رأي

من يلجم سعر البطاطا؟(واصف عواضة)

واصف عواضة

أما وقد “انفخت الدف وتفرق العشاق”،وخرج الرئيس المكلف سعد الحريري من قصر بعبدا غاضبا بما يشبه “الطلاق الخلعي” مع رئيس الجمهورية،فإن الطامعين ببعض الانفراج قد خاب أملهم ،ولسوف تقضّ مضاجعهم الأسعار وقفزات الدولار البلا سقف.

الناس الآن صنفان:قلة مرسملة بالدولار تدّعي بخجل “ان لا حول ولا قوة إلا بالله” وهي تشعر أن النار لن تحرق أصابعها،وكثرة “منتوفة” تنظر الى المستقبل بكثير من الخوف والهلع والارتياب،إذ عندما يصبح سعر كيلو البطاطا ستة آلاف ليرة ،فإن عامة الناس سيقبض الجوع على أمعائها ،وعندها سوف تنقلب الآية المعروفة من “سبحان الحي الباقي” الى “سبحان الباقي في الحي” ،على حد قول المرحوم محسن إبراهيم.

فالبطاطا مادة غذائية موصوفة لدى الأغنياء والفقراء على السواء. والفرنسيون يحترمون البطاطا فأسموها “تفاح الأرض”( pomme de  terre) .لكن أن تصبح البطاطا حكرا على ميسوري الحال،فإنه لعمري بداية الآخرة غير المرضية للبلاد والعباد،خاصة وأن مساكين بلدنا لم يعد لهم قِبلٌ بالتفاح الأصلي الذي فاق سعره العشرة آلاف ليرة للكيلو الواحد.

ولأن “شر البلية ما يضحك” ،لم يعد همّ الناس اليوم بمن يلجم سعر الدولار ويكبح انهيار الليرة ،بل بمن يلجم سعر البطاطا،قبل أن ينفجر الشعب ويحرق الأخضر واليابس.وإن غدا لناظره قريب.

ولعل أخشى ما نخشاه أن يتطور الخلاف بين الرئيسين الجليلين حول التشكيلة الحكومية،إلى تعيين “وزير للبطاطا” اذا ما استمر سعرها بالارتفاع.

حقيقة جميل إسم وزير البطاطا باللغة الفرنسية:

 (le ministre de la pomme de terre )

ربنا لا نسألك رد القدر ،بل نسألك اللطف فيه..  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى