رأي

مرة أخرى:رئيس الجمهورية شريك في تشكيل الحكومة وليس مجرد ساعي بريد

 

مرة أخرى يدور نقاش عقيم حول دور رئيس الجمهورية اللبنانية في تشكيل الحكومة.
يجهد الفقهاء والنبهاء والسخفاء معا في فلسفة الدستور،ثم لا يصل اللبنانيون كالعادة الى نتيجة حاسمة في هذا المجال.
أنا لا أدعي أنني من الفقهاء ولا السخفاء،لكنني مواطن لبناني يقرأ الدستور جيدا ويفهم معانيه.لذلك أقول:
تنص المادة الثالثة والخمسون من الدستور اللبناني، في ما تنص عليه ، في ما خص صلاحيات رئيس الجمهورية على الآتي:
1- يترأس رئيس الجمهورية مجلس الوزراء عندما يشاء دون أن يشارك في التصويت.
2- يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استنادا إلى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسميا على نتائجها.
3- يصدر مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء منفردا.
4- يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء أو إقالتهم.
5- يصدر منفردا المراسيم بقبول استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة.

الواضح جدا أن الفقرتين الثانية والثالثة من هذه المادة ملزمتان لرئيس الجمهورية ،ولا نقاش في ذلك .أما الفقرة الرابعة فهي واضحة تمام الوضوح .إن مجرد كلمة "بالاتفاق" مع رئيس مجلس الوزراء تعني أن رئيسي الجمهورية والحكومة شريكان في إصدار التشكيلة الحكومية وتوقيع مرسومها .
فلو أراد المشرع أن يلزم رئيس الجمهورية بتوقيع مرسوم التشكيلة الحكومية لوجب أن يقول بصراحة:"يوقع رئيس الجمهورية مرسوم التشكيلة الحكومية التي يرفعها اليه رئيس مجلس الوزراء ويحيله الى مجلس النواب لنيل الثقة".وعندها يكون رئيس الجمهورية مجرد ساعي بريد .
ولو أراد المشرع أن يلغي دور رئيس الجمهورية في تشكيل الحكومة لاختار الطريق الأقصر من خلال نص واضح يقول:"يحيل رئيس مجلس الوزراء التشكيلة الحكومية الى مجلس النواب لنيل الثقة ".
ولو أراد المشرع أن يربط رئيس الجمهورية بفترة زمنية لتوقيع مرسوم التشكيلة الحكومية ،لكان التزم النص المتبع في إصدار القوانين والوارد في المادة 56 من الدستور والتي تقول:
"يصدر رئيس الجمهورية القوانين التي تمت عليها الموافقة النهائية في خلال شهر بعد إحالتها إلى الحكومة ويطلب نشرها. أما القوانين التي يتخذ المجلس قرارا بوجوب استعجال إصدارها، فيجب عليه أن يصدرها في خلال خمسة أيام ويطلب نشرها.وهو يصدر المراسيم ويطلب نشرها، وله حق الطلب إلى مجلس الوزراء إعادة النظر في أي قرار من القرارات التي يتخذها المجلس خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إيداعه رئاسة الجمهورية. وإذا أصر مجلس الوزراء على القرار المتخذ أو انقضت المهلة دون إصدار المرسوم أو إعادته يعتبر القرار أو المرسوم نافذا حكما ووجب نشره".
أمام كل ما تقدم يتضح بما لا يرقى اليه شك ،أن رئيس الجمهورية شريك في تشكيل الحكومة وليس مجرد ساعي بريد .وهذا الرأي ليس موقفا سياسيا بقدر ما هو موقف دستوري.ولا يجب في هذا المجال أن يغيب عن البال أن هذه الشراكة هي الصلاحية الوحيدة ذات القيمة التي تبقت لرئيس البلاد كرئيس للدولة وشريك في السلطة التنفيذية.
أما في ما يتصل بالاستشارات الملزمة لتكليف رئيس الحكومة ،فليس في الدستور ولا في القوانين المرعية ،ما يلزم رئيس الجمهورية بمهلة معينة لهذه الدعوة ،مثلما تغيب عن نصوص الدستور أي مهلة لرئيس الحكومة المكلف لتشكيل الحكومة .أما الحديث عن الأصول في هذا المجال ،فليس له محل في الدستور والقوانين.فالنصوص هي التي تلزم المسؤول وليس الأصول والأعراف.
من هنا كانت الدعوة الدائمة لمعالجة العديد من الثغرات في الدستور اللبناني ،حيث تحتاج أكثر من عشرين مادة للتعديل أو التفسير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى