رأي

من ترامب الى بايدن:سياسة العصا الأميركية باقية..ولكن مع الجزرة!

 

كتب واصف عواضة:
كان يمكن لهذا الحدث أن يكون عاديا جدا، وأن يمر مرور الكرام،كما جرت العادة في الولايات المتحدة.رئيس أميركي منتخب يتسلم سلطاته الدستورية من رئيس أميركي انتهت ولايته.
لكن دونالد ترامب أراد لهذا اليوم أن يشكل حدثا تاريخيا غير مسبوق ،كسر فيه كل العادات والتقاليد الأميركية العريقة،بما يعبر خير تعبير عن الشخصية النرجسية التي حكمت أميركا أربع سنوات، وأرهقت العالم بممارسات قل نظيرها في التاريخ الأميركي والعالمي.
خرج دونالد ترامب من البيت الأبيض في الصباح الباكر(الثامنة والربع بتوقيت واشنطن)،الى قاعدة أندروز الجوية ،ومن هناك الى ميامي في فلوريدا ترافقه السيدة الأولى .لم يحضر ترامب حفل تنصيب خلفه جو بايدن،ولم ينتظر في البيت الأبيض لاستقبال الخلف بصدر رحب كما درج عليه الرؤساء الأميركيون.لم يُعرف ما اذا ترك له "رسالة سرية" يضمنها نصائح حول بعض الملفات المحلية والدولية.لم يذكر بايدن بالأسم في سلسلة كلماته التي ألقاها خلال ساعات من "تسلله" من البيت الأبيض الى ميامي.أكثر من ذلك وعد بأن عودته الى لن تطول.ومع ذلك صوّت 74 مليون أميركي لمثل هذا الرئيس النرجسي المتعجرف.
لكن العالم تنفس الصعداء هذا المساء ،لأن دونالد ترامب غادر البيت الأبيض وانتهت صلاحياته الدستورية من دون أن يزج العالم في كارثة جديدة ،أويورط أميركا في حرب لطالما لوّح بها،لكنه استفاق في اللحظة الأخيرة على أنه الرئيس الأميركي الوحيد الذي لم يقم بحرب في العالم،مفاخرا بأنه قتل قاسم سليماني والبغدادي.
توحي هذه المقدمات بأن دونالد ترامب لن ينطوي على نفسه في منتجعه في فلوريدا ،ويتحول الى مواطن عادي شأنه شأن الرؤساء السابقين .كل شيء يوحي بأنه لن يستكين طالما أنه يتربع على 74 مليون صوت من الأميركيين ،وقيل أنه سيؤسس حزبا جديدا باسم "الحزب الوطني"،وهذا يعني أنه سيكسر النمط السياسي الأميركي الذي يقوم على الحزبين الجمهوري والديموقراطي بشعاري "الفيل" و"الحمار".وأغلب الظن أن ترامب سيختار لحزبه الجديد شعار "الثور الهائج" وليس "العجل الوديع" بالطبع.وأغلب الظن أيضا أن جمهور هذا الحزب سيكون من طينة وعجينة الذين غزوا الكونغرس مطلع الشهر الحالي.وعندها سيكون للأمبراطورية الأميركية شأن آخر.

         لقد عبرت عمدة واشنطن موريل باوزر،خير تعبير عن      نظرة الكثير من الأميركيين لرئيسهم السابق،حين علقت على حسابها الرسمي بالقول: " حان وقت لملمة الأشلاء وشفاء هذه الأمة العظيمة"، مرفقة صورة المروحية التي أقلت ترامب وعائلته خارج واشنطن.

في أي حال ،لا يعني ما تقدم أن الإدارة الأميركية الجديدة ستحمل النعيم للعالم.فالأمبراطورية الأميركية لن تتخلى عن العصا في التعاطي مع الآخرين.وقد يكون الفارق الوحيد أن ترامب حمل العصا وحدها خلال السنوات الأربع الماضية ،فيما يتوقع أن يحمل خلفه العصا والجزرة معا.وقد افتتح بايدن عصره بالجزرة حيث قرر إلغاء 17 أمرا رئاسيا أصدرها سلفه الراحل،وقد يكون ذلك بداية للتلويح بالعصا.
ولكن بالتأكيد ،أميركا الجديدة ليست هي نفسها.همومها كثيرة ،سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وصحيا.ترك ترامب لبايدن إرثا ثقيلا،ما يتطلب الكثير من العناء كي تتصالح أميركا مع نفسها أولا،ومع العالم ثانيا ،هذا إذا لم يحمّلها دونالد ترامب هموما جديدة من خارج السلطة ..وهو وعد بذلك ،وهو يملك الكثير من عناصر القوة ،ماديا وشعبيا ..وتغطرسا!! 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى