رأي

مفاوضات “بعد خراب البصرة” (أحمد عياش)

بقلم د.أحمد عياش

يتحدثون عن مفاوضات إيرانية- سعودية تحصل في بغداد.. واسوأ ما في الامر انها ايجابية.

ايجابية بعد سنوات من الفتن والدمار والخراب والقتل والتفتيت والتآمر والتسبب بتدخل اميركي وروسي وتركي واستباحة اسرائيلية خبيثة لارض ولسماء ولبحار ولانهار الأمة.

ماذا تغير لتلتقي الدولتان العظيمتان بافكارهما الإسلامية، واللتان يزين علمهما اسم الجلالة جل جلاله…؟!

ماذا بقي ليتفقا عليه؟

ما الذي منع ان تجلس الدولتان الالهيتان قبل 10 سنوات للتفاوض وللتباحث وللاتفاق على مصالح الامة…؟

تأخرتا عن الخير ما يكفي ليحاسبهما  الله.

كيف تكون المباحثات ايجابية وكل دولة منهما ما تركت تهمة خيانة الا والصقتها بالثانية؟

الافضل الا تلتقيا والا تتباحثا والا تتفقا، لأن الشعب اليمني والسوري والعراقي والليبي واللبناني والفلسطيني لن يسامحوهما.

ليست مهمتنا البحث عن المخطىء وعن المبادر بالتآمر ضد الآخر طالما الهزائم والخسائر التي نزلت بالأمة لا تعد ولا تحصى، وطالما الاموال التي هدرت في حروب تصفية حسابات عقيمة تكفي لبناء الامة وتحصينها مئة سنة الى الامام.

مخطىء من يُغضب الله ورسوله .

يتحدثون عن مفاوضات ايرانية-سعودية تحصل في بغداد وأسوأ ما في الأمر انها ايجابية.

لا فرق بين ان تكون اذنك في واشنطن او ان تكون اذنك في موسكو.

لا فرق بين ان يكون امتدادك في لندن او ان يكون امتدادك في بكين.

في كل الحالات خرجتما عن خط هيبة الاسلام .

ذهبت الدولتان الى اقصى الارض لتحشدان الحلفاء ضد بعضهما البعض ،بدل عبور خليج جميل بمائه لدقائق ليتصافحا وليتحابا وليسامحا وليتنافسا على خدمة المسلمين.

أوتؤمنون فعلا ان الرسول محمد(ص) فرح بكما او ان الصحابة واهل البيت فخورون بما فعلتما بالأمة؟

 لقد تسببتما بمآس كبرى لا جمل  ولا صفين ولا خوارج ولا قميص عثمان لها.

حققتما ما عجز عنه التتار والمغول والحملات الصليبية والصهيونية على البلاد.

اين ما علمكما الله اياه ب “كلمة سواء”.؟

 ماذا تغير في الخارطة وفي الجغرافيا وفي تحقيق الاهداف حتى قررتما ان تتفاوضا.

ما زالت كل دولة بينكما ترى في نفسها “المهدي” وترى بالأخرى “الأعور الدجال” .

من كان منكما مقتنعا بمظلوميته وبحقه عليه ان يستمر ضد الآخر في القتال، لأن ما بقي من مسافات موت اقصر بكثير مما فات من حياة.

اعرف اني اظلم ان ساويت بينكما، الا ان المقتول لا تهمه بأي نوع من السيوف قد ذبح.

اقحمتما اهل السنة والتشيع بما ليس لهما فيه نفع وتسببتم باليأس وبالجبن امام العدو الاصيل.

 عدو اصيل يترصد الاسلام عند كل ناحية لم يجعلكما تصلّيان على النبي وعلى آله لتتوحدا ولتعليا اسم امة محمد بالعلم وبالتقدم وبالهناء.

فعلى ماذا تتفقان الآن؟

نحن قتلى طائفيتكما وسوء طالعكما، لا باركنا نفط صحرائكم ولا ذقنا تمر ارضكما الا ومجبول بالدم .

يتحدثون عن مفاوضات ايرانية-سعودية تحصل في بغداد وأسوأ ما في الأمر أنها ايجابية.

أإيجابية ودمشق ما عادت دمشقنا ،والقدس ما عادت قدسنا ،وبيروت ما عادت بيروتتنا، وصنعاء ما عادت صنعاءنا، وبغداد ما عادت بغدادنا وطرابلس ما عادت طرابلسنا.

الافضل الا تتفقا والا تلتقيا والافضل ان تتقاتلا اكثر لتكون فضيحتنا في هذا العالم اعظم.

تعظان البشرية كل يوم جمعة وطيلة شهر رمضان وفي عيدي الفطر والاضحى ،ولا تعظان انفسكما بالمحبة وبالمودة وبالتآخي وبأقل اقل ما نادى  الاسلام به المؤمنين ان يتحابوا وان يتمنوا الخير لبعضهم البعض.

يتحدثون عن مفاوضات ايرانية-سعودية تحصل في بغداد وأسوأ ما في الأمر انها إيجابية!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى