الإيراني ، ولذلك فإن المعالجة ليست داخلية صرفة . نحن طبعا مع فصل المسارين ،لكن مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية يؤثر بصورة مباشرة على المسار اللبناني . ولذلك من الصعب توصل الدولة اللبنانية إلى نتيجة من دون حسم الصراع الأميركي الإيراني .وطالما لم تتوضح المعركة بين أميركا وإيران ، فمن الصعوبة بمكان أن تتوصل المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية إلى نتيجة.
سئل عن إحتمال التدخل السوري في لبنان خاصة وأنه أجرى محادثة مطولة مع الرئيس السوري أحمد الشرع فقال: صحيح أن الرئيس الشرع إتصل بي واستمر الإتصال ساعة ونصف الساعة .وأنا لست مقتنعا بالحديث عن دور سوري أو تدخل في لبنان .وفي كل الأحوال نحن ضد أي تدخل سوري في لبنان.
نقاش في الموضوع الشيعي
قلتُ للنائب الجميل :سأكون صريحا معك وأرجو أن يتسع صدرك لمداخلتي ..أنا الإعلامي منذ 49 عاما ،وأنا الشيعي الجنوبي وإبن بلدة الناقورة الحدودية التي دمرتها إسرائيل “عن بكرة أبيها” بما في ذلك منزلي ومنزل عائلتي ،وأنا لست حزبيا ،وهناك أكثر من مليون شيعي من أمثالي. وكنت أنتظر من حزب الكتائب ومنك شخصيا أن “تُطبطب” على كتفي وتقول لي أنا الى جانبك وأرفض ما قامت به إسرائيل. لكنكم تعاملتم مع الطائفة الشيعية وكأنها جالية إيرانية في لبنان وما زلتم كذلك…كنا ننتظر منك أن تمسك بيدي وبيد حزب الله وتقول تعالوا لنجلس ونتحاور ونفتش عن حلول وسط . لكنكم لم تفعلوا ذلك،فخسرتم كل الطائفة الشيعية كشريك في هذا الوطن . فهل لديكم اليوم نية لمراجعة في هذا المجال؟
رد الجميل: إن انطباعك في هذا الموضوع خاطئ. نحن لم نخلط أبدا بين الطائفة الشيعية والحزب .وإذا عدت إلى خطابي في مجلس النواب في جلسة الثقة ،حيث فتحت قلبي ومددت يدي للطائفة الشيعية ،وسوف أطلب تزويدك بنسخة عنه لتتأكد من ذلك ، لكنني لم أجد جوابا من الطائفة الشيعية التي نعتبرها شريكا أساسيا ومؤسسا في هذا البلد..وقد تحملت الكثير من الإنتقادات جراء هذا الموقف.
قاطعته: ولكن الرئيس نبيه بري أشاد بخطابك وتجاوب معه ،ألا يمثل الرئيس بري الطائفة الشيعية؟
رد قائلا :صحيح ..وها أنت تذكر ذلك ..
قلت : لكنك لم تكمل الطريق وتوقفت عند ذلك الخطاب ولم تبادر إلى أي عمل أو مبادرة ..
أجاب: يومها تشاورت مع الرئيس بري ، للدعوة إلى حوار، لكنه نصحني بأن أترك هذه الدعوة لرئيس الجمهورية كي تكون أكثر فاعلية .
أضاف: المشكلة ليست في الطائفة الشيعية بل هي في حزب الله الذي ليس له قدرة على اتخاذ أي قرار خارج القرار الإيراني ،ولذلك لا آمل شيئا من الحزب. الطائفة الشيعية دفعت وتدفع ثمن مواقف الحزب وإيران في لبنان ،وإذا لم تحصل إنتفاضة شيعية في وجه الحزب ،فلسوف تدفع الطائفة المزيد من الأثمان. حزب الله ورّط الطائفة في ثلاثة إسنادات : إسناد بشار الأسد في سوريا ،وإسناد حماس في غزة، وإسناد إيران من جنوب لبنان. لكننا عانينا سابقا من عملية الإقصاء ،ولن نسمح بحصول أي إقصاء للطائفة الشيعية كما حصل معنا.
وهنا تدخل الزميل علي يوسف موجها كلامه للنائب الجميل : إن مقاربتك للأمور خاطئة يا شيخ سامي . الموضوع أبعد مما تتصورونه .هناك منطقة بأمها وأبيها تهتز ،وعليكم أن تنظروا إلى الأمور من هذا المنظار .
وخلص الجميل: أنا عندي مشكلة مع كل مَن ولاؤه لغير لبنان، وعنده ولاء للخارج . لكننا نؤمن بحق الإختلاف ،ومن حقنا أن نختلف على الباقي.



